الأرصاد: انخفاض يصل إلى 6 درجات على معظم الأنحاء خلال أيام    على صاروخ ماسك، "ناسا" تختبر الذكاء الاصطناعي في الفضاء (فيديو)    محمد علي خير: على الحكومة أن تجد حلا جذريا بين الأجر والمشتريات.. ال 7 آلاف مابقتش تنفع والمرتب مش بيكفي    مجلس الوزراء عن انضمام أول طائرة إيرباص A350-900 لمصر للطيران: تستطيع الوصول لمناطق بعيدة    مواقيت الصلاة الأحد 15 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    تسريبات تكشف تفاصيل مقتل لونا الشبل داخل القصر الجمهوري بسوريا ودور منصور عزام    مصادر فلسطينية: 7 قتلى على الأقل إثر هجمات إسرائيلية شمال وجنوب قطاع غزة    إسرائيل تشن سلسلة غارات مكثفة على الجنوب اللبنانى    مليون ميل.. حين كافأت تويوتا سائقًا على الوفاء    اليوم، ثاني جلسات محاكمة المتهم بقتل زوجته "عروس المنوفية"    موعد صلاة الفجر بتوقيت المنيا... تعرف على فضل أذكار الصباح لبداية يوم مفعم بالروحانية    تفوق على نجمي آرسنال ومان سيتي، محمد صلاح يحدث سجله الذهبي في الكرة الإنجليزية    مدبولي يعلن اليوم تفاصيل منحة الحماية الاجتماعية الجديدة في مؤتمر صحفي    «كلموني عشان أمشيه».. شيكابالا يكشف مفاجآت بشأن أزمة عواد في الزمالك    «سياحة الأثرياء» ..زيادة تسجيل اليخوت 400% وتحويل 47 جزيرة لنقاط جذب عالمية    الأطفال فى مرمى الشاشات ..خبراء: حماية النشء فى الفضاء الإلكترونى مسئولية مشتركة    لغز الرحيل الصادم لفنانة الأجيال.. تفاصيل جديدة في مقتل هدى شعراوي ورسالة تكشف نية مُسبقة للجريمة    سحر الحضارة يخطف قلب براين آدمز.. نجم الروك العالمي يتجول بين الأهرامات وأبو الهول في زيارة استثنائية لمصر    إيناس كامل تفجر مفاجأة درامية في رمضان بشخصية «شيروات».. زوجة أحمد عيد في قلب صراعات «أولاد الراعي»    «فارس أسوان» صديقة للبيئة    أهداف اليوم العالمى لسرطان الأطفال    الصحة تنفي تقليل الدعم لأكياس الدم: الدعم زاد لضمان أمان الأكياس بما يقارب 4 أضعاف    القبض على داعية سلفي بعد فيديو مسيء لوالدي النبي عليه الصلاة والسلام    وزير الخارجية للجزيرة: قضية الصومال تمس الأمن القومي المصري والعربي والإفريقي    ننشر أسماء قراء التراويح والتهجد بمسجد الإمام الحسين ومسجد مصر    رئيس حي غرب المنصورة يتابع أعمال الحملة المكبرة لرفع الإشغالات والتعديات على حرم الطريق    استقبال حاشد لإسلام في ميت عاصم بعد عودته إلى منزله ب القليوبية    الملكي يعتلي القمة.. ريال مدريد يمطر شباك سوسيداد برباعية في البرنابيو    «حين تغادر اللوحة جدار المتحف»    صدارة الدوري.. سعود عبد الحميد يساهم في انتصار لانس بخماسية على باريس    سلوت يشيد بأداء ليفربول في الفوز على برايتون    بعد التأهل متصدرًا.. من يواجه الزمالك في ربع نهائي الكونفدرالية    إصابة 4 أشخاص في انقلاب توك توك بطريق السلام في المطرية بالدقهلية    مصرع طالب إثر حادث انقلاب موتوسيكل بقنا    ضبط المتهم بفيديو سرقة دراجتين ناريتين بالقاهرة    أخبار مصر اليوم: حزمة جديدة للحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية، موعد تطبيق مد سنوات التعليم الإلزامي ل 13 عامًا، حالة الطقس خلال الأسبوع الأول من رمضان    رد الهزيمة بسيناريو مماثل وتاريخي.. إنتر يفوز على يوفنتوس في الدقائق القاتلة    تفاصيل حادث حافلات مشجعي الزمالك بعد مباراة كايزر تشيفز    النائب أحمد السبكي: توسيع مظلة الحماية الاجتماعية يؤسس لمرحلة أكثر عدالة    وزير الخارجية: وضعنا خطوطًا حمراء إزاء الوضع بالسودان.. وأي تجاوز لها سيقابل برد فعل مصري صارم وقوي    عمر خيرت يروى حكايات الغرام بحفل عيد الحب فى دار الأوبرا    التنمية المحلية: تشديد الرقابة على الأسواق ومنع الألعاب النارية برمضان    «مش محتاجة لجان».. مي عمر ترد بقوة على اتهامات دعمها إلكترونيًا    زيلينسكي: أمريكا تقترح ضمانات أمنية لمدة 15 عاما.. لكن أوكرانيا تحتاج لأكثر من 20 عاما    زيلينسكي يتسلم جائزة إيوالد فون كلايست لعام 2026 تقديرا لشجاعة الأوكرانيين وصمودهم    كواليس إحباط محاولة تهريب "تاجر مخدرات" من أيدي الشرطة بقويسنا    7 أصناف من الفواكه تقلل الانتفاخ واضطرابات الهضم    تعاون أكاديمي.. جامعتا المنصورة والمستقبل العراقيّة تُعلِنان انطلاق الدراسة    تفاصيل أكبر حركة للمحافظيين 2026    تعليم دمياط يحصد وصافة الجمهورية في مسابقة أوائل الطلبة للمرحلة الثانوية    وزير «الكهرباء» يتابع مستجدات تنفيذ مشروعات تطوير هيئة «الطاقة الذرية»    أوقاف الإسكندرية تعلن خطة دعوية وقرآنية شاملة لاستقبال شهر رمضان    روشتة ذهبية للتعامل مع العاصفة الترابية.. العدوّ الخفي للجهاز التنفسي    دراسة: التغذية الصحيحة قبل الرياضة تعزز النتائج وتحمي من الإرهاق    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكم المسح على الشراب وما مدته للمقيم والمسافر؟.. مفتي الجمهورية يوضح
نشر في فيتو يوم 03 - 12 - 2020

ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه "هل يأخذ الجورب حكم الخف في المسح عليه؟ وإذا كان كذلك فما صفة المسح؟ وما مدته بالنسبة للمقيم والمسافر؟ وما مبطلات المسح؟".
ومن جانبه أجاب الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية عن حكم الشرع في المسح على الجورب، وجاء الجواب كالتالي:
الإِسلامُ دين اليُسرِ والسماحة، وقد جاءت أحكام الشريعة الإسلاميَّة تُراعي أحوال النَّاس، وتتَّفِق مع طبيعة الإنسان الذي علم الله سبحانه وتعالى ضعفه؛ قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]، ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم معاذًا وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما إلى اليمن، أوصاهما -كما أورده الشيخان في "صحيحيهما"- بقوله: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا».
والجورب: هو ما يرتديه الإنسان في قَدَمهِ سواء كان مصنوعًا من الصوفِ أو القطنِ أو الكتانِ أو غير ذلك.
قال الإمام الزبيدي في "تاج العروس" (2/ 156، ط. دار الهداية): [الجورب: غشاءان للقدم من صوف يُتخذ للدفء، وكذا في (المصباح) (جمعه جواربة).. (و).. (جوارب).. (و) استَعمَلَ ابنُ السكيت منه فِعلًا، فقال يصف متقنص الظباء: قد (تجورب) جوربين: لبسهما، وتجورب: (لبسه، وجوربته) فتجورب أي (ألبسته إياه) فلبسه] اه.
حكم المسح على الجورب
والخُفُّ هو: نعل مصنوع من الجلد يغطي الكعبين، والكعبان هما العظمتان البارزتان على جانبي القدم، وجمعه خِفاف بكسر الخاء؛ قال الإمام الصنعاني في "سبل السلام" (1/ 80، ط. دار الحديث): [والخف: نعل من أدم -أي جلد- يغطي الكعبين] اه.
والمسح في اللغة: هو إمرار اليد المبتلَّة بالماء على الشيء؛ قال الإمام الجرجاني في "التعريفات" (ص: 212، ط. دار الكتب العلمية): [المسحُ: إمرار اليد المبتلة بلا تسييل] اه.
