عقد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، اجتماعا طارئا للمجلس الأعلى للأمن لبحث الوضع المتفجر في غرداية بعد تسجيل أثقل حصيلة من القتلى منذ بداية الأزمة قبل نحو 7 سنوات. وشكل المجلس لجنة عليا عسكرية وأمنية تعمل بالتنسيق مع الناحية العسكرية الرابعة وتكون مهمتها متابعة التطورات الميدانية وقرر تعديل الإجراءات الأمنية التي تتبع عند وقوع اضطراب. وحضر الاجتماع الأمني الرفيع رئيس الحكومة عبد المالك سلال ومدير ديوان رئاسة الجمهورية أحمد أويحي ورئيس أركان الجيش الوطني الجزائري الشعبي الفريق أحمد قايد صالح، والمستشار الأمني للرئيس،عثمان طرطاق والأمين العام لوزارة الداخلية الذي مثّل أحمد بدوي (الذي قام بزيارة لغرداية أمس) ومسئولي الأسلاك الأمنية والعسكرية الأخرى وقيادات من الجيش الوطني. وشكل المجلس الأعلى للأمن لجنة عليا تعمل بالتنسيق مع قيادة الناحية العسكرية الرابعة وتكون مهمتها متابعة الوضع ميدانيا في غرداية والتعامل مع المستجدات الطارئة بالتنسيق المباشر مع رئيس الجمهورية ورئيس هيئة أركان الجيش. و أعطى المجلس صلاحية فرض حظر التجول الجزئي في الأحياء والمناطق الساخنة لقائد الناحية العسكرية الرابعة بالتنسق مع اللجنة المذكورة. و أكدت مصادر لصحيفة "البلاد" الجزائرية، أن اللجنة العسكرية العليا التي أنشأت تضم ممثلين عن أجهزة الأمن وقيادة عمليات يمكنها التعامل المباشر مع المستجدات الأمنية الميدانية بسرعة بعد إبلاغ القيادة السياسية. وأشارت المعلومات المتاحة إلى أن مجلس الأمن الذي ترأسه بوتفليقة ناقش عدة احتمالات لتطور الأوضاع في غرداية بعد فشل التعزيزات السابقة في السيطرة على الانزلاقات المتفاقمة، واحتمال امتداد الاشتباكات لتشمل بلدات وأحياء أخرى مع ظهور مفاجئ لاستعمال الأسلحة النارية من قبل أطراف النزاع بما يهدد تسجيل ارتفاع قياسي في عدد القتلى في ظرف وجيز مع وجود تقارير أمنية تتحدث عن وجود "مجموعات سرية" مسئولة عن إشعال نار الفتنة في المنطقة. وقد وضعت قيادة الجيش الوطني الشعبي عدة كتائب مشاة وأخرى من قوات الشرطة العسكرية بتشكيلات قوامها نحو 3 آلاف عسكري على أهبة الاستعداد للتدخل في غرداية، عند اقتضاء الضرورة، مع احتمال وصول تعزيزات عسكرية إلى المدينة في الحالات الطارئة. كما سخّرت القيادة نحو 5 آلاف شرطي وألفي دركي من قوات التدخل السريع. وقد أشرف اللواء شريف عبد الرزاق أمس الأوّل على نشر هذه القوات في مخطط أمني جديد إثر ترأسه حضره مسئولون مدنيون وعسكريون في مقر ولاية غرداية. وتحولت مدينة غرداية وعدة أحياء وبلدات أخرى على غرار بريان والقرارة خلال اليومين الماضيين إلى مسرح للمواجهات الدامية، بين الشباب والمراهقين، كل جماعة يقول أفرادها إنهم بصدد الدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم وممتلكاتهم بعيدا عن القانون. وعند اشتداد المواجهات تتدخل قوات الشرطة لمطاردة الشبان من شارع إلى آخر باستعمال الهراوات والقنابل المسيلة للدموع.