بدأت كينيا، اليوم الجمعة، دفن ضحايا مجزرة جامعة غاريسا بينما ما زال آباء ينتظرون بعد أسبوع على الهجوم، معرفة مصير أبنائهم. وفي وقت مبكر من الجمعة تجمع العديد من الطلاب وأقرباء ضحايا وهم يبكون لإلقاء نظرة الوداع على أنجيلا نيوكابي جيثاكوا، إحدى الضحايا ال148 الذين قتلوا في الهجوم الذي شنه الإسلاميون الشباب الصوماليون في الثاني من أبريل. وقد وُضع صليب ذهبي على نعشها الذي انطلق من قرية صغيرة قريبة من كيامبو على بعد نحو عشرين كيلو مترا شمال العاصمة. وأمام مدخل المشرحة وضع نحو عشرين نعشا فارغا في صف طويل وعشرات من صور الضحايا. وطوال الصباح وتحت خيام بيضاء كبيرة تمت دعوة عشرات الأشخاص الواحد تلو الآخر لتسلم جثث أقربائهم قبل أن يغادروا لدفنهم على بعد مئات الكيلومترات في بعض الأحيان. وأحد هؤلاء الحاضرين جاكسون كيليمو، الذي فقد ابن عم له وقريبتين أخريين في غاريسا، وكان مع غيره من أفراد العائلة يستعد لإعادة جثامينهم إلى قريتهم في منطقة ماراكويت على بعد نحو 380 كلم شمال غرب نيروبي. وكان الهجوم الذي استمر يوما كاملا على جامعة غاريسا الواقعة شرق كينيا على بعد 150 كلم عن الحدود، الأعنف الذي تشهده كينيا منذ التفجير الذي استهدف السفارة الأمريكية في 1998 وأسفر عن سقوط 213 قتيلا. وأدى الهجوم على غاريسا إلى مقتل 148 شخصا هم 142 طالبا وثلاثة من رجال الشرطة وثلاثة جنود. ووقع الرئيس أوهورو كينياتا، أمس الخميس، رسائل إلى عائلات الضحايا ليعبر عن "تعازيه وتعازي كل البلاد". ولم تتلق الرسالة سوى 130 عائلة أما العائلات الأخرى فستتلقى هذه الرسالة "عند انتهاء إجراءات التعرف على الجثث"، كما قالت الرئاسة الكينية. وهددت حركة الشباب الصومالية التي تبنت الهجوم على غاريسا بشن "حرب طويلة مرعبة" وارتكاب "حمام دم جديد" في كينيا. ودخل الجيش الكيني في أكتوبر 2011 إلى الصومال لمحاربة الشباب الذين كثفوا منذ ذلك الحين هجماتهم الدامية في كينيا انتقاما. وقتل أكثر من 400 شخص في كينيا منذ منتصف 2013 في هجمات تبنتها حركة الشباب أو نسبت إليها.