إخوانا بتوع السبلايز! على مدى 18 عامًا، جلس «عم حسن»، داخل مكتبته لبيع الأدوات المدرسية ليكسب منها قوته اليومي، الذي يمكنه من تعليم أبنائه الأربعة حتى حصلوا جميعا على شهادات جامعية. «حسن عبد الرشيد»، 56 عامًا، حكى قصة افتتاح المكتبة، والتي بدأت بمرض ابنه البكري «شريف»، والذي كان عمره 5 سنوات، وتطلبت الظروف عرضه على أحد المستشفيات بالمعادي من فترة لأخرى، فاقترح عليه أخوته بالانتقال للعيش في المعادي بدلا من الهرم، وقرروا شراء شقة له ومحل في نفس البناية يُكتب باسم ولده كضمان لمستقبله فيما بعد، فكر الوالد في افتتاحه كمطعم ولكن حال شغله بالجيش المصري كفني إصلاح طائرات من متابعة سير العمل، فقرر إغلاقه حتى أحيل إلى المعاش من وظيفته عام 1990. ظل المحل لفترة مخصصا لبيع الإكسسوارات ولعب الأطفال وقليل من الحلويات، يقول «عم حسن»: «كل شوية كنت بجرب حاجة مختلفة لحد ما صفيته وبقي مكتبة بس». مع بداية كل موسم دراسي يصبح المحل مستعدا بالكتب الخارجية والأدوات المدرسية باستثناء الحقائب المدرسية «مبقتش أجيب شنط بعد ما أسعارها غليت». يقارن «عم حسن» بين أسعار المستلزمات الدراسية قديما وحديثا فيقول: «منذ 15 عامًا كان سعر علبة الألوان العادية 3 جنيهات، بينما يبلغ سعرها الآن 40 جنيها.. الأطفال بيبصوا لبعض وكل واحد عاوز زي التاني، والمدرسين مبيرحموش». «دلوقت بقت موضة السبلايز بعد ما كنت بجيبه بالطلب» يقولها «عم حسن»، موضحا أن المكتبات لابد وأن يتواجد بها «اللانش بوكس، الجلتر، خرز الألوان، ألوان مائية، صلصال ألوان وقلم السبورة بعد أن بطل استخدام الطباشير»، مشيرا إلى أن دوره لا يقتصر على البيع فقط وإقناع الزبون بالشراء رغم غلو السعر مثلما يفعل الغير، مضيفا: «لما بيجيلي أسرة بقنعها تشتري الحاجة الرخيصة بقولهم ده عيل صغير ومش هيقدر قيمتها»، وهو الفعل الذي يلاقي استغراب الزبائن، بحسب قوله. أربعة أبناء وحفيدان "عمر وأنس" زرع الأب بداخلهم القناعة بما لديهم وعدم اقتناء ما ليس بفائدة «مش معني أن عندي مكتبة أنهم يدخلوا ياخدوا الحاجة الغالية لكن كانوا بيشتروا اللي محتاجينه وبس».