أسعار الدولار اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026    مواجهة نارية بين مودرن سبورت ومسار بكأس مصر للكرة النسائية    طقس الإسكندرية اليوم: ارتفاع في درجات الحرارة.. والعظمى 25    السيطرة على حريق داخل مصنع بلاستيك بأكتوبر دون وقوع إصابات    القبض على عامل طعن سائق بسبب خلاف مالي في الجيزة    هام| الصحة تكشف حقيقة تفشي الالتهاب السحائي بالبلاد    في ذكرى أول قدّاس بالفلبين.. تراث غائب عن الذاكرة البصرية    مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء 31 مارس والقنوات الناقلة    رويترز: سعر البنزين في أمريكا تجاوز حاجز ‌4 ⁠دولارات للجالون للمرة الأولى منذ أكثر ⁠من 3 سنوات    تراجع مبيعات التجزئة في اليابان بنسبة 0.2% خلال الشهر الماضي    الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 4 جنود في لبنان    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    أجبر ابنته علي إنهاء حياتها غرقا، تأجيل محاكمة نجار بشبرا الخيمة    ينتظرها 13 ألف طالب، موعد إعلان نتيجة تظلمات الإعدادية بالمنوفية الترم الأول 2026    شركة المياه تحسم الجدل حول تلوث مياه الشرب    سيلين ديون تعود إلى المسرح بعد غياب 6 سنوات لإحياء 10 حفلات في باريس    صفارات الإنذار تدوي في العاصمة الأردنية عمّان    مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية يطلق فعاليات اليوم الثالث بندوات وماستر كلاس وعروض أفلام    نصائح للتخلص من الطاقة السلبية عند الاستيقاظ وتحسين جودة النوم    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة- الإسكندرية».. الثلاثاء 31 مارس    رسالة مجتمعية من النيابة: دروس إنسانية تحذر وتوجّه وتُعيد ترتيب الأولويات    عمرو محمود ياسين يرد على شائعة ارتباطه من فنانة شهيرة    أول قرار ضد عامل بتهمة التحرش بطفلة داخل مصعد بالهرم    الأرصاد تُعلن تفاصيل حالة الطقس من الأربعاء إلى الأحد 05 أبريل    الغندور يكشف حقيقة صدور حكم ل زيزو ضد الزمالك    طريقة عمل عيش التورتيلا، أشهى أكلات سريعة التحضير    زياد بهاء الدين: السعودية الأقل تأثرا بتداعيات الحرب.. واسترداد دول الخليج مكانتها الاقتصادية سيكون سريعا    أحمد عبدالله محمود يعتذر بعد تصريحاته المثيرة للجدل عن رشدي أباظة: "خانني التعبير وكانت دعابة"    الرئاسة الفلسطينية: قانون الإعدام الإسرائيلي "جريمة حرب" وانتهاك دولي    تعيين المونسنيور باولو روديلي نائبًا للشؤون العامة في أمانة سر الدولة بالفاتيكان    وزير العدل يفتتح أولى فعاليات الحوار المجتمعي حول قانون مكافحة الاتجار بالبشر    محافظ الجيزة يتابع تطبيق مواعيد غلق المحال وحالة النظافة بالشوارع    الخميس .. «قضايا موسيقية» تجمع رموز الفن في صالون ثقافي بأوبرا الإسكندرية    فنان وحيد في عزاء الفنانة فاطمة كشري فمن هو؟    