مواقيت الصلاة الثلاثاء 3 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    محافظ الجيزة يشهد احتفالية ذكري النصف من شعبان بمسجد أسد بن الفرات بالدقي    رئيس محكمة النقض يستقبل رئيس المحكمة العليا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية    وزير العدل يستقبل رئيس المحكمة العُليا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية    اتحاد الغرف التجارية: خصومات أهلا رمضان تصل ل 30%.. والبيع أحيانا بسعر التكلفة    «شتاء رقمي».. مبادرة رئاسية لتأهيل طلاب التعليم الفني بالمهارات الرقمية المطلوبة لسوق العمل    طبول الحرب بين إيران وأمريكا.. ترامب يواصل الوعيد وطهران ترد (فيديو)    الهلال الأحمر الفلسطيني: مستشفيات غزة مُستنزفة.. و100 ألف مصاب بحاجة إلى جراحات دقيقة    المتهم قتلها بدافع السرقة.. تفاصيل العثور على جثمان سيدة داخل حقيبة سفر بمنطقة الأزاريطة في الإسكندرية    حريق بمول لتصليح الهواتف المحمولة بالمحلة الكبرى    أنوشكا: فكرة مسلسل «توابع» صعبة ومختلفة.. وأرفع القبعة لريهام حجاج    إصدارات نقدية متنوعة للناقد الأدبي أحمد علوان في معرض القاهرة الدولي للكتاب    بإطلالة شتوية.. مي عز الدين تلفت الأنظار في أحدث ظهور    مسؤول إيرانى: جميع مراكز الكيان الصهيونى تحت مرمى نيراننا وقدراتنا تعززت بعد حرب ال12 يوما    من "شكرا إلى أهلا بك"، النجمة السعودي يعلن رسميا ضمن نبيل دونجا لاعب الزمالك    شعبة الدخان: التراجع الكبير في المبيعات وراء ارتفاع الأسعار.. والزيادة ستعود بالنفع على خزانة الدولة    المهندس فتح الله فوزى رئيس الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال: توجيهات الرئيس حققت ما لم يحدث من 40 عامًا فى مجال العمران    "الأرصاد": تحذر من تخفيف الملابس..وتكشف عن 48 ساعة من الأجواء الشتوية    القبض على المتهمين بالتعدي على فتاة بمنطقة مربعات شركة السكر بأسوان    ضباب فى سوق الذهب ..التهديدات الأمريكية تلقى بظلالها على «المعادن النفيسة»    ترامب يدعو الكونجرس لتمرير قانون الإنفاق وإنهاء الإغلاق الحكومي    ترامب: حققنا نتائج جيدة للغاية مع روسيا وأوكرانيا    تأجيل اجتماع رؤساء النقابات الفنية لمناقشة أزمة تصريحات هاني مهنا    وفد طلابي من جامعة العاصمة يشارك في فعاليات معرض الكتاب لتعزيز الوعي الثقافي    متحدث الصحة: خطة الطوارئ لاستقبال مصابي غزة تضم 12 ألف طبيب    348 مشروعاً طبياً ب 113 مليار جنيه ترسم خارطة مستقبل الرعاية    النائب عمرو علي: المواطن لم يشعر بنتائج النمو الاقتصادي نتيجة الزيادة السكانية الكبيرة    إطلاق منصة رقمية متكاملة لتعظيم إيرادات التأمين الصحي الشامل ودعم استدامة المنظومة الصحية    قبل الختام بيوم.. معرض القاهرة الدولي للكتاب يقترب من 6 ملايين زائر ويحقق رقمًا قياسيًا في تاريخه    محمد علي خير لوزيرة التخطيط بعد دعوتها لزيادة العمل: الناس في الشارع مابتروحش.. وكبار الموظفين بقوا شغالين أوبر    ردد الآن| دعاء النصف من شعبان.. فضل الليلة المباركة وأفضل الأدعية المستحبة    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    العراق ينفي رسميًا استقبال 350 ألف لاجئ سوري ويؤكد تأمين حدوده بالكامل    تصعيد جديد | أوكرانيا تصنّف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية    الصحة: أكثر من مليون خدمة طبية بمنشآت أسوان خلال 