كما نُهبت كثير من الآثار المصرية الناطقة بعراقة وأصالة هذا البلد مصر، وعمرت بها متاحف الدول الكبرى الاستعمارية القراصنة، أصحاب الماضي الطويل في سطو وسرقة مقدرات الأمم، كذلك تم نهب وسطو تراث وأفكار القدماء المصريين، وتحويل التراث المسروق لأمم لم تبلغ من المجد سوى رداء زائف مُستعار، أسموه رداء الحضارة الإغريقية كي لا ينسبوا فضلا لأهله.. وكما سرقوا الهوية عبر تغريب الثقافة الشرقية وتفريغها من مضمونها، ليصبح أبناء الشرق -بعد أن طمسوا معالم حضارتهم التي علمت الدنيا- فريسة سهلة بفقدانهم سلاحهم الأقوى، سلاح الهوية عبر سلخهم وتشكيكهم في ماضيهم التليد وتاريخهم المجيد، ذاك السلاح الذى به يتقوى الإنسان متحديا صعاب الواقع..
وهنا لنا وقفة مع من ينتصرون للعلم وينطقون حقائق التاريخ، إنه الكاتب الأمريكي جورج.جي.إم. جيمس صاحب كتاب التراث المسروق: الفلسفة اليونانية فلسفة مصرية مسروقة.. يقول جورج جيمس: (إن الإسكندر الأكبر الذي غزا مصر عام 332 قبل الميلاد قد اغتصب مكتبات المعابد المصرية العامرة بمئات الآلاف من المجلدات والمخطوطات التي اصطنع منها معلمه أرسطو (384-322 قبل الميلاد) مكتبة لنفسه.. وعلى أساسها تم انشاء مكتبة الإسكندرية الجديدة لتجميع مقتنيات المكتبة الملكية المصرية بطيبة، المعروفة باسم "المنيفيثون" والتي كانت من أعظم المكتبات المصرية على الإطلاق، والتي أسسها الملك سيتي الأول وأكملها لاحقا رمسيس الثاني، بالإضافة لغيرها من مقتنيات مكتبات المعابد المصرية الأخرى.. وأن الإسكندر قد قام بتحويل المكتبة الملكية المصرية إلى مركز أبحاث يُعلم فيه المصريون اليونانيين المعارف والعلوم القديمة المتمثلة في الخط الهيروغليفية وعلوم الحساب والهندسة والفلك والديانة المصرية وعلوم مصر وفلسفتها. وأن كل ما يقال عن أن اليونانيين قد أقاموا بجهودهم الذاتية مكتبة وجامعة تخرج منها أعداد كبيرة من الباحثين والعلماء هو اعتقاد خاطيء، حيث كانت معابد مصر تضم أعظم مكتبات العالم في وقتها.) ترجمة شوقي جلال ص 33 الناشر المركز القومي للترجمة..
ويقول جويك ويتلر في كتابه تاريخ العلم: (إن اليونانيين لم يحملوا معهم إلى مصر حضارة خاصة بهم، بل العكس هو الصحيح، حيث إنهم قد وجدوا ثقافة مصرية متطورة إلى أقصى حد بمقياس العصر، تم الحفاظ عليها إلى حين بفضل استخدام الكهنة والعلماء المصريين للعمل كمعلمين لليونانيين بمكتبة الاسكندرية، ومن ثمَّ نقل اليونانيون هذه المعارف المصرية ووضعوها علي أسماء علمائهم وتسمت بها بعد ذلك ) ج 1 ص 220 ويذكر عالم المصريات الدكتور عبد المنعم أبو بكر (أن مصر تعد أم الحضارة، وأنه ما من شيء ننعم به الآن إلا كان للمصريين الفضل الأول في ابتكار أصوله، ولم يبتدع اليونان أسس الحضارة الإنسانية، وذلك أن ما ورثوه كان أكثر جدًا مما ابتكروه، ويقول علماء الحضارة: إن اليونانيين كانوا الوارث المدلل لذخيرة من الفن والعلم نبتت وازدهرت بمصر قبل ذلك بعدة آلاف من السنين ) الأهرام 18/ 6/ 1971.
