"أيام الله في رمضان ومساعدة الزوج لزوجته"، الأوقاف تنشر نص خطبة ثاني جمعة في رمضان    احتجاز المحامي علي أيوب على خلفية تخاصم مع وزيرة الثقافة".. وغضب حقوقي ومطالبات بالإفراج الفوري    "رأس الأفعى" ينكش عش الدبابير.. كواليس ليلة الانشطار الكبير داخل دهاليز الإخوان    الداخلية تكشف ملابسات فيديو لشخص يرقص بطريقة غير متزنة| فيديو    فيديو| وداعًا فهمي عمر.. الآلاف يشيعون جثمان شيخ الإذاعيين بنجع حمادي    سجلت 106.7 مليار جنيه.. المصرية للاتصالات تحقق إيرادات تاريخية خلال 2025    نائب الرئيس الأمريكي: رصدنا أدلة على محاولة إيران إعادة تطوير سلاح نووي    ريال مدريد يتصدر قائمة الأكثر تأهلًا للأدوار الإقصائية بدورى أبطال أوروبا    الإمارات تدين بشدة الهجمات الإرهابية في باكستان    اكتمل العقد، الأندية المتأهلة لثمن نهائي دوري أبطال أوروبا رسميا    المصري يواصل تدريباته دون راحة بعد الفوز على مودرن سبورت    كرة السلة، 12 لاعبا في قائمة منتخب كرة السلة لتصفيات المونديال    تعرف على موعد قرعة دور ال16 لدوري أبطال أوروبا    بطل فيديو أثار دهشة المصريين، سقوط لص حاول تسلق عقار لسرقة شقة في البساتين    غلق وتشميع 11 منشأة طبية خاصة خلال حملة مكبرة بمركز العسيرات فى سوهاج    ضبط قائد سيارة تحرش بفتاة حال استقلالها السيارة صحبته لتوصيلها لأحد المواقف    الداخلية تكشف ملابسات محاولة سرقة شقة سكنية بعد تسلق عقار بالبساتين    ضبط صانعي محتوى نشروا مقاطع مسيئة وتتنافى مع القيم المجتمعية    أحمد ماهر يوضح ملابسات فيديو والد رامز جلال    أمير كرارة يلقي القبض على منتصر أحد معاوني محمود عزت في الحلقة الثامنة من «رأس الأفعى»    من المقابر.. الآلاف يدعون للراحل فهمي عمر شيخ الإذاعيين.. فيديو    «فن الحرب» في أسبوعه الأول برمضان 2026.. لعبة الانتقام تبدأ بخطوة محسوبة وتصاعد درامي يمهد لمواجهة كبرى    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون ثامن ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية بالمساجد الكبرى    برعاية شيخ الأزهر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    مباحثات بين الصومال وتركيا بأنقرة لتعزيز التعاون الثنائي    الهلال السعودى يعلن غياب كريم بنزيما أسبوعين للإصابة في الضامة    نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس: رصدنا أدلة على أن إيران تحاول إعادة تطوير سلاح نووي    مشاورات عسكرية مغلقة في البنتاجون لبحث خيارات توجيه ضربة لإيران    النواب يناقش عدد من القوانين الاسبوع المقبل اهمها قانون الضريبة على العقارات المبنية    القومي للمرأة بالإسماعيلية يقدم 350 وجبة يوميًّا خلال شهر رمضان المبارك    استمرار التعاون بين الأوقاف ومصر الخير في حملة إفطار صائم | صور    وزير الاستثمار: الدولة حريصة على توفير مناخ استثماري جاذب ومستقر يدعم التوسع في المشروعات المستدامة    ميدو جابر رجل مباراة المصرى ومودرن سبورت    مسلسل «صحاب الأرض» يفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي ويكشف الحقائق الفلسطينية رغم أكاذيب متحدثة جيش الاحتلال.. نواب وسياسيون يؤكدون أن العمل يثبت قوة الدراما المصرية كأداة دفاع عن الحق والهوية الوطنية والتاريخية    انطلاق "ليالي رمضان الثقافية والفنية" في المنيا بكورنيش النيل    اليوم.. انطلاق الليالي التراثية في قلب الشارقة    خالد الصاوي: لو كنت أبًا لبنات لرفضت تقديم "عمارة يعقوبيان"    ناصر ماهر يصل لهدفه ال7 ويزاحم عدى الدباغ على لقب هداف الدورى    جاهزية بيزيرا مع