أصابتنى - كما أصابت غيرى - دهشة وأنا أقرأ تصريحات السيد المستشار مجدى العجاتى، وزير الشئون القانونية ومجلس النواب، التي أدلى بها لصحيفة «المصرى اليوم»، والتي قال فيها: «إن البرلمان سيوافق على إعادة جزيرتى «تيران» و«صنافير» للمملكة العربية السعودية»، وهو ما يمثل - على حد قول أحد السادة النواب - افتئاتا على دور المجلس وإصدارا لأحكام مسبقة بشأن قضايا مهمة وحساسة، واتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية لم تسلم إلى المجلس حتى الآن.. ولو أن السيد المستشار قال: أرجو، أو أتمنى، أو آمل أن يوافق مجلس النواب على الاتفاقية، لكان ذلك معقولا ومقبولا، فلكل إنسان الحق في أن يتبنى هذا الرأى أو ذاك، لكن ليس من حقه أن يستبق الأحداث ويصادر على رأى المجلس.. لقد أصبحت قضية جزيرتى «تيران» و«صنافير» في ملعب مجلس النواب، وهى مهمة صعبة وثقيلة، وسوف يترتب على نتائجها - أيا كانت - آثار لها ما بعدها، فالقضية فعلا ذات حساسية خاصة من نواحٍ عدة، على المستوى: الشعبى، والإقليمي، والدولى.. ومن ثم أرجو أن يأخذ المجلس حظه الكامل في الوقت والبحث والدراسة والمناقشة، وألا يستعجل الخطى، حتى لا نفاجأ بما ليس في التصور ولا في الحسبان.. واقترح تشكيل لجان استماع يدعى إليها علماء وخبراء متخصصون في كل ما يتعلق بالقضية.. بعد ذلك، تجمع كل الآراء، ومع كل رأى أدلته وحججه وبراهينه، ثم توزع على كل الأعضاء لقراءتها وفهمها على الوجه الصحيح، ويعطى الأعضاء في ذلك فترة معقولة، يدعون بعدها لمناقشة القضية في جلسات عامة، بحيث يدلى كل من يريد من الأعضاء بدلوه.. أرجو أن تكون هذه الجلسات علنية، وحبذا لو خصصت القنوات الفضائية برنامجا للمعلقين من أهل الاختصاص، حتى تكون الجماهير على بينة مما يجرى.. وإذا اتضح للجميع أن الجزيرتين ملك لمصر، تصبح الاتفاقية وكأنها لم تكن، ويعتبر الأمر منتهيا.. وإذا ثبت أن الجزيرتين تابعتان للمملكة العربية السعودية، لكن السيادة عليهما كانت لمصر، طوال تلك الفترة، فهاهنا يطبق نص الدستور في مادته (151) وتبقى كلمة مهمة وهى أننا نتمنى أن يأتى اليوم الذي نناقش فيه قضايانا بهدوء، وموضوعية، ودون تراشق بالاتهامات، وأن يترك أهل الاختصاص لأداء دورهم دون صخب أو ضجيج.. نريد أن نمارس الديمقراطية كما ينبغى، وأن يحترم كل صاحب رأى الرأى الآخر.. كما أرجو أن يكون الخلاف حول قضية الجزيرتين مصريا صرفا، وألا يتجاوزه إلى الإساءة للعلاقة مع المملكة العربية السعودية.. فكفى بالأمة تفرقا وتشتتا..إن علاقتنا بالمملكة طيبة، ويجب أن تكون كذلك، وكل ما من شأنه أن يؤثر سلبا على هذه العلاقة لابد من التعامل معه بما يلائم..إن التنسيق والتعاون بين مصر والسعودية فيما يخص الأمن القومى العربى يجب أن يحافظ عليه..