6 أعضاء بعد رحيل هيسينج، فرقة ENHYPEN تعلن عن جولتها العالمية "BLOOD SAGA"    من قلب «نيو إيجيبت».. استعدادات مكثفة لانطلاق الدراسة سبتمبر 2026 | صور    التصريح بدفن ضحيتي حادث انقلاب سيارة بالصحراوي الشرقي في المنيا    تفاصيل العثور على جثمان شاب مشنوقًا داخل منزله في إسنا بالأقصر    القاهرة الإخبارية: مقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال خلال مواجهات جنوب لبنان    ثروت سويلم: النشاط الرياضي ملتزم بالإغلاق في التاسعة مساء    رئيس "فيفا": على إيران المشاركة في كأس العالم ولا خطة بديلة    المكتب الإعلامي لحكومة دبي: تم تأمين سلامة جميع أفراد طاقم ناقلة النفط الكويتية البالغ عددهم 24 شخصا    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    نتنياهو: انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران كان خطوة ضرورية    برسائل ساخرة ودبلوماسية.. بركات يرد على ترشحه مديرًا للتعاقدات في الأهلي    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    وزير التموين: لا مساس بالخبز المدعم ومخزون مصر الاستراتيجي يكفي حتى عام    نجم الزمالك السابق: الأهلي سيتوج بالدوري لهذا السبب    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    دجيكو: لاعبو إيطاليا يعانون من خلل نفسي    نابولي يستعد لتجميد لوكاكو بعد أزمة مع أطباء النادي    عمرو أديب: إحنا في مصر عندنا حرب أخرى.. الصاروخ في السوبر ماركت والرصاصة في المخبز    فرص عمل للأطباء ووظائف قيادية في الأزهر والتعليم عبر بوابة الوظائف الحكومية    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كُتب في الميزان..◄2- «تربية الشباب - الأهداف والوسائل»
نشر في فيتو يوم 25 - 08 - 2016

ومازالت القراءة مستمرة في هذه السلسلة المسماة «كتب في الميزان»، حيث نتاول أحد الكتب القيمة بالحديث عن أهميته التي يقدمها للبشرية.. وفوائده في حياتنا.. فالكتب هي الوسيلة الرئيسة التي تجعلنا نتعلم ونتعرف على كل ما حولنا من الثقافات والمعارف والعلوم المختلفة.. وشعارنا في ذلك « فيها كتب قيمة».
إن القراءة هي أوّل ما أمرنا به الله عزّ وجلّ؛ فقد كانت أول كلمة من القرآن الكريم هي "اقرأ" في أول آية نزلت على رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام: "اقرأ باسم ربك الذي خلق"، وذلك لأهمية القراءة في حياتنا، وبالأخص قراءة كتاب الله عز وجل القرآن الكريم، فمن أفضل الأمور التي يمكن أن يشغل بها أيّ منّا بها وقت فراغه هي القراءة، فالكتاب هو خير جليس للإنسان في حياته، فكل كتاب نقرأه يأخذنا معه إلى عالم آخر لنشعر بأنّنا جزء من ذلك العالم، وقد وُصف الكتاب في البيت الشعري أفضل وصف: «أعز مكانٍ في الدنا سرجُ سابحٍ ** وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ»
ومازلنا نتابع القراءة في ذلك الكتاب التربوي الشامل....
الكتاب هو:
«تربية الشباب - الأهداف والوسائل»
تأليف:
الشيخ د. محمد الدويش
وفي هذه الحلقة الثانية نواصل القراءة في الفصل الثاني،،،،
الفصل الثاني: «خصائص مرحلة الشباب»
إن المرحلة التي نتحدث عنها هي مرحلة الشباب، ويقع جزء كبير منها في مرحلة المراهقة، وهي مرحلة متميزة لها سماتها وخصائصها. ومن ثم فمن المهم التعريف بخصائص هذه المرحلة وسماتها، والحديث المفصل عنها يطول، لذا سنتحدث هاهنا بإيجاز عن أهم خصائص المرحلة وسماتها، وهذا لا يغني المربي عن الرجوع إلى الكتب المتخصصة للاستزادة حول هذا الموضوع. هناك أمور يشترك فيها معظم الناس وتسود في أغلب المجتمعات، وثمة صفات مرتبطة بالإنسان من حيث هو إنسان، إلا أن ذلك لا يعني أن المجتمعات والناس سيصبحون نسخة واحدة، فليس ما يصدق على أحدهم يصدق على سائر الناس، وهذا له صلة كبيرة بموضوع حديثنا.