2025 ضمن خطة تطوير المنظومة الصحية    إيهاب المصرى: محمد صلاح ليس أهلاويا ويميل للزمالك أو الإسماعيلى    الخامس من تشيلسي.. ستراسبورج يستعير أنسيلمينو    بعد أزمته مع القادسية وعودته لمصر، موقف كهربا من الرجوع إلى الأهلي    المجلس القومي للمرأة يشيد بدور الأزهر الشريف في دعم حقوق المرأة    بنزيما يواجه الاتحاد بعد 16 يوما من انتقاله إلى الهلال    أوقاف الإسكندرية تحتفل بذكرى تحويل القبلة وليلة النصف من شعبان بمسجد سيدي جابر الأنصاري    سندرلاند يستعيد الانتصارات ويضرب بيرنلي بثلاثية    بسبب التعدي على الصغار.. بدء محاكمة مديرة مدرسة الإسكندرية للغات و17 من العاملين بها 12 فبراير الجاري    قطعها ووضعها بحقيبة سفر.. ضبط متهم بقتل سيدة في الإسكندرية    مايوركا يضرب إشبيلية برباعية ويقربه من مراكز الهبوط    التابعي: علامة استفهام على رحيل دونجا.. ومعتمد جمال لا يعمل في أجواء مناسبة    ضحى عاصي وعلي الشعالي يبحثان عن هوية الإنسان وتحديات السرد في جلسة «كيف تكتب الأسئلة الكبرى؟» بمعرض الكتاب    الصحة: خطتنا الطارئة تتضمن توفير مختلف الخدمات الطبية والجراحية والعلاجية لجرحى ومرضى غزة    محافظ الإسماعيلية يشهد احتفال الأوقاف بليلة النصف من شعبان    برلماني يوضح حقيقية فرض غرامات على الأطفال مستخدمي الموبايلات    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    عصابة المنيا في قبضة الأمن.. كواليس النصب على عملاء البنوك    برلمانية المؤتمر بالشيوخ: نؤيد تطوير المستشفيات الجامعية ونطالب بضمانات تحمي مجانية الخدمة والدور الإنساني    صدام القمة السعودي.. الأهلي يواجه الهلال في مواجهة مفصلية لدوري روشن 2025-2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سكرتير المجمع المقدس: نحن فى حرب ضد الإرهاب أشد من الحروب النظامية
نشر في اليوم السابع يوم 21 - 11 - 2013

أتم الأنبا رافائيل، أسقف عام كنائس وسط القاهرة، عاما كاملا على توليه منصب سكرتيرا عاما للمجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، قام خلالها بعمل العديد من المؤتمرات جمعت الأساقفة لإقرار لوائح عدة بالكنيسة وإعادة هيكلة المجمع المقدس، ويتسم الأنبا رافائيل بأنه "شخصية حسية، حيث إن نظرات عينيه للأسفل، وهى شخصية تغلب عليها العاطفة أكثر، وتظهر انفعالاته بوضوح فى حركات يده، كما أنه شخصية حسية.. وأثناء حديثه ترتفع اليد اليسرى، وهى من سمات الشخصية الانفعالية، بالرغم من محاولته عدم تحريك اليد كثيرا، وإسنادها على يد الكرسى، فهو شخصية دقيقة ومنظمة الأفكار، ويظهر ذلك فى ضم اليدين عند الأصابع، وهذا فى لغة الجسد تجميع للأفكار وتحديدها، وتظهر دقة أفكاره أيضا فى ضم أصابع يديه جميعها، كأنما تساعده يده فى تجميع الأفكار وسردها.
أجرى "اليوم السابع" حواراً مع الأنبا رافائيل، فى ذكرى مرور عام على توليه منصب سكرتير المجمع المقدس، أكد خلاله على أهم التطويرات التى حدثت بالمجمع خلال عام منها اعتماد التصويت الإلكترونى فى جلسات المجمع وإقرار العديد من اللوائح، وتأكيد أن المحاكمات الكنسية للأساقفة تصدر بقرار رسمى من المجمع، معقبا على حرق الكنائس بأن مصر فى حرب ضد الإرهاب، والذى يعد أصعب من الحروب النظامية بين الدول، ودعا إلى أن تكون حرية الاعتقاد مطلقة فى الدستور، وأن مشكلة الأقباط ليست فى بناء الكنائس بل فى ثقافة التشدد والتعصب والتجاهل، ورفض الآخر.
