17 فبراير 2026.. الذهب يهبط 75 جنيها وعيار 21 يسجل 6575 جنيها    النائب محمد زين الدين يحذر من الاستيراد العشوائي بعد تسهيل الإجراءات وتعديل سجل المستوردين    الحكومة تعلن افتتاح 360 معرض «أهلًا رمضان» لتوفير السلع بأسعار مخفضة    الزراعة: "بحوث الصحة الحيوانية" يتحول إلى مرجع دولي ببروتوكول مع "إيجاك"    خامنئي ل ترامب: أقوى جيش في العالم قد يتلقى صفعة تجعله عاجزا عن النهوض    وزير الخارجية يجتمع مع وزراء كينيين لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتعاون في مجال إدارة الموارد المائية    مصر و7 دول عربية وإسلامية تدين القرارات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة    الضفة.. مستوطنون يهجرون 15 عائلة فلسطينية من الأغوار    وفاة والدة فتح الله نجم الزمالك السابق    وكيل سوبوسلاي يرد على تكهنات ارتباطه بالانتقال ل ريال مدريد    حكام مبارايات الثلاثاء في ختام منافسات ربع نهائي كأس مصر للكرة النسائية    الشرطة الإيطالية تطالب حكم ديربي إنتر ويوفنتوس بالبقاء في المنزل    نشاط ملحوظ للرياح وتوقعات بسقوط أمطار خفيفة في الإسكندرية    إحالة أخصائية اجتماعية ومدير مدرسة بالشرقية للمحاكمة التأديبية في واقعة تحرش بتلميذ    عاجل من الإفتاء بشأن موعد صيام أول يوم في رمضان    المشدد 6 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لمتهمين بالإتجار فى الشابو بسوهاج    وزير الأوقاف يعلن تفاصيل الحفل الختامي لبرنامج دولة التلاوة    أوقاف البحر الأحمر للمؤذنين: إلتزموا بمواعيد الآذان فى رمضان وقابلوا المصلين بوجه بشوش    هانز فليك: جيرونا استحق الفوز ولا تعليق على التحكيم    قبل الجولة الثالثة فى جنيف.. ترامب يدعو أوكرانيا للعودة إلى محادثات السلام    محافظ الغربية يجتمع مع رؤساء المراكز والمدن عقب توليه المسئولية    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية بتعاملات اليوم الثلاثاء    المركز الثقافي لتعليم اللغة العربية ينظم احتفالية «رمضان يجمعنا» للطلاب الوافدين    الحبس سنة لسيدة ضربت جارتها بسبب لهو الأطفال في الشرقية    مصرع شخصين فى حادث انقلاب سيارة نقل بطريق أسيوط الغربى    تحقيقات موسعة تكشف تفاصيل واقعة تحرش بتلميذ داخل مدرسة بالشرقية.. تقاعس الأخصائية الاجتماعية ومدير المدرسة عن اتخاذ الإجراءات والنيابة الإدارية تحيلهما للمحاكمة وتطالب بضرورة تفعيل منظومة كاميرات المراقبة    بالتزامن مع المفاوضات..مناورات إيران فى الخليج رسالة تهديد صريحة للأمريكان    عمرو سعد يعلن تبرعه ب 10 ملايين جنيه للغارمين بالتزامن مع «إفراج»    تكريم رموز التجربة المؤسسة في الدورة الثلاثين ل سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على الجرانيت    رنا طارق تكشف كواليس صادمة عن زواجها من محمود حجازي    إياد نصار: أشكر المتحدة للخدمات الإعلامية على مسلسل صحاب الأرض    لجنة الانضباط ترفض احتجاج اتحاد جدة على مشاركة مهاجم النصر    صيام الجوارح.. فلسفة الكف لا الجوع    هل شرب الماء في السحور بكميات كبيرة يمنع العطش أثناء الصيام؟ معهد التغذية يجيب    صحة البحيرة تندب ممرضين للتدريب بمستشفى الصدر في دمنهور    الجيزاوي: جامعة بنها دخلت قائمة الأفضل عالميا في العلوم الزراعية لهذه الأسباب    نزع ملكية أراضي وعقارات لتنفيذ مشروع إزدواج طريق «شربين – بسنديلة – بلقاس» بالدقهلية    "الأعداد فى الثقافتين المصرية والإنجليزية".. رسالة دكتوراه ب"ألسن سوهاج"    رشا سامي العدل بعد أزمة والدتها الأخيرة: حقك عليّ يا ست الكل أنا السبب    هل اقترب موعد إجراء انتخابات المجالس المحلية؟ إسكان الشيوخ تجيب    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يهنئ نائب محافظ المنوفية عقب تجديد الثقة في منصبه    جامعة العاصمة تنظم ندوة تعريفية بالمشروع الوطني للقراءة    وزير الصحة يناقش مشروع موازنة الهيئة العامة للتأمين الصحي    وزير الخارجية يسلم رسالة خطية من الرئيس السيسي لنظيره الكيني    وزيرة التضامن: تقديم مليون وجبة للأشقاء الفلسطينيين فى غزة خلال رمضان    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    ضبط سيدة متهمة بفرض «إتاوة» على سائق سيارة ميكروباص بأحد الطرق في الإسكندرية    إذاعة رمضان تعود بقوة من قلب ماسبيرو... 10 مسلسلات درامية تعيد أمجاد الراديو وتجمع كبار النجوم في موسم استثنائي    الصحة: إنهاء معاناة 3 ملايين مريض ضمن مبادرة قوائم الانتظار بتكلفة 31 مليار جنيه خلال 7 سنوات    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الثلاثاء 17فبراير    الإفتاء: التهنئة بقدوم شهر رمضان جائزة ولا حرج فيها    دعاء الفجر.. أدعية تزيل الهموم وتجلب الخير    واشنطن: حجم طلبات شراء الأسلحة الأمريكية بلغ 900 مليار دولار    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 17 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    أضا: بيان الأهلي حول أحداث مباراة الجيش الملكي بيقول من خلاله «أنا كبير»    طريقة عمل الأرز المقلي بقطع اللحم على الطريقة الآسيوية    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحلقة (14) من رواية ثروت الخرباوي "زمكان"
نشر في فيتو يوم 29 - 06 - 2013

تناولنا في الحلقة "13" من رواية "زمكان" كيف يدخل البطل في حيرة عقلية في العديد من القضايا التى تعد محل جدل ولا يجد إجابات لها، حول علاقة الجنون بالكفر، وهل يحاسب الله الكافر الذى لم يفهم الإسلام لقصور في عقله، وكيف يحقق الله العدل بين الناس، وغيرها من الأسئلة التى لا تزال تطارد بطل الرواية دون أن يجد لها إجابات
"في ثلاث سنوات حدثت أشياء مرعبة، وقعت نكسة 1967 ومصر التي كانت زعيمة المنطقة، تلقت هزيمة ساحقة مؤلمة من إسرائيل! ورأينا في السماء الطائرات الإسرائيلية وهي تغير على مطار انشاص وتلقي عليه بالقذائف، ثم رأينا الجنود المصريين الذين كانوا في المطار وهم يهربون ويسلكون الحدائق ويغيرون ثيابهم حتى يسهل لهم الهرب من الجندية والحرب، انتاب الفزع أنشاص كلها، وأخذنا أبي إلى قرية السعيدية القريبة من أنشاص والتي كان جدي لأمي عمدة لها، لنقيم عنده أيام الحرب، في المحن يقترب الناس من بعضهم ويتآزرون، فما بالك بالأقارب والجدود والأبناء والأحفاد .
