أكد أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن البيئة الآمنة وصحة الإنسان مرتبطتان في كل زمان ومكان، وكل منهما يؤثر في الآخر سلبًا وإيجابًا. وأوضح خلال كلمته اليوم بالاجتماع الوزاري المشترك لمجلسي وزراء الصحة والبيئة العرب، أن الإنسان يسهم في إيجاد بيئة مزدهرة يعمل على حمايتها من أي خطر يهدد بتدميرها بوسائل كثيرة، والزج بها في أخطار وخيمة العواقب، وكذلك البيئة قد تكون لها إسهاماتها في حرمان الإنسان من متطلبات الحياة بمختلف المجالات الأمنية والصحية والاقتصادية والحضارية والتنموية. ونوه إلى أنه إذا غابت البيئة الآمنة والصحية تكالبت الأخطار والأضرار وتفشت الأمراض التي يعجز الطب الحديث عن مواجهتها، وهذا ما أدركته الأممالمتحدة عندما خصصت يومًا عالميًا للبيئة تعبيرًا عن خطورة هذه المشكلة العالمية. وأضاف: هناك أشكال عديدة للتلوث كتلوث الهواء والملوثات الصناعية والتلوث البصري وتلوث البيئة البحرية والموارد المائية والغذاء، وهى جميعها مضرة بصحة الإنسان، لذا فإن مواجهتها والحد أو القضاء عليها سيوفر بيئة صحية للسكان ويقلل من فاتورة العلاج التي تكلف الدول والحكومات مبالغ باهظة. ودعا إلى تضافر الجهود بين وزراء الصحة ووزراء البيئة العرب ليعالج هذه الإشكالية القائمة والعمل سويًا لمواجهتها وإيجاد الحلول والتدابير اللازمة وذلك من خلال وضع خطط وإستراتيجيات مشتركة ومندمجة تأخذ بعين الاعتبار الارتباط الوثيق بين البيئة والصحة. وأضاف: "اجتماعكم اليوم سيكون الانطلاقة العربية الفعلية للعمل على هذا المنهج الموحد من خلال الإستراتيجية العربية للصحة والبيئة ومخططها التنفيذي مع إحداث آلية للمتابعة من خلال المنتدى الوزاري العربي للصحة والبيئة، حيث تهدف الإستراتيجية إلى تكثيف جهود الدول العربية في التقليص والوقاية من الأمراض السارية ذات الصلة بالبيئة؛ ومكافحة المخاطر البيئية المسببة للأمراض غير السارية/ غير المعدية؛ وحماية المجموعات السكانية الأكثر تعرضًا للمخاطر (الأطفال والنساء وكبار السن) من الأمراض ذات الصلة بالبيئة؛ وتعزيز قدرات القطاع الصحي والقطاع البيئي في التأهب للطوارئ والاستجابة لمقتضياتها". واستطرد: "يهمني في هذا المقام، أن أؤكد على حرص الأمانة العامة لجامعة الدول العربية على العمل في إطار تنفيذ الالتزامات الدولية لأهداف التنمية المستدامة 2030 الخاصة بالهدف الثالث وهو ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار". وأكد على أنه يتبوأ موضوع تحسين صحة المواطن العربي مقدمة أولويات العمل العربي الاجتماعي وذلك من خلال الاهتمام بتطوير الأنظمة الصحية وتقويتها ومكافحة الأمراض والوقاية منها، ولقد تجلي ذلك من خلال قرارات القمة العربية التي انعقدت في مارس 2015 التي دعت مجلس وزراء الصحة العرب إلى مواصلة جهوده للتصدي للأمراض غير المعدية (غير السارية) بما يسهم في تنفيذ غايات الأولويات العربية للتنمية ما بعد 2015 ذات العلاقة بالصحة. وركز على أن المرحلة الراهنة تتطلب منا العمل على الاستثمار بشكل أكبر في تنمية شعوبنا، وفي صياغة مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل مترابط يوفر للإنسان العربي فرص التمتع بالتنمية والرفاهية. ويتطلب ذلك، أن تتضافر جهود قطاعي الصحة والبيئة للعمل معا، وترجمة الاتفاقيات والإستراتيجيات العالمية ذات الأبعاد المشتركة إلى واقع ملموس له أثر إيجابي مباشر على حياة المواطن العربي، ولن يتأتى ذلك إلا بوضع ونهج سياسات أكثر مواءمة وتكاملا والعمل على اتخاذ المزيد من التدابير الاحترازية التي تمنع التدهور البيئي والمشكلات الصحية التي تسببها.