الزمالك قبل مواجهة بيراميدز بالدوري    دعاء الليلة الثامنة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    إيران وأرمينيا تبحثان قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي والتعاون الثنائي    «هلال الخير» تواصل مسيرة العطاء موائد إفطار يومية وعربات تجوب الشوارع ليلًا لتوزيع السحور    وفاة الشيخ أحمد منصور «حكيم سيناء» أشهر معالج بالأعشاب فى سانت كاترين    خالد الصاوي يروي موقفًا غيَر حياته: نمت أثناء قراءة التشهد في صلاة الفجر    إحالة مدير مستشفى بلقاس في الدقهلية والنباطشية للتحقيق    بينهم سيدة.. حبس 5 أشخاص تعدوا على مواطن وتصويره فى مشاهد مسيئة فى المطرية    وكيل الأزهر يحرص على حضور تجهيزات الإفطار الجماعي بالجامع الأزهر    27 منطقة أزهرية تحتفل بذكرى تأسيس الجامع الأزهر ال 1086    أولى جلسات محاكمة التيك توكر مداهم بتهمة بث فيديوهات خادشة.. غدا    الأعلى للجامعات يوجه بمحاربة الشائعات والأخبار الكاذبة (مستند)    حريق هائل داخل مخزن للمواد الغذائية بعزبة الهجانة    طريقة عمل القشطوطة لتحلية لذيذة بعد الإفطار فى رمضان    نصائح لتناول الحلويات بشكل صحي في رمضان    «المراكز الطبية» تعلن حصول عدد من مستشفياتها ومراكزها على اعتماد GAHAR    أسباب حرقة المعدة بعد الإفطار ونصائح للتخلص منها    «المالية»: إعفاء 98% من المواطنين من الضرائب العقارية.. غدا ب اليوم السابع    محافظ الفيوم يفاجئ شوارع العاصمة ويحيل رئيس حي غرب للتحقيق    بث مباشر النصر في اختبار صعب أمام النجمة بالدوري السعودي.. مواجهة حاسمة على صدارة روشن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كواليس جمعة حرق الإخوان

الشاطر عقد اجتماعا طارئا مع مرشد الإخوان و4 قيادات عبر "سكاى بى"
نائب بديع يحمل مرسى والعريان مسئولية أحداث التحرير
تسريبات "عريانليكس" تكشف تصدى عمر سليمان لأخونة المخابرات
ياسين دعم "عناصر" الجماعة ب "أتوبيسات" وزارة الشباب
العريان لبديع: لا تحملوني المسئولية.. فأنتم وافقتم على التنفيذ
أوامر عليا ل"ميليشيات الإخوان العسكرية" بالتعامل مع الثوار
كما كان الميدان شاهدا على قتل المتظاهرين السلميين في موقعة الجمل، فهو أيضا نفس الميدان الذى كان شاهدا على "موقعة تأديب الخرفان" وبلطجة الإخوان المسلمين، فما حدث الجمعة الماضية لا يقل كثيرا عما حدث في موقعة الجمل فكلاهما إرهاب وبلطجة، لكن الفارق بينهما أن "الأولى" نسبت إلى نظام ديكتاتوري، هو نظام مبارك، أما "الثانية" فأبطالها– إذا جاز التعبير- هم رجال الجماعة.. فقد احتشد المصريون في ميدان التحرير تعبيرا عن غضبهم من عدم وفاء الرئيس محمد مرسي بتعهداته التي قطعها على نفسه قبل انتخابه رئيسا، فما كان من جماعته إلا أن واجهت هذا التعبير بحشد الأنصار للدفاع عن مرسى، لكن بطريقة غير شرعية، فما حدث الجمعة الماضية شاهده العالم كله وتفاصيله معروفة، لكن غير المعروف هو ما حدث داخل الجماعة بالتزامن مع الأحداث، وهو ما تنشره "فيتو" فى السطور التالية.
وقت وقوع أحداث الجمعة الماضية كان خيرت الشاطر- نائب المرشد العام للإخوان- في زيارة غامضة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبالتزامن مع احتدام الاشتباكات في الميدان طلب الشاطر من الدكتور محمد بديع- المرشد العام للجماعة- التحدث مع بعض قيادات مكتب الإرشاد في اجتماع عبر برنامج "skype" للمحادثة، ووقع اختيار الشاطر على الدكتور محمود عزت، والدكتور رشاد البيومي، والدكتور جمعة أمين- نواب المرشد- والدكتور محمود غزلان- المتحدث باسم الجماعة-، إضافة إلى المرشد نفسه.