وفي العام التالي مات محمد الميت، مات محمد الميت ذلك البستاني الطيب المستكين، مات محمد الميت الذي حكا لي قصة قابيل وهابيل وبعض قصص الأنبياء، مات حقيقة لا خيالا ولا تمثيلا ولا إغماءً، عندما وصلني الخبر من عبيد ذهبت إلى بيته في الفلاحين، وعلى باب الدار صحت بأعلى صوتي متشنجا : محمد الميت مغمى عليه، لم يمت، هاتوا له دكتور .
ولكن الدكتور جورج خرج من الدار واقترب مني وربت على كتفي وهو يقول : محمد الميت مات .. ثم وجه حديثه لعبيد : يا عبيد خذ عبد الله إلى بيته .
وفي العام الذي يليه مات عبيد، مات الذي كنت أركب خلفه الدراجة فيسابق بها الريح وأنا أصرخ وهو يضحك، مات الذي كان يحملني فوق كتفيه ويجري بي في البيت، ويصعد السلالم عدوا، مات الذي كان يمسك سلكا كهربائيا عاريا ثم يلمس يدي لمسة خفيفة فتنتابني رعدة الكهرباء فأجري هاربا وأنا أكاد أموت من الخوف والضحك في آن واحد وهو يجري ورائي ضاحكا وأنا أقول محذرا : عبيد بيكهرب، عبيد بيكهرب .
وفي العام الثالث كانت الطامة، كنت قد أصبحت في الصف الثاني الإعدادي بمدرسة الشهيد هاشم الرفاعي في أنشاص الرمل، ذهبت إلى المدرسة صباحا مع أصحابي إلا ان أحد المدرسين كان واقفا عند باب المدرسة واجما، وإذ اقتربنا من الباب قال لنا : عودوا إلى بيوتكم فقد مات جمال عبد الناصر، لم نستوعب الكلام، هل من الممكن أن يموت جمال عبد الناصر مثل باقي الناس، انه مختلف عنهم جميعا .
عدنا إلى بيوتنا فوجدنا الخبر قد وصل إلى أهالينا، رأيت الرجال في طرقات التفتيش وهم يبكون، ورأيت النساء في الشوارع يولولن بحرقة، كل الفلاحين كانوا في الطريق العام وكأنهم لا يصدقون بل يرفضون التصديق، فهؤلاء أخذ كل واحد منهم خمس أفدنة بعد أن كانوا أجراء لا يملكون شيئا، وهم على ذلك يعملون في الإصلاح الزراعي ولهم رواتب ومعاشات .
أما الموظفون والمهندسون فقد رصوا كراسي أمام مقر هيئة الإصلاح الزراعي وجلسوا في حزن وصمت، وصوت الشيخ مصطفى اسماعيل يخرج من إذاعة القرآن الكريم، وعن بعد جلسنا على الأرض وأخذنا نبكي بأصوات خافتة أقرب ما تكون إلى الأنين، ثم سرعان ما تصاعد الأنين وصار نحيبا .
أريد أن أقهرك أيها الموت، حين أكبر سأصير طبيبا وسأبحث عن علاج للموت، سأجعل الناس يعيشون للأبد، لن تقهرني أبدا، ولكن يبدو أن الموت أخذ في اعتباره هذا التحدي فناوشني في أغلى من أملك، إذ ما كاد العام الدراسي يمر وبعد الامتحانات وقبل ظهور النتيجة، وفي أحد أيام الخميس عاد أبي إلى البيت في موعده المعتاد، ودخول أبي للبيت كانت تعقبه مراسم معينة، إذ كنا نصمت جميعا ولا نتكلم إلا همسا، إذ لا يصح أن نتكلم أمام أبي بصوت مرتفع، فإذا كنا نتشاجر كففنا عن الشجار، وإذا كنا نلعب ونلهو كففنا عن اللعب وانضبطنا، ثم نقترب منه الواحد تلو الآخر ونسلم عليه ونقبل يده، ويدخل هو إلى غرفته ليغير ملابسه ريثما تضع أمي مائدة الغذاء فيقوم أبي بالنداء علينا، فنأتي من حجراتنا ونجلس على المائدة، كل واحد منا على الكرسي المعتاد له، فيتلو أبي دعاء الطعام ثم يبسمل فنفعل مثله ونبدأ في الأكل .
