هيروين وحشيش وماكس بأسعار مخفضة وحفلات خاصة لأولاد «الذوات» «ناضورجية» مسلحون بالآلى وال «آر بى جى» لحماية المجرمين وتأمين المدمنين ملابس عسكرية وأقنعة وقمصان واقية من الرصاص وخنادق لإخفاء «البضاعة» على الحدود بين محافظتى الشرقيةوالإسماعيلية.. تقع منطقة "السحر والجمال"، من اسمها قد يخيل للبعض أنها منطقة سياحية راقية، أو واحة غناء تكسوها المروج الخضراء ويسكنها أبناء الطبقة الراقية، غير أن الواقع غير ذلك تماما.. فالمنطقة عبارة عن مساحة واسعة من الصحراء، تتناثر عليها مجموعات من الأشجار المرتفعة، وبها مبان تشبه الفيلات المهجورة، والعمارات المتصدعة ولا أثر للبشر فيها، ومن ثم تحولت إلى مأوى للهاربين من السجون والعناصر الإرهابية المتطرفة، وتجار المخدرات، والعصابات المتخصصة في اختطاف الأشخاص وسرقة السيارات، والبلطجية وأرباب السوابق والمدمنين.. ومؤخرا كانت المنطقة مسرحا لعملية اختطاف رجل أعمال سعودى، حيث اختطفته عصابة واحتجزته في أحد المبانى المهجورة هناك، ثم أطلقت سراحه بعد دفع فدية قدرها 5 ملايين جنيه.. كما شهدت المنطقة مواجهات عنيفة بين قوات الشرطة والمسلحين المختبئين بها، أسفرت هذه المواجهات عن استشهاد اثنين من رجال الأمن، وإصابة آخرين فيما تمكن أفراد العصابات من الهرب. أما الطرق المؤدية إليها، فهما طريقان، الأول تتحكم فيه أجهزة الأمن من خلال كمين ثابت لا يسمح لأحد بالمرور، إلا بعد إجراءات صارمة للغاية.. والطريق الثانى عبارة عن "مدق" وسط الصحراء، وهو شديد الخطورة، نظرا لتحكم بعض الخارجين على القانون فيه، ويعد هو سبيلهم الوحيد لدخول المنطقة والاختباء بها والتخطيط لجرائمهم المختلفة، ولتأمين أنفسهم وضعوا "ناضورجية" على هذا المدق لتنبيههم في حالة قدوم رجال الشرطة، ولمنع أي شخص آخر من المرور أو محاولة الدخول، ويسمح فقط لتجار المخدرات أو المتعاطين بالمرور للحصول على بضائعهم.. «فيتو» نجحت في اختراق تلك المنطقة بالغة الخطورة أثناء سيطرة العناصر الإجرامية عليها، وتجولت بداخلها لترصد بالكلمة والصورة مخابئ عتاة الإجرام وأماكن نومهم، وآثار المعركة التي دارت بينهم وبين رجال الشرطة، وغيرها من التفاصيل المثيرة تحملها السطور التالية. في البداية كان لا بد من الاستعانة بشخص يستطيع الدخول إلى منطقة "السحر والجمال" دون أن يعترضه أحد، وفى ذات الوقت له دراية تامة بالطرق والمدقات المؤدية إليها بعيدا عن الطريق الأساسى الذي تسيطر عليه قوات الشرطة.. بعد بحث طويل توصلنا إلى "الدليل" الذي حذرنا كثيرا من دخول المنطقة، مؤكدا أن القتل هو مصيرنا إذا ما انكشف أمرنا، وبعد إلحاح شديد منا وافق على مرافقتنا في هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر.. في نحو الرابعة عصرا انطلقنا عبر الطريق الجبلى، ولاحظنا وجود أفراد يراقبون الطريق بعضهم يحمل أسلحة والبعض الآخر يستقل دراجات نارية.. استوقفنا أحدهم وسأل مرافقنا عن "طلباتنا"، فأخبره بأننا زبائن جئنا للحصول على "المزاج".. سمح لنا بالمرور بعد تفتيشنا.. انطلق أمامنا شخص يستقل دراجة نارية، وبعد نحو ربع ساعة من السير في "المدق"، وصلنا إلى مكان محاط بالأشجار، وهو المخصص لبيع المخدرات وتعاطيها.. طلب مرافقنا من الحارس إحضار بعض الأشياء "لزوم جلسة المزاج"، وعندما انصرف بدأت "فيتو" التجول في المنطقة برفقة "الدليل".. وقعت أعيننا على "براميل" مليئة ب "السرنجات" المستخدمة في تعاطى مخدر "الماكس" وبعضها ملوث بالدماء، وأمبولات فارغة لأنواع مختلفة من الحقن المخدرة، وقطعة رخام كبير مربعة الشكل قال مرافقنا إنها "بلاطة" يتم تقطيع الحشيش عليها، وكذلك خلط "البرشام" بعد طحنه بمخدر الهيروين.. وأضاف: "في هذا المكان يحضر المدمنون ومن بينهم أبناء رجال أعمال ويجلسون في سهرات سمر، يتعاطون خلالها كافة أنواع المخدرات، وفى بعض الأحيان يدخلون إلى إحدى الفيلات المهجورة، لقضاء وقت ممتع بداخلها، وإقامة حفلات راقصة برفقة بعض الفتيات".. لاحظنا وجود "أسرة" معلقة بين الأشجار وسألنا مرافقنا عنها فأجاب، بأنها أسرة خاصة ينام عليها أفراد العصابات، وأحيانا يستخدمها الزبائن من الشباب والبنات في ممارسة الحب. وعن طرق تهريب المواد المخدرة وأسعارها قال مرافقنا: "معظم المواد المخدرة التي تصل إلى منطقة السحر والجمال، يجلبها المهربون عبر طرق خاصة بهم من محافظة شمال سيناء، أو من الإسماعيلية وتحديدا من الصالحية وعرب منطقة وادى الملاك، وبعض مناطق محافظة الشرقية القريبة، ويصل حجم تجارة المخدرات في تلك المنطقة أكثر من 35 مليون جنيه سنويا.. أما عن أسعار المخدرات في المنطقة، فهى أقل بكثير عن مثيلاتها في الأماكن الأخرى، وذلك بهدف جلب المزيد من الزبائن.. وعلى سبيل المثال يصل ثمن "شمة الهيروين" عن طريق أنبوبة إلى 300 جنيه، وتتراوح أسعار حقن الماكس بين 80 و100 جنيه، وقد يتحدد السعر بحسب طريقة التعاطى، فمثلا طريقة "التبخير "، وفيها يتم وضع "بودرة الهيروين" على ورق ألومنيوم ووضعه فوق شعلة لهب، ويستنشق المدمن البخار المتصاعد، يتراوح سعرها بين 500 وألف جنيه. واصلنا تجولنا الحذر في المنطقة وفى هذه الأثناء أكد مرافقنا أن العناصر الإرهابية والمتطرفة تتخذ من تلك المنطقة مخبئا لها، وأيضا يجتمعون للتخطيط والإعداد لجرائمهم المختلفة، وهؤلاء تسللوا إلى المنطقة من شمال سيناء عبر الدروب الجبلية الوعرة ونجحوا في جلب كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، والمواد المستخدمة في تصنيع العبوات الناسفة والمتفجرات.. شاهدنا أقنعة وقمصان واقية من الرصاص وبعض الملابس العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة والشرطة، وأوضح مرافقنا أن العناصر الإرهابية كانت ترتديها لتسهيل مرورهم من رجال الأمن لتنفيذ جرائمهم النكراء، وكان بعضهم يرتدى زي الشرطة، ويعتدى على المواطنين بالضرب للتأثير على العلاقة بين الشرطة والمواطنين.. وشاهدنا أيضا بعض السيارات والدراجات النارية المعطلة والمحترقة، وعنها قال الدليل: "هذه السيارات والموتوسيكلات كان مهربو المخدرات والعناصر الإرهابية، يستخدمونها في نقل بضائعهم وتهريبها، أو تنفيذ جرائمهم مثل اختطاف رجال الأعمال أو الأطفال، أو سرقة السيارات، أو القيام بهجمات إرهابية، وقد تعطلت أو احترقت في مواجهات عنيفة بين أجهزة الأمن وبين العناصر الإجرامية، وهى المواجهات التي تتكرر من وقت لآخر، وفى كل مرة يفر المجرمون من المنطقة، وبعد فترة يعودون إليها مرة أخرى".. وشاهدنا أيضا سيارات وموتوسيكلات بلا لوحات معدنية أو مطموسة الأرقام، وأكد مرافقنا أن معظمها مسروق، وتستخدم في كافة أنواع الجرائم. وعن تأمين هذا الوكر قال مرافقنا: يوجد العديد من الرجال المسلحين يحيطون بالمنطقة، وهم يختبئون وسط الصحراء مهمتهم هي تنبيه المتواجدين بالداخل في حالة حضور قوات الأمن ومنع دخول أي شخص غير موثوق فيه، وهناك آخرون مهمتهم تفتيش الزبائن قبل السماح لهم بالمرور، الأغرب هو وجود ما يشبه أبراج المراقبة على الأشجار المرتفعة، أعدوا خنادق ومخابئ خاصة يضعون فيها المواد المخدرة في حالة هجوم الشرطة عليهم.