وقتها تحدث الشاطر عبر برنامج المحادثة التفاعلي وهو ثائر جدا، معبرا عن ضيقه مما حدث وقال للمرشد وقيادات مكتب الإرشاد إن ما حدث خطأ كبير من جانب "الحرية والعدالة" لأن الحزب هو من طلب من الجماعة أن تمده ببعض الشباب. وأضاف: كان يجب أن تقوموا بتغيير ميعاد الحشد، حتى لا يتزامن مع الحشد الذي دعت إليه القوى المدنية، وما حدث سينعكس سلبا علينا وعلى كل خططنا المستقبلية.
واستمر في توجيه اللوم لبديع، وقيادات الجماعة قائلا: كان يجب وضع خطة لمواجهة القوى المدنية، فمثلا كان من الممكن أن يذهب الإخوان إلى ميدان التحرير، دون أن يدرك أحد هويتهم ولو بارتدائهم "تيشرتات" تشير لانتمائهم لإحدى القوى المدنية وإلا يكونوا ملتحين، دون دخولهم في خلافات ومشاحنات مع بقية الشباب الموجودين بالميدان.
وأضاف: شخصيا أعتبر هذا أكبر فشل ارتكبه الإخوان وعليكم أن تسحبوا شباب الجماعة من الميدان فورا؛ لتقليل حجم الخسائر.
المثير أن حديث الشاطر مع المرشد وقيادات الجماعة كان فيه تشف واضح في الدكتور محمد مرسي- رئيس الجمهورية- خاصة حينما قال نائب المرشد: سيظل اندفاع مرسي واستماعه لمستشاريه وتنفيذه لما يقولونه يورط الإخوان في مواقف سياسية سيئة، وإذا كان مرسي يرغب في إقالة النائب العام، فكان عليه أن يلجأ لي وأنا أقول له: "من أين تؤكل الكتف"، فهناك شكاوي وبلاغات قدمت ضد "عبدالمجيد"، وكان يمكننا تحريك هذه الدعاوي عبر الأصدقاء في الجهات القضائية، وكنا نستطيع أن نسرب أخبارا عن ذمته المالية، وقتها كان مجلس القضاء الأعلى سيطلب تقارير الجهات الرقابية عن ثروته، وهذا أمر يسير بعدما أصبحنا نملك الرقابة الإدارية والمخابرات وأمن الدولة، وكنا سنجعل رجالنا في الجهات الرقابية يقدمون تقارير عن تورط النائب العام في قضايا فساد وإخفاء أدلة قضايا قتل المتظاهرين، حينها يعرض الأمر على مجلس القضاء الأعلى، ووقتها كنا سنتدخل عبر أصدقائنا لاتخاذ قرار بندب مستشار للعمل كنائب عام، لحين انتهاء التحقيقات مع عبدالمجيد محمود.
وأضاف الشاطر في سخرية من الرئيس وشماتة فيه: "هو مرسي ما اتعلمش من درس المحكمة الدستورية"، لا يفل الحديد إلا الحديد، فالقضاء هو الذي يجب أن يواجه القضاء لا نحن.
وقال لبديع ورجاله: ما حدث فيه فشل كبير يتحمل مسئوليته الحزب والرئاسة، ولا بد أن تبحثوا عن خروج آمن من الميدان ومن قرار الرئيس الذي يجب أن نحفظ له كرامته.
وشدد الشاطر في حديثه على أن الخطوات العنترية التي تمت يتحمل مسئوليتها عصام العريان قائلا: عصام "حيورطكم ويوديكم في 60 داهية".
وقال الشاطر لقيادات الإخوان إنه لا مناص من الوقوف مع الدكتور محمد سعد الكتاتني في انتخابات الحزب فهو الوحيد الذي يصلح لرئاسة "الحرية والعدالة"، فلديه شعور بالمزاج السياسي العام، بعكس العريان المندفع الذي تحمل تصرفاته طابع الرعونة.
وأضاف الشاطر: مسئولية ما حدث في الميدان يتحمله الحزب والعريان، ومسئولية قرار إقالة النائب العام يتحملها مرسي، ولابد من انسحاب الإخوان فورا من ميدان التحرير.
