زراعة الشيوخ تناقش معوقات التصدير والتصنيع الزراعي    استقرار سعر الريال السعودي في ختام تعاملات اليوم 8 فبراير 2026    طلب إحاطة بالنواب بشأن الزحام الشهري لأصحاب المعاشات على ماكينات الصراف الآلي    مدير «الإيراني للدراسات»: هناك فرصة للدبلوماسية في المفاوضات مع الولايات المتحدة    البايرن ضد هوفنهايم.. البافارى يتقدم 3-1 وبطاقة حمراء فى شوط أول    الشوط الأول| بايرن ميونخ يكتسح هوفنهايم في الدوري الألماني    تعثر انتقال مهاجم الاتحاد السكندرى إلى فاركو فى اليوم الأخير قبل غلق القيد    كشف ملابسات فيديو ربة منزل تعدت على والدتها بأحد شوارع الإسكندرية    إليسا تُشعل الإحساس بغناء تتر مسلسل «على قد الحب» | رمضان 2026    يضم 85 ماكينة غسيل، وكيل صحة شمال سيناء يتفقد جاهزية مبنى الكلى الجديد    طلب إحاطة ينتقد تعمد الحكومة تعطيل انتخابات نقابة المرشدين السياحيين    مليون طالب ينتظمون في أول أيام الدراسة بالقليوبية    مسئول فلسطيني يحذر من مساع أمريكية لتهميش الأمم المتحدة عبر مجلس جديد للسلام    أمير الكويت ورئيس وزراء قطر يبحثان ملفات مشتركة    لهذه الأسباب، 10 أسماء مهددة بالرحيل من الحكومة في التعديل الوزاري المرتقب    البحوث الإسلاميَّة يُطلق قافلة دعويَّة وتوعويَّة لواعظات الأزهر إلى محافظة جنوب سيناء    رابطة الأندية تجرى قرعة المرحلة الثانية من الدورى قبل معسكر المنتخب    غدًا.. انطلاق منافسات كأس العالم للقوة البدنية 2026    بمشاركة 3100 طالب من 16 محافظة.. مكتبة الإسكندرية تشهد انطلاق مسابقات فيرست ليجو    خبير: «ميثاق الشركات الناشئة» يعزز تنافسية مصر عالميًا    الصحة: متعافو غزة يقدرون ويشيدون بجهود الرئيس السيسى ودعمه المتواصل    طرح بوسترات شخصيات مسلسل "بيبو".. رمضان 2026    الهيئة القومية لسلامة الغذاء تشارك في جهود التحالف الوطني خلال شهر رمضان    جامعة عين شمس توقع بروتوكول تعاون لدعم الابتكار والبحث العلمي    كشف ملابسات منشور مدعوم بصور حول طمس لوحة سيارة بالجيزة    تأجيل محاكمة 111 متهما بطلائع حسم    تفاصيل تعاقد الاتحاد السكندري مع مابولولو ومدة العقد    دنيا الألفي تخضع للتحقيق في نقابة الموسيقيين بسبب تجاوزها فى أحد المناسبات    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 8فبراير 2026 بتوقيت المنيا    زعيم حزب تركي يتحدى أردوغان ويعلن ترشحه للرئاسة مع تحالف محافظ    بتشكيله الجديد| أشرف صبحي يلتقي بالمجلس العلمي للرياضة المصرية    «طفل الدارك ويب».. جنايات شبرا الخيمة تسدل الستار بحكم الإعدام    ترقية 28 أستاذا وأستاذ مساعد بهيئة التدريس بجامعة طنطا    محافظ أسوان يشارك في ندوة توعوية مع الخبير الإستراتيجي سمير فرج    «نسخة مصغرة من دولة التلاوة».. إطلاق مسابقة قرية التلاوة "بالمهيدات في الأقصر    أحمد زكي يكتب: يأتى رمضان وتتغير موازين القلوب    آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 5717 جنيها    إزالة 37 حالات بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية بالشرقية    وزير الثقافة السوري يشيد بجهود هيئة الأدب والنشر والترجمة بمعرض دمشق 2026    مصدر بالتعليم: إلغاء الأسئلة المتحررة في امتحانات اللغة العربية للمرحلتين الابتدائية والإعدادية    إثيوبيا تطالب إريتريا بسحب قواتها فورًا من أراضيها    ارتفاع بالحرارة ونشاط رياح مثير للأتربة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الأيام المقبلة    السيطرة على حريق محدود داخل كرفان بمطار القاهرة دون خسائر أو إصابات    مصر تسيطر على جوائز الاتحاد الدولي للخماسي الحديث وتحصد 6 جوائز عالمية في 2025    وكيل