التدهور أو التراجع في منظومة القيم الأخلاقية والإيمانية والإنسانية، الذي يصيب الأسرة أو المجتمع، ينعكس سلبًا على الأفراد بصفة عامة، والأولاد الصغار بصفة خاصة، الأمر الذي يفرض على الآباء والأمهات متابعة لصيقة ودقيقة لصغارهم؛ من يصاحبون، وإلى أين يذهبون، ومع من يلعبون، ومع من يلتقون؟ وماذا يفعلون في خلواتهم بالأجهزة التقنية الحديثة التي جعلت كل شيء متاحًا ومباحًا؟ في الفترة الأخيرة، صرنا نسمع ونقرأ عن حادثة خطف أو تحرش أو اعتداء نفسى وبدنى، وهو ما يستدعى استنفار كل مؤسسات الدولة لإعادة النظر في مناهج التربية والثقافة والإعلام من ناحية، وإصدار تشريعات تتضمن إجراءات وعقوبات حاسمة ورادعة من ناحية أخرى.. إن هناك وسائل وأساليب يستخدمها المجرمون والمنحرفون لتحقيق أغراضهم، كالاحتيال أو الاستدراج أو ممارسة الضغوط على الصغار، الأمر الذي يحتاج إلى توعيتهم حتى لا يستجيبوا لها.. وأتصور أن الجمعيات الأهلية، ومراكز الشباب، وقصور الثقافة يمكن أن تقوم بدور مهم في المحافظة على الأولاد وحمايتهم من أي أذى قد يتعرضون له.. في المقال الفائت، رأينا كيف أن الأب يعقوب كان حريصًا على أن يبقى يوسف إلى جواره وتحت بصره، مخافة أن يلحق به أي أذى أو مكروه.. كان يرى ويشعر بأن إخوته يضمرون له شيئًا في الخفاء، ويوسف الصغير لا يدرك ما يدبر له، فضلا عن أنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه حال وقوع أي اعتداء عليه.. صحيح أن الرؤيا التي حكاها لأبيه ألقت في قلبه طمأنينة ويقينًا بأن الله تعالى حافظه ومعينه.. وقد رأينا أيضًا كيف كذب إخوة يوسف واحتالوا على أبيهم كى يسمح لهم بأن يأخذوه معهم، لتنفيذ ما خططوا له.. كان يحزن الأب ويؤلمه فراق يوسف، وقد أعرب عن ذلك بقوله: "إنى ليحزننى أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون".. وتحت الإلحاح، أرسله معهم "فلما ذهبوا به وأجمعوا أمرهم أن يجعلوه في غيابة الجب" أي عزموا واتفقوا على إلقائه في غيابة الجب، هنا في تلك اللحظة انزل الله تعالى وحيه ليوسف، تأنيسًا له وتسكينًا لنفسه، وإزالة الغم والوحشة عن قلبه، بأنه سيجعل له خلاصًا ونجاة من هذه المحنة، وأن يوسف سوف يخبرهم بفعلتهم تلك عندما يلتقيهم فيما بعد.