عبر مرورك لبوابته، تنفصل عن العالم الخارجي، وكأنك استقليت آلة الزمن، لتعود بك أيام رحلة العائلة المقدسة بمصر، فالصور المتواجدة على جدران هذا المتحف الصغيرة، تُجسِّد كافة الأماكن التي بوركت بزيارة السيدة العذراء مريم، وسيدنا عيسى، عليه السلام. وعلى بعد خطوات قليلة من الشجرة المباركة بالمطرية، تجد المتحف، ويتضمن صورا لكل نقاط مسار العائلة المقدسة بمصر، والتي بدأت بسيناء وانتهت بالصعيد، فضلا عن وجود خريطة صخرية لمسار العائلة المقدسة بمنتصف المتحف يحفظها لوح زجاجي. 3 سنوات كانت السيدة العذراء مريم وابنها المسيح يهربان من بطش الإمبراطور هيرودس الذي أراد قتل عيسى، واستقرت بمصر، وتستطيع أن تراهم بحجرة واحدة صغيرة، عبر صور وخريطة صخرية، والمزود الذي غُسِّل فيه السيد المسيح وهو طفلا صغيرا، فوراء كل صورة قصة، ومعجزات، ورحلة عانت فيها العائلة المقدسة، وهذه الأماكن حاليا معظمها أديرة وكنائس، يتبارك بها الأقباط وهناك بعض الأماكن يحجون إليها. دخلت العائلة المقدسة مصر عن طريق سيناء، تضمن مسارها 25 نقطة باركت خلالها، مدن القناة وسيناءوالقاهرةوالشرقية والصعيد، حيث استغرقت الرحلة عامين و6 أشهر و10 أيام، وانقسمت إلى 3 مراحل وفقًا للمخطوطات والكتب المتواجدة بالأديرة، فبدأت بمدينة رفح ثم العريش ثم الفرما وهي مدينة تقع بين العريش وبورسعيد، واتجهت بعد ذلك إلى القنطرة ثم وادي الطميلات بالقرب من الإسماعيلية. واتجهوا بعد ذلك إلى مدينة القصاصين، ومكثوا يوما واحدا بصفط الحنة، لتكون تل بسطا محطتهم التالية، وهناك رسم المسيح بيده، لينبع بئر ماء، وبعد أن رفض أهالي تل بسطا منح البتول ماء، توجهوا إلى بلبيس واستظلوا أسفل شجرة جميز وكان يُحج إليها حتى عام 1850 ميلاديا، ولكنها لم تتواجد الآن حيث بنى مكانها مسجدا. ومن الشرقية لمحافظة الغربية حيث استقروا بمدينة سمنود، وبنى العديد من الكنائس بالمحافظة، بالأماكن التي مرت بها العذراء، ويتم الحج لهذه الكنائس سنويا ككنيسة القديس أنبوب البهنسى والتي يُحج إليها 31 يوليو، وكان لمحافظة البحيرة نصيبا من زيارة العائلة المقدسة لمصر، فذهبوا إلى طرانه ووادى النطرون. وكانت محافظة القاهرة ضمن المرحلة الثانية للرحلة، فمرت السيدة العذراء بالمطرية، لتترك حتى الآن شجرتها التي استراحت أسفلها، يتبارك بها أهالي الحى، ويتواجد بها بئر ماء كان ينبت منه نبات البلسان وهو نبات شافي، إلا أن مياه البئر اختلطت بالصرف الصحي. كما تتضمن الشجرة المتحف الذي يتضمن صورا لرحلة العائلة، وبدأت المرحلة الثالثة بالصعيد، ويعد جبل قسقام بأسيوط أطول مكان ظلت بيه العائلة، حيث مكسوا به ما يقرب من 6 أشهر، لتنتهى رحلة العائلة المقدسة بمصر وتذهب إلى فلسطين. وتعمل الحكومة حاليا على تنفيذ مشروع مسار العائلة المقدسة، والذي يتضمن تحويل كافة الأماكن التي زارتها السيدة العذراء والمسيح إلى مزرات سياحية. الدكتور إبراهيم صابر نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية، أكد أن المحافظة دورها يقتصر على رفع كفاءة محيط المناطق الأثرية، لافتا إلى أن هناك اهتماما خاصا بمحيط شجرة مريم والتي تقع بحى المطرية. وأضاف صابر، في تصريحات خاصة، أن المحافظة لديها خطة لتحويل شارع المطراوى إلى مزار سياحى على غرار شارع المعز، وذلك لاحتوائه على شجرة مريم ومسلة سونسرت، ومقام سيدى أحمد المطراوى.