على طريقة فيديوهات اليوتيوب التي تقدم وصفات الطعام، وتجد صاحب الفيديو يضع بعض التوابل مؤكدا أنها سوف تذهب بالوصفة إلى "حتة تانية"، تعامل طارق العريان مخرج ومؤلف قصة فيلم (السلم والتعبان 2 – لعب عيال)، مع فيلمه الذي يخلو أصلا من أي قصة متماسكة! يدور الفيلم حول موضوع أزمة منتصف العمر، الذي قٌتل بحثا في السينما والأعمال الدرامية، وهذا ليس عيبا طالما كان التناول مختلفا، لكن لأن التناول المختلف يتطلب خيالا خصبا، وامتلاك رؤية، وهي مؤهلات تبدو شحيحة عند الأستاذ طارق العريان، جاءت القصة ضعيفة وسطحية..
ولم ينجح السيناريست أحمد حسني في تقديم معالجة مبتكرة تنقل القصة الضعيفة إلى "حتة تانية"، لكنه تعامل معها بشكل تقليدي، رغم أن أزمة منتصف العمر، موضوع يتحمل المزيد من المناقشة، وهناك أبحاث عملية ونفسية تناقشه وتبحث له عن حلول..
لكن استسهال السيناريست جعله أكثر كسلا، وبدلا من أن يجتهد في البحث عن كل ما نشر من دراسات تخص موضوع فيلمه –وهذه خطوة أساسية في مرحلة التحضير للعمل الفني– لجأ فيما أظن إلى مواقع البورنو المتخصصة في الألعاب الزوجية، واستقى منها خطة أبطال فيلمه (أحمد وملك)، لمواجهة شعورهما بالملل بعد عشر سنوات من الزواج، وكان أقصى ما وصل إليه خيال السيناريست، أن يقرر الزوجان العودة لمرحلة التعارف الأولى بينهما..
وعندما قرر تصعيد الأحداث بينهما قررت ملك أن ترتدي بدلة رقص مثيرة وترقص لزوجها في محاولة لإنقاذ حياتهما من الملل، ثم في مرحلة لاحقة من التصعيد تطلب ملك من زوجها أن يرتدي ملابس طيار، بينما ترتدي هي ملابس المضيفة.. وهنا وقع المخرج في مأزق عندما جعل بطلته أسماء جلال تظهر في المشهد بالزي الرسمي لمضيفات شركة مصر للطيران، التي قدمت بلاغا ضد منتج الفيلم موسى عيسى، وتم التحقيق معه بالفعل، ثم أفرجت النيابة عنه، بكفالة خمسة آلاف جنيه على ذمة التحقيق. ومن أول الفيلم حتى نهايته، تسير بنا القصة، بشكل تقليدي، وأحداث متوقعة، دون أن تتمكن -كمشاهد- من وضع يدك على رؤية صناع الفيلم للقضية التي يناقشونها، أو تصورهم لحلها.
وأتخيل –وأتمنى أن أكون مخطئًا– أن صناع الفيلم قد اكتشفوا بعد انتهاء كتابة السيناريو أنهم أمام فيلم ضعيف جدا، يعتمد على حدوتة مكررة، دون أي جديد، وهنا قرروا إنقاذ الفيلم على طريقة (أم إسلام) التي تصنع صينية البطاطس على يوتيوب، فقرروا أن يحاكوا طريقتها في رشة التوابل.. وبالفعل فتحوا برطمان الألفاظ البذيئة، والإيحاءات الجنسية، ورشوا منه كلمات وجمل على السيناريو كله، معتبرين أنهم بذلك سوف يحولونه من فيلم رديء إلى فيلم جريء بلغة سوق السينما! لا أبالغ عندما أقول أن كل الألفاظ والإيحاءات الموجودة في الفيلم، كان يمكن بكل بساطة استبدالها بكلمات أو جمل عادية، دون أدنى تأثير على سياق الأحداث أو شخصيات الأبطال! ويبدو أن وصفة أم إسلام قد حققت هدفها بالفعل، فقد ركز صناع الفيلم والمنصة التي تعرضه حصريا على إغراق السوشيال ميديا بمقاطع من الفيلم، جميعها يحتوي على إيحاءات أو ألفاظ بذيئة، ومن هنا اكتسب الفيلم -وفق تصورهم- صفة الفيلم الجريء، ولأن الصيت في بلادنا أفضل من الغنى، تم تصنيف الفيلم بالفعل باعتباره فيلما جريئا.. وليس في الأمر أية غرابة، فهذه الطريقة تتطابق مع وجهة نظر بطل الفيلم الفنان عمرو يوسف، الذي قال في العرض الخاص للفيلم أنهم عندما قدموا فيلم واحد صحيح منذ 15 عاما، كانوا متخوفين من استخدام لفظ بذيء بعينه، لكن مرت السنوات وأصبح هذا اللفظ البذيء منتشرا في كل مكان، وهذا من وجهة نظره دليل على أهمية الجرأة وحتمية التطور! أما عن الانتقادات الموجهة لبطلة الفيلم محدودة الموهبة والجمال أسماء جلال، فلا أظن أنها انتقادات في محلها، لأن أسماء منذ فترة طويلة كانت حريصة على التواجد المكثف في مواقع السوشيال ميديا، ولا أجد فرقا كبيرا بين ما قدمته في الفيلم، وما نراه في فيديوهاتها التي يبدو منها أنا حريصة على تقديم نفسها لنا -وربما للمنتجين تحديدا- بوصفها نجمة جريئة، لا تمانع في أي شيء من أجل الفن! بقي فقط أن أهمس في أذن المخرج طارق العريان بحقيقة بسيطة، أود أن ينتبه إليها في قادم أعماله، هي أن سعر أي منتج يتناسب مع نُدرته، وبالتالي لابد أن ينتبه إلى أن سوق الإيحاءات والتلميحات الجنسية قد انتهى، منذ فقدت هذه الإيحاءات نُدرتها بعد أن ظهر الإنترنت، وامتلأ بمواقع البورنو المتاحة مجانا لمن يرغب.. ومن ثم كان فيلمه السلم والتعبان 2 سيكون فيلما جريئا لو تم انتاجه في تسعينيات القرن الماضي، عندما كان الأمن يضطر للتدخل لتفريق المتزاحمين على تذاكر أفلام مهرجان القاهرة السينمائي، لأنها لا تخضع للرقابة! نرجس بنت إبليس! موسم "حق الرؤية" الدرامي وإذا كانت توابل "أم إسلام" قد أفلحت في إثارة الجدل حول الفيلم، إلا أنها لا تضمن بقاؤه واستمراره في ذاكرة المشاهدين، لأن صنع فيلم سينمائي قوي، يختلف بالتأكيد عن طبخ صينية البطاطس! ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا