سامح شكرى يتولى الترتيبات منفردًا.. ومصادر داخل «اللجنة الثلاثية».. تؤكد: وزارة الرى خرجت من الأمر بشكل كامل «سد النهضة».. قمة جبل الثلج التي أصر وزير الموارد المائية والرى السابق، حسام مغازي، على الاصطدام بها، متجاهلا كل التحذيرات التي أطلقتها القيادة السياسية أمامه، وهو ما ترتب عليه خروجه في التعديل الوزارى الأخير، ليس هذا فحسب، لكن الملف بالكامل انتقل لوزارة الخارجية التي تتولى في وقتنا الحالى إدارة الملف منفردة. المثير في الأمر هنا أن ما حدث مع «مغازي» لم يكن وليد اللحظة، فقد سبق أن حذرته وزارة الخارجية، ممثلة في وزيرها سامح شكرى، الذي يمكن القول إنه أعطى الوزير السابق «كتفًا» حين أراد الأخير أن يفك تجميد مصر في مبادرة حوض النيل والعودة مرة أخرى إلى تلك الاتفاقية التي أعلنت القاهرة تجميد عضويتها فيها بعد اتفاقية عنتيبى التي أرادت توزيعا جديدا لحصص المياه دون النظر إلى الحقوق التاريخية. سامح شكرى كان بالمرصاد لمثل هذا التصرف وأرسل إنذارًا إلى وزارة الري، نشرت «فيتو» بعض تفاصيله في عددها الورقى رقم «204»، كان مفاده هو إنذار من شكرى إلى حسام مغازى تحت عنوان «لا تحرق آخر أوراق التفاوض في أفريقيا» وهو الأمر الذي لم ينفذه وزير الرى السابق حتى جاء التعديل الوزارى وتم تعيين الدكتور محمد عبدالعاطى خلفًا له. قبل حلف اليمين للوزراء الجدد بيومين طار سامح شكرى إلى الخرطوم لترتيب زيارة مرتقبة بين رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا لبحث آخر مفاوضات سد النهضة المتوقفة منذ شهر تحت عنوان مراجعة البنود القانونية للمكاتب الاستشارية رغم إعلان مصر والسودان موافقتهما على تلك البنود. تحرك سامح شكرى منفردًا تلك المرة كان إشارة واضحة أن هناك تغييرًا في بوصلة ملف سد النهضة، كما رأى الدكتور نادر نور الدين الذي يؤكد أن تحرك وزير الخارجية منفردًا يعنى أنه لا مكان لوزارة الرى في تلك المفاوضات، مشيدًا بتلك الخطوة التي جاءت متأخرة على حد قوله. يومان آخران وأعلن سامح شكرى أن إثيوبيا لن تضر مصر، تلتها تصريحات أخرى تعزز وجود وزير الخارجية في صدارة ملف سد النهضة. الأمر ذاته أكده مصدر داخل اللجنة الثلاثية لسد النهضة الذي كشف بدروه، أن اتصالات تمت بين وزارة الخارجية واللجنة الثلاثية للاطلاع على المفاوضات الفنية للسد وإبلاغها أولا بأول بكل التطورات، وهو أمر لم يكن من اختصاص الخارجية المسئولة عن المسار السياسي فقط، لافتًا إلى أنه هناك تعليمات أن تطلع وزارة الخارجية بكل الملفات على أن يتم تشكيل لجنة من وزارة الخارجية فقط لمتابعة ملف سد النهضة. الدكتور محمدعبدالعاطي، وزير الرى الجديد، يبدو أنه يعى ذلك جيدًا، فمع أول أسبوع له في الوزارة أعلن أن ملف سد النهضة له عناية، خاصة قبل أن يعقد اجتماعات مع كل القطاعات في الوزارة عدا الخبراء الفنيين المسئولين عن سد النهضة.