وكيل الأزهر يقدم 10 توصيات في ختام مؤتمر "استثمار الخطاب الديني والإعلامي"    في أول ظهور رسمي، وزير السياحة يلتقي الأمين العام الجديد للمجلس الأعلى للآثار    تكريم صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    بمساعدة الموساد والمخابرات البريطانية، كيف خطط إبستين لسرقة 80 مليار دولار ليبية بعد مقتل القذافي    دونجا يضغط على الزمالك من أجل الرحيل للنجمة السعودي    سالم الدوسري يقود هجوم الهلال أمام الأهلي في الديربي    تأجيل محاكمة 70 متهمًا باللجان الإدارية للإخوان و8 متهمين بداعش النزهة    القصص الشعبية العربية حاضرة بقوة في معرض القاهرة الدولي للكتاب    هيئة دعم الشعب الفلسطيني: كيف أفشلت القاهرة مخططات تعطيل معبر رفح؟    كل من عليها بان ندوة للشاعر علاء عيسى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    وزراء وخبراء بمؤتمر الأزهر للمرأة يدعون لتضافر الجهود لمنع تطبيب ختان الإناث    سموتريتش: مجلس السلام سينذر حماس بنزع سلاحها خلال شهرين    رمضان 2026.. ماجد الكدوانى يتوسط أبطال مسلسل كان ياما كان فى البوستر الرسمى    مشروع أحمد أمين بين الوحدة والتحديث في ندوة فكرية بمعرض القاهرة للكتاب    رمضان عبدالمعز: ليلة النصف من شعبان نفحة ربانية وفرصة للعفو    خطر إهمال الجيوب الأنفية وحساسية الصدر وتأثيرهما على التنفس    إكسترا نيوز: وصول أول حالة من الجانب الفلسطيني إلى الأراضي المصرية    كيفية إحياء ليله النصف من شعبان    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    مدير مجمع الشفاء: 20 ألف مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج غزة    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    وزير الرياضة يشيد بالتنظيم المتميز للبطولة العربية للشراع وحصد مصر 8 ميداليات    المركب هيغرق.. وائل القباني يحذر مسؤولي الزمالك من بيع عناصر الفريق الأساسية    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    الإطار التشريعي لحماية الطفولة.. تحليل مقترحات «الشيوخ» ومبادرات الدولة    أسماء المصابين وحالاتهم الصحية فى حادث طريق مصر الإسماعيلية الصحراوى    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    محافظ كفر الشيخ يتقدم الجنازة العسكرية لمعاون مباحث مركز شرطة الحامول في بيلا    متحدث الصحة: دليل إرشادي موحد لتنظيم العلاج على نفقة الدولة بأكثر من 600 مستشفى    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    محمود عاشور يشارك في معسكر حكام الفيديو المرشحين لكأس العالم    القاهرة الإخبارية: السوداني يبحث الاستحقاقات الدستورية مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني    التحالف الوطنى يتقدم بالعزاء فى وفاة شقيقة النائب محمد أبو العينين    الإفتاء توضح الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.. تفاصيل    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    كريم بنزيما يرفض تجديد عقده مع اتحاد جدة ويتجه للهلال    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ رئيس الجمهورية بليلة النصف من شعبان    القبض على 12 متهمًا أجبروا الأطفال على التسول    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    صوم يونان.. دعوة للقلب    رئيس جامعة أسيوط يشهد الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بمعبد الأقصر    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    جرامي ال68.. «الخطاة» يستحوذ على جائزة أفضل ألبوم موسيقي تصويري لأعمال مرئية    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إيمي نور تكتب.. أنا المارد من زجاج.. ذائق الموت
نشر في فيتو يوم 14 - 05 - 2016


(الرحلة الأولى) (بيت يشبه حالي في العدم)..
مدى مفتوح بالنسيان.. وأفكار وأشجار وهواء وحنين إلى بعيد غامض..
أبوابٌ مغلقة.. فما الأبواب إلا حيلة للاطمئنان..
وقلبٌ يركض وليلٌ يردد لم يبق سواك أنت وزوالك..
كتبي وأفكاري مبعثرة تذكرني بمن أهدته لي..
فكل منا الآن صار على حدة.. فلا حرب تُشن على موتي..
هنا لا أقوي ولا أقدر على عطر يبوح بالفؤاد..
