بعد صراع طويل مع المرض لما يقرب من عاميين أعلنت تونس اليوم السبت وفاة أيقونة السياسة «مية الجريبي» عن عمر يناهز 58 عاما حيث توافد زملاؤها وأصدقاؤها وعدد من الشخصيات السياسية التونسية على منزل الفقيدة. وتعتبر المناضلة التونسية الراحلة من مواليد 29 يناير 1960 ببوعرادة والدها تونسي من ولاية تطاوين ووالدتها جزائرية. وعرفت الجريبي - التي تركت بصمات قوية في صياغة دستور حداثي لتونس بعد الثورة- بمواقفها القوية الداعمة للحريات والمناهضة للديكتاتورية، إلى جانب أنها من بين قلائل ممن تصدوا بشجاعة لقمع نظام الرئيس التونسي السابق بن على في واحدة من أحلك فترات القمع ضد المعارضة. دخول السياسة ودخلت مية الجريبي عالم السياسة في وقت مبكر بفضل والدها الذي ناصر الزعيم التونسي صالح بن يوسف ضد الحبيب بورقيبة إبان الاستقلال 1956. وعملت الجريبي في مجال حقوق الإنسان أوائل الثمانينات في فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بصفاقس. بداية النضال وزاولت مية الجريبي، تعليمها برادس حيث كانت تقطن ثم توجهت إلى كلية العلوم بصفاقس (1979 1983) وناضلت في صفوف الاتحاد العام لطلبة تونس، ثمّ انضمت إلى فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بصفاقس في أوائل الثمانينات وشاركت أيضا في الجريدة الأسبوعية المستقلة «الرأي» ومن ثم «الموقف». وأصبحت عضوا في مجموعة دراسة حول وضع المرأة بالنادي الثقافي الطاهر الحداد، في أوائل الثمانينات، ثم شاركت في الجمعية التونسية لمكافحة السرطان، وأسست كذلك صحبة آخرين جمعية بحوث عن المرأة والتنمية. وعلى إثر عودتها إلى تونس سنة 1983، شاركت في تأسيس التجمع الاشتراكي التقدمي مع أحمد نجيب الشابي الذي تغير لاحقا ليصبح اسمه الحزب الديمقراطي التقدمي وانضمت إلى مكتبه السياسي سنة 1986 لتكون بذلك من النساء النادرات بمكتب الحزب. مسئولة التبرعات باليونسيف وكانت «الجريبي»، مسئولة في اليونيسف بجمع التبرعات والاتصال من سنة 1986 إلى غاية 1991. في 1996، وأصبحت مكلفة بالدراسات بمعهد لعموري وهو مكتب دراسات وتسويق لتتقلد بعد ذلك في 2001 منصب المديرة العامة والمتخصصة في الدراسات النوعية. أول امرأة وتم انتخاب الجريبي في 2006 على رأس الحزب الديمقراطي التقدمي خلفا لأحمد نجيب الشابي وأصبحت إثر ذلك أول امرأة تقود حزبا سياسيا في تونس والثانية في المغرب العربي على رأس حزب يتكون أساسا من رجال بعد الجزائرية لويزة حنون. وفي 23 أكتوبر 2011 تم انتخابها على دائرة بن عروس في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي وترشحت لرئاسة هذا المجلس في 22 نوفمبر فتحصلت على 68 صوتا ضد 145 لصالح مصطفى بن جعفر. أمين عام التحالف وإثر الإعلان على التحالف بين الحزب الديمقراطي التقدمي وحزب آفاق تونس والحزب الجمهوري، تم انتخابها في 9 أبريل 2012 كالأمينة العامة للتحالف الجديد الذي سمي «الحزب الجمهوري» خلال المؤتمر الخامس والأخير للحزب الديمقراطي التقدمي.