المتحدث باسم مجلس الوزراء: لا نواجه نقصا في أي سلعة    الجيش الإسرائيلي يشن غارات واسعة على مواقع إطلاق تابعة ل"حزب الله" في لبنان    بعد التأهل للدوري المصري.. القناة يجدد تعاقد عبد الناصر محمد    دييجو إلياس يقصي مصطفى عسل ويتأهل لنهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    محافظ جنوب سيناء يوجه بتكثيف الرقابة استعدادا للاحتفال بعيد القيامة    فيلم يكشف كواليس رواية «أغالب مجرى النهر» بعد فوزها بالبوكر العربية    محافظ الإسكندرية يستقبل وفد مهرجان الإسكندرية الدولى للفيلم القصير    تحرك عاجل من نقابة القراء لمواجهة تجاوزات أسرة "عنتر" في التلاوة    جامعة المنصورة تشارك في «ملتقى الحضارات» بجامعة المنيا بحضور وزير التعليم العالي    بعد صلاح.. ليفربول يعلن رحيل اندي روبرتسون بنهاية الموسم    القصة الكاملة لدرجات الحضور والتقييمات، مستند رسمي يكشف إعادة التقييم للطالب المتغيب بعذر    عميد تجارة عين شمس يطرح "روشتة" ربط الخريجين بسوق العمل    شيخ الأزهر يهنِّئ البابا تواضروس والإخوة المسيحيين بعيد القيامة المجيد    ضبط متحرش طنطا صاحب الفيديو الفاضح.. والتحريات تكشف هويته    "أوفر دوز" وراء مصرع سائق داخل سيارته بالهرم    الأرصاد الجوية: نشاط للرياح غدا بسرعة تصل إلى 35 كم/س على هذه المناطق    بمناسبة شم النسيم، تسيير قطارات جديدة على خط الصعيد يوم الأحد المقبل    تحت شعار: "كن سفيرًا.. واصنع أثرًا"جامعة المنوفية تُعلن إطلاق مبادرة سفراء التنمية المستدامة    "الزراعة" تشن حملات تفتيشية موسعة لمنع ذبح البتلو وحماية الثروة الحيوانية    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الأسعار "إجراء إنقاذي" لحماية القطاع وضمان الأمن الغذائي    إحالة سائق توكتوك متهم بخطف طالب والتعدي عليه وسرقته في الإسكندرية للمفتي    ضمك والقادسية يتعادلان 1-1 في الدوري السعودي (صور)    بالصور.. أقباط الأقصر يؤدون قداس خميس العهد بدير الأنبا متاؤس الفاخوري بإسنا    إيقاف الشناوي ووليد صلاح.. وغرامة على الأهلي وسيراميكا    اكتشاف بقايا معبد الإله بلوزيوس في تل الفرما بشمال سيناء    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    نقيب الأطباء: تأسيس الشبكة المصرية للسكتة الدماغية يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية    رئيس الوزراء: تعليق العمليات العسكرية بين إيران وأمريكا خطوة في الاتجاه الإيجابي    10 آلاف ميجاوات من الشمس.. مشروع وطنى بلا أعباء على الدولة    عشرات الدول تدين الهجمات على قوات "اليونيفيل" في لبنان    المنظمة العربية لحقوق الانسان تطالب المجتمع الدولي بوقف جرائم الاحتلال    الإعلاميين: منع علا شوشة من الظهور 15 يومًا بسبب مخالفة الميثاق المهني    عبدالعزيز عبدالفتاح رئيسًا لقطاع القنوات الإقليمية بماسبيرو    ألمانيا تعلن استئناف المفاوضات مع طهران بالتنسيق الكامل مع واشنطن    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    3 حكام من الإمارات يشاركون في كأس العالم 2026    تكليف الشيخ أحمد جمال بتسيير أعمال مديرية أوقاف القاهرة    غداً .. السيناريست محمود حمدان يتلقى العزاء في والده بالحامدية الشاذلية    بعد 60 يوم في وزارة الرياضة.. جوهر نبيل لم يلتق رئيس اللجنة الاولمبية    ضبط محطات وقود لتصرفها في 84 ألف لتر مواد بترولية بالبحيرة    وكيل أوقاف أسيوط يترأس لجنة التصفيات الأولية من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    عاجل تعطيل العمل بالبنوك يومي 12 و13 أبريل بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم    «تموين البحيرة» يضبط 38 ألف لتر وقود و293 أسطوانة غاز قبل بيعها بالسوق السوداء    طاقم حكام سعودي في مونديال 2026    وزيرة الإسكان تبحث مع «أكوا باور» السعودية توطين صناعة محطات تحلية مياه البحر    تحرك حكومي جديد لدعم التوظيف، تشكيل لجنة دائمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل    الصحة توقع بروتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف لتعزيز التوعية الصحية عبر منابر المساجد    رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية: تحقيق السلام في المنطقة يأتي عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والعربية    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    ما حكم استبدال الإطعام بالقيمة فى فدية الحج؟ دار الإفتاء تجيب    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    "الرفاعي" لجمال الغيطاني.. االضمير الحي للحرب    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    رئيس جامعة بنها يتابع معدلات تنفيذ المشروعات الجديدة بكفر سعد    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    مصر تدرب كوادر من 15 دولة أفريقية في الطاقة والاتصالات لأول مرة داخل الإنتاج الحربي    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    عائلات لبنانية محاصرة في جنوب نهر الليطاني تدعو لإجلائها برعاية دولية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحرافيش: كرهنا الثوار وكرهنا الرئيس وكرهنا أنفسنا فاحذرونا.. نحن قادمون !!
نشر في فيتو يوم 26 - 03 - 2013

اليوم ضميرى يُعذبنى.. يضربنى بسوط جلاد.. يمزق أوتارى..يقطعنى.. أنسانى فرح الأعياد.. أراق الدمع على خدى.. لّوّن وجهى بسواد.. بقلمه خط على كفى لعنة من يوم الميلاد.. وواعدنى عذابا من ربى.. وأن أسعى فى الأرض فساد.. فضربت كفى على كفى.. من بعد عنائى وسألت.. كيف تعذبنى.. خبرنى عما أخفيت.. كونى أتحرر من قيدى.. أأكون كفرت ؟!.. كونى أتعلم من خطأى .. أأكون جهلت ؟!.. ألا يكفى أنى بدمعى اغتسلت ؟!.. تطهرت.. ولكن يهزمنى ضمير الإنسان.. يهزمنى الحاضر والماضى.. وخلط الكفر مع الإيمان.. أهرب منه.. يلاحقنى.. وأراه القاضى والسجان.. صديقى يأتى ليسمعنى.. يتأمل وجهى كالأغراب.. يتلون وجهه لايدرى.. إن كنت صادق أو كذاب.. الصمت العاصف يحمله.. لسراب والصمت عذاب.. ضاعت أيامى منى أصبحت هباء.. أحلامى تتوارى خلفى.. صارت أشلاء.. من يأتى يلملم أشلائى.. فى زمن الغربة والحقد.. وخلط الأشياء ؟!.. من يأتى يلملم أشلائى.. فى زمن الغربة والحقد وخلط الأشياء ؟!
هذه المقدمة الشعرية دارت بخلدى ونطق بها لسانى عقب تلك الرسالة التى وصلتنى من أحد أصدقائى الحرافيش الذى يسكن منطقة المقطم ويعمل فى إحدى ورش النجارة التى أغلقت بفعل الأحداث التى جرت هناك، وقد جاءت الرسالة كالتالى:
عزيزى الحرفوش الكبير..
لقد وضعنا فيك ثقتنا نحن حرافيش وفقراء هذا الوطن.. فأنت المنبر الوحيد الذى ننقل من خلاله همومنا وما يحيط بنا من مشكلات.. أنا ياعزيزى قبل أن ابدأ احب أن أعرفك أننى حاصل على بكالوريوس تجارة شعبة محاسبة.. بدأت حياتى بعد التخرج بالعمل فى أحد مصانع بير السلم كمحاسب فى مصنع للأخشاب.. وكان مرفقا بالمصنع ورشة للنجارة كنت أشرف على حساباتها أيضا.. إلا أن شيئا ما قد جعلنى أتقرب من الصنايعية النجارين وأتعلم منهم ما يفعلون وأشاركهم فيه.. فيرحبون بهذا الفتى صاحب التعليم العالى الذى يفعل مايفعلون.. لم يكونوا يعلمون أن شيئًا بداخلى يحدثنى بأننى قد أحتاج للعمل فى مهنتهم يوما ما.. ولا يعلمون أن سنوات 10 قد مضت على تخرجى دون الحصول على وظيفة.. لا يعلمون بأننى تورطت فى الزواج والإنجاب وأنا لست أهلا لذلك إذا ماحدثت مصيبة وتركت عملى..
