محمد سيد طنطاوي.. إمام الأزهر الذي أثار الجدل بقدر ما أحدث التغيير    البورصة تستهل تعاملات الثلاثاء بارتفاع جماعي لكافة المؤشرات    بحضور وزراء التموين والمالية والبترول.. موتمر صحفى لرئيس الوزراء بعد قليل    تراجع سعر الدولار بأكثر من جنيه فى غالبية البنوك بمنتصف جلسة اليوم    تراجع أسعار المحاصيل الزراعية مع انخفاض النفط وتهدئة مخاوف الحرب مع إيران    وزير خارجية تركيا لنظيره الإيرانى: انتهاك المجال الجوى التركى غير مقبول    جيش الاحتلال يقتل 3 فلسطينيين شمالي قطاع غزة    ماك أليستر: التتويج بدوري أبطال أوروبا مع ليفربول حلم أسعى لتحقيقه    موعد مباراة برشلونة ونيوكاسل في دوري أبطال أوروبا.. والقنوات الناقلة    توروب يمنح لاعبي الأهلي راحة قبل بدء التحضير لمواجهة الترجي في رادس    السجن 3 سنوات لعامل لاتهامه بالشروع فى قتل شخص بسوهاج    حصاد الداخلية خلال يوم.. إبادة ربع طن مخدرات وضبط 269 قطعة سلاح نارى    وفاة سائق متأثرا بإصابته إثر انقلاب سيارة ميكروباص بالعياط    الداخلية تكشف ملابسات فيديو التعدي على سيدة ومحاولة كسر مخزن بالمنيا    إجراءات قانونية ضد 6 عناصر غسلوا 350 مليون جنيه من تجارة المخدرات والسلاح    من التوحد إلى الاكتئاب.. دراما رمضان 2026 تناقش أزمات المجتمع    غدا.. رقصات التنورة وإنشاد في قبة الغوري ضمن الليالي الرمضانية لصندوق التنمية الثقافية    إصابة 14 شخصا على الأقل في أوكرانيا جراء هجمات بطائرات مسيرة روسية    التعليم: فتح باب التقديم بمدارس التكنولوجيا التطبيقية ومراكز التميز    المصري يواجه الجونة في الدوري    الاتحاد الأوروبي يدعو إلى ضبط النفس في الشرق الأوسط والعودة للمفاوضات    "رأس الأفعى" يفضح المعسكرات السرية لتدريب شباب الجماعة على القتال    الصحة: تقديم أكثر من 368 ألف خدمة طبية مجانية خلال يناير 2026    أفضل نظام غذائي لمرضى كسل الغدة الدرقية في رمضان    استدعاء حامد حمدان لمنتخب فلسطين    وزير الزراعة يبحث مع محافظ الوادي الجديد التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية    وزير الدفاع يلتقي عدداً من قادة الوحدات بالجيشين الثاني والثالث    وزير الرياضة يستقبل مجلس إدارة الاتحاد المصري للإسكواش    الصحة: فحص أكثر من 20.9 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي    زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب محافظة فوكوشيما اليابانية    اليوم.. طقس دافئ نهارا وبارد ليلا على أغلب الأنحاء والعظمي بالقاهرة 21 درجة    ليفربول ضيفًا على جالاتا سراي في قمة نارية بذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    كيف كشفت مواجهة «حسم ولواء الثورة» الوجه النفعي للجماعة في «رأس الأفعى»    بعد زيادة أسعار البنزين.. بورسعيد تحذر من التلاعب في الأسعار    القبض على ماجد المصري.. وطلب زواج مفاجئ في الحلقة 20 من "أولاد الراعي"    حضور لافت للجمهور في احتفالية المركز القومي للمسرح بيوم الشهيد.. صور    صلاة التهجد.. الأزهر للفتوى يوضح كيفية أدائها وعدد ركعاتها وتوقيتها    «الإحصاء»: ارتفاع أسعار مجموعة البن والشاي والكاكاو 8.8% خلال عام    محافظ بني سويف يعتمد تعريفة الركوب الجديدة بعد تعديل أسعار المواد البترولية    محافظ أسيوط يعتمد التعريفة الجديدة للمواصلات بالمحافظة    احذري من مخاطر النوم المتقطع في رمضان    الحرس الثوري الإيراني يستهدف مقر للجيش الأمريكي في قاعدة «حرير»    وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية ومحافظ القاهرة يشهدون احتفال الوزارة بذكرى فتح مكة    نقيب الإعلاميين: نتخذ قرارات رادعة ضد مقدمي البرامج الرياضية المحرضين على التعصب    السفير التركي بالقاهرة يثمن دعم الرئيس السيسي والمؤسسات المصرية في إيصال المساعدات للفلسطينيين    مادلين طبر توجه رسالة قوية ل شيرين عبدالوهاب    سفيرا إسبانيا وإندونيسيا يحضران إفطار «بيت الزكاة والصدقات» بالجامع الأزهر    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف منصة صواريخ في لبنان    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة العشرين في المساجد الكبرى    مصرع ربة منزل وإصابة شخص في حادث انقلاب سيارة بترعة الفاروقية بدار السلام بسوهاج    الشيوخ يقيم إفطاره بحضور «بدوي» وعدد من الوزراء والإ علاميين    جان رامز يجسد تأثير الطلاق السلبي على الأولاد في "بابا وماما جيران"    مفتي الجمهورية: نماذج التاريخ شاهدة على أن المرأة عماد المجتمع    أحمد عبد الرشيد: تطوير المناهج الجامعية ضرورة لبناء شخصية الشباب    السيدة انتصار السيسي تنشر صور تكريم مجموعة من ملهمات مصر في «المرأة المصرية أيقونة النجاح»    كرة طائرة – تأكيد مشاركة الزمالك وسبورتنج في بطولة إفريقيا للسيدات باستضافة الأهلي    أول تعليق لوزير التعليم العالي على تصريحات الرئيس بإلغاء الكليات النظرية    صحة بني سويف تعقد اجتماعًا موسعًا لتعزيز خدمات تنظيم الأسرة بالواسطى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خفض قيمة المهر يشعل جدلا بالجزائر
نشر في فيتو يوم 30 - 07 - 2018

تشهد الساحة الاجتماعية في الجزائر جدلًا على خلفية مساع قادها رجال دين لوضع سقف لقيمة الصداق (المهر) في بلدة الزيتونة شرق البلاد. الجزائريون استقبلوا المبادرة بين داعم ورافض لها. DW عربية ترصد ذلك في التحقيق التالي.
تنفس الجزائري، يونس زقاري البالغ من العمر 42 سنة، الصعداء بعد أن أقر أعيان ومشايخ، بلدة الزيتونة في ولاية سكيكدة 560 كم شرقي البلاد، اتفاقا يقضي بتعديل عرف الزواج وتحديد مصاريفه كاملة في مبلغ مالي إجمالي قدره 500 يورو.
يوضح الأربعيني "يونس" وهو عامل يدوي في مقابلة مع DW عربية: "مضت أكثر من 4 سنوات على خطبتي من طالبة جامعية، ولم أتمكن من جمع المال اللازم لتجهيز العرس بسبب موجة الغلاء وضعف الأجر الذي أتلقاه مقابل ساعات اليوم التي أقضيها في عمل مُجهد ومستنزف".
يؤكد الشاب الأربعيني أن كلفة الزواج هنا تتجاوز 5 آلاف يورو، وهذا المبلغ يستحيل جمعه بالنسبة لعملة الأجور الزهيدة وأبناء الطبقة الفقيرة، وفق تعبيره.
يتابع المتحدث أنه ابتهج بقرار أعيان المدينة وقد يكون أسعد من في البلدة الشرقية المحافظة، ويعلن أنه سينتهي أخيرا من كابوس الزواج ويقطع مع حياة العزوبية.
يثني يونس على مبادرة مشايخ المنطقة ويدعو أقرانه إلى الإقبال على الزواج واختيار شريكات العمر.
ويعترف المتحدث أن بعض أصدقائه ألغوا ارتباطاتهم بخطيباتهم بسبب عجزهم في تدبير شئون الزواج، مع إلحاح الفتيات على طلبات تتجاوز أحيانا قدرات الشخص، ومن ذلك توفير شقق فردية واشتراط حلي من الذهب الخالص وتجهيزات أخرى.
المساجد حسمت الموقف لصالح الشباب
ويشرح، الشيخ زهير جامعي، إمام مسجد الزيتونة ل DW عربية فحوى وثيقة تعديل عرف الزواج ويقول إن: "القرار يقضي بتحديد مصاريف الزواج كاملة في مبلغ مالي إجمالي قدره 500 أورو، دون تقديم أي شيء آخر من لباس ومال وذهب وأشياء أخرى".
