تستضيف برلين اليوم الأربعاء مؤتمرا دوليا جديدا حول السودان في محاولة للتوصل إلى حل سلمي للنزاع الذي دخل عامه الثالث. مخاوف من تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة الإنسانية الأكبر في العالم ويجمع المؤتمر قادة سياسيين من أوروبا وإفريقيا إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وسط مخاوف من تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة الإنسانية الأكبر في العالم أمام انشغال العالم بحروب أخرى في المنطقة والعالم. ويهدف المؤتمر، الذي تنظمه الحكومة الألمانية بالشراكة مع بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والإفريقي، إلى حشد الدعم الإنساني للسودان ووضع خارطة طريق للسلام، دون توقعات بتحقيق تقدم سريع في موضوع وقف إطلاق النار. الذكرى السنوية ال 3 لاندلاع القتال في 15 أبريل 2023 ويتزامن الحدث مع الذكرى السنوية ال 3 لاندلاع القتال في 15 أبريل 2023، ويشمل اجتماعا لوزراء الخارجية، ومؤتمرا إنسانيا لجمع التبرعات، ولقاء مع ممثلي القوى المدنية السودانية. ووجهت الدعوة ل 120 وفدا للمشاركة في أعمال المؤتمر المنعقد في مقر وزارة الخارجية الألمانية، منهم نحو ستين وفدا يمثلون المجتمع المدني السوداني داخليا وخارجيا. وتعلَق آمال كبيرة على مشاورات هذه القوى المدنية، مع تحذيرات من خطر عودة العسكر للهيمنة على المشهد في حال استمرار الفراغ السياسي. وينتظر أن يشهد المؤتمر تعهدات تمويلية تقترب من مستوى المليار يورو التي جمعت في مؤتمر لندن السابق، بعد أن بلغت التعهدات في مؤتمر باريس نحو ملياري يورو. وشهد السودان منذ أبريل 2023 حربا أهلية ضروس بين القوات المسلحة بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي"، بعد أن كان الطرفان شريكين في الحكم عبر انقلاب عسكري، ثم انقلبا على بعضهما في صراع على السلطة. القوات المسلحة تسيطر على العاصمة الخرطوم وانقسمت البلاد إلى مناطق نفوذ، حيث تسيطر القوات المسلحة على العاصمة الخرطوم التي دمر جزء كبير منها، وعلى شرق البلاد، فيما تسيطر قوات الدعم السريع على إقليم دارفور غربا بعد سيطرتها على مدينة الفاشر، مما يمنحها منافذ إمداد عبر تشاد وليبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى، وتمويلا لشراء الأسلحة عبر التحكم في احتياطيات مهمة من الذهب. وتتصاعد المعارك حاليا في منطقة كردفان جنوبا، بينما يحذر خبراء من خطر التقسيم الدائم للبلاد. وتتهم منظمات حقوقية الطرفين بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم حرب، في وقت تصف فيه الأممالمتحدة الوضع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم، مع انتشار الجوع ونزوح أكثر من أحد عشر مليون شخص، وتهديد 19 مليونا بالمجاعة، وتدمير أو تعطل نحو 80% من المرافق الصحية وفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتواجه القوات المسلحة اتهامات بقصف عشوائي لمناطق سكنية، بينما تستخدم قوات الدعم السريع العنف الجنسي كسلاح حرب، خاصة ضد المجموعات غير العربية في دارفور. وأفاد تقرير لمنظمة "أطباء بلا حدود" بأن العنف الجنسي أصبح سمة بارزة في هذا النزاع، مؤكدا أن "هذه الحرب خيضت في كثير من الأحيان على ظهور وأجساد النساء والفتيات". كما وثقت تقارير مجازر وممارسات تعذيب وإعدامات جماعية، خاصة في دارفور، فيما يرى محققو الأممالمتحدة مؤشرات على وقوع إبادة جماعية. انتشال ودفن أكثر من 20 ألف جثة في الخرطوم وكشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس الثلاثاء عن انتشال ودفن أكثر من 20 ألف جثة في الخرطوم وحدها، فيما تشير تقديرات إلى أن حصيلة القتلى تتجاوز 150 ألفا، ومع رصد مجازر ومقابر جماعية عبر صور الأقمار الاصطناعية من قبل باحثين دوليين، يرجح ألا يتحدد العدد الحقيقي للضحايا إلا بعد انتهاء الحرب، في وقت تبقى فيه الآمال معقودة على مؤتمر برلين لإطلاق ديناميكية جديدة نحو السلام وإنقاذ المدنيين من كارثة إنسانية متفاقمة.