والمسح على الخفين رُخصةٌ شُرعت من الله سبحانه وتعالى تيسيرًا وتخفيفًا على عباده؛ يدل لذلك ما رواه الإمام البخاري في "صحيحه" عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: «كُنْتُ مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: دَعْهُمَا فَإِنّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ. فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا».
قال العلامة بدر الدين العيني في "عمدة القاري" (3/ 102، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه جواز المسح على الخفين وبيان مشروعيته] اه.
حكم المسح على الخفين
وقد أجمع الفقهاء على جواز المسح على الخفين في الحَضَر والسفر للرجال والنساء؛ قال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (11/ 137، ط. وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية): [وعمل بالمسح على الخفين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وسائر أهل بدر والحديبية وغيرهم من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين أجمعين وفقهاء المسلمين في جميع الأمصار، وجماعة أهل الفقه والأثر كلهم يجيز المسح على الخفين في الحَضَر والسَّفَر للرجال والنساء] اه.
وقد نصَّ الفقهاءُ على جواز المسح على الجوربين للحديث الذي رواه الأربعة وأحمد في "مسنده" -واللفظ له- عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وآله وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ"، إلا أنهم قد اشترطوا لذلك عدة شروط منها: أن يُلبَسا على طهارة تامة، وأن يكونا طاهرين في نفسهما، وأن يكونا مجلدين يمكن تتابع المشي فيهما، وأن يكونا ساترين للقدمين كاملتين؛ أي: يغطيان الكعبين، وأن يكون لبسهما مباحًا؛ أي في غير معصية.
كيفية المسح على الجورب
قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (1/ 10، ط. دار الكتب العلمية): [وأما المسح على الجوربين، فإن كانا مجلدين، أو منعلين، يجزيه بلا خلاف عند أصحابنا، وإن لم يكونا مجلدين ولا منعلين، فإن كانا رقيقين يشفان الماء؛ لا يجوز المسح عليهما بالإجماع، وإن كانا ثخينين لا يجوز عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد يجوز. وروي عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قولهما في آخر عمره، وذلك أنه مسح على جوربيه في مرضه، ثم قال لعُوَّاده: "فعلتُ ما كنتُ أمنع الناسَ عنه" فاستدلوا به على رجوعه] اه.
وجاء في "مختصر خليل" (ص: 23-24، ط. دار الحديث): [رُخِّصَ لرجلٍ، وامرأةٍ وإن مستحاضةً بحَضَرٍ أو سَفَرٍ مسحَ جورب جلد ظاهره وباطنه.. بشرط جلد وستر محل الفرض، وأمكن تتابع المشي به بطهارة ماء كملت بلا ترفه وعصيان بلبسه] اه.
وقال الإمام النووي في "منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه" (ص: 14، ط. دار الفكر): [وشرطه أن يُلبَس بعد كمال طهر، ساترًا محل فرضه، طاهرًا يمكن تباع المشي فيه] اه.
وقال العلامة ابن قدامة في "المغني" (1/ 215، ط. مكتبة القاهرة): [(وكذلك الجورب الصفيق الذي لا يسقط إذا مشى فيه) إنما يجوز المسح على الجورب بالشرطين اللذَيْن ذكرناهما في الخف، أحدهما: أن يكون صفيقًا، لا يبدو منه شيء من القدم.
مدة المسح على الجورب للمقيم
الثاني: أن يمكن متابعة المشي فيه. هذا ظاهر كلام الخرقي. قال أحمد في المسح على الجوربين بغير نعل: إذا كان يمشي عليهما، ويثبتان في رجليه، فلا بأس] اه.
وهناك من ذهب إلى جواز المسح مطلقًا على كل ما يُطلق عليه اسم الجورب حتى لو كان خفيفًا، وممن قال بذلك من الفقهاء الإمام ابن حزم الظاهري والشيخ ابن تيميَّة.
قال العلامة ابن حزم في "المحلى بالآثار" (1/ 336، ط. دار الفكر): [قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأمر بالمسح على الخفين، وأنه مسح على الجوربين، ولو كان ههنا حد محدود لما أهمله عليه السلام ولا أغفله، فوجب أن كل ما يقع عليه اسم خُف أو جورب أو لبس على الرجلين فالمسح عليه جائز] اه.