ولنمض مع مصر مرحلة أخرى من الحديث لنرى أفكارها وهي تنتقل لليونان، فإنه ابتداء من القرن السادس قبل الميلاد بدأ الطلاب الإغريق يفدون إلى مصر ويلتحقون بمعاهدها، ويقتبسون منها الأصول الأولى لحضارتهم، وكان من هؤلاء فيما بعد أعظم فلاسفة اليونان الذين يُنعتون بالحكماء السبعة، ومنهم طاليس وأفلاطون وفيثاغورث وديمقرايطس، كما وفد إلي مصر كذلك المؤرخ هيردوت والشاعر هوميرس، والموسيقى أوزنيس وغيرهم. ويرجع سبب إخفاء وطمس دور القدماء المصريين فيما أنجزوه من علوم ومعارف، ذلك أن الانتاج الثقافي في عهد القدماء المصريين كان جماعيًا لا فرديًا، إذ كانت تقوم به طبقة الكهنة، فلما انتقل هذا الفكر إلي اليونان دون أن يُنسب لشخص معين، ظهر وكأنه لا صاحب له، وكان مفكرو اليونان يعملون أفرادًا لا جماعات، فارتبطت الأفكار المهاجرة من مصر بأسماء يونانية تبنتها فنُسبت الأفكار لهؤلاء المفكرين اليونان.
ولكن الحقائق لا بد وأن تنجلي في وقت ما، فقد اتضحت وقائع كثيرة بعد الكشوف الأثرية أزاحت الستار فكشفت الأمور، ورغم أن أعمال المصريين القدماء كانت جماعية كما أوضحنا سلفا، إلا أنه في بعض الأحيان تبرز أسماء لأعلام مصرية قديمة قدمت للإنسانية كشفا أو اختراعًا أو ابتكارًا، بيد أن هذه الأسماء قد يطويها الزمن هملا، ومن ثمَّ تبقي أفكارهم عرضة لسراق التراث والحضارة حين يأخذونها وينسبونها لأنفسهم زورًا..
وبعد مرور حقب زمنية طويلة وعبر ظهر كشوف جديدة تضع الحق في نصابه، ومن هؤلاء الطبيب المصري (أمحوتب) الذى كان وحيد عصره في الطب، والذى كتب بحثًا شاملا يحوى دراسة تشريحية للجسد كله، وقد وقع هذا البحث في يد الطبيب اليوناني (أبقراط) فأصبح يسمى (أبا الطب) وعندما اكتشفت البردية التي تحمل البحث الأصيل، تراجعت منزلة أبقراط إلي مكانها الطبيعي، واندفع أمحوتب إلي مكان الصدارة.
إذ تتحدث النصوص المصرية عن إمحوتب في الفترة (2600 ق.م) إذ كان وزيرًا للملك زوسر ثاني ملوك الأسرة الثالثة، وهو من قام ببناء هرم سقارة المدرج عام (2611 ق.م) وهو أول مهندس معماري في التاريخ، وكذلك أول طبيب، بل يعتبر إمحوتب المؤسس الحقيقي لعلم الطب.. هذا ما قالته إيران أيام أمريكا أوباما 2014 حكاية بني إسرائيل.. كيف بدأت؟ ويقول السير ويليام أوسلر أستاذ الطب بجامعة بنسلفانيا الأمريكية عام 1884م: (إن أمحوتب هو من كان أبا الطب بلا منازع، وإنه الشخصية الأولى الطبية في العصور القديمة، وإنجازاته تشهد له، فهو أول من عرَّف وظائف أعضاء الجسم وأجهزته). وترك لنا أمحوتب مخطوطة هامة في التشريح، وتشخيص وفحص الأعراض وطرق العلاج بالعقاقير من دون الاعتماد على السحر والشعوذة، ويرجع تاريخ هذة المخطوطة لعام 1700 قبل الميلاد، منقولة من النص الأصلي لإمحوتب الذي سبق هذا النص المنقول بنحو 1000عام.. وهذه المخطوطة هي التي سطا عليها أبقراط اليوناني (460 ق.م) وإدعى أنها من أبحاثه المبتكرة، حتى تم كشف المخطوطة الأصلية حديثا، وهي موجودة الآن في "متحف بروكلين تشيلدرين" في نيويورك.. المجد والخلود لمصر الحضارة والتاريخ.. العلياء والسؤدد لشهدائها الأبرار.. العز والفخار لشعبها الأبي. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا