أكد نور الدين عبد الصمد، مدير عام التوثيق الأثرى بوزارة الآثار، أن ادعاءات الدكتور مصطفى وزيرى، مدير عام آثار الأقصر بشأن فرعون موسى وأن كلمة فرعون تعنى اسم علم وليست لقبًا، غير صحيحة. وأضاف أنه من الثابت تاريخيا وأثريا أن كلمة فرعون والمكونة من مقطعى "بر – عا" وتعنى البيت العظيم في اللغة المصرية القديمة "الهيروغليفية" ظهرت في الدولة القديمة قبل وجود اليهود أو العبرانيين أو بنى إسرائيل، كما أن لقب "بر- عا" كان لقبا معروفا للملوك المصريين منذ منتصف الأسرة الثامنة عشرة. وأضاف عبد الصمد ل"فيتو"، أثبتت بعض حوليات الملك تحتمس الثالث والذي حكم مصر في 1479 – 1425 قبل الميلاد Redford،"Pharaoh" ABD،vol.5(1992)،288-289، واستمر استخدام اللقب "برعا" تم تحريفه في اللغة العربية إلى فرعون في عصر الرعامسة 1300 – 1100 قبل الميلاد حتى العصور المتأخرة DEL،vol.1،175-176، وخلال القرن العاشر قبل الميلاد استخدم لفظ برعا منفردا دون ذكر الاسم الشخصى للملك. وأوضح أنه عند وجود يوسف عليه السلام في مصر ذكر القرآن الكريم لفظ الملك ولم يذكر لفظ فرعون، وكان يوسف يعيش في مصر في عصر الأسرة الثالثة عشرة وذكر القرآن الكريم لفظ ملك، وهو اللفظ الذي تناولته الوثائق المصرية القديمة المعاصرة ليوسف ولم يعرف لقب فرعون "بر عا" إلا في منتصف الأسرة 18 طبقًا للوثائق الفرعونية المتواترة وهو الأمر المتعارف عليه بين جميع علماء الحضارة المصرية القديمة في الخارج والداخل. وأشار إلى أن القرآن الكريم وصف الملك الذي طرد بنى إسرائيل بفرعون دون ذكر اسمه وهو الملك رمسيس الثانى من ملوك الأسرة 19، وكان لقب فرعون متداولا في النصوص الفرعونية لكل الملوك في تلك الفترة. وبالنسبة لتأكيد الدكتور مصطفى وزيرى، مدير عام آثار الأقصر، أن صفة ذبح الأطفال واستحياء النساء من صفة الشعوب الهمجية أكد "عبد الصمد" أن هذا صحيح إلا أن هذا لا ينفى شذوذ أحد الفراعنة عن القاعدة وفعل ذلك الجرم للتنكيل بقبيلة بنى إسرائيل لأسباب شعور الفرعون المصرى بأن بنى إسرائيل لهم صفات غريبة عن المصريين؛ لأنهم كانوا في انتظار تكليفهم بحمل الرسالة مع موسى وبما لهم من ماض عريق، حيث جدهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف والأسباط. وتابع: "وفى هذا يقول الدكتورمحمد سيد طنطاوى مفتى مصر وشيخ الأزهر الأسبق أن النعم على الآباء هي نعم على الأبناء لكونهم منهم ولأن شرف الأصول يسرى إلى الفروع في مؤلفه الشهير - بنو إسرائيل في القرآن والسنة، صفحة 445". وقال: "وقد عرف عن رمسيس الثانى الطغيان وطمس أسماء كثير من ملوك الفراعنة واستولى على آثارهم لنفسه كما كان محاربا شديدا في معاركه خارج مصر فبلغت الإمبراطورية المصرية في عهده أعالى الفرات داخل تركيا الحالية". وأضاف: "وعن استمرار استخدام اسم فرعون في منطقة بجنوب سيناء تسمى حمام فرعون حيث كان يعيش فرعون مع قومه، فالواقع يشير إلى أن هذه المنطقة لم يعثر فيها أو في أي مكان