وأوضح أن الوثيقة المرجعية الجديدة تحدد مصاريف الزواج 500 أورو، تكون مقسمة إلى ما يلي، 45 أورو بالنسبة إلى المهر، و230 أورو لجهاز العروس، و185 أورو خاصة بالعشاء ووليمة العروس، في يوم الزفاف.
وبحسب الشيخ زهير فإنه "لا يتم العقد الشرعي بالمسجد لمن خالف العرف المتفق عليه، ويتحمل تبعات العواقب المترتبة على أثر الخروج عن جماعة الأمة وعلمائها".
وشدد الإمام على أن الخطوة اجتهاد أئمة ومشايخ الضاحية، والهدف منها مواجهة عادات سيئة تميز الزواج المعاصر في مدن جزائرية عديدة، يعاني شبابها من ارتفاع المهور حتى كادت المرأة تتحول إلى سلعة وتتباهى بثمنها من جهة لأخرى.
جدل على فيس بوك
فجّرت مبادرات تسقيف المهر (الصداق) جدلًا على منصات التواصل الاجتماعي، منذ إعلان بلدات في محافظة سكيكدة وباتنة (الشاوية) وغيرها من المدن الجزائرية، لوائح تقضي بتعديلٍ في أعراف الزواج.
وعُدّ ذلك لدى بعض النشطاء انقلابًا في أعراف مجتمعية ظلت مهيمنة على الواقع وأنتجت ظواهر سلبية، ما اقتضى منهم إطلاق حملات دعم لهذه المبادرات، بنية خفض تكاليف الاقتران المتزايدة كل عام.
يوضح الموظف الحكومي، محمد ياسين، أنه لا يمكنه سوى الترحيب بوضع حد لغلاء المهور وعزوف الشباب عن الزواج، ويعتقد أنه منهم لأنه مكث 3 أعوام ينتظر جمع المال الكافي للعرس وتجهيز شقة بسيطة في ضواحي ولاية باتنة شرقي الجزائر.
يقول ياسين ل DW عربية إن علاقة عاطفية استثنائية جمعته ب"حليمة" وهي طبيبة متخرجة حديثًا من جامعة محلية، لم تشفع له في بلوغ مرحلة الزواج لغلاء متطلباته وتكاليفه. ويبرز أن أسرة حليمة اشترطت عليه مهرًا يقارب 1200 يورو مع طاقم من الذهب الخالص.
ليتابع: "إن كل شيء تغيّر مباشرة عند إعلان لائحة الأعراش بتسقيف المهر عند 6 ملايين وهو ما سهل إتمام مراسيم الزواج".
ويبدي "على" انبساطًا منقطع النظير بمبادرة وضع سقف المهور، فهي تشجع الشباب على الارتباط وتفادي الفتنة التي تحصل في مجتمعنا، مردفا: "هي سلاك الشباب الجزائري من جشع بعض الأولياء الذين أصبحوا يبيعون بناتهم مقابل مبالغ مالية..".
هدى ذات الثلاثين سنة، رحبت أيضا بالفكرة، وأكدت أن "المهر هو عبارة عن مبلغ رمزي، والأساس هو الود والتفاهم الذي ينشأ بين الزوجين..". كما شجعت مبادرة بلدية الزيتونة بضاحية سكيكدة قائلة: "أنا مع الفكرة لأنها تساعد كلا الطرفين على إكمال نصف الدين".
وتندد الشابة "حنان حلو" بهذه الخطوة إذ تعتبر في تصريح لDW عربية، أن "الفتاة التي يكون مهرها قليلًا، كأنها بيعت بثمن بخس.. وهذا ما يفتح باب الاستغلال أمام الزوج".
وواصلت: "لابد أن يكون من أعلى المهور مقارنة بنظيراتي، لأنه يعكس مكانتي وقيمتي عند من تقدم لخطبتي..".
من جهتها، ذهبت عائشة، أربعينية وأم لثلاث أطفال، إلى الجزم بأن وضع سقف لصداق المرأة يجعلها محل سخرية من نظيرتها وحتى من أهل زوجها.
ويوافقها الرأي، جمال حوري وهو تاجر، بقوله: "لا أؤيّد مشروع التسقيف، فشباب اليوم يطمحون دائما إلى الحصول على ما يبغونه بأقل تكاليف.. وشخصيا لن أنفذ هذه القرارات الدكتاتورية، وسأكون أول من يكفر بها، لأنها إهانة وإذلال للمرأة".
كرامة المرأة تجعل تحديد المهور إهانة..
توضح الناشطة الجزائرية، فاطمة الزهراء بوصبع، أن الوضع الاجتماعي في البلاد يستوجب توحيد جهود الأطراف الفاعلة في المجتمع، لمواجهة مشكلات تتطور وتتزايد مع متطلبات مراحل النمو.
