"أعداء الأمس أصدقاء اليوم".. هكذا أصبحت جماعة الإخوان المسلمين بالنسبة للوزارات الحكومية بعد أن تصدروا المشهد السياسي ووصل حزبهم للقب "الحزب الحاكم". وزارة الأوقاف التي سُخرت منابر مساجدها لسنوات مدحًا في النظام السابق, المهاجمة للتيار الإسلامي, خصصت في مجلتها الشهرية الشهر الماضي عشر صفحات مدحًا في جماعة الإخوان ومؤسسها تحت عنوان "الإخوان المسلمون صفحات من الدعوة وتاريخ من الجهاد". عشر صفحات لمدح مؤسس الجماعة حسن البنا, الذي تحدثت المجلة عن نشأته ونبوغه, وقتله غدرًا من قبل الملك, واصفة البنا بأنه قارئ جيد للتاريخ، مستشهدةً بحديثه للجماعة الذي قال فيه: "أحب أن أصارحكم أن دعوتكم لا تزال مجهولة عند كثير من الناس, ويوم يعرفونها ويدركون مراميها وأهدافها, ستلقى منهم خصومة شديدة وعداوة قاسية وستجدون أمامكم الكثير من المشقات, وفي هذا الوقت تكونوا قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات". واستمرت المجلة خلال هذا العدد في الحديث عما عانته الجماعة طوال ثماني عقود، معلقةً: "من الغريب أنه في الوقت الذي توارت فيه فرق وجماعات وأفلت أنجمها وغابت شمسها, إلا أنها وبعد أربعة وثمانين عامًا لا تزال الجماعة فتية عفية تنبض بالحياة وما تزال جذوة الدعوة تتأجج في قلوب مريديها". ولتأكيد وزارة الأوقاف على الصورة التي تحاول رسمها عن الجماعة، ولتكون كما قال العدد "أكثر إنصافًا ومصداقيةً", قامت بنقل مجموعة من المقتطفات لبعض الشخصيات الذين امتدحوا الجماعة في صفحة أسمتها "قالوا عن جماعة الإخوان المسلمين"، وكان من بين الذين مدحوا الجماعة الرئيس الراحل محمد نجيب الذي نقلت عنه المجلة قوله: "الإمام الشهيد حسن البنا من أوائل الذين لا يدرك البلى ذكراهم, ولا يرقى النسيان إلى منازلهم, لأنه رحمه الله لم يعش في نفسه بل عاش في الناس ولم يعمل لصوالحه الخاصة بل عمل للصالح العام", كما نقلت المجلة عن الشيخ الشعراوي قوله: "كنتم شجرة ما أروع ظلالها وأروع نضالها, رضي الله عن شهيد استنبتها وغفر الله لمن تعجل ثمرتها". ويبدو أن الوزارة التي انقلب حالها كالعادة مع السيد الجديد لا تقرأ إلا ما تريد باختيارها رأي الرئيس محمد نجيب وحده في الجماعة متجاهلة ما رأي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الجماعة ومحاولتهم اغتياله أو تحذير الرئيس السادات من خطورة وصول الإخوان للحكم, ولكن وزارة الأوقاف ومجلتها تؤكد بهذا العدد أن ما نحن بصدده ويملأ جوف مصر الآن هو ما حذر منه عبد الناصر والسادات وأثبتته الأيام. إنه حقًا "زمن الإخوان".