بعد ذلك يدخل أبي إلى غرفته لينام القيلولة، كان لا يمكث في نومه أكثر من ساعة، ولكنه في هذا اليوم ظل نائما فترة طويلة حتى أيقظته أمي ليلحق صلاة العصر، وفي المساء نده عليَّ فذهبت إليه، أجلسني بجواره على كنبته المفضلة، ووضع يده على كتفيَّ ضاما لهما، كان أبي رجلا طيبا بلا حدود، كل الناس تعرف أنه صاحب قلب أبيض شفاف، لم يحمل حقدا ولا ضغينة لأحد، وكان بالرغم من صرامته الظاهرة وجديته الواضحة يسبغ علينا دائما حنانه المفرط، فسكن في قلوبنا حبه واحترامه .
قال أبي : أنت كبرت الآن يا عبد الله، أصبحت رجلا .
استربت من طريقة الحديث إلا أنني قلت له : نعم .
قال : وتؤمن أن الموت والحياة بيد الله .
نعم ! .
أنت رب الأسرة من بعدي .
سكت ولم أرد .
أنا أجلي اقترب وسأموت في هذه الأيام .
بعد الشر،هل أنت مريض ؟ .
لا لا أشعر بأي مرض ولكنني رأيت في أحلام كثيرة أنني سأموت، جاء لي الأموات من أهلي في المنام وأخبروني أنهم ينتظرونني قريبا .
هذه كوابيس اتفل عن يسارك يا أبي وقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .
ابتسم أبي وقال : لا ليست كوابيس إنها حقيقة، المهم أن تتماسك بعد موتي لأنك ستكون القائم بشأن هذه الأسرة، وقد تركت لك في هذا الظرف كل الأوراق التي ستساعدكم في المعاش، وتستطيع أن تلجأ للباشكاتب الأستاذ عبد الشكور وهو سينهي لك كل الإجراءات، وقد كتبت لك ورقة وضعتها في الظرف فيها وصيتي، عليك أن تقرأها بعد أن أموت مباشرة .
غاب صوت أبي عن أذني فقد لفني اكتئاب مريع، وتاهت أفكاري وانفصلت شعوريا عن اللحظة التي كنت فيها وكأنني أصبت بالعمى والطرش، ولم اشعر إلا وأبي يخبط على كتفي ويقول لي : مالك ؟ أنت رجل، يجب أن تتمالك نفسك، الموت مكتوب علينا جميعا .
اغتصبت ابتسامة باهتة وقلت لأبي وأنا أهم بالإنصراف : هذه كوابيس وأنت بخير والحمد لله يا بابا، ربنا يطول عمرك .
وعند فجر الجمعة سمعت صوت أبي وهو يخرج من غرفته ذاهبا للحمام حتى يتوضأ فقمت مسرعا، كنا نصلي فجر الجمعة في المسجد دائما، وبعد أن توضأت أنا الآخر، قال لي أبي : أنا متعب بعض الشيئ وسأصلي الفجر في البيت .
قلت له : وأنا سأصلي خلفك .
انضمت أمي إلينا في الصلاة وبعد أن انتهينا، قامت أمي وهي تقول لأبي : سأصنع لك كوب الشاي باللبن، فرد عليها رافضا وقال لها أن توقظه بعد ساعتين، وساعتها سيشرب الشاي باللبن .
دخلت إلى فراشي لأستكمل نومي، إلا أنني استيقظت على أمي تهزني بعنف وهي تنتحب : أبوك مات يا عبد الله، أبوك مات يا عبد الله .