وقال الشاطر لبديع: حفاظاً على كرامة الرئيس لأنه من الإخوان، فأنا أقترح أن تبدأوا فى حملة منظمة لتشويه صورة النائب العام تمهيداً لإقالته لاحقاً، وأنا سأصدر أوامرى للجان الإلكترونية للبدء فى تنفيذ هذا المخطط، وهذا ليس من أجل مرسى ولكن من أجل الجماعة.
أمر الانسحاب
بعدما أنهى الشاطر حديثه مع قيادات الجماعة، سارع محمد بديع بالاتصال بالدكتور عصام العريان، وقال له: هناك حالة غليان من جانب إخوانك في مكتب الإرشاد، ويجب أن ينسحب شباب الجماعة من التحرير فورا.
العريان رد على المرشد مؤكدا له أن الوضع صعب جدا في الميدان، فالإخوان "بينضربوا" وصعب أن يطالبهم بالانسحاب لأنهم سيرفضون ذلك انتصارا لكرامتهم.
فما كان من بديع إلا أنه رد عليه قائلا: "الإخوان برضه ضربوا وينسحبوا فورا، مفيش حاجة اسمها كرامتهم وهذا قرار لا رجعة فيه".
وقتها قام العريان باستدعاء مسئول الشباب بالحزب وأخبره بالقرار، طالبا منه أن يسحب شباب الجماعة فى اتجاه المتحف المصري، وفي بداية الأمر رفض الشباب الاستجابة للقرار، فكتب العريان تغريدة له على تويتر طلب فيها من الإخوان الانسحاب إلى دار القضاء العالي الساعة الرابعة عصرا، وكان الهدف من تغريدته أن يعطي للشباب انطباعا بأن هذا ليس انسحاباً، بل هو تكتيك فالشباب سيتصورون أن ذلك استمرارا للمعركة.
وبالفعل بدأ الشباب في الاستجابة تدريجيا، لكن متأخرا، وتحديدا مع الساعة الخامسة والنصف، وفى أثناء هذا الانسحاب تم حرق "الأتوبيسين" التابعين للجماعة.
استدعاء العريان
عقب انتهاء الأحداث المؤسفة استدعى مكتب الإرشاد الدكتور عصام العريان إلى مقر الجماعة بالمقطم مساء الجمعة، ووجهوا له اللوم وحملوه مسئولية ما حدث كاملا.. إلا أنه لم يقف صامتا، بل قال للمرشد ومحمود عزت: أنا لا أتحمل مسئولية شيء، فأنتم تعرفون كل شيء، وعرضت عليكم الأمر قبل تنفيذه وأنتم وافقتم على التنفيذ.
عصام.. كش ملك
المثير أن ما حدث انعكس على العريان في انتخابات رئاسة الحزب، حتى أن كثيراً ممن قرروا الوقوف إلى جانبه في الانتخابات فوجئوا بتوجيه لوم له فقرروا أن يسحبوا أنفسهم من تأييده، والانضمام لفريق سعد الكتاتني، ومن هؤلاء الدكتور محمد جمال حشمت الذي كان يقود الدعاية للعريان في محافظة البحيرة، إلا أنه بعد أحداث الجمعة قال لإخوان البحيرة: أرى أن الأصلح لرئاسة الحزب هو الكتاتني لأن تصرفات العريان تتسم بالرعونة.. وهناك أيضا المهندس سعد الحسيني- محافظ كفر الشيخ الحالي- الذي أعلن صراحة دعمه للدكتور الكتاتني وتخليه عن دعم العريان.
البلتاجي والوزير
الدكتور محمد البلتاجي- القيادي البارز بحزب الحرية والعدالة- والدكتور أسامة ياسين- وزير الشباب- كان أيضا لهما دورهما البارز في أحداث جمعة الخرفان.
فالبلتاجي كان يسير خطوة بخطوة مع العريان إلا أنه بمجرد أن استشعر الخطر، وعلم بأمر لوم الجماعة للعريان، قام بسحب إخوان شبرا الذين كان مسئولا عنهم من الميدان، ووجههم أولا ناحية المتحف، ثم أمرهم بالخروج من ناحية شارع الجلاء والتوجه إلى ناحية أحمد حلمي والتفرق من هناك.
المثير في الأمر أن العريان والبلتاجي لم يذهبا لميدان التحرير على غير عادتهما، وكان كل منهما يدير الأحداث من مكان قريب من "التحرير"، فالعريان كان موجوداً بمقر جريدة الأهرام بالجلاء، في حين كان البلتاجي موجوداً بمكتب قناة الجزيرة القطرية بالقرب من ماسبيرو.