أوقاف سوهاج يعقد اجتماعا لقيادات الدعوة استعدادا لشهر رمضان المبارك    الاستعلام عن نتيجة التظلمات وترتيب قوائم الانتظار ل 330 مهندسًا بوزارة الري    من التبرع إلى غرفة العمليات.. شروط استيراد جلد المتوفين ونسب نجاح زراعته    وزيرة الرعاية الصحية السويدية تزور مستشفيات قصر العيني لتعزيز التعاون    جائزة نيلسون مانديلا لتعزيز الصحة: تكريم عالمي للإنجازات الاستثنائية في الصحة العامة    الثالث منذ الصباح.. شهيد برصاص الاحتلال شرق دير البلح    الأوقاف: المصريون ينفقون أكثر من 10 مليارات جنيه سنويا على الدجل والشعوذة    تفاصيل رحلة شتوية 48 ساعة قضتها تيفانى ترامب وزوجها بين معابد الأقصر.. صور    النيابة تأمر بعرض السيدة المعتدي عليها من ابنتها بالشرقية على الطب الشرعي    ليوناردو ومارتا عواصف تضرب أوروبا.. إعلان طوارئ وإجلاء الآلاف..فيديو    تحذير علمي: الجدري القاتل قد يشعل جائحة جديدة عبر فيروسات مشابهة    البابا كيرلس الكبير عمود الدين وتلميذ جبل نتريا    الأوقاف: لا صحة لمنع إذاعة الفجر والمغرب والتراويح بمكبرات الصوت في رمضان 2026    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يواصل نزيف النقاط بهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يا جماعة الإخوان.. كفى.. أحرجتمونى!
نشر في اليوم السابع يوم 18 - 04 - 2013

ما أكثر النقاد فى هذه الفترة من حياة مصر.. فى السياسة وفى الرياضة وفى الاقتصاد وحتى فى العادات المجتمعية الخاصة بالشعب المصرى.. تجد آلافا من النقاد الذين لا يرضون عن وضع مصر إجمالا وتفصيلا.
النقد فى حد ذاته سلوك حضارى ومفيد للكيان الذى يتم انتقاده.. لأن النقد يكشف سلبيات المنتقَد لتلافيها.. وإيجابياته أيضا لتعظيمها واتساع رقعتها.
والناقد الذى يفسر معنى النقد على أنه مجرد هجوم على الآخر ومحاولة لتشويهه وتتفيهه إنما يسىء لمعنى النقد ومعنى المعارضة.. ويتحول تدريجيا لبوق مسدود وضجيج بلا طحن ويفقد شعبيته وثقله عند الناس.
أذكر اليوم الأول الذى اعترضنا فيه على قرارات رئيس الجمهورية اعتراضا حقيقيا، أخرجنا إلى الشوارع فى شهر نوفمبر 2012 عندما أصدر الرئيس «مرسى» إعلانه الدستورى الشهير الذى يحصن فيه قراراته ويدمر سلطة القضاء فى مصر تدميرا كاملا «وغريبا ومذهلا وعجيبا وبديعا».. أذكر وقتها حين اعتصمنا فى ميدان التحرير لمدة عشرة أيام كاملة ولم تستجب لنا رئاسة الجمهورية ولا حتى تكرم الرئيس أو الدكتور ياسر على «المتحدث الرسمى باسم الرئاسة آنذاك» بالخروج علينا، ولا شرح ما يحدث خلف الكواليس لكى نتعاطف معه ونؤيده.
أذكر أننا خرجنا فى هذه الفترة ولم نخرج قبلها رغم اتخاذ الرئاسة العديد من القرارات التى لم تلقَ قبولا عند عامة الناس.. ولكنها كانت قرارات لا تسمو لدرجة الخروج على الحاكم.. منها مثلا قرار «إغلاق المحال التجارية قبل العاشرة مساء».. لم نخرج وقتها ولم نعتصم فى الميادين وإنما اكتفينا بالسخرية وإطلاق النكات.. وهو شكل من أشكال الاعتراض السلمى الشهير فى مصر...
أعود لخروجنا فى نوفمبر 2012
أذكر حين تم تجاهلنا بشكل كامل فاضطررنا للتحرك سلميا نحو قصر الاتحادية.. وفرّ الرئيس من مكتبه وأمضينا الليلة معتصمين بشكل سلمى «بدون مولوتوف ولا طوب ولا خرطوش» إلى أن أصبح الصباح لتتحرك جموع «الإخوان المسلمين» ليفضوا اعتصام المعتصمين بالقوة ويكسّروا الخيام التى نصبها المعتصمون - قليلو العدد - فى واقعة «جبنة نستو يا معفنين» الشهيرة.
لتبدأ بعدها أحداث العنف التى لم تنتهِ حتى الآن..
لقد خرجنا واعترضنا على الإعلان الدستورى لأنه كان كارثة ومصيبة وسُبّة فى جبين كل مصرى ثورى حر يريد أن يعيش فى بلد يحكمه القانون وتسوده المساواة.
