إدريس: طهران تعادى أي تكتل عربي عندما يكون الأمر يتعلق بالملف السعودى تجد حتمًا إيران حاضرة بالحبر السرى بين سطور صفحات هذا الملف، ومؤخرا وجدت طهران ضالتها في لعبة دس السموم التي تجيدها مع ظهور بوادر الخلاف المصرى السعودي. ورغم تأكيدات القيادة المصرية في أكثر من مناسبة على استحالة تطبيع العلاقات بين القاهرةوطهران دون اطمئنان الخليج العربي، إلا أن إيران تقف بالمرصاد، ويمارس أبناء المرشد سياسة الثعابين، بداية من الحديث عن عودة العلاقات مع القاهرة وقرب افتتاح سفارة رسميًا لمصر بطهران. الدكتور محمد السعيد إدريس، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، رأى أن إيران دائما تسعى إلى التعامل مع العرب بشكل فردى وليس جماعيا، فهى تعادى الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجى وأى تكتل عربي، لأنه يقف ضد تمرير سياستها المعادية في المنطقة العربية لكن تسعى للعلاقات الفردية مع بعض الدول العربية. وأوضح الخبير في الشأن الإيرانى أن الخلافات بين مصر والسعودية، تصب في المصلحة الإيرانية، وتحقق أهداف الملالى في المنطقة، لكن مصر ليست دولة صغيرة ولا تقع في فخ المغازلة، ولا ترتب علاقتها مع الدول بطريقة «المكايدة» لأن القاهرة ترسم سياستها وفقا للمصالح القومية العليا والأمن القومى العربي. بينما ذكر المحلل السياسي العراقى سمير عبيد أن إيران تعتقد أنها ستفوز بمصر حال وقوع خلاف مع السعودية، لكنها تجهل الإستراتيجية المصرية التي تضع الأمن العربى على رأس أولوياتها. وأوضح «عبيد» أن مصر عندما دعمت سوريا فهذا لا يعنى الوقوف في نفس الصف الإيراني، بل هذا الدعم يأتى من منطلق قومى حقيقي، فالقاهرة تعى جيدًا أن الخطر على سوريا الدولة يلحق بمصر وهذا معروف تاريخيًا. «عبيد» أضاف: «مصر تتحالف مع سوريا قوميا، ومع روسيا اقتصاديا وعسكريا، ومع ليبيا قوميا ونفطيا، وليعلم الجميع أنه لم يبق للعرب سوى مصر وفى حال انهيارها سينتهى الوطن العربى إلى الأبد، مقسما حصصا بين إيران وتركيا وروسياوأمريكا وفرنسا وإسرائيل، فليس من مصلحة القاهرة وضع البيض في سلة واحدة بناءً على رؤية دولة أخرى منهكة في اليمن وتلاحقها أمريكا بقانون (جاستا) الذي سيرهن المملكة لصالح الولاياتالمتحدة في نهاية المطاف، وبقاء مصر بعيدة يساعد على أن تكون صمام أمان للجميع بما فيها الرياض». ورأى «محمد حامد - الباحث في العلاقات الدولية» أن الإعلام الإيرانى يصطاد في الماء العكر لتوسيع الخلافات بين مصر والسعودية، عبر عرض طهران على القاهرة لتكون بديلا عن الرياض في ملفات عديدة منها البترول والطاقة وأيضا ملفات تسوية أزمات بالمنطقة، وخاصة في اليمن وسوريا والعراق. وأضاف حامد أن إيران تستهدف من التلميح والمطالبة بعودة العلاقات مع مصر، تضييق الخناق الإقليمى على السعودية، فتخلى الحليف الأبرز والأقوى «مصر» عن السعودية، يشكل ضربة إستراتيجية ضد الرياض ولصالح طهران في اللعبة السياسية الإقليمية. «حامد» شدد على أن وجود علاقات مصرية إيرانية، يؤدى إلى انسجام مصر مع الرؤية الأمريكية باستبدال إيران بالسعودية في المنطقة، وعودة طهران للعب دور الشرطى الأمريكى في الخليج، وهو أمر غير موجود في سياسة القاهرة الخارجية. وتابع الباحث في العلاقات الدولية: «حتى لو أن هناك تقاربا بين مصر وإيران، فلن يكون هذا التقارب على حساب الأمن القومى العربي، فالقاهرة تدرك جيدًا المخاطر التي تهدده»، معتبرًا أن إيران تسعى جاهدة للاستفادة من الأزمة واختطاف مصر من حليفتها السعودية لتحقيق هدف إستراتيجي بالمنطقة، ولتحقيق هذا المقصد عمد الإعلام الإيرانى إلى صب مزيد من الزيت على نار. ولفت إلى ما زعمه موقع «قدس أونلاين» الإيرانى عن أن العلاقات بين مصر والسعودية أصبحت شهر عسل وصل لأسوأ السيناريوهات، وعلى أعتاب مرحلة جديدة أكثر حدة بعد خروج القاهرة من معادلات المملكة فيما يتعلق بالحرب في اليمن، وهو ما يؤكد سعى الإيرانيين للاستفادة من خلافات القاهرةوالرياض بما يخدم مصالحهم في المنطقة.