مدة المسح على الجورب للمسافر
وقال الشيخ ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (19/ 242، ط. مجمع الملك فهد): [النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر أمته بالمسح على الخفين، فقال صفوان بن عسال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كنا سفرًا أو مسافرين: ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جَنَابةٍ، ولكن من غَائطٍ وَبَولٍ وَنَومٍ». ولم يقيد ذلك بكون الخف يثبت بنفسه أو لا يثبت بنفسه. وسليمًا من الخرق والفتق أو غير سليم، فما كان يسمى خفًّا ولبسه الناس ومشوا فيه مسحوا عليه المسح الذي أذن الله فيه ورسوله، وكلما كان بمعناه مسح عليه فليس لكونه يسمى خفًّا معنى مؤثر، بل الحكم يتعلق بما يُلبس ويُمشى فيه، ولهذا جاء في الحديث المسح على الجوربين] اه.
هل يجوز المسح على الشراب
وما يسري على الخُفِّ من أحكام في صفته ومدته وانتقاضه ومبطلاته يسري على الجورب؛ أما صفة المسح فتكون على ظاهر الجورب وجوبًا كما في الخف، ومسح أسفله مستحب، ولا يجوز مسح أسفله فقط، وإنما يبلل من أراد المسح يده بالماء ثم يمررها على الجورب بداية من الأصابع وحتى الساقين.
قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (1/ 12، ط. دار الكتب العلمية): [يمسح على ظاهر الخف، حتى لو مسح على باطنه لا يجوز، وهو قول عمر، وعلي، وأنس رضي الله عنهم.. وحكى إبراهيم بن جابر في كتاب "الاختلاف" الإجماعَ على أن الاقتصار على أسفل الخف لا يجوز، وكذا لو مسح على العقب، أو على جانبي الخف، أو على الساق لا يجوز، والأصل فيه ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بالمسح على ظاهر الخفين". وعن علي رضي الله عنه أنه قال: "لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْىِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ"، ولأن باطن الخف لا يخلو عن لوثٍ عادةً، فالمسح عليه يكون تلويثًا لليد، ولأن فيه بعض الحرج، وما شُرع المسح إلا لدفع الحرج] اه.
أحكام المسح على الشراب
وقال الشيخ أحمد الدردير في "الشرح الكبير على مختصر خليل" (المطبوع مع حاشية الدسوقي عليه) (1/ 146، ط. دار الفكر): [(و) ندب (وضع يمناه) أي يده اليمنى (على أطراف أصابعه) من ظاهر قدمه اليمنى (و) وضع (يسراه تحتها) أي تحت أصابعه من باطن خفه (ويمرهما) بضم حرف المضارعة؛ لأنه من أمر (لكعبيه) ويعطف اليسرى على العقب حتى يجاوز الكعب وهو منتهى حد الوضوء (وهل) الرجل (اليسرى كذلك) يضع اليد اليمنى فوق أصابعها واليسرى تحتها (أو) اليد (اليسرى فوقها) أي فوق الرجل اليسرى واليمنى تحتها عكس الرجل اليمنى؛ لأنه أمكن (تأويلان) (و) ندب (مسح أعلاه وأسفله) أي ندب الجمع بينهما وإلا فمسح الأعلى واجب] اه.
وأما مدة المسح فجمهور الفُقهاءِ على أنَّها يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيَّام ولياليها للمُسافرِ؛ للحديث الذي رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن شُرَيْحِ بن هانِئٍ قال: "أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؛ فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم؛ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ".
قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (3/ 176، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه الحُجةُ البَينةُ والدلالة الواضحة لمذهب الجمهور أن المسح على الخفين موقَّت بثلاثة أيام في السفر، وبيوم وليلة في الحَضَر، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم] اه.
مدة المسح على الشراب
وتبدأ مدة المسح سواء للمسافر أو للمقيم من وقت أول حدث إذا لبسه على طهارة، لا من وقت اللبس، وذلك لأن الحدث هو سبب وجوب الطهارة، فكان ابتداء المدة منه؛ قال الإمام السرخسي في "المبسوط" (1/ 99، ط. دار المعرفة): [ثم ابتداء المدة من وقت الحدث؛ لأن سبب وجوب الطهارة الحدث، واستتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى القدم، فما هو موجب لبس الخف إنما يظهر عند الحدث؛ فلهذا كان ابتداء المدة منه، ولأنه لا يمكن ابتداء المدة من وقت اللبس فإنه لو لم يحدث بعد اللبس حتى يمر عليه يوم وليلة لا يجب عليه نزع الخف بالاتفاق، ولا يمكن اعتباره من وقت المسح؛ لأنه لو أحدث ولم يمسح ولم يصلِّ أيامًا لا إشكال أنه لا يمسح بعد ذلك فكان العدل في الاعتبار من وقت الحدث] اه.