قفزت من الفراش قفزا وأسرعت إلى حجرة أبي فوجدته نائما على شقه الأيمن، أمسكت يده فوجدتها باردة، ووجدته وكأنه في نوم هانئ، رأيت على الكومود المصحف الذي كان يقرأ منه فأمسكته وفتحته واخوتي يحيطون بالفراش ويبكون، كانت الصفحة التي فتحت عليها المصحف هي أول سورة النحل، قرأت أول آية " أتي أمر الله فلا تستعجلوه " فأغلقت المصحف .
كانت مقبرة الأسرة في قرية الجوسق التابعة لمركز بلبيس والتي ينتمي لها أبي، صممت على أن أدخل القبر مع أبي، سأكون آخر من يخرج من القبر، حاول أعمامي أن يثنوني عن ذلك، إلا أنني رفضت بجدية مفرطة، وكان أن دخلت معه وأخذت أراقب أحد الأعمام واثنين من الأقارب وهم يجمعون بعض العظم الذي في المقبرة ويكومونه في جانب داخل قطعة قماش مهترأة، قال العم : هذه عظام الأجداد والأعمام رحمة الله عليهم، الفاتحة لهم .
تلقى القريبان اللذان معنا جثمان أبي الملفوف في كفنه، وساعدناهما أنا وعمي، أدار عمي الجثمان كي يكون مستقبلا القبلة، ثم فك الأربطة وأمسك بعض التراب من القبر وَرَشَهُ على الجثمان وأنا أتعجب مما يفعل .
كنت منفصلا تماما عن ذاتي وكأنني لست أنا، ولكنني لم أبك أبدا رغم انفطار قلبي، ومع ذهولي الذي كان باديا عليَّ عرفتُ لماذا دخلت إلى القبر، فقد وضعت في ذهني أنني أريد أن أواجه الموت في عقر داره، أليس القبر دارا للموت، أنا الآن معه في داره وأتحداه، أأنت يا موت أبليت عظام أجدادي وأعمامي وستبلي عظم أبي، لن أهتم بك ولن أبالي، أنت يا موت لا شيئ .
حين عدت للبيت قرأت الوصية :
"ابني الحبيب عبد الله، هذه وصيتي، عن المدخرات فلا تقلق فهي مع والدتك وهي ستكفيكم كثيرا إن شاء الله، اهتم بنفسك وبإخوتك وكن أبا لهم جميعا، الدفن في الجوسق والعزاء على المقابر ولا داعي لغير ذلك" .
ولكن الأعمام والأخوال صمموا على إقامة عزاء كبير على مدار ثلاثة أيام أحدهما كان في الجوسق، والثاني كان في أنشاص، بعد مراسم العزاء تغيرنا كثيرا إذ أصبحنا أسرة حزينة لا تعرف مكانا للسعادة، وزاد من حزننا أننا يجب أن نترك السكن في الفيلا لأنها مخصصة للعاملين فقط، أما الذين تركوا الخدمة موتا أو معاشا فعليهم المغادرة .
كانت مجيدة أختي قبل وفاة أبي بعامين قد التحقت بكلية طب عين شمس، وكان تسكن عند أحد أخوالي وتأتي إلينا الخميس من كل أسبوع وتعود للقاهرة الجمعة، وبعد وفاة أبي رأت أمي أن نستأجر لأنفسنا شقة بالقاهرة بجوار خالي في شارع ابن سندر بسراي القبة لتجمع شمل الأسرة، ولكن شمل الأسرة يأبى على التجمع، فقد أصر جدي لأمي "العمدة غريب يوسف" على أن لا أترك مدرستي "الشهيد هاشم الرفاعي" خاصة وأنني سألتحق في بداية العام بالشهادة الإعدادية، وأي تغيير للبيئة التي نشأت فيها أو المدرسين الذين تعلمت على أيديهم قد يؤدي لنتيجة سلبية، فوافقتُ ووافقت أمي المغلوبة على أمرها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.