قال الدكتور الحسين عبد البصير، مدير عام منطقة آثار الهرم، إن فرعون موسى لم يكن يهوديا وعاش في فترة زمنية متأخرة عن فترة الهكسوس الذين لم يكونوا يهودا -حسب تعبيره. وأكد عبد البصير ل«فيتو»، أن فرعون موسى غير معروف وعاش في فترة الدولة الحديثة أي بعد فترة الهكسوس، مشيرا إلى أن لدى عددا كبيرا من المصريين وغيرهم اعتقاد بأن «الفرعنة» والتجبر والاستبداد والديكتاتورية والطغيان صفات حكام مصر منذ عصر الفراعنة، ويطلقون عليهم جميعا لقب «فرعون» وجمعهم «فراعنة» دون أدنى استثناء. وتابع:- «يطلق المصريون أنفسهم وغيرهم على الشعب المصرى كله لفظ "فراعنة"، وجاء هذا الاعتقاد نتيجة ما ورد في الكتاب المقدس (العهد القديم) والقرآن الكريم عن طغيان وتجبر وتكبر وتأله الملك المصرى القديم الذي أطلق عليه لقب "فرعون" دون أن يُسمى، وعاش في عهده نبى الله موسى عليه السلام». وأضاف:- «قد كان الحاكم في مصر القديمة من بداية توحيد مصر -نحو عام 3000 قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام أي منذ نحو 5000 سنة- رأس الدولة والسلطة المركزية متمثلة في جميع السلطات التشريعية والحربية والتنفيذية فضلا عن رئاسته للسلطة الدينية والكهنة. وكان الملك المصرى يحكم مصر نيابة عن آلهة مصر الكبار باعتباره ابن الآلهة والوريث الشرعى لهم على الأرض. وهكذا كان الحاكم المصرى مصدر السلطات مجتمعة». وتابع: جاء لفظ "فرعون" من القصر الذي كان يعيش فيه الحاكم المصرى القديم، وكان يطلق عليه "بر عا" أو "بر عو" وهو تعبير مصرى قديم مشتق من مقطعين وهما "بر"، وهو اسم يعنى "البيت"، وصفة هي "عا"، وتعنى "الكبير" أو "العظيم" نسبة إلى الحاكم، وكان يستخدم هذا المسمى حين الإشارة إلى الحاكم ومقر حكم الدولة المصرية القديمة منذ عصر الدولة الحديثة (أي من نحو 3500 سنة) ثم تحول لقب "برعو" إلى "فرعو" في اللغة العبرية، واضيفت "النون" في اللغة العربية فأصبح "فرعون. وكان يستخدم لفظ "فرعون" استخداما إداريا فقط، ضمن صفات الحاكم المصرى العديدة، ونظرا لظهور هذا الوصف الملكى المصرى الجديد منذ عصر الدولة الحديثة؛ لذا لم يستخدمه القرآن الكريم عندما أشار إلى حاكم مصر في عهد سيدنا يوسف عليه السلام، وأطلق عليه لفظ "الملك"، وهذا أقرب إلى أدبيات العصر الحالى عندما تٌطلق لفظة "البيت الأبيض" عند الإشارة إلى رئيس الولاياتالمتحدةالأمريكية وسياساته. واستطرد: مع التسليم بما جاء في الكتب السماوية عن فرعون موسى عليه السلام؛ فإنه لا يجوز اتهام كل حكام مصر الفراعنة بنفس صفات الطغيان والتأله والتجبر التي كان عليها ذلك الفرعون؛ فكان من بينهم الصالح والطالح والمؤمن والكافر والقوى والضعيف والعادل والظالم. ولايمكن بأى حال من الأحوال إطلاق لقب "فراعنة" -الذي كان يطلق على الملوك الفراعنة منذ عصر الدولة الحديثة فقط- على كل المصريين؛ لأنه من غير المنطقى أن يطلق لقب "قيصر" -الذي كان يخص الإمبراطور الرومانى- على كل الرومان أو الروم. وأوضح أن لقب "فرعون" لم يكن يدل على تجبر كل الحكام المصريين، وكذلك لم يكن يدل على شعب معين أو جنس محدد؛ وإنما هو وصف إدارى يشير إلى الحكام المصريين منذ عصر الدولة الحديثة وإلى نهاية تاريخ مصر الفرعونية فقط في عام 332 قبل الميلاد عندما احتل الإسكندر الأكبر مصر وتحولت إلى مستعمرة يحكمها الغرباء لقرون عديدة.