أما الدكتور أسامة ياسين- وزير الشباب والقيادي الإخواني- فكان يتابع الأحداث لحظة بلحظة من مقر المجلس الأعلى للشباب، وقال للعريان والبلتاجي: أخبراني بما تريدان وأنا أرسله لكم فورا.
وبعد حرق الأتوبيسين التابعين للإخوان طلبوا من ياسين إرسال أتوبيسات تابعة للمجلس الأعلى للشباب لتقل الإخوان خاصة القادمين من المحافظات، وعلى رأسهم إخوان بورسعيد، فأرسل ياسين أتوبيسين.
رواية العريان
هنا أدرك العريان أنه في خطر شديد وأن ما حدث قضى عليه، خاصة بعد توجيه اللوم له فما كان منه إلا أن بدأ في تسريب معلومات عما حدث..
المعلومات التي سربها تقول إن مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين عمل طيلة الفترة الماضية منذ الإطاحة بحسنى مبارك على زرع رجالهم فى مؤسسات الدولة الحساسة، وبالفعل نجحوا فى اختراق المنظومة القضائية، وساندوا ضباط الشرطة الملتحين للضغط على قيادات وزارة الداخلية للعمل معهم، وحاولوا فى بداية الأمر اختراق جهاز المخابرات العامة ووقف لهم اللواء عمر سليمان بالمرصاد، بالرغم من ابتعاده عن الجهاز إلا أنه كان يعتبر جهاز المخابرات مثل بيته، وحاولوا اختراق المؤسسة العسكرية وتصدى لهم المشير طنطاوى, وبعد وفاة سليمان استطاع الإخوان الإطاحة باللواء مراد موافى- رئيس الجهاز السابق- ثم الإطاحة بالمشير طنطاوى، والفريق عنان، ومن ثم النفاذ إلى جميع مؤسسات الدولة.
معلومات العريان أكدت تسريب الحكم فى قضية مقتل المتظاهرين المعروفة إعلاميا بموقعة الجمل عن طريق أحد العاملين بالمحكمة خلال نقل أوراق القضية من سيارة المستشار مصطفى حسين عبدالله رئيس المحكمة وقبل دخولها لمكتبه تم نسخها وذهبت فى الحال، إلى أحد قيادات الجماعة البارزين. وأشارت المعلومات أيضا إلى أنه قبل صدور الحكم كان أعضاء مكتب الإرشاد عاكفين على إيجاد طريق لإجهاض المظاهرة التى دعت لها القوى السياسية تحت مسمى جمعة الحساب، حيث علمت الجماعة عن طريق تقرير جهة سيادية تم رفعه لرئاسة الجمهورية بأن ذلك اليوم سيشهد احتجاجات قوية ضد الرئيس وجماعته، مما وضع الإخوان فى حيرة بالغة حتى جاء حكم محكمة جنايات القاهرة ببراءة جميع المتهمين كطوق نجاة للجماعة.
وعقب وصول حكم البراءة لجميع المتهمين إلى مكتب الإرشاد تمت الدعوة لاجتماع عاجل بمقر المركز العام للإخوان بالمقطم، وتم اتخاذ قرار بنزول حشود إخوانية إلى ميدان التحرير للتظاهر بحجة رفض تبرئة جميع المتهمين من نظام مبارك فى موقعة الجمل ورفع لافتات تطالب بالقصاص للشهداء من أجل دغدغة مشاعر القوى السياسية الموجودة بالميدان من أجل العدول عن مطالب التظاهرات الأساسية، وهى إسقاط الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور والاعتراض على سياسات رئيس الجمهورية. على الفور تم إبلاغ مسئولى المكاتب الإدارية بالقاهرة الكبرى والدلتا لحشد أعضاء الجماعة والنزول إلى ميدان التحرير، وبالفعل قام مسئولو المكاتب الإدارية بإبلاغ أعضاء الجماعة عن طريق رسائل الموبايل وإبلاغ البعض الآخر فى أثناء صلاة الفجر بالمساجد، والمفاجأة هنا أن الجهات الأمنية رصدت رسائل "sms" المرسلة للجماعة، واستطاع جهاز الأمن الوطنى معرفة قرار الجماعة عن طريق أحد عناصره الموجودة بأحد المساجد الكبرى بالشرقية، نظرا إلى أن جهاز الأمن الوطنى مازال لديه إدارة لمراقبة نشاط الجماعات الإسلامية، وخصوصا الإخوان المسلمين! بعد نجاح الأجهزة الأمنية فى رصد تحركات الجماعة تم رفع تقرير لمؤسسة الرئاسة يحذر من نزول الإخوان إلى ميدان التحرير لعدم الاصطدام بالقوي السياسية الأخرى، وجاء فى التقرير: "إذا لزم الأمر لنزول أعضاء الجماعة، فالرجاء اختيار مكان آخر بديل عن ميدان التحرير للتظاهر فيه، ومن الممكن أمام مكتب النائب العام بدار القضاء الإدارى كى تتمكن قوات الأمن من الفصل بين المتظاهرين".