آخر على أي وثيقة تؤيد ذلك ولا يوجد بها أي شواهد أثرية على الإطلاق وقد سميت بحمام فرعون من قبل بعض البدو في سيناء حديثاُ". وتابع: "ذكر الدكتور وزيرى أن فرعون كان يسيطر على جزء من أرض مصر وأن فرعون موسى من زمن الهكسوس، والواقع أن الدكتور وزيرى ذكر في بداية مقاله أن الملك أحمس أول ملوك الأسرة الثامنة عشرة هو الذي قام بطرد الهكسوس وهذا هو الثابت في الوثائق المصرية القديمة وعاد الدكتور وزيرى ونفى هذا الأمر وذكر أن الملك المدعو فرعون هو الذي طرد بنى إسرائيل من مصر على الرغم من أن الوثائق لم تذكر اسم ملك يسمى فرعون كما يدعى الدكتور وزيرى فمن هو فرعون موسى ؟". وأضاف: "ذكر الدكتور وزيرى أن موسى هو ابن عمرام بن قهات بن لاوى بن يعقوب، ومن هنا لابد من البحث في أعمار ذرية موسى حتى يمكن حساب الفترة الزمنية ومن ثم معرفة العصور التي عاشوا فيها وعاش يعقوب 137 عاما ثم عاش ابنه قهات 133 عاما ثم عاش عمرام 137 عاما وعاش موسى 120 عاما وكان عمره وقت الخروج 80 عامًا وبحساب متوسط الأجيال فيكون الفاصل الزمنى بين يعقوب حتى عمرام 240 عامًا ويضاف عليها مدة 80 عاما هي عمر موسى وقت الخروج ". وقال: "الثابت تاريخيا أن يوسف قد تولى خزائن مصر كلها قال اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم - الآية 55 من سورة يوسف - وقد أجمع المفسرون أن خزائن الأرض هي مصر كلها، القرطبى – الجامع لأحكام القرآن، الجزء التاسع، 1987، صفحة 212، وعليه فقد دخل يوسف ويعقوب مصر أثناء الحكم الفرعونى وليس أثناء حكم الهكسوس؛ لأن الهكسوس كانوا يسيطرون على جزء من منطقة شرق الدلتا فقط وحاولوا فرض نفوذهم على مناطق أخرى في مصر ولكنهم فشلوا". وأضاف: "الأمر الثانى أن الهكسوس قد عبدوا إلها واحدا وهو المعبود الفرعونى ست، كما ذكرت ذلك النصوص المصرية القديمة وأشهرها لوحة ال 400 عام الشهيرة، وكذلك نص الملكة حتشبسوت في منطقة اصطبل عنتر في محافظة المنيا، بينما كان المصريون يعبدون آلهة كثيرة وهذا ما ورد في سورة يوسف وقام يوسف بدعوة المصريين في السجن لعبادة الله الواحد الأحد - يا صاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار -سورة يوسف الآية 39". وتابع: "وقد أجمع العلماء على أن تاريخ دخول الجد الأكبر إبراهيم عليه السلام مصر كان في عام 1889 قبل الميلاد في عهد الملك سنوسرت الثانى الذي طمع في جمال زوجة إبراهيم وأراد أن يتزوجها لكون زوجته المدعوة نفر وتعنى جميلة، وكانت من النساء القبيحات المنظر ! وقد عثر على تمثال الملكة القبيحة زوجة الملك سنوسرت الثانى في تانيس بمحافظة الشرقية، ويرى عالم الآثار الشهير سليم حسن أن الملكة سميت باسم جميلة ليغطى اسمها على قبح منظرها – سليم حسن – مصر القديمة، الجزء الثالث، صفحة 268". وأضاف: "على هذا يكون الفاصل الزمنى بين إبراهيم وموسى 545 عامًا ويقف هذا التاريخ منذ الملك سنوسرت الثانى عند وفاة الملك رمسيس الثانى فرعون الخروج عام 1213 قبل الميلاد".