ما هى ملامح هيكلة المجمع المقدس؟
المجمع المقدس له لائحة ونحن ملتزمون بها، وتغيرها يحتاج لإجراءات ولكنها لائحة جيدة تمت فى عهد البابا شنودة وبها تقسيم للجان المجمع، ولكن ما استجد هو تسمية لجان جديدة منها لجان فرعية وأساسية مثل لجة الأسرة التى كانت متفرعة من لجنة الرعاية فأصبحت رئيسية، مع تفعيل لجان كان لها مسمى موجود، ولكن لم يكن لها وجود فى الواقع فى النشاط الكنسى مثل لجنة الإعلام والمعلومات ولجنة العلاقات العامة، ولكن هناك لجانا عملت بكفاءة عالية جدا مثل لجان الرهبنة والرعاية والإيمان والتشريع كانت تعمل بكفاءة عالية جدا.
ما الذى دعاكم لإعادة هيكلة اللجان بهذه الكيفية؟
هذا التغيير فى إطار مواكبة العصر، بسبب احتياج الكنيسة، حيث إن هناك مستجدات جديدة تستدعى عمل لجان جديدة.
هل تم تطوير آليات الشكل الإدارى بالمجمع المقدس أو عمل مقرات له خارج القاهرة؟
المجمع المقدس مكانه ثابت بالمقر البابابوى بالقاهرة، ولكن ما حدث أن أعضاء جدد تم رسماتهم وهم 16 أسقفا فتم توزيع الآباء على لجان المجمع، وتم اختيار مكان "دور" فى المركز الثقافى القبطى، لعقد اجتماعات المجمع وسوف تنقل إليه مكاتب السكرتارية واللجان، وتم تحديث نظام التصويت فأصبح بالتصويت الإلكترونى أثناء انعقاد الاجتماع فيوضع جهاز أمام كل أسقف ليصوت ومكتوب عليه "نعم، لا، امتنع عن التصويت"، ولا يسمح بالضغط على الزر إلا مرة واحدة للدقة، وبعد الضغط تظهر النتيجة مباشرة أمام شاشة عرض أمام الجميع، وجارى عمل نظام للمراسلات الإلكترونية بشكل أحدث والنظام الحالى عبر الإيميلات مع كل الآباء فالتواصل معهم عبر الإيميلات ولدينا فى جهاز السكرتارية جهاز مخصوص للمراسلات.
ما الجديد فى لائحة انتخاب البطريرك؟
ما زالت تحتاج إلى عمل كثير جدا ولم يتم الانتهاء منها، ولكن تم إرسال مقترحات عدة حول اللائحة.
ماذا عن رؤية الأنبا رافائيل حول أهم التعديلات المطلوبة؟
أعتقد أن أهم جزئيتين هما صفات المرشح للكرسى البابوى وفئات الناخبين، وهذا ما يحتاج إلى عمل كثير لإتمامه، ففى اللائحة القديمة لم تحدد ملامح كافية للمرشح البابوى وتفترض أن الشخص يرشح نفسه ويقدم أوراقه بنفسه، وهذا وضع غير كنسى فالمفروض هو أن الآخرين يرشحوا شخص ما، ويكون به مؤهلات وسمات تميزه حتى يليق بهذا المنصب، كما أنه سيتم توسيع فئات الناخبين لتشمل فئات أكثر من الموجودة فى اللائحة السابقة، فوفقها كان عدد المشتركين فى الانتخابات البابوية السابقة 2400 شخص فقط، وهذا قليل جدا بالنسبة لعدد الأقباط، لذا فسوف يتم توسيع المشتركين لتشمل فئات وصفات أكثر مثل النقابات المختلفة وغيرها، كما أن اللائحة القديمة كان بها مرتبات الأراخنة مثلا ولا يجب أن تضم اللائحة أرقام، حيث أنها تتغير، ولكن يمكن وضع نوعيات جديدة وصفات وفئات ناخبين أخرين.
