في جو مشحون، تتعالى فيه الأصوات الناعمة الحادة، ينجذب إليه المارة لاستكشاف ما يحدث، وإذ هي مشاجرة نسائية، وتزيدها سخونة محاولات التهدئة، فتجتهدن في ارتفاع أصواتهن مصحوبة بعبارات يصعب على البعض فهمها مثل "جرى إيه يالدلعدي؟! لأ يا عمر ده أنا أفرش لك الملاية وأخلي اللي ما يشتري يتفرج! شوف ياخويا المرا بنت الرفضي تلهيك وترازيك وتجيب اللي فيها فيك! أقفي عوج وإتكلمي عدل أحسن أجرسك وأبهدلك وأطلع ميتينك وأخليكي تمشي ع العجين ما تلخبطيهوش! قال بطلوا ده واسمعوا ده... وشووبااش". ولأن قوة المرأة تكمن في قدرتها السيطرة على جارتها، وارتفاع آلة الردح لديها، وردع كل متطاول، إلا أن هذه العبارات أصاب بعضها الإنقراض، في الوقت الذي احتفظت بعض السيدات بمفردات "لغة الردح المصرية"، خاصة في الحارة المصرية. كثيرا من السيدات المصريات لا يعرفن معاني هذه العبارات سوي سكان الحارة أو المناطق الشعبية من السيدات البلدي، اللذين كنً يستخدمنً تلك العبارات في مشاجراتهن اليومية، والتي كانت الغيرة دائما ما تقف وراءها، حاولت "فيتو" التعرف على معني بعض هذه العبارات وجمعتها في الآتي... يا الدلعدي يختلف المفسرون على معني هذا اللفظ فالبعض يعتقد أنه تحريف لكلمة " يا ألد الأعداء"، وآخرون اعتقدوا أنها بمعني " ياهذا العدو"، وهي تصف من يتوجه له الحديث بالعدو. أفرش لك الملاية حتى وقت قريب كانت "الملاية اللف"، هي الزي الرسمي في المناطق الشعبية، وعندما تندلع المشاجرة فرشت إحدهن ملاءتها على الأرض وجلست فوقها، وهو ما يعني أنها تفرغت للمواجهة. أخلي اللي ما يشتري يتفرج وهي تعني نيتها لفضيحة خصمها حتى تجعله فرجة للناس، مثل البضاعة المعروضة فمن لا يريد الشراء عليه المشاهدة فقط. المرا هو لفظ احتقار للمرأة فبدل ما تناديها ب"الست" قالت "المرا"، واحيانا تكون لفظ إهانة للرجل، بمعني أنه ناقص للرجولة، وإذا قيل له "يا ابن المرا" فهي إهانة مركبة، إذ يتم بها تحقير أمّه. والأمر نفسه إن وصِف أنه "تربية مرا" أي أنه لم يترب على الرجولة. ابن أو بنت الرفضي هذه سبة قديمة جدًا، أصلها "ابن الرافضي". والرافضي مشتقة من "الرافضة" وهو أحد الأوصاف التي تطلق على كارهي الصحابة من غلاة المتحيزين للإمام على. تلهيك وترازيك وتجيب اللي فيها فيك هو مثل شعبي يصف "العاهرة" بأنها حين تتشاجر مع خصومها، فإنها تلهيهم عن المشكلة بأن تتطاول عليهم و"ترازيهم" أي تشاكسهم، ثم تتهمهم بما فيها من نقائص. شوباش هي أشهر عبارات الردح المصري، وتعود للعصر الفرعوني بمعنى مختلف تمامًا عن الغرض المراد من الردح. ف"الشوباشي" عند الفراعنة هي تماثيل صغيرة توضع في القبر لتردد الدعاء للميت، وقد انتقلت الكلمة للعصر الحديث وحملت معنى آخر هو "رددوا ورائي ما أقول وأمنوا على كلامي الموجّه للخصم". أجرسك وأبهدلك هي كناية عن الفضيحة، وأصل الكلمة أن المحكوم عليه بعقوبة في العصور القديمة كان يوضع مقلوبًا على حمار ويطاف به في المدينة وخلفه منادٍ يعدد جرائمه وهو يقرع الجرس، أما البهدلة فهي العبث بهيئة الخصم وهندامه حتى يفقد احترام الناس له. بطلوا ده واسمعوا ده أي اتركوا ما في أيديكم واسمعوا ما يقال لتشهدوا على ما يحدث.