الغريب أن هذه الأحداث قد تم نسيانها من كثرة الأحداث المتلاحقة التى تلتها.. والأغرب أن هناك العديد من المصريين لا يتذكرون كيف بدأ العنف فى الشوارع.. ومن الذى زرع الفسيلة الأولى فى غابة العنف بالشارع المصرى.
التاريخ يقرّ بأن العنف «المدنى» فى فترة حكم الرئيس مرسى بدأ على يد جماعة الإخوان المسلمين نهارا.. وأن التيارات التى اعتصمت عند قصر الاتحادية لو أرادت العنف لبدأت به ليلا.. ولكن هذا لم يحدث.. والفيديوهات موجودة وموثقة بتواريخها ولا مجال للتزوير فيها.. ولكن مَن يرِد رؤية الحقيقة سيراها ومَن يصر على عماه فلا هادى له..
المشكلة التى تواجهنى أنا شخصيا فى نقد جماعة الإخوان المسلمين «بصفتهم يحكمون مصر وليس بأى صفة أخرى» هى الاعتدال..
لقد أثارت جماعة الإخوان المسلمين ومؤسسة الرئاسة غضب الشارع المصرى وسخطه لدرجة جعلت الناس «البسيطة» ناقمة وثائرة على كل تصرفات مؤسسة الرئاسة.. على حين أننى أرى أن الحكومة الحالية لها أيضا بعض الومضات المضيئة «الخافتة» التى تصلح للحديث عنها.. ولكن كلما تحدثتُ عنها - على سبيل النقد البناء الذى تحدثنا عنه وهو ذكر المساوئ والمحاسن كليهما - انهال علىّ أصدقائى الغاضبون بالهجوم واتهمونى بالجبن والمداهنة وما شابه..
أنا لا ألوم على أصدقائى الذين يهاجموننى وإنما ألوم - وبشدة - على مؤسسة الرئاسة التى لم تترك لمعارضيها «الوسطيين والمعتدلين أمثالى» أن يجدوا فى أرشيف إنجازاتهم شيئا يتحدثون عنه.
أين الماء النظيف؟ أين الشوارع الممهدة؟ أين الأجور العادلة؟ أين الاستثمارات الجديدة - باستثناء القروض التى نتسولها من الدول الأخرى- أين حرية الإعلام وكل الإعلاميين مطلوبون الآن لقضايا ازدراء أديان؟ أين حرية تداول العملة؟ أين الهواتف غير المراقبة التى كنتم أنتم تعانون منها فى ظل النظام البائد؟ أين التغييرات فى الروتين والبيروقراطية اللذين يسيطران على الأداء الحكومى؟ أين البحث العلمى الذى حلمنا به معكم فى ميدان التحرير؟ أين دعم السينما والمسرح والفنون التى مهدت للثورة؟ أين الخطاب الدينى الراقى والمعتدل الذى عرفناكم به يا جماعة الإخوان المسلمين؟ أين كرامة المصريين فى الخارج؟ أين «القصاص يا عم»؟ أين رجال الشرطة غير المعقدين نفسيا وعصبيا؟ أين مشاريع دعم اللغة العربية وحفظ القرآن الكريم التى توقعنا أن تزدهر فى عصركم؟ أين ثقافة مصر وحضارة مصر وآثار مصر ومتاحف مصر وحدائق مصر؟ أين حصة مصر من مياه النيل؟
أين وأين وأين؟
أين شركاؤكم فى الثورة؟ أين وائل غنيم والبرادعى وحمدين صباحى وعبدالمنعم أبوالفتوح وسليم العوا وأحمد ماهر؟ «مع حفظ الألقاب للجميع».
أين الفنانون الذين فجروا الثورة؟ أين عبدالرحمن يوسف وعمرو واكد وخالد يوسف وتيسير فهمى وعمرو سلامة؟
أنتم تسببون إحراجا كبيرا لكل من يقرر أن ينتقد سياساتكم بأدب وتقذفون به قذفا إلى التخلى عن أدبه فى النقد وانتهاج سياسات أخرى.. وإذا كنتم تسببون الإحراج لمن ينتقدكم بالحسنى لكم أن تتخيلوا حجم الإحراج الذى تحرجونه لمن يؤيدونكم.
هذا الإحراج بالطبع لن يغير من طريقتى ومنهجى واعتدالى فى انتقادكم.. لأننى لست ممن يحرصون على مرضاة الناس فى نقدى للحكام.. ولكنى أحذركم.. لأن الجيل الذى سيخرج فى المستقبل القريب - إذا لم تتداركوا سياساتكم سريعا - سيخرج محملا بكل الكره والبغض والضغينة كما خرجنا نحن وكما شعرنا نحن تجاه نظام مبارك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.