فريدة النقاش: المؤتمرات الدولية دعمت قدرة المرأة المصرية على الضغط مارست المرأة المصرية ضغوطا هائلة على الحكومة ودوائر صنع القرار السياسى من أجل الحصول على مكاسب خاصة بها، تلك الممارسات والضغوط زادت مع بداية عقد التسعينيات عندما آزرها المجتمع الدولى والمنظمات العالمية الداعمة لمجال حقوق المرأة، الأمر الذى أجبر الحكومة المصرية على أن توقع اتفاقية «القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة»، وقد اتخذت الضغوط النسوية مسارات متعددة بدأت بالاحتجاجات والتظاهرات وتقديم الشكاوى والبلاغات وإقامة الدعاوى القضائية، وصولا إلى الضغط من خلال آلية مؤسسة تمثلت فى المجلس القومى للمرأة، الذى أعيد تشكيله بعد ثورة يناير. الدكتورة سامية قدرى - أستاذ علم الاجتماع السياسى والناشطة فى مجال حقوق المرأة - تشير إلى أن الحركة النسائية فى مصر بدأت منذ أوائل القرن التاسع عشر، لكنها كانت بدايات بسيطة للمطالبة بالمشاركة فى الحياة العامة، ولم تصل تلك البدايات إلى مرحلة الضغط، ومع بدايات القرن العشرين بدأت حركة النساء تأخذ منحنى آخر مع صدور كتابى قاسم أمين «تحرير المرأة»، و«المرأة الجديدة» وقد أثار هذان الكتابان ضجة كبيرة، ولأن المناخ العام لم يكن مؤهلا لذلك، فقد مورست ضغوط كبيرة على قاسم أمين وواجهت كتبه عاصفة من الانتقادات، ولكنها فى الوقت ذاته كانت بمثابة الارهاصات الأولى لظهور الاتحاد النسائى المصرى عام 3291 والذى أسسته «هدى شعراوي» ليكون أول كيان رسمى ينادى بحقوق المرأة. كما أن الجهود والممارسات التى مارستها «هدى شعراوي» وغيرها فى هذا المجال أدت إلى أن انتزعت المرأة المصرية الكثير من حقوقها طوال الفترة الليبرالية التى امتدت من بعد دستور 3291. وفى فترة السادات حققت الحركات النسائية بعض المكاسب، وعلى رأسها « قانون الشقة من حق الزوجة» الذى عرف فيما بعد بقانون «جيهان السادات»، رغم أنه لم يكن منحة من السيدة الأولى وقتها، ولكنه جاء نتيجة لضغوط الناشطات فى مجال حقوق المرأة، وتعتقد د. سامية أن الضغط النسائى بدأ يتشكل بعد أول مؤتمر عالمى للمرأة فى نيروبى عام 5891، وقد تصاعدت ضغوط المرأة مع نهاية عقد السبعينيات من القرن الماضي. وفى عقد الثمانينيات بدأت الضغوط النسائية تأخذ شكلا تنظيما من خلال الجمعيات الحقوقية العاملة فى مجال حقوق المرأة، ومع بداية التسعينيات أصبحت القوى النسائية تمثل ورقة ضغط كبيرة على الحكومة المصرية ودوائر صنع القرار، وكان للنظام العالمى والمنظمات الدولية العاملة فى مجال حقوق المرأة - دور كبير فى تقوية هذه الضغوط، التى أثمرت مجموعة كبيرة من الحقوق والمكاسب التى حصلت عليها المرأة، والتى بدأت بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتطرقت إلى الحقوق السياسية فريدة النقاش رئيس تحرير جريدة الأهالى فتشير إلى الدور الذى لعبه الضغط الدولى على النظام السياسى السابق فى مجال حقوق المرأة بقولها: فى عام 5891 كان المؤتمر الدولى للمرأة المنعقد فى نيروبى قد أصدر وثيقة «الأهداف التطلعية للمرأة»، والتى تم التصديق عليها فى مؤتمر بكين عام 5991، وفى هذا العام وقعت مصر الاتفاقية الدولية لإلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة، وأجبرت هذه الاتفاقية الحكومة المصرية على تقديم تقرير سنوى للجنة المرأة فى الأممالمتحدة بجنيف عما أنجزته فى سياق تطبيق هذه الاتفاقية. ومنذ منتصف التسعينيات بدأت المنظمات النسائية وداعمو حقوق المرأة تكثيف ضغوطهم على النظام السياسى لإيجاد آلية مؤسسية ترعى مصالح النساء، وكانت تلك التحركات تهدف إلى إنشاء «وزارة لشئون المرأة» كما هو معمول به فى عدد كبير من دول العالم، وأكملت فريدة النقاش مستدركة: لكن الحكومة المصرية بدلاً من ذلك أنشأت اللجنة القومية للمرأة ثم تحولت إلى المجلس القومى للمرأة، وبعد إنشائه استولت عليه سوزان مبارك، وأصبح آلية لترويجها خارجيا ولتقديمها للمجتمع كزعيمة وقائدة نسائية، فأساء ذلك إلى قضايا النساء، مع أن المجلس حقق للمرأة المصرية العديد من المصالح، فمنذ إنشائه عام 0002 مثل ورقة ضغط على الحكومة المصرية، فنجح فى إنشاء وحدة تكافؤ الفرص فى كل الوزارات، وحاول كذلك - من خلال الإعلام الحكومي- التأكيد على تلك الوحدة فى الذهنية العامة، كذلك استطاع المجلس الضغط على الحكومة المصرية من خلال الدرسات التى قدمها فى مجال حقوق المرأة والتى بناها على أساس وثائق واحصائيات حقيقية، لأنه كان بوسعه دائما أن يحصل على الاحصائيات والوثائق الحقيقية بحكم نفوذ السيدة الأولي، كذلك أيضا ضغط المجلس القومى للمرأة على الحكومة المصرية لتلغى تحفظاتها الأربع على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، فقدمت لجنته التشريعية مجموعة كبيرة من الدراسات التى تؤكد أنه لا يوجد تناقض بين المبادئ العليا للشريعة الإسلامية وبين هذه الاتفاقية وبناء عليه أسقطت الحكومة تحفظها على مادة من المواد الأربع وهى المادة السابعة الخاصة بجنسية أطفال الأم المتزوجة من أجنبي، وكان المجلس فى سبيله إلى إلغاء التحفظ على المادة الثانية فى الاتفاقية التى تدعو إلى المساواة الكاملة، لكن حدثت الثورة ولم يستطع المجلس إسقاط هذا التحفظ، ولم يكن المجلس القومى للمرأة هو الآلية المؤسسية الوحيدة التى تدعم حقوق المرأة، بل سبقه فى ذلك المجلس القومى للأمومة والطفولة، والذى لعب دوراً كبيراً فى إصدار قانون الطفل. فريدة النقاش تتوقع حدوث صراع بين القوى الديمقراطية - ومنها قوى النساء- وبين القوى الرجعية التى تتستر بالدين وتدعى أن مقاصد الشريعة لا تتطابق مع المواثيق الدولية، مؤكدة أن أولى الأهداف التى تسعى إليها المنظمات النسائية فى الفترة القادمة هى سد الفجوة المفتعلة بين المواثيق الدولية الخاصة بحقوق المرأة وبين مقاصد الشريعة الإسلامية.