المصيبة حدثت بالفعل.. قامت ثورة على النظام الذى كان سببا فى أن أعمل فى مصنع للأخشاب رغم حصولى على بكالوريوس التجارة.. الثورة جعلت الأمل يدب فى جسدى النحيل..رغم أن المصنع الذى كنت أعمل به قد قام الثوار بحرقه.. لا لشئ سوى لأن صاحبه كانا أمينا للحزب الوطنى فى دائرته.. فأراد الثوار الانتقام منه بحرق مصنعه الذى منه نقتات..
المهم اننى لم أغضب وانتظرت الأفضل.. فبالتأكيد بعد الثورة على الظلم لابد أن يكون المقبل أفضل.. يوم بعد يوم وأسبوع بعد أسبوع.. شهر يجر شهر.. عام تلاه عام..وأنا كما أنا دون عمل.. أنا كما أنا أزداد إحباطا على احباط.. فما عشته من سوء وضيق حال عقب الثورة كان كفيلا بأن أكره الثورة والثوار.. ولأننى لا أحيا بمفردى.. ولأننى رب أسرة مكونة من 3 بنات وأمهم كان لابد أن أعمل كى يقتاتن..
فجأة اخترق أذنى صوت المناشير وآلات النجارة التى تضج بورشة تجاور المنزل الذى أسكنه بمنطقة المقطم.. فتذكرت أننى أجيد التعامل مع تلك الآلات منذ ان كنت اتعلم من النجارين فى المصنع.. فأدركت ماكان يعنيه ذلك الهاتف الذى كان يحرضنى على التعلم من النجارين.. أدركت أن الهاتف كان يعلم بما ستؤول إليه الأحوال.. توكلت على الله وطلبت العمل فى الورشة التى ظل صاحبها يتأمل فى وجهى وأنا أطلب منه العمل كنجار لعلمه بشهادتى الجامعية التى لاعلاقة لها من قريب أو بعيد بمهنة النجارة.. الرجل وافق على الفور وهو يضرب كفا بكف ، ويردد: حسبى الله ونعم الوكيل..
وكأننا لم نقم بثورة فى هذا البلد.. أكثر من أربعة أشهر وأنا أعمل نجارا حتى حدث ماحدث أمام مقر الإخوان المسلمين بالمقطم فأغلقت المحال والمصانع والبنوك فى المنطقة أبوابها خوفا من التعرض للأخطار.. نعم عدت انا لنقطة الصفر.. اسبوع كامل وانا لم يدخل بيتى جنيه واحد ، لأننى أعمل باليومية.. اسبوع كامل وأنا ألعن الثورة والثوار والعن السلفيين والإخوان.. وألعن البلطجية ومموليهم حتى أصبحت لعانا يحمل شهادة جامعية ..
جوعان انا وبناتى عقب ثورة كانت تحمل شعار "عيش.. حرية..عدالة اجتماعية".. لى صديق أصبح يمل منى كلما جلست أشكو له ما أنا فيه.. هو يعلم لكنه لا يبادلنى الشكوى.. هو يئن.. لكنه يكتفى بالنظر إلى وجهى ولا يتكلم.. هو مثلى لكن صمته كان يشعرنى بأننى كاذب.. صديقى يسمعنى.. يتأمل وجهى كالأغراب.. الصمت العاصف يحمله لسراب.. والصمت عذاب..
أنا لا أنتظر منك ياعزيزى الحرفوش الكبير أن تحل مشكلتى.. فأنت مثلنا حرفوش بدرجة كبيرة.. ولا أنتظر منك مشاركتى ولو حتى بالمواساة.. أنا فقط أنتظر منك أن تنشر رسالتى هذه فى باب "الحرافيش" كنداء لهم بأننا لابد أن ننزل الميادين.. بشرط أن يكون نزولنا كالجراد يأكل الأخضر واليابس.. فلا نحن ثوار ولا نريد دعما من الثوار.. ولا نحن مع النظام ولا نريد دعما من أصحاب اللحى.. كرهنا الثوار وكرهنا الرئيس وكرهنا أنفسنا فاحذرونا.. نحن قادمون !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.