لا يلبث الفساد في وزارة الزراعة أن يخرج من الشبابيك الضيقة حتى يجد الأبواب تفتح له على مصراعيها ليدخل معززا مكرمًا يجلس ليثبت قواعده، الواقعة الجديدة تتعلق بإدارة الأمن بهيئة التعمير والتنمية الزراعية، التي طالتها يد التغيير أخيرًا بعد أن وقعت لفترة تحت حكم العقيد وليد قناوى وطارق عبد الفتاح، رئيس إدارة الأمن بالهيئة، وهو التغيير الذي حدث بعد مخالفات حصلت "فيتو" على مستندات تشير إلى تطرق كل من مدير إدارة الآن والمدير العام إلى موضوعات ليست في تخصصهما الوظيفى وتوجيههما خطابات إلى النيابة العامة ومأمور قسم منشأة القناطر يجيبون فيها عن استفسارات تخص إدارة الملكية والتصرف في الهيئة بخصوص نزاع على قطعة أرض بطريق "القاهرة - الإسكندرية" الصحراوى، وما يثير الريبة تضمن الخطابات الردود التي تخدم طرفًا في القضية دون آخر، وهو ما فسرته مصادر مسئولة بوزارة الزراعة بإقحام إدارة الأمن لنفسها في اختصاصات ليست لها حيث إن الاختصاص الأول لإدارة الأمن بهيئة التعمير هو منع تسريب المعلومات من الهيئة التي تعتبر كنزا إستراتيجيا فيما يتعلق ببيانات الأراضى ومساحاتها ومالكيها وواضعى اليد عليها، ومخاطبات مهمة بين الوزارات المختلفة في الدولة فيما يخص الأراضى، وهى قاعدة البيانات التي يفتح استغلالها الباب أمام المتاجرة بالأراضى وتسقيعها. ومنذ أن فاحت رائحة تلك الممارسات والوقائع من إدارة الأمن وبدأ النزاع بينها وبين مجموعة من موظفى هيئة التعمير أطلقوا على أنفسهم ائتلاف هيئة التعمير والذين حملوا على عاتقهم كشف وقائع الفساد في الهيئة وكان لهم إسهام واضح في قضية الرشوة الكبرى بوزارة الزراعة، والتي انتهت بسجن وزير الزراعة الأسبق صلاح هلال ومساعده محيى قدح 10 سنوات.. النزاع بين قيادات الإدارة السابقة وبين شباب هيئة التعمير وصل إلى تعدى أفراد الأمن التابعين للإدارة على علاء صابر الموظف بالشئون الإدارية بالهيئة وأحد أعضاء الائتلاف، واحتجازه بمكتب المدير التنفيذى للهيئة اللواء حمدى شعراوى عقب صدور قرار وزير الزراعة الدكتور عصام فايد بإنهاء تعاقد طارق عبد الفتاح والعقيد وليد قناوى بالوزارة، ظنًا منهم بتسبب شكاوى أعضاء الائتلاف في إقدام مدير الهيئة الجديد على إنهاء تعاقد قناوى وعبدالفتاح.. وما لبث قرار إنهاء التعاقد أن يصدر حتى تحول بعدها بأيام إلى قرار بنقل وليد قناوى وطارق عبد الفتاح إلى أمن صندوق الموازنة الزراعية بقرار وصفته مصادر مسئولة بالغريب من الدكتور خالد الحسنى، رئيس قطاع شئون مكتب وزير الزراعة خلال فترة سفر وزير الزراعة إلى روسيا بداية شهر أكتوبر الماضى.. ورجح المصدر أن نقل رئيس الإدارة المركزية للأمن والمدير العام لها إلى صندوق الموازنة الزراعية يمكنهما من الحصول على حكم قضائى لإلغاء قرار نقلهما ودعوتها مرة أخرى إلى هيئة التعمير في إدارة الأمن نظرًا للخلل اللائحى والإدارى في القرارات التي صدرت من مكتب الوزير.