زوجته «عفاف» أيضاً صماء، أما ابناؤه الأربعة فيتحدثون بطلاقة.. هو مجدي جمعة الذى يتميز ببشاشته وخفة ظله بين زملائه بشركة مياه عين الصيرة، ولأنني تعاملت كثيراً مع الصم والبكم فقد أدرت معه حواراً كانت لغة الإشارة فيه هي البطل، حيث قام بتقليد الفنان نور الشريف «الذي جسد دور الأخرس» في اضاءة الشقة بالضغط علي جرس الباب، نفذ مجدي اختراعه، وبلغة الاشارة يقول: أصلي بالمسجد رغم عدم سماعي الإمام، فأصلي بقلبي الذي يهديني إلي الركوع والسجود، والصلاة في جماعة أيسر لي من الصلاة في بيتي، وقمت بتعليم ابنائي الأربعة «ولدان وبنتان» لغة الإشارة ليفهموني وأفهمهم، وأحياناً أقود دراجتي النارية وورائي بعض أبنائي، وقد قمت بقيادة تظاهرة تندد باغتصاب وقتل الفتاة الخرساء التي تدعي «توحيدة» منذ سنوات وطالبت بالقصاص من القتلة. ويكمل مجدي قائلاً: عندما كنت طفلاً في السابعة ارتفعت درجة حرارتي فجأة واكتشفت إصابتي بالصم والخرس، ومن حين إلي آخر أجلس في مقهي الصمم نتبادل الاحاديث الجادة والكوميدية، ولي قفشاتي التي تضحك الجميع، وفي أوقات محددة بعد انتهاء مواعيد عملي أقوم بتنجيد الصالونات في محل قريب من بيتي بمنطقة الإمام الشافعي. أذهلني عم مجدي -84 عاماً- حينما رن هاتفه المحمول وكانت ابنته هي المتصلة، فأخذ يرد عليها بالإشارة، قائلاً: معي زميلي صابر وأيضاً صحفية تجري معي حواراًَ، ويقول: أقوم بالاتصال بزوجتي وأولادي للاطمئنان عليهم حينما أتاخر في العمل، كما أذهب للسينما مع أصدقائي الصم لمشاهدة أحد الأفلام. سألته: هل تعرف ماذا حدث لمبارك؟ فأشار بيديه علي علامة السجن، لكنه سخر: العالم يشاهد المحكمة والمخلوع يلعب في «مناخيره» و عندما سألته: هل تود لقاء أي مسئول بالدولة لتشرح له معاناة الصم والبكم قال: يارب أقابل الجنزوري واشرح له!. ابنته هدي «21 عاماً» تقول: أدرس بالصف الثاني الإعدادي وأختي ندا بالصف الثالث الإبتدائي، ولي شقيقان، ولا نجد أي صعوبة في التفاهم مع أبي وأمي بلغة الإشارة، فقد حرصا علي تعليمنا هذه اللغة لنتواصل معاً، وأيضاً نقوم بالاتصال بأبي من خلال هاتفه المحمول!.