كثير من اللاجئين يصلون إلى مدينة روزنهايم البافارية، حيث يبدأ فصل جديد في حياتهم، إلا أن الانتظار هو رفيق دربهم، حتى يتمكنوا من الحصول على أوراق رسمية تسمح لهم بمواصلة السفر إلى عاصمة الولاية ميونيخ. يستعد 20 شرطيا لاستقبال القطار القادم بارتدائهم القفازات البلاستيكية، رغم الحرارة الشديدة التي اجتاحت ولاية بافاريا جنوبألمانيا. زيهم الرسمي بالطبع يزيد تعرقهم، ولكن يبدو أنهم قد اعتادوا على هذا الروتين، ففي الشهر الماضي وصل إلى مدينة روزنهايم 6400 لاجئ، أغلبهم من سوريا وإريتريا والسودان، وفي الأيام الأولى من شهر أغسطس الجاري استقبلت المدينة البافارية 2900 لاجئ، وهذا يساوي أربعة أضعاف أعداد اللاجئين في عام 2010. هل وصلنا ألمانيا؟ يصعد ضباط الشرطة إلى القطار بحثا عن المتسللين عبر الحدود (الألمانية - النمساوية) ويسألون المسافرين عن بطاقات هويتهم. الواضح أن المسافرين ذوي الأصول الشرق أوسطية والأفريقية على رأس قائمة المسافرين الذين تقوم الشرطة بطلب الاطلاع على بطاقات هويتهم.،واحد منهم ليس لديه بطاقة هوية،ويسأل ضباط الشرطة:"هل وصلنا ألمانيا؟"، الضابط يرد عليه بالإيجاب، فتنشرح أسارير الشاب، على الرغم من أنه يجب عليه أن يغادر القطار، ويبدو أنه قد وصل إلى غايته بالرغم من أن مصيره غير معلوم، فهو سيتقدم بطلب للجوء إلى ألمانيا، أثناء مغادرة الشاب للقطار يتمنى أحد المسافرين له حظا سعيدا. وبالرغم من أن السلطات تقوم بالاطلاع على هويات صغار السن، إلا أن هناك أيضا مجموعات من كبار السن ممن قرروا بدء حياة جديدة في أوربا. "الوضع قد يكون أسوأ إذا سمحنا لهم بمواصلة السفر إلى مدينة ميونيخ، دون أن يعرفوا إلى أي جهة عليهم أن يذهبوا"، يقول شرطي ألماني ردا على مسافرة ألمانية عبرت لرفيقة سفرها عن امتعاضها مما يحدث، واصفة ذلك بأنه أمر غير عادل، ولكن إحقاقا للحق فإن ضباط الشرطة يقومون بعملهم بطريقة هادئة جدا وودودة. اللاجئ والرقم وقد وجد الضباط في إحدى حمامات القطار ثلاثة رجال مختبئين، سيدة ألمانية تحتضن ابنها، لفتت انتباه ضباط الشرطة إليهم، فما لبث أن هدأ من روعها قائلا: "نحن نحاول مساعدة هؤلاء الأشخاص، ونقدم لهم سبل الإعاشة، وبعد أن يتم تسجيل أسمائهم سيتمكنون من السفر بعد ذلك إلى ميونيخ". لاجئون قام ضباط الشرطة بإنزالهم من القطار الذي يمر عبر مدينة روزنهايم البافارية، اللاجئون يقفون صفا ليحصل كل منهم على سوار بلاستيكي عليه رقم،ويتم تسجيل متعلقاتهم الشخصية التي يضعونا بعد ذلك داخل كيس بلاستيكي،بعد ذلك يتم نقل اللاجئين في حافلة تابعة للشرطة لإيصالهم إلى إحدى صالات الألعاب التي خصصت لاستقبال اللاجئين. وعلى الرغم من أنهم يحصلون على طعام وشراب، إلا أن مركز استقبال اللاجئين هذا ليس بالجنة، فاللاجئون الذين سبقوهم يحاولون الاستراحة من عناء رحلتهم الطويلة، والكثير منهم لم يغير ملابسه منذ عدة أيام، ودرجات الحرارة مرتفعة، ما يصعب فترة الانتظار بالطبع، وكلهم بانتظار الموافقة على ترحيلهم إلى مدينة ميونيخ. ولا بد وأن يخضع جميع اللاجئين إلى الكشف الطبي للاطمئنان على صحتهم، وأنهم لا يعانون من أمراض مثل السل أو الدرن، وتقوم السلطات الألمانية بالتقاط صورة لهم وأخذ بصماتهم. الانتظار هو الرفيق الأوحد لللاجئين،ومن ضمنهم روزينا، 27 عاما، التي اضطرت هي وزوجها لترك ابنتها في إريتريا على أمل أن ينتهي بها المطاف في السويد وأن تنجح في استقدام ابنتها لاحقا، وهي حاليا في مركز استقبال اللاجئين في مدينة روزنهايم، وتتساءل: "إلى متى عليّ أن أنتظر؟". وهذا السؤال بالتحديد يعتمد على سرعة التعامل مع أوراق اللاجئين ومدى سرعة العثور على مترجم، "الأمر قد يستغرق ساعات"، هكذا يقول المتحدث الرسمي لشرطة روزنهايم، راينر شارف. وبالانتهاء من تسجيل اللاجئ يحصل على ورقة رسمية تمكنه من مواصلة السفر إلى مدينة ميونيخ. هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل