في مسيرتي المهنية والنقابية عايشت روادا حقيقيين أضافوا للمهنة وللنقابة معا.. أما على صعيد صاحبة الجلالة مهنة البحث عن المتاعب فقد زاملت الكاتب الصحفي الكبير سمير رجب قبل أن يتبوأ منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر ورئيس تحرير جريدة المساء، ثم جريدة الجمهورية بعدها، فرغم أنه يكبرني سنًا ومنصبًا فإنه كان يحنو على من هو أصغر منه سنًا وتلك ميزة إنسانية. وقد عشنا محطات فارقة في مسيرة مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر؛ ولعل أهم تلك المحطات هو إصراره على أن يكون لدار التحرير مبنى فخم على أحدث طراز يضاهي وربما يفوق مباني المؤسسات الصحفية القومية الأخرى. وأذكر يوم ذهبنا معا لنتابع مراحل تشييد المبنى الجديد، ولم تكن تلك الزيارات الميدانية للمبنى الوليد الذي صمم على هيئة كتاب مفتوح مجرد نظرة عابرة لموقع العمل؛ بل كانت تعبيرًا واضحًا عن حرصه الدائم على متابعة تفاصيل إنشاء المبنى الجديد للمؤسسة في شارع رمسيس أولا بأول حتى افتتحه الرئيس مبارك.. وهو المبنى الذي ضم أحدث مطبعة في الشرق الأوسط وقتها، وشكّل نقلة نوعية هائلة بعد سنوات طويلة من المعاناة داخل المبنى القديم المتهالك. كان يؤمن دائمًا أننا لسنا أقل من الأهرام والأخبار، وأن دار التحرير تستحق مبنى يليق بتاريخها وإمكاناتها.
سمير رجب كان يصر دائما على أن ننزل إلى شارع رمسيس ليرى التفاصيل عن قرب. كان حلمه أن يصبح هذا المشروع أول مبنى صحفي ذكي في مصر، وأن تكون دار التحرير جزءًا من المشهد الإعلامي الحديث لا مجرد مؤسسة تحاول اللحاق بركب التطور.
وعلى المستوى التحريري، نجح الرجل في تحويل جريدة المساء من صحيفة توزع خمسة آلاف نسخة بالكاد، إلى صحيفة عابرة للحواجز، تقفز أرقام توزيعها إلى ثلاثمائة ألف نسخة، حتى إن مؤسسة الأهرام نفسها فكرت في إصدار صحيفة مسائية منافسة، بعد أن أصبح تأثير جريدة المساء حاضرًا بقوة في الشارع المصري.
استحدث سمير رجب في جريدة المساء أبوابًا صحفية غير مسبوقة، ولم يكتفِ بالخبر التقليدي، بل صنع منه مدخلًا ل ما بعد الخبر وما وراء الحدث. كانت المساء على يديه أكثر التصاقًا بالجمهور، وأكثر قربًا من هموم الناس، وأكثر قدرة على كسر الجمود الإعلامي السائد آنذاك. واشتهرت الجريدة بمتابعاتها الرياضية، ونظمت ندوات ومسابقات كبيرة مثل أوسكار المساء للفن والرياضة، وهو تقليد جديد جذب شريحة واسعة من القراء والنجوم.
وأذكر أن المساء كانت أول صحيفة تستضيف كبار المسئولين ومنهم وزير الداخلية زكي بدر ومديري الأمن لتكريمهم وإجراء حوارات معمّقة معهم ونشرها على صفحاتها.. وكان سمير رجب بارعًا في بناء شبكة علاقة متينة مع المسؤولين والوزراء، حتى إنه طلب ذات يوم من أحد المحررين وقتها أن يجري حوارًا مع رئيس الوزراء فؤاد محيي الدين، ومنذ تلك الواقعة اكتسبت المساء ثقة محيي الدين، وبات يدلي لها بتصريحات متتابعة. ورغم مقولة الصحفي الكبير الراحل مصطفى أمين إن إصدار جريدة جديدة أسهل بكثير من إحياء صحيفة ميتة.. لكن سمير رجب حطم هذه المقولة وصنع بهذه الروح، جريدة مسائية متفردة سطرت لنفسها تاريخًا قويًا، وأصبحت الأكثر انتشارًا في الشرق الأوسط آنذاك بفضل روح الإصرارالتي عمل بها كاتبنا الكبير الذي كان نجاحه اللافت في قيادة المساء سببًا مباشرًا في قرار الرئيس الأسبق حسني مبارك تعيينه رئيسًا لمجلس إدارة مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر، في سابقة لم تكن مألوفة في ذلك الوقت أن يتولى رئيس تحرير المساء رئاسة مجلس إدارة المؤسسة. الشروق.. جهد مميز في مواجهة النباشين ولكن! إزاي نحمي أولادنا؟ ورغم أن سمير رجب ترك منصبه منذ ما يقرب من ربع قرن.. فإن كثيرا من القراء لا يزالون يذكرونه مع أن أسماء كثيرة ظهرت ثم اختفت وطواها النسيان مجرد تركهم الخدمة دون بصمة حقيقية تخلد ذكرهم في ذاكرة الناس، مثلما فعل سمير رجب الذي أرى أن ذلك البقاء في الذاكرة هو أفضل تكريم يمكن لكاتب أو صحفي أن يلقاه في زماننا. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا