الطمع... الذى ننفيه عن أنفسنا والرغبة المحمومة فى الدنيا وما يمت للذة بصلة، سواء كان ذلك قصير أو طويل المدة، هو الذى مكن الحزن من أنفسنا، التى تمثل الفرحة بالنسبة لها وميض ضوء أو إبراق برق خاطف، هذا فى حالة أن قلوبنا ما زالت لم تسلم قيادتها لدنيا خالصة، فهنا لا مجال لحزن، لأن حزن هذه القلوب بدايته لحظة بلوغها اليقين مصداقا لقوله تعالى: "إنه كان فى أهله مسرورا إنه ظن ألن يحور"، وعلى الطرف الآخر نجد أصحاب القلوب المطمئنة التى بها عبير الدنيا ألا وهو الاطمئنان الذى يسير كل حياتهم، فصاروا عجبا، قولهم بأفئدتهم "لا كرب وأنت رب " وكلا الطرفين نحن منه فى بون وبعد، فالأول وإن كثر فلا أراه إلا مزهودا فيه لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، والثانى فليس يأتى يوم إلا ويكونوا خيالا صفاتهم آية وذواتهم قد ضمتها القبور، أما نحن فإلى إيهما كنا أقرب فنحن إليه، وعودة إلى ما بدأناه نقول إن الحزن والأسى على فوات الدنيا لهو لصيق بنا حالا ومقالا، إلا أننا لا نتكلم بهذا تجملا بهالة الرضا والإيمان، التى لا تصدقها القول والفعل، نحن طامعون... تأكل الغيرة قلوبنا ممن زادت دنياه واغتنى أو نجح ... لا تستغربوا فهذى حقائق الخفايا لأن صراحتنا مع أنفسنا فى نهاية ترتيب صراحاتنا... سبحان الله نضحك على أنفسنا مخافة الحزن والحزَن....ولكى أجمل القول فى المراد لمن لا يريد حزن الدنيا أذكر بقول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم " قل آمنت بالله ثم استقم" فإن استقر يقين قلبك فبها ونعمت وقد عرفت فالزم وإلا فأعدد للحزن الأكبر..... مآقيك يوم لا ينفع الندم. ولات حين مناص.