أجمعت الصحف الأمريكية الصادرة اليوم الجمعة على أن قانون الجمعيات الأهلية الذي حوله الرئيس محمد مرسي لمجلس الشورى لمناقشته تمهيدا لإقراره، يقتل المنظمات الأهلية ويضاعف سيطرة الحكومة عليها لأنه يضعها تحت سيطرة الحكومة المباشرة، حيث يفرض عليها أن تخضع جميع أنشطتها وحساباتها للكشف الحكومي. وقالت صحيفة "كرستيان ساسينس مونتيور" الأمريكية إن المشروع الجديد يترك الباب مفتوحا على مصراعيه للحكومة لتعيين أعضاء من جهاز الأمن في لجنة تشرف على تمويل وتسجيل المنظمات غير الحكومية، مثلما كان يحدث في عهد مبارك إن لم يكن أكثر شراسة، حيث كان الأمن في السابق كثيرا ما يعرقل عمل المنظمات أو تسجيلها. وأضافت أن، قانون الجمعيات الأهلية يشترط على المنظمة الحصول على موافقة من تلك اللجنة قبل تلقي تلقي التمويل الأجنبي، وهو ما يراه المدافعون عن حقوق المنظمات أنه من شأنه إعطاء اللجنة الحكومية سيطرة على تمويل المنظمات ويسمح لها بقطع الدعم عن المنظمات التي تنتقد الحكومة، أو تلك التي توثق انتهاكات حقوق الإنسان. بجانب وسائل أخرى قانونية تكون معوقة لتلك المنظمات، كما يسمح القانون للجنة أن ترفض جهود المنظمات لجمع الأموال المحلية. وأوضحت أن القانون يشترط أيضا على منظمات المجتمع المدني أن تقوم بتقديم تقرير سنوي بقرارات الجمعية العامة للمنظمة، ويعطي اللجنة الحق في رفض تلك القرارات، وهذا ليس من حق الحكومة. ونقلت الصحيفة عن "محمد زارع" مدير برنامج مصر لمعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان قوله: القانون الجديد مشابهة للمشاريع السابقة التي أثارت انتقادات قوية في عهد مبارك.. وأنا أعتبر ذلك تقييدا للمنظمات غير الحكومية". واتفقت صحيفة واشنطن بوست مع ساينس مونتيور في أن القانون يقيد المنظمات الأهلية، بل ويقتلها لأنه يخنق أنشطتها ويجعلها دائما في مرمى الحكومة وسيف العقوبات الذي سيظل معلقا على رقبتها إذا لم تلتزم بالقانون الجديد. وقالت إن مشروع القانون الجديد هو أكثر شراسة وخطورة من المشاريع السابقة في عهد نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك. وقالت مسئولة في منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان: مشروع القانون يغلق الباب نهائيا على الآمال بإمكانية أن تعمل الجماعات الأهلية بحرية واستقلالية بعد الثورة". وفي بيان مشترك، اتهمت 40 منظمة حقوقية الإخوان والرئيس محمد مرسي بالسعي للحد من حرية الجماعات الحقوقية من خلال القيود القانونية، وقالوا: إن القانون المقترح يعطي الأجهزة الأمنية في مصر قوة لقمع الجماعة الحقوقية، تماما مثلما كان يحدث في الماضي وزاد في الأيام الأخيرة لحكم الديكتاتور حسني مبارك.