فماذا بعد حين تمطر عليّ فيه السماء أحجار الحنين..
وسط ذكريات أمس جريح...
كان العدم مطوقًا بنقيضه..
في بيت يشبه حالي في العدم..
وبيدي زجاجة الكونياك التقينا أنا وأنا.. وأنا وزينب في متحف الذاكرة..
وكنا حاملين كل أنين.. وعبثًا أخبئ جرحي المفتوح..
فماذا بعد العودة إلى هذا الأنين المتبادل والحنين الفردوسي..
سوى أن أقف أنشد على ارتفاع اللاشيء وأغني..
أنشد لا أنتظر أحدًا ولا أنتظر هتاف العائدين..
فقط أنشد لأحفظ عطرها.. وأسحب نفسي من جسد لا أراه..
أنشد لأرصد ما تبقى من فتات الغيب لي..
ففي البيت أنا دونها لا حزينًا ولا سعيدًا..
فحتى الأماكن قد تمضي قُدمًا إذا صار لها ربَة متوجة..
يا زينب..
يا شمسًا تطرز سحابي الصفراء..
يا وجع البحث عن فرح سابق..
يا من يخجل أمامك الذهب المنافق في صلابته..
أحببتك يا نهر الكرم لا لأنكِ زينب فقط..
بل لأنكِ كنت لي المقعد الخشبي في حياة المسافر..
وفي حبك تأتي كل العواطف الخبيئة ويأتي كل ما هو غائب..
كنتِ أنتِ العنكبوت على غار حراء..
ويد يسوع في الشفاء مني..
وكن أنت من ألقتني في اليَم..لأصير أنا عاشق الذات وكليم الله..
فإن كان غيابي إليك شجر..
فهذا غيابك كله دخان يطل منكِ عليّ..
فأنا الآن لم أعد أجد من يهز سريري في الليل..
فقد هدأت كل قوافلي ورحلت..
بعد أن اخترت الفراغ ونمت..
زينب..
زينب هي العنوان الثابت في دوائر الرحيل..
وإن بحثت في ملابسي عن دوائر الشك..
وهي الوحيد والأوحد التي تعرف كيف تنفتح السماء..
زينب هي بصمة وطن على جسد..
وهي بقايا الكف في جسد القتيل..
هي رسالة من بلد لم ولن أحبه وأنا فيه..
وزينب هي أمي..
وهي أوطاني..
وزينب هي... أنا..
ولكن زينب لم تأتِ..
وأتجاهل الغياب وأتجاهل..
فقد رحم الله امرءًا تغافل لأجل بقاء الود والذات..
(الرحلة الثانية) (رحلتي في شهور العتق)..
صديقتان وأسطورتان وتوأمان نحن على سطوح الليل..
واحدة تغازل وأخرى تقاتل..
كيمامتين تحلقان على سقف بيت مهجور..
وكان حاضرنا يسامرنا وماضينا يسلينا..
ونسير لمدن الخيال معًا إذا احتجنا للعب البريء مع المصائر..
كانت السماء كريمة معنا وليالي القدر لنا..
فقد كان يركض تحت أقدامنا وخلفنا كل شيء..
فكل شيء بيننا كان مختلفًا ومؤتلفًا..
وكم كنا حمقى..
كم كنا حمقى حين صدقنا أن أسماءنا لنا..
وأن جناح النسر سيرفعنا إلى أعلى..
وأننا ملائكة آمنا بقدر الخلود..
كنا طيبين يا زينب وقلنا البلاد بلادنا وقلب الخريطة لنا..
كنا حالمين ولم نكن نعرف أن لنا ماضيًا يسرق الغد ويرِقص الحاضر..
فمن بلاد الشام ومقاطعات الفرنجة لبلاد الأمن والأمان كان القطار كالأفعى الوديعة..
وكان كل سفير من الألم في كل أرض يخفي غناءنا المبحوح عن نهر الحنين..
وكأن الترحال كان تدريب لنا على صداقة الذئااب..
وكأن الرحيل مثل وشم ذاب في جسدنا النحيل..
فحتى الذكري قد مرضت معنا..
كبرنا يا زينب والطريق إلى السماء بعيدة..
فقد مر القطار ولم نكن يقظين..
وعلى محطات العمر نسقط ونهوي..
ولا دور لنا في المزاح مع الوقت..
وإنه الزمن يا زينب..