الجدل القائم منذ الانتخابات البابوية السابقة كان حول ترشيح أسقف الإيبارشية للانتخابات البابوية فهل تم حسم ذلك الأمر؟
لم يحسم بعد فمشكلة ترشيح أسقف الإيبارشية للكرسى البابوى وما إذا كان يخوض الانتخابات أم لا سوف يخضع للتصويت داخل المجمع المقدس.
هل انتهيتم فى المجمع المقدس من مناقشة لائحة الأحوال الشخصية؟
لم نناقشها، حيث إنها لم تنتهِ ولم نقم بعمل شىء فيها، ولكنها سوف تناقش فيما بعد.
قمتم من خلال المجمع المقدس بعمل لائحة للكهنة؟ فما فائدتها وكيف كان وضع الكهنة قبيل تلك اللائحة؟
أود أن أوضح أن هناك بعض الأمور كانت تسير فى الكنيسة وفق الأعراف والاعتياد مثل انتخاب الكاهن وبعض الأمور كانت تسير بالتعيين مثل تشكيل مجلس الكنيسة، أما الآن نحن فى عصر الحرية وإبداء الرأى فكان لابد أن يكون مجلس الكنيسة بالانتخاب فكان لابد من عمل لائحة جديدة لعملية الانتخاب، والكنيسة طوال تاريخها تسير بنظام، ولكن يجب أن نفرق بين الأمور الإيمانية لا تغير ولا تطوير فيها فهى ثوابت مثل الكتاب المقدس واللاهوت والطقس والممارسات العبادية، أما الأمور التدبيرية والإدارية فلابد من كل جيل عمل تحديث يتناسب مع ثقافة الجيل ومعطيات العصر، وليس معنى ذلك عمل لائحة جديدة أن الكنيسة كانت تسير بلا تطوير، لا فكانت متطورة وفق آليات عصرها ووقتتها الزمنى.
تم إقرار لائحة الأسقف بعد عمل مضنى ومؤتمر للمجمع المقدس لاستطلاع الآراء فما الهدف من تلك اللائحة وأهميتها؟
هذه اللائحة تحدد مهام ووظائف الأسقف ومسماه ومعناه، وطريقة انتخابه واختياره وكيف ينظم إيبارشياته، حيث حددت الآليات التى يستطيع العمل بها، عندما يرسم أسقفا، كما وضعت له هيكل تنظيمى استرشادى، ومقترح للبرنامج اليومى والأسبوعى والسنوى للأسقف يساعده فى بداية خدمته وأيضا حددت المحاذير التى عليه أن يتجنب السقوط فيها، وآليات المسائلة للأسقف لو أخطأ.
بعض الأساقفة طالبوا بتطوير المحاكمات الكنسية وتعديل آليات التقاضى، خاصة فى حال محاكمة الأساقفة، فما هى آليات المحاكمة حاليا؟
تم الاتفاق على أنه فى حال صدور أى خطأ من الأساقفة وهذا وارد لو أحد قدم شكوى مثلا، تكون هناك جلسة خاصة بين البابا والمخطئ المشتكى فى حقه، ويقوم البابا بتوجيه الأسقف فى خصوصية وتنتهى القصة، وإن لم تنتهِ المشكلة، البابا يكلف مجموعة من الأساقفة ليتحدثوا مع الأسقف لمحاولة حل المشكلة، وإن لم تتم فيحال الموضوع إلى لجنة الإيبارشيات فى المجمع المقدس لدراسة الأمر، وإما أن يستطيعوا حل المشكلة أو يرفعوا توصية للمجمع المقدس للحل، ولا تصدر محاكمة لأسقف إلا بقرار مجمع، وكان البابا شنودة يجلس مع العديد من الأساقفة الذين صدرت ضدهم شكاوى، ولكن الناس لم تعرف ذلك فيعتقدوا أن الحكم الصادر من المجمع ضد أحد الأساقفة تم فى عجالة، ولم يعطِ الأسقف فرصة، بل كان البابا شنودة يرسل للأسقف اثنين أو ثلاثة من أصدقائه المقربين لنصحه، والمجمع فى النهاية يأخذ القرار.