وقال الإمام النووي في "المجموع" (1/ 486، ط. دار الفكر): [مذهبنا أن ابتداء المدة من أول حدث بعد اللبس، فلو أحدث ولم يمسح حتى مضى من بعد الحدث يوم وليلة أو ثلاثة إن كان مسافرًا انقضت المدة ولم يجز المسح بعد ذلك حتى يستأنف لبسًا على طهارة، وما لم يحدث لا تحسب المدة، فلو بقي بعد اللبس يومًا على طهارة اللبس ثم أحدث استباح بعد الحدث يومًا وليلة إن كان حاضرًا وثلاثة أيام ولياليها إن كان مسافرًا] اه.
وقال العلامة ابن قدامة في "المغني" (1/ 212، ط. مكتبة القاهرة): [ابتداء المدة من حين أحدث بعد لبس الخف، هذا ظاهر مذهب أحمد] اه.
مبطلات المسح على الشراب
ويبطل المسح بانتهاء مدته؛ لأن الحكم المؤقت إلى غَايةٍ ينتهي عند وجودها، كما يبطل بما يُوجب الغسل كالجنابة والحيض والنفاس، ويبطل أيضًا بخلع الخُفَّين أو أحدهما، أو انخلاعهما أو أحدهما.
قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (1/ 13-12، ط. دار الكتب العلمية): [المسح ينتقض بأشياء (منها) انقضاء مدة المسح، وهي يوم وليلة في حق المقيم، وفي حق المسافر ثلاثة أيام ولياليها؛ لأن الحكم الموقت إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية، فإذا انقضت المدة يتوضأ ويصلي إن كان محدثًا، وإن لم يكن محدثًا يغسل قدميه لا غير ويصلي. (ومنها) نزع الخفين؛ لأنه إذا نزعهما فقد سرى الحدث السابق إلى القدمين.. ولو أخرج القدم إلى الساق انتقض مسحه؛ لأن إخراج القدم إلى الساق إخراج لها من الخف، ولو أخرج بعضَ قدمه أو خرج بغير صنعه، روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إن أخرج أكثر العقب من الخف انتقض مسحه، وإلا فلا] اه.
وقال الإمام الدردير في "حاشية الصاوي على الشرح الصغير" (1/ 156، ط. دار المعارف): [(وبطل بموجب غسل).. فيبطل بموجب الغسل من الجنابة؛ من مغيب حشفةٍ، أو نزول مني بلذة معتادة، أو نِفَاس.. (وبنزع أكثر الرجل لساقه): أي وبطل المسح على الخف إذا أخرجت الرجل منه لساقه أي ساق الخف، وهو ما فوق الكعبين، فأولى لو خرجت كلها] اه.
أحكام المسح على الشراب
وبناءً على ذلك: فيجوز عند جماهير العلماء المسح على الجورب -الشَّراب- بشرط: أن يكون مجلدًا، يمكن تتابع المشي فيه، وأن يكون ساترًا للقدمين كاملتين؛ أي: يغطي الكعبين، وأن يكون طاهرًا في نفسه، وأن يكون قد لُبِسَ على طهارة.
ومن الفقهاء من ذهب إلى جواز المسح على الجورب مطلقًا حتى لو كان خفيفًا؛ كابن حزم الظاهري وابن تيمية، ومن القواعد المقررة أنه "لا إنكار في مختلفٍ فيه"، فمن كان في حاجةٍ ولا يجد إلا أن يمسح على الجورب (الشَّرَاب) الخفيف فلا حرج عليه ناويًا تقليد من أجاز من الفقهاء، وتكون مدة المسح للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وتبدأ مدة المسح من وقت الحدث بعد لبس الجورب، ويبطل المسح بنزعه من الرجل، أو انقضاء مدة المسح، وبما يوجب الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.