مؤسسة الرئاسة بدلا من اتخاذ قرار مستقل أرسلت ما جاء فى التقرير الأمنى إلى مكتب الإرشاد وبعد دراسته تم اتخاذ قرار بنزول أعضاء الجماعة للتظاهر أمام مكتب النائب العام حقنا للدماء. فيما أبلغ الدكتور محمود غزلان- المتحدث باسم الجماعة- خيرت الشاطر- نائب المرشد- بقرار الإخوان وبعد الاتصال الهاتفى به حيث إنه كان موجوداً بدولة الإمارات تم تغيير قرار مكتب الإرشاد وإبلاغ المكاتب الإدارية بأن التظاهرات ستكون فى ميدان التحرير وبحشود أكبر من المتفق عليه.
تسريبات العريان أشارت إلى أن السبب الرئيس فى تغيير قرار مكتب الإرشاد هو الشاطر، ويتردد داخل الجماعة أن الشاطر استغل الأمر لإشعال الموقف من أجل إحراج مرسى لأنه علم بما جاء فى التقرير الأمنى حول تحذير من حدوث صدامات بين الطرفين.
الخطير فى الأمر أن رجال الشاطر قاموا بإنزال مجموعات شبابية وهي المعروفة ب "ميليشيات الإخوان العسكرية"، وهم مدربون على التعامل بنفس الأساليب الأمنية المتبعه داخل وزارة الداخلية مع المظاهرات والاحتجاجات، والأخطر من ذلك أن هؤلاء الشباب تم تزويدهم بأسلحة بيضاء وخرطوش.
هذه المجموعات صدرت لها تعليمات مباشرة بالتعامل مع المتظاهرين فى حالة الاعتداء على أعضاء الجماعة بهدوء، أما فى حالة مهاجمة الرئيس، يتم التعامل بعنف، كما صدرت أوامر بترديد شعار"حرية.. عدالة.. مرسى وراه رجالة" لاستفزاز المتظاهرين وبالفعل نجح كمين الشاطر، ووقع المتظاهرون فى الشرك، وتم الاشتباك بين الطرفين، ونقلت جميع وسائل الإعلام أن أنصار الرئيس مرسى تعدوا بالضرب على المتظاهرين وتم إحراج مؤسسة الرئاسة التى وقفت عاجزة امام ما يحدث خصوصا بعد رفض وزارة الداخلية التدخل للفصل بين المتظاهرين لعدم دخول الشرطة طرفاً فى الصراع بين الشاطر ومرسى.
قائمة سوداء
فى السياق ذاته، ورغم ان الأزمة وضعت أوزارها نسبيا إلا أنها تركت أثرا سلبيا فى نفوس قضاة مصر، الذين رفضوا عدوان الرئيس ورفاقه على السلطة القضائية، وهو ما دفع عددا غير قليل منهم لإعداد قائمة سوداء تضم كل أطراف الأزمة، ومن كانوا دعماً لإقالة النائب العام.
وتردد ان بعض القضاة بادروا بالفعل بإعداد القائمة التى ضمت اسماء غير قليلة، وأبرزها نائب الرئيس المستشار محمود مكي، وشقيقه وزير العدل والمستشار حسام الغريانى ومستشارو الرئيس خاصة محمد فؤاد جاد الله وسيف الدين عبدالفتاح. وتضم القائمة السوداء لأعداء قضاة مصر من خارج المؤسسة الرسمية عددا من قيادات الإخوان أمثال الدكتور عصام العريان والدكتور محمد البلتاجى اللذين اسهما فى تأجيج نار الازمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.