لذا فالعوامل المختلفة في المجتمعات تترك أثرها في حياة المراهقين، فيختلفون من عصر لآخر، ففي العصور السابقة التي كان يدخل فيها المراهق ميدان العمل في وقت مبكر، ويتزوج وهو صغير، كان المراهق أسرع نضجاً وأقل مشكلات من هذا العصر الذي تطول فيه مدة التعليم والاعتماد على الأسرة، ويتأخر الزواج وتحمل المسؤولية. وهم يختلفون من مجتمع لآخر، ويختلفون في المجتمع الواحد من بيئة لأخرى؛ فالمراهق في الريف والبادية يختلف عن المراهق في الحاضرة، والمراهق في المجتمع الصناعي يختلف عنه في المجتمع الزراعي، كما يختلف في المجتمع القبلي المترابط عنه في المجتمع المدني المعاصر الذي تقل فيه الروابط الأسرية والقبلية. ولذا فالمراهق في المجتمعات الإسلامية التي كانت تعيش صفاء الإسلام ونقاءه، لا يمكن أن يقارن بالمراهق الذي يعيش في حضارة العصر المادية التي اتسعت فيها ألوان الفساد والمؤثرات، ومن يقرأ السيرة النبوية يرى كيف كان الشباب - الذين عاشوا هذه المرحلة - في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في ميادين الجهاد ونصرة الدين، ولم يكونوا يعانون من هذه المشكلات التي يعاني منها المراهق اليوم.

وكما يحصل الاختلاف بين المجتمعات، فهو كذلك بين الأفراد أنفسهم في المجتمع الواحد، بل في الأسرة الواحدة، ومع ذلك تبقى سمات مشتركة يلتقي فيها معظم المراهقين. مصطلح المراهقة: قال ابن فارس: "الراء والهاء والقاف أصلان متقاربان، فأحدهما: غشيان الشيء الشيء، والآخر: العجلة والتأخير. فأما الأول فقولهم رهِقه الأمر: غشيه.... قال الله جل ثناؤه: } وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ { (يونس:26).

والمراهق: الغلام الذي دانى الحلم ... وأرهق القوم الصلاة: أخروها حتى يدنو وقت الصلاة الأخرى. والرَّهَق: العجلة والظلم. قال الله تعالى:} فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا{ (الجن:13) والرَّهَق: عجلة في كذب وعيب". والأصلان اللذان تدور حولهما هذه المعاني لهما صلة بهذا المصطلح. وذكر في لسان العرب معاني عدة للرهق منها: الكذب، والخفة والحِدَّة، والسفه والنُّوك، والتهمة، وغشيان المحارم وما لا خير فيه، والعجلة، والهلاك.
ومعظم هذه المعاني موجودة لدى المراهق. الفرق بين المراهقة والبلوغ: البلوغ عند علماء النفس يعني "بلوغ المراهق القدرة على الإنسال، أي اكتمال الوظائف الجنسية عنده، وذلك بنمو الغدد الجنسية عند الفتى والفتاة وقدرتها على أداء وظيفتها، أما المراهقة فتشير إلى التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي، وعلى ذلك فالبلوغ جانب واحد من جوانب المراهقة، كما أنه من الناحية الزمنية يسبقها، فهو أول دلائل دخول الطفل مرحلة المراهقة". مراحل المراهقة: مع أن المراهقة مرحلة لها خصائصها التي تميزها عما قبلها وبعدها من المراحل، إلا أن بعض المختصين يقسمونها إلى مراحل فرعية: المراهقة المبكرة (12-14) وتقابل المرحلة الإعدادية (المتوسطة). المراهقة الوسطى (15-17) وتقابل المرحلة الثانوية. المراهقة المتأخرة (18-21) وتقابل المرحلة الجامعية، وهذا حسب التقسيم الدراسي في معظم الدول العربية.

ونظراً لأننا لسنا بصدد دراسة مفصلة، سنتناول الخصائص العامة للمرحلة دون التفاصيل التي تميز مرحلة فرعية عن أخرى. وتبدو سمات المراهق في جوانب النمو الآتية:
أ - النمو الجسمي: لما كانت المراهقة تعني بداية دخول الشاب عالم الرجال، ودخول الفتاة عالم النساء، فمن سنة الله في خلقه أن يتهيأ جسمه لذلك، فينمو بما يؤهله للانتقال إلى المرحلة الجديدة. ويشمل النمو الجسمي مظهرين: النمو الداخلي (الفسيولوجي)، وهو النمو في الأجهزة الداخلية غير الظاهرة للعيان، ويشمل ذلك بوجه خاص النمو في الغدد الجنسية. أما المظهر الثاني: فهو النمو العضوي، ويتمثل في نمو الأبعاد الخارجية للمراهق، فيزداد طوله ووزنه، وتبدو العلامات التي تميز الشاب عن الفتاة، فيخشن صوت الشاب، ويبدأ نمو الشعر في مواطن معينة من جسمه، وفي المقابل يبرز الثديان لدى الفتاة، وتبدو لديها مظاهر الأنوثة. ويتميز النمو الجسمي في مرحلة المراهقة بسرعته الكبيرة، وقد ينشأ عنها عدم تناسق بين أجزاء الجسم المختلفة مما قد يسبب الحرج له، كما أن النمو الجسمي لا يسير في توازن مع سائر المظاهر، فقد يسبق النمو الجسمي النمو العقلي أو الاجتماعي: فينتظر منه مَنْ حوله أن ينتقل إلى عالم الرجال وهو لما يزال طفلاً بعد، وقد يحدث العكس فيتأخر النمو الجسمي ويُعامل على أنه طفل بينما هو يشعر أنه قد تجاوز ذلك.
ب - النمو العقلي: تشهد مرحلة المراهقة الطفرة في النمو العقلي، وأبرز جوانب النمو في هذه المرحلة ما يلي: 1- اطراد نمو الذكاء، في الوقت الذي اكتمل فيه نمو المخ العضوي، ويتوقف نمو الذكاء في المتوسط عند سن الثامنة عشرة، وتصبح الفروق بعد ذلك عائدة إلى الخبرة، فلو وجهت أسئلة للذكاء لا تعتمد على الخبرة لمجموعتين، الأولى في العشرين من العمر والثانية في الثلاثين فلن تجد فرقاً.

2- بروز القدرات الخاصة، ويقصد بها: النشاط العقلي المقتصر على مجال معين، وهي متعددة، ومن أبرزها: القدرة الرياضية التي تتعلق بالتعامل مع الأرقام والمعادلات، والقدرة اللفظية، والقدرة اللغوية، والقدرة المكانية التي تتعلق بالقدرة على التعامل مع المسافات والأحجام والاتجاهات، ويشمل التغير في القدرات الخاصة في مرحلة المراهقة مايأتي:
2-1- اتضاحها فهي ضئيلة في مرحلة الطفولة، وتتضح غالباً في الخامسة عشرة.
2-2- الثبات النسبي، فلو أجري قياس لها في الخامسة عشرة، ثم في الثامنة عشرة لكانت النتائج متقاربة.
2-3- اتضاح الفروق الفردية.
2-4- اتضاح الفروق بين الجنسين، فيتميز الرجال بالتفوق في القدرات الرياضية، والمكانية، والميكانيكية، والمنطقية الاستدلالية. وتتفوق النساء في القدرات: اللغوية، وإدراك العلاقات الاجتماعية.
3- تكوُّن الاتجاهات وتبلورها، والاتجاه: موقف عقلي تجاه موضوع معين يجعله يسلك سلوكاً واحداً في المواقف المتشابهة. ومن مخاطر الاتجاهات استمرارها غالباً وصعوبة تعديلها بعد سن المراهقة، وأن الشخص يبدأ يتعامل مع المواقف من خلال هذا الاتجاه، فالذي يتعارض معه يقوم بتأويله بما يتفق مع هذا الاتجاه.

ومن الأمثلة على ذلك: أن يتكون لدى الشاب من خلال مواقف عديدة اتجاه سلبي ضد المتدينين. وحين يقابل بعد ذلك أشخاصاً متدينين يتسمون بحسن الخلق واللباقة فإنه سيفسر ذلك بأن هذه الأخلاق لأجل مصالح، أو أنها مجاملة...إلخ.
