تدنى الذوق العام انعكس بالسلب على الإبداع.. وتسبب في تراجع قوة الفنون داخليا وخارجيا الدولة مطالبة بخلق مناخ صحى واقتصادى للمبدعين.. والتبادل الفنى بين مصر والعرب «اقتصادى بحت» يرى الناقد الفنى طارق الشناوى أنه يمكن هزيمة المتطرفين واجتثاث جذر الإرهاب من خلال السينما والمسرح، والارتقاء بالفنون مشيرا إلى أن الفن من القوى الناعمة التي يمكن للدولة الاستفادة منها في حربها ضد طيور الظلام. وانتقد الشناوى إهمال الدولة وتقاعسها عن توفير مناخ صحى للمبدعين لنشر إبداعاتهم، مشيرًا إلى أن تدنى الذوق العام انعكس بالسلب على المناخ الإبداعى في مصر. وانطلاقًا من أهمية القوة الناعمة وتحديدًا قوة الفن ودوره في المجتمع تحدث الناقد الفنى طارق الشناوى، وأوضح تلك الأهمية ودور القوة الناعمة في التأثير في المجتمع وأهمية الفن تحديدًا ودوره في ذلك، وأسباب تراجع قوة الفن في الفترة الأخيرة وكيف يمكن أن يستعيد قوته ودور الدولة في ذلك.. وإلى نص الحوار: في البداية.. كيف ترى أهمية القوى الناعمة وتحديدًا الفن وتأثيره في المجتمع؟ الفن له دور كبير وأساسى في التأثير في المجتمع، ويعتبر قوة ناعمة أساسية، من خلال قيامه بمناقشة قضايا ومشكلات المجتمع، ونقل الصورة الحقيقية للشعوب، خاصةً أن المجتمع يعانى من مشكلات كثيرة وأصبح أكثر ميلًا للعنف بمختلف أشكاله سواء كان لفظيًا أو حركيًا، والذي يؤدى في النهاية إلى الإرهاب والتطرف. وكيف يمكن أن تظهر قوة الفن الناعمة وتواجه ذلك العنف؟ يجب أن تتم مواجهة العنف والتطرف والإرهاب باعتباره فكرًا من خلال فكر مقابل له وفن حقيقى يهذب المشاعر ويضعها في إطارها الصحيح والصحى. إذًا.. ترى أن الفن لا يزال عاجزًا أمام قضايا معينة مثل التطرف والعنف؟ نعم، ورغم تقديم أعمال فنية لها علاقة بالوحدة الوطنية، فتلك الأعمال قدمت بصورة فجة ومباشرة، وعلى سبيل المثال ما قدمه سيد درويش عندما قال: "أنا المصرى كريم العنصرين"، فما قاله ما هو إلا تأكيد للعنصرية، فالأمة لا تتكون من عنصرين بل يفترض أن يتم التعامل على أساس أنها عنصر واحد، وبالنسبة للسينما فأغلب الأفلام مثل حسن ومرقص وغيرها، تم تناول قضية الفتنة الطائفية وعلاقة المسلم والمسيحى خلالها بصورة مباشرة وتكرس فكرة العنصرية أيضًا في التناول الدرامى وسياق الأحداث، من خلال إصرار المبدعين على تناول القضية بصورة مباشرة تقتل روح الإبداع وبالصورة النمطية "يمين وشمال مسلم ومسيحى". ما شكل الفن المفترض وجوده خلال الفترة المقبلة لتستعيد مصر قوتها الناعمة؟ نحتاج لفن يخاطب الوجدان، وأن ندرك ويدرك المبدعون أيضًا أن المجتمع في مأزق، ويجب مواجهته بفن على قدر المستوى، وأن العنف والتطرف والإرهاب جزء كبير من أسبابه يرجع إلى عدم صفاء الروح نفسها، وعدم تقبلها الفن. وما دور الدولة في استعادة قوة الفن الناعمة والاستفادة منه؟ يجب على الدولة أن تخلق المناخ الصحى للإبداع وترفع سقف الحريات، وألا ترفع سلاح "من لا يؤيد النظام بصوت عال فهو عدو للنظام"، وأن تسمح بوجود هامش للاختلاف وتدرك أن من لديه ملاحظات على توجه الدولة لا يقصد بالضرورة من ورائها هدم الدولة وأن تنظر الدولة للصوت المعارض باعتباره صوتًا وطنيًا، وعلى الدولة أيضًا أن تخلق مناخًا اقتصاديًا يساعد على استعادة قوة الفن الناعمة من خلال رؤية واضحة الملامح تستند بالأساس إلى فكرة الدعم، وذلك من خلال دعم السينما مما يحفز المنتجين على تقديم أفلام، خاصةً في ظل حالة الخوف من الإنتاج بدافع أن العائد غير مضمون، ويجب أن تتابع الدولة أسباب الخطر الذي يواجه صناعة الفن والإبداع ومشكلاته في حالة توافر إيمان قوى لديها بدور الفن والسينما في تمثيلها كدولة وتدعم المشروعات الفنية التي تلعب ذلك الدور وعلى الدولة أيضًا رفع سقف الحريات؛ لأنه تراجع كثيرًا لدرجة أن الحديث عن الحرية أصبح بمثابة حديث عن الإباحية عند البعض، فضلًا عن وضع قيود مثل المسئولية وغيرها بهدف الحد بقدر المستطاع من أي انتقاد للسلطة السياسية أو الدينية. هل ترى أن تدنى الذوق العام له تأثير في تراجع الفن كقوة ناعمة لمصر؟ نعم توجد حالة تدنٍ وتراجع عام لأشياء كثيرة في المجتمع ومنها الفن، فالأمر كالأوانى المستطرقة بمعنى أن الفن لا ينعزل عن المجتمع وأوضاعه بشكل عام ومشكلاته وحالته الأخلاقية، وتراجع الذوق العام انعكس بشكل سلبى على مستوى الإبداع نفسه. وكيف تقيم دور الفن كقوة ناعمة لمصر في علاقتها بالدول العربية المجاورة؟ القوة الناعمة للفن تفتح مجالات لمصر مع الدول العربية، ويوجد تبادل فنى من خلال بعض الأعمال ذات الصبغة العربية، والتعاون الفنى من خلال الممثلين والإنتاج المشترك والإخراج، لكن ذلك التبادل لسبب اقتصادى بحت وليس لسبب قومى أو ثقافى، ويرجع بالأساس إلى فكرة تسويق العمل الفنى نظرًا لامتلاك بعض النجوم العرب دائرة تسويقية كبيرة مما يدفع المنتج للجوء إليهم. وماذا عن الأعمال الواردة لمصر من الخارج مثل المسلسلات التركية والهندية؟ من حقهم إنتاج دراما ومن حق القنوات عرضها، وذلك يعكس نجاح تلك الدول في تقديم أعمال تروج لها وتحسن صورتها، وعلى المبدعين في مصر تطوير أنفسهم وتقديم أعمال متميزة تستطيع أن تعيد للفن دوره كقوة ناعمة مهمة.