تشكل ظاهرتا التطرف والإرهاب تهديدا رئيسيا للسلم والأمن الدوليين بعد أن طالتا دولا ومجتمعات نامية وأخرى متقدمة على حد سواء وامتد بتعدياته في جميع المناطق على الساحة العالمية وطالت عمليات عناصره وتنظيماته شرق وغرب آسيا وشمال وشرق وغرب ووسط أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدةالأمريكية. ويزيد من تهديد " التطرف الإرهاب" تطور منظمته التي باتت تصهر جميع تشكيلاته في بوتقه واحدة تسعى لهدم وإسقاط الدول وعرقلة جهود التنمية لتحقيق طموحات وآمال الشعوب على الساحة العالمية بصفة عامة وداخل فضاء الساحل والصحراء بصفة خاصة. واتسعت خريطة التنظيمات الإرهابية في فضاء الساحل والصحراء – والتي تنتمي جميعها لفكر واحد يقوم على الاستئثار وتكفير المجتمعات وترويع المواطنين. وفى هذا الإطار نرصد التنظيمات الإرهابية في فضاء الساحل والصحراء التي تضم 27 دولة أفريقية وعربية من بينها مصر وهي « أنصار بيت المقدس في منطقة محدودة بشمال شرق سيناء في مصر، وحركة شباب المجاهدين في الصومال والذي ويمتد نشاطها لدول الجوار في جيبوتي – كينيا – إثيوبيا – إريتريا – أوغندا – تنزانيا». وشملت التنظيمات أيضا « داعش، القاعدة،أنصار الشريعة في ليبيا، إلى جانب الجماعة الليبية المقاتلة،تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ومشتقاته،جماعات المرابطون، جند الله في بلاد المغرب، الموقعون بالدم في تونس المغرب ودول الجوار». وأيضا « الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة في المغرب والخلايا التابعة لداعش، جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا موريتانيا، أنصار الدين،التوحيد والجهاد، أبناء الصحراء للعدالة الإسلامية، أزواد في مالي، أهل السنة للدعوة والجهاد –"بوكو حرام" في نيجيريا وامتداد أنشطتها إلى دول الجوار (النيجر – تشاد – الكاميرون – بوركينا فاسو إلى جانب حركة تحرير دلتا النيجر – في النيجر». وتزيد مخاطر هذه التنظيمات بالاتجاة العام للتنسيق والتعاون فيما بينهم ومحاولة توحيد هذه التنظيمات والجماعات تحت قيادة واحدة. وشهدت السنوات الماضية تطورا كبيرًا في اتجاهات التنظيمات الإرهابية وبصفة خاصة في فضاء الساحل والصحراء – والذي يأتي في مقدمته في مجال العقيدة الأهداف "الإطار الفكري" حيث تبنى التنظيمات الإرهابية فكر إقامة "دولة الخلافة" – عبر إقامة الإمارات والولايات التي تعلن عنها التنظيمات المحلية بدعوة تطبيق الشريعة وفقًا للفكر المتطرف الذي تدعو له وذلك كبديل لتحقيق مصالح سياسية أو مكاسب اقتصادية بمعنى التحول من محاولة تحقيق المكاسب إلى فكر هدم الدول وإسقاط أنظمة الحكم. في مجال الهيكل التنظيمي (الإطار التنظيمي): يتم الانتقال من بناء المجموعات التنظيمية الصغيرة التي تعمل بالنظام السري إلى تشكيل الكيانات الإرهابية التي تتقارب في تنظيمها من الدول بتوفير هياكل سياسية واقتصادية وعسكرية ولوجيستية تعمل بشكل علني لتأسيس الإمارات ويتميز الإطار التنظيمي بالمركزية في القيادة واللامركزية في الميدان ويضم بصفة عامة القيادة العليا "تنظيم داعش- القاعدة " والوحدات الميدانية في الدول الأخرى.. الجناح العسكري – الوحدة الإعلامية والاتصالات – مصادر التمويل عبر أنشطة تجارية مشروعة- غير مشروعة – تبرعات – فدية رهائن – السيطرة على موارد طبيعية. وبعد أن كانت الأنشطة الإرهابية تقتصر على عمليات (الاختطاف – الاغتيال - التخريب) بما يتطلبه ذلك من إمكانيات الأسلحة الخفية والعبوات ووسائل الاتصال المحدودة صارت قادرة على إدارة عمليات غير متكافئة -مختلطة مع القوات النظامية للدول وما يحتاجه ذلك من إمكانيات تعتمد على الأسلحة المتوسطة والثقيلة ووسائل الاتصال المتقدمة ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، بعد أن صارت – عابرة للحدود سواء عبر التنظيمات المحلية التي تقوم بإعلان ولائها خاصة لتنظيم داعش أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي (أشارت التقديرات الدولية مؤخرا إلى أن داعش أصبح يتبعه في الوقت الحالي نحو 50 تنظيما ينتمون لنحو "21" دولة في مختلف المسارح الدولية الأفريقية – الأوروبية – الآسيوية – الأمريكية ).