4- يظهر التفكير المجرد لدى المراهق، وهذا من أبرز التغيرات العقلية، والمقصود بالتفكير المجرد: القدرة على القيام بالعمليات العقلية دون التقيد بالمحسوس، فالطفل لا يفهم إلا المحسوس، أو ما يقرب له بصورة المحسوس، فهو يفهم الحب على أنه تصرفات والده أو والدته تجاهه، أما المراهق فيفهم الحب على أنه أمر قلبي، ويفرق بين حقيقة الحب ومظاهره.
ومن مظاهر التغير في التفكير لدى المراهق:
4-1- التفكير في أمور جديدة، لم يكن يفكر فيها من قبل، ومن هنا ينشأ التفكير في الكون والحياة والخلق..
4-2- إثارة أسئلة لم يكن يسألها من قبل.
4-3- المبالغة في تحليل الأمور، وقد يناقش كثيراً من الأمور التي كان يعدها مسلمات فيما مضى.
4-4- المقارنة بين الكائن والممكن، فهو يستطيع تصور واقع أفضل من الواقع الذي يعيشه، وينتقد واقعه وتصرفات الكبار، أما في مرحلة الطفولة فقد كان يأخذ الأمور على أنها مسلمات.
4-5- استخدام الرموز للتعبير عن رموز أخرى، فيستطيع أن يستخدم نظاماً رمزياً من الدرجة الثانية، ولهذا فهو يستطيع تعلم الجبر، ويفهم التعبير المجازي والصور البلاغية.
4-6- القدرة على افتراض الفروض لمشكلة معينة، واختبارها والاختيار بينها.
وتؤدي قدرة المراهق على التفكير المجرد ونقص الخبرة لديه إلى مشكلتين رئيستين، الأولى: المثالية في التفكير، والثانية: الحيرة بين البدائل.
5- يصبح التعلم منطقياً لا آلياً، ويبتعد عن طريق المحاولة والخطأ.
6- تزداد القدرة على التذكر عند المراهق وتقوى حافظته، وثمة فرق بين الأطفال والمراهقين في الحفظ، فالأطفال يميلون إلى التذكر الآلي، بخلاف المراهقين فهم يميلون إلى تذكر الموضوعات التي حفظت بطريقة منطقية.
7- تزداد القابلية على إدراك مفهوم الزمن، فيتوقع المستقبل ويخطط له.
8- ينمو الانتباه في مداه ومدته ومستواه، فيستطيع المراهق استيعاب مشكلات طويلة معقدة في سهولة ويسر، ويستطيع التركيز لزمن أطول من مرحلة الطفولة.
9- تزداد القدرة على التعميم وفهم التعميمات والأفكار العامة، فهو يعمم فهماً معيناً من خلال حدث أو أحداث تمرُّ عليه.
10- يخرج من التفكير السلبي إلى التفكر الإيجابي فيبحث عن المسؤولية، ويتساءل عن نظرة الناس له، ويشعر بالهامشية حين يكون منبوذاً، وبالقيمة حين يكون مسؤولاً.
ويمثل الجانب العقلي أكثر الجوانب التي يفتقر معظم المربين اليوم إلى معرفتها، وهو أكثرها غموضاً لديهم، ففئة كبيرة من المربين لا تعرف عن المراهقة إلا أنها مرحلة طيش وعناد وسفه، ومرحلةٌ تظهر فيها مشكلة الشهوة، ويجهلون هذه الجوانب المهمة. ولاشك أن إدراك هذه الجوانب له أثره الكبير في صياغة الأهداف والبرامج التربوية، وأثره على اللغة التي ينبغي أن تسود في التعليم، وفي الحوار والإقناع. ولا ينبغي أن يتصدى امرؤ للتربية ويتحمل مسؤوليتها وهو يجهل صفات من يقوم على تربيته وخصائصه.

ومرحلة تعميم التجارب الشخصية، والنظر للآخرين من خلال ما مرَّ بالشخص في مرحلة المراهقة، والمحاولة والخطأ، هذه المرحلة ينبغي أن نتجاوزها.
