للفقر علامات، وفى مصر يرتدى «الفقر» ثوب التبرعات أو بمعنى أصدق «الشحاتة»، ومؤخرًا انضم قطاع الآثار إلى القائمة السوداء ل«الشحاتين»، لكن الكارثة الحقيقية أن يد العون هذه المرة جذورها هناك في دولة الاحتلال «إسرائيل»، حيث وجد مغتصبو فلسطين الفرصة سانحة أمامهم للهبوط ب«الباراشوت» على الآثار المصرية من بوابة ترميم معابدها الآثرية. الخطر الأكبر يكمن في اقتراب الوصاية العالمية على التراث والحضارة المصرية المتمثلة في المعابد اليهودية بمصر، بعد ما أكدته مصادر مطلعة ل«فيتو» من موافقة وزارة الآثار والمجلس الأعلى للآثار على السماح للطائفة اليهودية في مصر بجمع تبرعات من جميع دول العالم «إسرائيل منها» لتوجيه تلك الأموال لترميم المعابد اليهودية بمصر، عقب ظهور تقارير لوزارة الآثار تتحدث عن حاجة 5 معابد تمثل نصف المعابد المنتشرة بمصر، للترميم السريع بعد تساقط أجزاء منها. قبل 2010، ظل الموقف الرسمى المصرى رافضًا لتلقى أي أموال أو تبرعات من المنظمات اليهودية في كل دول العالم لترميم المعابد اليهودية بمصر، وفقًا لتصريحات «سعيد حلمى رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بوزارة الآثار»، مؤكدًا أن هذا الموقف تغير في 2016، بعد موافقة الوزارة على طلب جديد للطائفة اليهودية بمصر للوزارة لجمع تبرعات لترميم تلك المعابد. «حلمي» أشار إلى أن وزارة الآثار وافقت على «الطلب اليهودي» إلا أنها اشترطت أن تشرف وزارة الخارجية على جمع التبرعات بالتوافق مع الجهات الأمنية، وتوجيه هذه التبرعات لترميم المعابد اليهودية بمصر، لكن الأزمة أن «الآثار» لم تضع شرطا واضحا لمنع تلقى تبرعات من إسرائيليين. أما «نور الدين عبد الصمد - مدير عام التوثيق الأثرى بوزارة الآثار» فأكد أن الطائفة اليهودية تقدمت بطلب ترميم المعابد اليهودية بعد تساقط أجزاء من معبد النبى دانيال في الإسكندرية جراء موجة الأمطار والطقس المتقلب والرياح التي ضربت المحافظة، خلال يناير الماضي. وأوضح «عبد الصمد» أن الوزارة أسندت ملف الأموال للأجهزة الأمنية ووزارة الخارجية لضمان الابتعاد عن شبهة استخدام أموال المنظمات اليهودية في تحقيق مصالح خاصة، وإحباط أي محاولة لادعاء ملكية هذه المعابد، فمصر تريد أن تؤكد على أن المعابد اليهودية آثار مصرية وليست إسرائيلية، موضحًا أن «كارمن وأينشتين رئيسة الطائفة اليهودية في مصر» كانت طلبت من مدير المركز الأكاديمى الإسرائيلى في القاهرة مساعدتها في جمع 7 ملايين دولار كتبرعات من المنظمات اليهودية داخل إسرائيل وخارجها لترميم معبد موسى بن ميمون بمنطقة الجمالية. ولا يخفى على أحد أنه تم ترميم أربعة معابد، عام 2010، بمشاركة التبرعات اليهودية على مستوى العالم أيضًا، بعد موافقة فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق على طلب الطائفة اليهودية في ذلك الوقت لعدد محدد من المعابد، وهو ما يتكرر طلبه الوقت الحالي، بل تطور الوضع لأكثر من ذلك وهو المطالبة بإنشاء متحف يهودى في الحسنية بمحافظة الشرقية، قبل أن يرفضها مسئولو وزارة الآثار شكلا وموضوعًا.