وتعتبر بوصبع، وهي رئيسة "المنظمة الوطنية لترقية ثقافة السلم"، أن تسقيف المهور يحظى بدعم المنظمة في حالة مراعاته للتخلص من عبء الزواج ومساعدة الشباب على بناء مؤسسات اجتماعية تعود بالنفع عن المجتمع.
وتدعو بوصبع في تصريحات لDW عربية، إلى احترام حقوق الطرفين في تسقيف المهر، بما يحفظ كرامة المرأة ويُعزّها ويحمي مصالحها ومكانتها كوحدة أساسية في بناء أسرة.
وترى أن أساس المبادرة يجب أن ينطلق من تفاهمات مجتمعية تحمل فلسفة "العقد الاجتماعي"، وذاك هو الأساس بالنسبة لمنظمتها التي تعمل على ترسيخ ثقافة السلم المجتمعي.
يؤكد أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة الجزائر، أحمد قوراية، أن سبب ارتفاع المهور بالجزائر يرجع إلى الغلاء المعيشي، وكذا تباهي بعض العائلات بالبذخ والتبذير، وهو ما سينتهي إلى عزوف الشباب وانحرافهم وانسلاخهم من قيم ديننا الإسلامي وتقاليدنا الثمينة. ولكنه حذر من تقليد الغرب في سلوكهم وثقافتهم في الزواج وتكاليفه.
وأكد أن "مغالاة أسعار المهور بالجزائر انعكس على ظاهرة "العنوسة"، والتفكك الأسري في المجتمع وبالمقابل تزداد الجريمة بأنواعها، خاصة الاغتصاب والعنف من كلا الجنسين، فبعض الرجال ينتقمون من النساء والعكس صحيح لعدم التوصل إلى الاستقرار النفسي".
وعن حملات تسقيف الصداق عبر محافظات البلاد، لم يخف محدثنا تخوفه من فشلها، داعيا إلى تبنيها من طرف العلماء ووزارة الشئون الدينية والأوقاف من خلال توعية الناس وتحسيسهم.
اختلاف ديني !
اعتبر الإمام الدكتور، فارس مسدور، حملات تسقيف المهور مخالفة للشريعة الإسلامية، مستدلًا بالحادثة التي وقعت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذ جاءته امرأة بعد أن قرر تسقيف الصداق وقالت: "يا عمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ عند إذن تنبه عمر رضي الله عنه إلى خطئه، وقال قولته المشهورة "امرأة أفقه من عمر".
وتابع: "لا يمكن مطلقا الدعوة إلى تسقيف المهور وإنما يجب على الناس إدراك أن أقل عقود الزواج مهورا أكثرهن بركة ولا بد علينا أن نحتكم لعاداتنا وتخفيف تكاليف الزواج".
كما يرى الأمين العام لتنسيقية الأئمة وموظفي الشئون الدينية بالجزائر، جلول حجيمي، أن مسألة تسقيف المهور التي انتهجها عدد من أعيان المحافظات اجتهادية هدفها الأول تقليص نسبة العنوسة والترغيب في الزواج، سيما وأن عددا كبيرا من الشباب رفضوا الزواج بسبب المغالاة والوضع الاجتماعي.
وأكد الشيخ حجيمي في حوار معDW عربية: نداءات التسقيف المنتشرة في مجتمعنا جاءت ردا على المغالاة في المهور، فبات من الضروري جعلها في استطاعة ومقدور الراغبين في إكمال نصف دينهم، عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"أقلهن مهرا أكثرهن بركة".
وأبزر نقيب أئمة الجزائر أن "المهر في الشرع حق من حقوق المرأة منحه المولى عز وجل لها، وهو غير محدد أو مسقّف بل يكون وفقا لإمكانيات الزوج والمفاهمة بينهما".
ودعا العرائس للتخفيف وتسهيل المهور على الشباب الراغبين في استكمال نصف دينهم بالزواج، مشيرا إلى أن هذه الدعوة ليست مرتبطة بشكل مباشر مع الأوضاع الاقتصادية للبلاد أو ما يعرف ب "التقشف".
وختم حجيمي حديثه ل DW عربية بتثمين مبادرة العروش والأعيان بمحافظات جزائرية بتحديد المهر والتخلي عن بعض العادات، مضيفا: "هذه المبادرات من شأنها تحصين المجتمع وأصوله وأسرته".
هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.