ج - النمو الانفعالي: من أبرز سمات النمو الانفعالي لدى الشاب في مرحلة المراهقة:
1- مفهوم الذات، ويقصد به: الفكرة التي يحملها الفرد عن نفسه، فقد تكون سلبية، وقد تكون إيجابية، وهي تنشأ من ردود أفعال الآخرين تجاه الشخص، وهو يبدأ في مرحلة الطفولة لكن هناك تغيرات تلحق به في مرحلة المراهقة، ومنها:
1-1- الاستقرار والتبلور، حتى يصبح تأثره بما يقوله الآخرون عنه أو ما يحدث له ضعيفاً.
1-2- الانخفاض النسبي في مفهوم الذات لدى كثير من المراهقين، بسبب التغيرات التي يحتاج إلى التكيف معها، والإحباطات التي تمرُّ به.
1-3- التغير الجذري عند بعض المراهقين، فقد يحصل لدى بعضهم تغير جذري ينعكس على سلوكه فيتحول من طالب مجد مؤدب إلى مهمل كسول مشاغب. أو العكس. ويستفاد من مفهوم الذات كثيراً في علاج بعض مشكلات المراهقين، من خلال السعي لتغييره وتعزيز الشعور الإيجابي للمراهق تجاه ذاته. ومن هنا فالإفراط كثيراً في لوم المراهق وتأنيبه وانتقاده محدود الجدوى في علاج مشكلاته، بل ربما يزيدها تعقيداً.
2- الشعور بالأنا، ذلك الكيان المستقل عن والديه، إرادة وأحاسيس ومشاعر، مما يكون له أثر في ظهور الانفعالات التالية، كما يضغط عليه بأسئلة ملحة عن ماهيته وماذا يريد؟
3- غزارة الانفعال وقوته، فانفعالات المراهق قوية وشديدة، فهو إذا أحب أو كره بالغ في ذلك، وإذا غضب يحطم ما بيده، ويتصرف تصرفات غير متزنة. ويضعف تحكمه فيها فقد يضحك في مواقف لا يليق أن يضحك فيها.
4- التذبذب الانفعالي وتقلب المراهق بين سلوك الأطفال وتصرفات الكبار.
5- الذاتية والاعتداد بالنفس، لذا فهو يملك حساسية مفرطة لنقد الآخرين له، ويعتقد أن الآخرين ينظرون إليه دائماً، ومن ثم يبالغ في الاهتمام بمظهره.
6- تبدو ظاهرة أحلام اليقظة لدى المراهق، فينتقل فيها من عالم الواقع إلى عالم الخيال، وهي - ما لم تخرج عن حد الاعتدال - لا تمثل مشكلة.
د - النمو الاجتماعي: من أهم مظاهر النمو الاجتماعي لدى المراهق:
1- الاهتمام بالمظهر الشخصي والاعتناء به.
2- تحقيق الذات والميل إلى الاستقلال الاجتماعي، والانتقال من الاعتماد على الغير إلى الاعتماد على النفس.
3- الميل إلى الأصدقاء والارتباط بهم والثقة الكبيرة بهم، ومن هنا تنشأ لدى المراهق ظاهرتان:
3-1- الظاهرة الأولى: الصديق الحميم، حيث يرتبط بأحد أصدقائه ارتباطاً قوياً، فيتحدثان سوياً، ويذهبان سوياً.
3-2- الظاهرة الثانية: مجموعة الرفاق، حيث يشكل المراهقون مجموعات صداقة، وتتسم هذه المجموعة بمحدودية عددها، وشدة تماسكها، وقوة ضغطها على أفرادها.
4- الميل إلى الزعامة والإعجاب بالشخصيات اللامعة ومحاولة محاكاتها.
5- زيادة الوعي بالمسؤولية الاجتماعية، والمكانة الاجتماعية والطبقة التي ينتمي إليها.

«حاجات المراهق»:

يختلف علماء النفس اختلافاً واسعاً في تصنيف حاجات المراهق وترتيبها، وجزء كبير من هذا الاختلاف أمر اصطلاحي يتعلق بالتصنيف والترتيب، ومن أبسط التصنيفات، تصنيف النغيمشي، حيث صنَّفها إلى:
أ- حاجات نفسية، وتشمل: الحاجة للعبادة، الحاجة للأمن، الحاجة للقبول.
ب- حاجات اجتماعية، وتشمل: الحاجة للرفقة، الحاجة للزواج، الحاجة للعمل والمسؤولية.