كان هناك مطالب للعلمانيين باستحداث منصب "نائب بطريرك"؟
يجب على الناس أن تدرك أن المجمع المقدس من سلطته استحداث وظائف كنسية، لأن ذلك أثار لغطا كثيرا لدى الناس، منها اعتبار أن وظيفة الأسقف العام غير قانونية، لأنها لم تكن موجودة من قبل، ولكنه من حق المجمع استحداث مناصب جديدة مثل نائب بابوى أو معاون، أو أسقف عام، فمثلا لدى الكاثوليك رتبة كاردينال، وليست فى كنيستنا، ونحن استحدثنا رتبة المطران والقمص، فهى رتب لم تكن قديمة جداً، فالكنيسة مجمعها المقدس من حقه استحداث أنظمة جديدة للخدمة، والشىء الثابت هو العقيدة والكتاب المقدس والفكر اللاهوتى، وكذلك فكنيستنا مجمعية وليست بابوية تدار عن طريق قرارات المجمع المقدس فهو السلطة العليا فوق البابا.
واكب اعتلاء البطريرك الجديد صعود التيارات الإسلامية على سدة الحكم، وتحديداً جماعة الإخوان المسلمين.. ألم يستدعى ذلك تخوف الكنيسة؟
لا يوجد أى تخوف.. مصر محكومة بالإسلام منذ القرن السابع والكنيسة تستطيع التعايش مع أى تيار موجود، ونحن أيام الحزب الوطنى لم نكن نعيش فى سعادة، كله يأتى بالتفاهم، فدستور 1971 كان به اتجاه إسلامى، وإذا كان اعتدال فى الدستور، فالتطبيق لم يكن به اعتدال، فالمحصلة واحدة، ونرجو من الدستور أن يعلى من المواطنة وحقوق غير المسلمين والاحتكام لشرائعنا فى الأحوال الشخصية، وأمورنا الكنسية، واختيار قيادتنا الدينية، أما باقى البنود، فليتحدث فيها المختصون، فهناك فقهاء دستوريون يدركون مدى خطورة كلمة ما، وما ضررها، أما أنا لست خبيرا فى الدساتير.
فى مسودة الدستور حرية الاعتقاد للأديان السماوية فقط، فهل تتفق مع ذلك؟
يجب أن تكون حرية الاعتقاد مطلقة لأى إنسان يعتقد فى أى شىء، لأن الدين ليس بالإجبار، فلا أستطيع أن أجبر شخصا لاعتناق المسيحية، وأنا أشبه ارتباطى بالله كمثل ارتباط الزيجة أى الزواج، بمعنى لا يجوز أن تتجوز إنسانة بشخص غصبا عنها، ولا توجد نفس ترتبط بالله غصبا عنها، يجب أن يكون حب وقبول واقتناع بأى دين، لذا فيجب إطلاق الحرية.
ما هى مشاكل الأقباط فى اعتقاد الأنبا رافائيل؟
بعض الناس يتخيلون أن مشاكلنا هى بناء الكنائس والأحوال الشخصية فقط، ولكن الحقيقة مشكلتنا فى الثقافة فى الاحتكاك اليومى فى الشارع والعمل، والإهانة التى يلاقيها الأقباط، والثقافة التى تحوى التشدد والتعصب والتجاهل، ورفض الآخر.
كيف ترى حل تلك المشاكل إذن؟
هذه المشكلات لا تحل بقرار أو دستور أو قانون، بل بثقافة تسامح عن طريق تكاتف وسائل الإعلام والتعليم والكنيسة والجامع، ومع المؤسسات الأهلية لترسيخ قيمة ثقافة التسامح وقبول الآخر، بغض النظر عن اختلاف الدين أو الجنس أو اللون أو العمل، ففى النهاية كلنا بشر يجب أن نتعامل مع بعضنا البعض باحترام، ولكن ثقافة تهميش الآخر الموجودين فى مصر، وتضيع كفاءات وفرصا كثيرة، ونتيجة هذا التوجه هناك كثير من الأقباط لا يستطيعون الحصول على حقهم الطبيعى، فمثلا فى حال نجاح شخص ما، فلماذا لا يعين أو يكون معيدا بالجامعة وفق أحقيته، ويتم الاستفادة بكفاءته، فالدولة صرفت عليه طوال فترة التعليم، وعليها أن تستفيد من كفاءاته، فمن مصلحة الدولة الاستفادة من الخبرات والعقليات والكفاءات.