الزمن هو اليم.. وأنا المُلقى فيه وحدي..
إنه الزمن يغير الملامح والعادات..
ونحن الغرباء والأشلاء..
والطيبون بالفطرة صدقنا الآلهة ولم يكن لدينا وقت للكراهية..
فنحن فقط في انتظار القطار والوداع دائمًا..
نغلق الأبواب ونتحايل على الخوف..
ونقف وراءها كالثملى متجاهلين رصاصات القدر..
ومتجاهلين كل الخيانات الساذجة من حولنا..
رحلت عنك من أرض لأرض..
فلم يكن هناك مفر من الرحيل عن وطن يحمل في طياته ذكرى خيانة مؤلمة...
ذكرى تجبر على الانحناء..
وإنها سُنة الرحيل والألم..
وإنها الأحلام يا زينب.. وقد شاخت وتمددت في خريطة تجاعيد أجسادنا..
إنها الأحلام التي يجب أن ندللها أكثر حتى تكبر ونقدمها قربانًا للزمن..
ودعتك وودعت معك كل العادات كوداع المراهق لحبيبته المحتملة...
ولا لقاء يتكرر بين محبين طالما قرروا الوداع دومًا..
فكثيرًا لا تكفي كلمة الموت لتفسر كيف نموت..
(الرحلة الأخيرة) (أنا المارد من زجاج)..
واليوم ذكرى غفلتي نصف المنسية..
اليوم ذكرى انتقامي من الغياب..
وليس لي من شخص فقدته.. أو تمثال كسرته..
فقد قتلت قلبي بعد أن أخفيت دومًا الحنين إلى سواي..
وفعلت كما فعل الضباب بإخوتي وشويت قلبي..
فهناك العديد من الطرق ليموت من تحب..
فأنا لم أعد أرَ سواي بعد أن تجلت روحي على السياج البعيد..
فأنا أحب ذاتي كل يوم أكثر مما كنت أعرف..
أحببتها إلى حد العتمة.. وصرت أنا الحر من لعنة الجذور..
وما أكثر أسراري الكامنة وراء بابي..
اليوم يتوقف الزمن حدادًا على وحدتي..
فلم أكن أعلم يومًا أنني قد وصلت إلى تلك اللحظة التي يتوقف من بعدها الزمن..
ولم يعد لدي إلا أن أصلي بآياتي الحزينة كل ليل..
وأن أقرأ بداخلي ترانيم الخوف وتراتيل الحفظ من الوحدة..
وابتهالاتي من أن يصيبني الجنون..
أنا كليم الله الملقى في اليم..
تشقني كل ليل عصا الخوف السحري..
وليس لي إلا ابتسامة كلبي في الليل التي لا يراها سواي..
وأنا الكاتب الباحث في كتابة سيرته الذاتية عن الموت..
يا أمي..
أزمتي في الحياة أني اخترت الحياة وإن ضل ساعي السماء رسائله..
وسأظل أنا وسأظل أحذر لدغة الأمل الجريح..
فأنا لم أعرف يومًا السند السمح كيف يكون..
فلم يعد لي وطن إلا أنا..
وأنا..
أنا المتمرد الرافض وغنائي عبادة..
أنا الحامد والشاكي..
وأنا من أحب الجميع لأنه غريب..
أنا الراجح والمؤكد والواثق والعالم..
وأنا المتيم والمتمم ولم أعد أرى سواي وكانت تلك المأساة لو تعلمي..
وأنا من لم يؤرقني خدش في المساء..
ولا أبحث عن أغنية تلائم الذكرى بعد أن ألقيتني في أليم وحدي..
فقد حُرِم عليّ زيارة قلبي كمن مسه الحرام..
وأنا الكهل في العدم..
وحتى في العدم أنا الوحيد..
وأنا العدم..
أنا المعصوم من ممارسات العاديين..
أهلكت تحت قدمي قلبي والذكرى واليابس المنسي وكسرت الزمان..
وقلبي الهش تلميذ الفراشة ووريث الصبار في الوقوف..
أنا المارد من زجاج..
لا يقوى على احتمال حتى الهواء ولو عظموه..
وأنا من رفض أن يحيى في وطن بحجم القبر..
ربحت الخروج من ظلمة الليل وملل النهار..
ولكن بعد أن صرت زجاجًا..
أنا المارد من زجاج.. ذائق الموت..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.