ألقى التخبط الإداري والفني، الذي يضرب قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون منذ سنوات، بظلاله على نظام العمل ليخلق نوعًا من التخبط المالي ربما يقضي على البقية الباقية مما هو موجود بذاكرة المشاهدين، لأعمال فنية وتراث درامي قيم قدمه القطاع من قبل وكان سببًا في إثراء وجدان مشاهدي ومتابعي الشاشة الصغيرة. الإهمال هذه المرة وصل إلى تكدس إدراج القطاع بالمئات من الأفكار والسيناريوهات التي لا تزال تأمل في الحصول على الإفراج النهائي لتجد طريقها إلى الاستديوهات لتصبح واقعًا حيًا يبث على عموم المشاهدين. ونظرًا لوجود أزمة في عدم توفير أموال لعودة الدراما أصبح العديد من عقود تلك الأعمال في مهب الريح ليخسر القطاع الجلد والسقط فيها خاصة تلك التي أبرم مسئولو الإنتاج منذ سنوات تعاقدات مع مؤلفيها وسداد جزء من الأموال تحت بند دفعات أولى تحت الحساب، إلا أن الكارثة الحقيقية أوضحتها المصادر في عدم مراجعة تلك العقود وترتيبها وفقًا للمدد الزمنية التي يحق للقطاع استغلال النصوص فيها قبل أن يسقط حق ماسبيرو لمرور فترات طويلة عليها دون إنتاج، مما يجعل المؤلفين أصحاب التصرف الأول والأخير من جديد في نصوصهم دون أدنى مسئولية عليهم ليتسبب ذلك في إهدار أموال عديدة سددتها خزينة القطاع كعربون لهم في بداية التعاقد. ونصحت المصادر ذاتها بضرورة إصدار رئيس الاتحاد قرارًا بتشكيل لجان لفحص السيناريوهات الموجودة ومحاولة تسويق عدد منها والحصول على عائد مالي بالاتفاق مع مؤلفيها بدلاً من أن يضيع حق استغلالها على التليفزيون خاصة في ظل حالة الموت الدرامي التام التي تعانيها استديوهات الإنتاج. مشكلات السيناريوهات التي تشبه الجثث المجهولة في مشرحة الإنتاج بماسبيرو تزامن معها تخبط في حسابات القطاع كشفت عنه مراجعة أعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات للدفاتر الرسمية منذ شهر، حيث اتضح تضمن حساب الأصول الثابتة بالقطاع نحو 3,5 ملايين جنيه تتمثل في قيمة حي جاردن سيتي والذي كان مفترضًا استبعاده من أصول الحسابات منذ عام 2014 عقب انتهاء مدة إهلاكه رسميًا خاصة أنه تم إنشاؤه منذ عام 2004 بموجب عقد بين الاتحاد ومدينة الإنتاج الإعلامي وصوت القاهرة تضمن استمرار امتلاك ماسبيرو له لمدة عشر سنوات وبنسبة إهلاك له من الأصول سنويًا تصل 10٪ على أن تئول ملكية الحي بنهاية العقد إلى المدينة وهو ما تم فعليًا على الأوراق الرسمية وانتهاء كل الإجراءات، إلا أن مسئولي الحسابات في الإنتاج لم يقوموا برفع المبلغ من الدفاتر الرسمية التي يجري العمل بها داخل التليفزيون. وفي السياق ذاته، أكدت المصادر أن عدم رفع المبالغ من الحسابات كان وسيلة بعض مسئولي الإنتاج لإيجاد وفر بذلك المبلغ في الميزانية يقومون من خلاله بعمل مكافآت للمحاسيب واستغلاله في أمور لا علاقة لها بالعمل الفعلي بمجال الإنتاج.