تعتقد لماذا لا تقوم بذلك الدولة؟ ما يضيرهم من الاستفادة من الخبرات القبطية؟
هذا السؤال يسأل للدولة.
ما الفرق بالنسبة للأنبا رافائيل بين دولتى مبارك ومرسى؟
"هى هى.. إحنا شيلنا الحزب الوطنى وجه الحرية والعدالة بنفس التوجهات والطريقة".
ولكن فى عهد "الحرية والعدالة" تم الاعتداء أكثر على الكنائس؟
منذ عهد السادات ومبارك وحبيب العادلى، المواقف تتكرر، كما هى سواء، اعتداءات أو غيره، فعندما جاءت ثورة 25 يناير شعرنا بأنه سيكون هناك تغير، ولكن ما حدث العكس.
لكن تم الاعتداء وحرق الكنائس مؤخرا بشكل غير مسبوق وأحدثها جريمة الاعتداء على كنيسة الوراق؟
من قام بالاعتداءات الإرهابىة على الكنائس هو تيار يستعين بالقتل العشوائى لتعيش مصر فى أحداث إرهابية، ولا يستهدف مسيحيين فقط بل مسلمين أيضا، ففى حادث كنيسة الوراق هناك ثلاثة مسلمين مصابين، وهو فعل خسيس وضد الإنسانية والدين والرجولة والشهامة، ولكنى أؤكد أن إيماننا قوى ومحبتنا أيضا ونؤمن بأن هذه التشتيت، وتلك التيارات سوف تنتهى مع الإرهاب فالشعب المصرى مسالم بطبعة وهذه التيارات غريبة عنا، ونحن فى حرب ضد الإرهاب، والذى يعد أصعب من الحروب النظامية بين الدول، وكنا متوقعين أنه من الحين والأخر سوف تظهر أحداث إرهابية.
ولكن ظهرت حركات قبطية طالبت بإقالة وزير الداخلية ودعت لتظاهرات عقب حادث الوراق؟
من الحكمة ألا تخرج مظاهرات ولا يجب أن ننحصر فى مشاكلنا الخاصة، فنحن نواجه مشكلة إرهاب على مستوى البلد بالكامل، ونطالب الحكومة ووزير الداخلية بأن يكونوا أكثر قوة فى مواجهة الإرهاب والتطرف، ونحن نتساءل أيضا فى الحوادث الطائفية السابقة أين العدل وأين الأمن وأين العقوبات للمجرمين.
للحركات القبطية أعقاب الثورة مواقف مغايرة للكنيسة تجاه التظاهرات أمام مؤسسات الدولة للمطالبة بحقوق الأقباط، وكذلك أقباط المهجر، فكيف ترى تعامل الكنيسة معهم؟
بالتفاهم والحوار والكنيسة مؤسسة روحية، وليست سياسية، ودورها الإرشاد، وكل شخص حر فيما يقوم به سياسيا.
هل للثورة تأثير على الكنيسة، خاصة وأنها جزء من الوطن، وأى تغييرات سياسية ستنعكس عليها؟
حدث تأثير كبير، فثقافة الثورة أصبحت جزءاً من نفسية الشباب المصرى والأقباط من ضمنهم، فأصبح الناس يثورون على كل شىء وأى شىء، وسقطت هيبة الكبير، وأصبح الناس تعترض على أى شىء، حتى لو كان صحيحاً، لذا نحتاج إلى أن تهدأ الأمور، وأن يستعيد الشباب توازنه وثقته فى الكبير، ويقوم الأخير بدوره بالتفاهم مع الشباب واستيعابهم، وألا يتجاهلهم أو يهمشهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.