أصدرت مؤسسة "عالم جديد" للتنمية وحقوق الإنسان، تقريرا اليوم بشأن نتائج رصدها ومتابعتها لأولى جلسات محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي والمتهمين في قضية قتل المتظاهرين والتحريض على القتل مع سبق الإصرار والترصد أمام قصر الاتحادية يوم 5 ديسمبر 2012. وذكر بيان للمؤسسة أن نتائج متابعتها للمحاكمة أوضح تمسك الدولة المصرية بإقرار دولة القانون وتطبيق سيادة القانون على الجميع بما فيهم رئيس الجمهورية السابق، وامتلاك مصر الإرادة السياسية لإجراء المحاكمة والحفاظ على الأمن معًا داخل المجتمع، رغم ظروف عدم الاستقرار التي تواجهها منذ ثورة 30 يونيو، وهى نقطة إيجابية تحسب للنظام الحالي. ورصدت المؤسسة توافر ضمانات المحاكمة العادلة العلنية والشفافة التي نصت عليها المعايير الدولية للأمم المتحدة، ومدى ما تحملته هيئة المحكمة من مصاعب عديدة واجهتها من جانب المتهمين في الاعتراض على المحاكمة، أثناء قيامها بمحاكمة الرئيس السابق مرسي والمتهمين الذين حضروا الجلسة من محبسهم، وتم الحفاظ على كرامتهم الإنسانية خلال نقلهم إلى مقر المحكمة وأثناء الجلسة الأولى للمحاكمة. وقال التقرير إن المؤسسة تمكنت من الحصول على تصريح بحضور الجلسة ومراقبة أعمالها من محكمة جنايات شمال القاهرة وقيامها بأعمال التوثيق والرصد بصورة مستقلة دون تدخل في أعمالها، وهو ما يدل على رغبة المحكمة في توافر إجراءات الشفافية خلال محاكمة المتهمين. ورصد التقرير مناخا عاما مشحونا ومتوترا في مصر خلال يوم محاكمة الرئيس السابق مرسي وباقي المتهمين واتخاذ الحكومة المصرية لإجراءات أمنية مشددة على مقر المحاكمة والمنشآت الحيوية بسبب مخاوفها من حدوث أعمال عنف متعمدة لإفساد المحاكمة من جانب تنظيم الإخوان وحزب الحرية والعدالة الذي ينتمي إليه الرئيس السابق مرسي والمتهمون. وذكر التقرير مدى التزام السلطات المصرية باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على أرواح المتهمين، وقيام السلطات من خلال قوات الأمن والجيش بنقل المتهمين إلى سجون مؤمنة بناء على قرار المحكمة لتجنب تعرضهم للأذى من أسر الضحايا. وانتقد عماد حجاب الخبير والناشط الحقوقي المشرف على فريق المراقبة ممارسة تنظيم جماعة الإخوان لأعمال عنف أمام مقر المحاكمة، كما انتقد عدم إذاعة جلسة المحاكمة على الهواء مباشرة، مثلما حدث في محاكمة الرئيس الأسبق حسني مبارك، والقيام بإذاعة لقطات قصيرة من محاكمة الرئيس السابق مرسي والمتهمون معه بعد انتهائها بأربع ساعات على التليفزيون المصري الحكومي أولًا بالتزامن مع موقع وزارة الداخلية الإلكتروني على الإنترنت التي تم نقلها عنهما من باقي القنوات الفضائية، رغم حضور وسائل الإعلام لها، وتحدث المتهمين عصام العريان ومحمد البلتاجي لوسائل الإعلام الأجنبية من داخل القفص. وأوضح حجاب أن المؤسسة أرسلت صورة من تقريرها اليوم إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان واللجنة الأفريقية لحقوق الأفراد والشعوب ولجنة حقوق الإنسان بمنظمة المؤتمر الإسلامي واللجنة العربية لحقوق الإنسان بالجامعة العربية وعدد من المنظمات الإقليمية والعربية. وأضاف حجاب أن التقرير رصد قيام المتهمين جميعا بأبداء عدم اعترافهم بالمحاكمة وصحة اعتقادها وتمسك الرئيس السابق محمد مرسي بأنه الرئيس الشرعي وردد 11 مرة أنه رئيس الجمهورية الشرعي، وإن إجراءات تقديمه للمحاكمة غير صحيحة وفقًا لدستور عام 2012 الذي تم تعطيله عقب الثورة، وتكرر نفس الموقف عندما طلب محامي المتهمين الباقين أن يتم محاكمة الرئيس مرسي عن طريق محاكمة مختصة يرأسها رئيس المجلس الأعلى للقضاء وفقًا لدستور 2012 المعطل في مصر. وقال حجاب إن التقرير رصد توافر حق الرعاية الطبية للرئيس السابق محمد مرسي والمتهمين في محبسهم، حيث إنهم لم يتقدموا بأية شكاوى للمحكمة من عدم توافر الأدوية والرعاية الصحية لهم في محبسهم بالحبس الاحتياطي، كما أن الرئيس والمتهمين بحالة صحية مناسبة وحضروا سيرًا على أقدامهم ولم يحضر أحدهم على سرير طبي أو كرسي متحرك.