ج- حاجات ثقافية، وتشمل: الحاجة للاستطلاع، الحاجة للهوية الثقافية. وسيأتي تناول الحاجات بشيء من التفصيل في الجانب النفسي، بمشيئة الله تعالى. المراهق والتدين: تشهد هذه المرحلة اتجاهاً قوياً لدى الشاب والفتاة نحو التدين، ويتمثل في التفكير والتأمل، وفي الاعتناء بممارسة الشعائر الدينية، وقد أثبتت ذلك دراسات نفسية عديدة، حتى في المجتمعات التي يعتبر الدين فيها أمراً هامشياً، كالمجتمعات الغربية اليوم، فكيف بالمجتمعات المتدينة؟ إنها فطرة الله التي فطر الناس عليها، }فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ{ (الروم:31).
عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا. كل مال نحلته عبداً حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحَّرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً".

وبيَّن صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر أن العوامل الطارئة هي التي تصرف المرء عن اتباع الدين، فقال: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء" ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: "فِطْرَة اللهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا" الآية..
ولما كانت هذه المرحلة هي مرحلة التكليف الشرعي، كان من حكمة الله أن تتجه النفس فيها للتدين، وأن يقوى فيها هذا الجانب. "وإذا كان الطفل منذ نعومة أظفاره يدرك عدداً من المعاني الدينية بتأثير هذه الفطرة التي أودعه الله إياها، فإن هذا الإدراك هو شعور غير محدد، فهو يبدي عدداً من الانفعالات، ويثير جملة من الأسئلة عن الله خالق الكون.. فإن المعاني الدينية تتضح أكثر عند المراهق، بسبب نضجه العقلي الذي وصل إليه، فلا تكاد المراهقة تبلغ أوجها - حوالي السادسة عشرة تقريباً - حتى تكون مستويات المراهق الإدراكية قد تفتحت وتسامت، وذكاؤه قد بلغ أوجه، كما تتحدد في هذه المرحلة اهتمامات المراهق، ويتحرر من الشطحات والخيال، ويميل إلى القراءة والاطلاع، ويصبح قادراً على التجريد وإدراك المعنويات، وتجاربه في البيت والمدرسة والمجتمع قد تنوعت، كل تلك العوامل العقلية والاجتماعية تتضافر في إيجاد وعي ديني عند المراهق، يختلف عن الاهتمام الديني عند الأطفال.. والمراهق كغيره يجد في الدين أملاً مشرقاً بعد يأس مظلم، ويجد فيه أمناً من خوف، وفكراً يسد فراغه النفسي وقلقه الانفعالي، وهذا كله يدفع بالمراهق إلى المبالغة في العبادة والتعمق فيها أحياناً" .

والاتجاه نحو التدين عند المراهق فرصة ينبغي الاعتناء بها واستثمارها الاستثمار الأمثل حتى تسهم في تربية الشاب وإصلاحه، وهي فرصة"يمكن أن يعاد فيها تشكيل النفس كلها إن كانت في حاجة إلى إعادة التشكيل، فإذا كانت فترة الطفولة قد أفلتت - لأي سبب من الأسباب - فستتهيأ في الفترة التي نحن بصدد الحديث عنها فرصتان هائلتان لإعادة التشكيل، إحداهما هذه السابقة للبلوغ، والأخرى التي تحدث في مرحلة البلوغ".
وحين ننظر إلى هذا الجانب، وننظر من زاوية أخرى في سمات المرحلة وخصائص النمو ندرك حكمة الباري جل وعلا حين اختار هذا السن للتكليف؛ فشخصية المرء بكافة جوانبها تقوده نحو الشعور بأنه دخل عالم الرجال؛ ومن ثم يعيد النظر في ذاته ويتأمل حاله؛ فيدرك الغاية من خلقه، ويسعى للالتزام بالعبودية لله عز وجل. وبعد أن تحدثنا عن سمات المرحلة وخصائصها آن لنا أن نشرع في الحديث عن الأهداف التربوية، ولنبدأ بأهمها وأولاها ألا وهو الجانب الإيماني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.