نبيلة عبيد تشاهد فيلم «الآخر» بسينما «زاوية» (صور) أنا واحد من مرتادي سينما «زاوية» متابع دائما لفعالياتها، اعتدت بشكل فردي أو ضمن مجموعة من الأصدقاء أن أزور السينما مرة في الشهر كشيء من الروتين الثابت في حياتي، لكن قبل أيام كنت في محيط وسط القاهرة وكان لدى متسع من الوقت وأخذتني أقدامي إلى مقر سينما زاوية لكنني فوجئت بأنه أغلق! يقول محمد عادل، أحد مرتادي سينما زاوية. دُرت في مكاني دورتين، استفسرت من أحد المارة عن أسباب إغلاق سينما زاوية، وجدت بائع على عربة كبدة وسجق كان قد أتخذ من مدخل السينما مقرًا له، سألته: "هي السينما قفلت؟" أجابني "لأ اتنقلت إلى شارع عماد الدين". تعرف سينما «زاوية» نفسها بأنها «سينما للأفلام إللي ما بتنزلش في السينما»، تبحث في الأرشيف أو الأفلام التي لم يحالفها الحظ في البقاء طويلا في دور العرض أو تلك التي عرضت عشرات المرات على التليفزيون، لكن تحاول أن تضع لمستها السحرية عليها لتضفي عليه رونقا خاصا أدمنه عشاق الأفلام القديمة المعالجة من جديد. قبل عشر سنوات بالتمام والكمال، اختارت سينما «زاوية» شارع عبد الحميد بوسط القاهرة مقرا لها وليكون متنفسا للثقافة لمرتادي وسط البلد، مرت عشر سنوات من النجاح، بدا أن الوقت قد حان لافتتاح مقرا أكبر ويسع الجمهور العريض التي تمكنت "زاوية" من جذبه، فكان الاختيار على إحدى دور السينما في شارع عماد الدين بوسط القاهرة. كان لزاما على القائمين على السينما أن يقدموا مادة جديدة جاذبة للجمهور قادرة على لفت الانتباه وأن يكون بمثابة مكافأة لانتظار الجمهور، وبالفعل كان إعادة عرض "النسخ المعالجة" لأفلام يوسف شاهين أحد أساطير الإخراج السينمائي في مصر والعالم العربي، فور أن أعلنت السينما عن إعادة افتتاحها وعرضها لأفلام شاهين سارع جمهورها في الحضور إلى دور العرض الجديد. أعلنت سينما «زاوية» فلسفتها عن إعادة ترميم أفلام يوسف شاهين والعاملين عليه: «مشروع الترميم اشتغلت عليه شركة أفلام مصر العالمية مع شركاء مصريين واوروبيين اجتمعوا للاحتفال بمشوار يوسف شاهين السينمائي الطويل ولإعطاء حياة جديدة لأفلامه وإعادتها لشاشة السينما من جديد، بالإضافة لعروض الأفلام، هيكون فيه برنامج ورش ونقاشات ومحاضرات هيتم الإعلان عن تفاصيلها قريبًا». فلسفة خاصة يملكها جمهور يوسف شاهين، تخيل أن تكون قد شاهدت فيلم الآخر لعشر مرات من قبل، لكن التجربة الجديدة تسيطر عليك. «أنا أسكن في حي الزمالك أبعد عن وسط البلد مسافة تقرب نصف ساعة، واليوم هو يوم العمل الأول في الأسبوع، لكني اقتطعت جزءا من وقتي لأن أحضر فيلم الآخر بعد عمل المعالجة الفنية له»، تقول ميرنا إحدى رواد سينما «زاوية» في مقرها الجديد. «الشغف بالتجربة الجديدة وحب السيما وأفلام يوسف شاهين يستحقون أن آتي مخصوصا لمشاهدة فيلم سبق أن شاهدته ما يقرب من عشر مرات سواء على اللاب توب الخاص بي أو على التليفزيون، لكن أن أشاهد الفيلم مع جمهور من حولي متعة خاصة، أن أسمع صيحات الجمهور على لقطة بعينها أو مشهد درامي يبكيني وأشعر بذات الأحاسيس تتسرب إلى غيري، فهذا يستحق أكثر من ثمن التذكرة وأكثر من ساعتين أضيعها في مشاهدة الفيلم». ربما لم تكن مفاجأة ولكنها عن قصد، اختارت سينما زاوية أن تحتفل بمرور عشر سنوات على افتتاحها وعرض مجموعة أفلام يوسف شاهين بالتزامن مع مرور عشر سنوات على وفاة عبقري الإخراج الذي رحل بجسده عام 2008، لكن روحه ما زالت حاضرة في أعماله. «فاطمة»، إحدى الحضور في عرض فيلم الآخر، تقول: «ما حدث من عرض أفلام يوسف شاهين أشبه بالثورة، لما خرجت من السينما تخيلت إنى هلاقي الشارع زي الفيلم، أعتقد من الصعب إعادة عرض أفلام الماضي مرة أخرى، شعرت بمتعة خاصة كأني داخل آلة زمن عدت بها إلى الوراء نحو 30 عاما، أي قبل أن أولد».