- صدام السيسي مع رجال الأعمال قادم لا محالة - الاستثمارات العربية والأجنبية «مضمونة» - الجنيه المصرى يعزز مكانته الفترة المقبلة «الاقتصاد».. الملف الأخطر على مكتب الرئيس عبدالفتاح السيسي.. فقد ثار المصريون على نظام مبارك في 25 يناير 2011 بعد تدنى مستوى المعيشة وسيطرة فئة قليلة على ثروات البلاد.. وعندما خرج المصريون للمرة الثانية ليسقطوا نظام الإخوان المسلمين في 30 يونيو كانت الأزمات الاقتصادية المتصاعدة وفشل محمد مرسي ورجاله في مواجهتها سببًا مهمًا لثورة المصريين الثانية.. ماذا سيفعل الرئيس؟ هل سيضع خططًا طويلة المدى لبناء اقتصاد قوى ؟ وهل سيتحمل الناس أن ينتظروا عدة سنوات ليروا ثمار هذه الخطط ؟ أم أن أجندة الرئيس تضم بالتوازى مع ذلك خططًا قصيرة المدى تحقق انتعاشًا اقتصاديًا يشعر به الناس؟ الخبير الاقتصادى عبدالخالق فاروق يجيب عن هذه التساؤلات بقوله: إذا أراد السيسي أن يعيد بناء الدولة ويحاول أن ينقذها من وضعها الاقتصادى، يجب أن يغير السياسات الاقتصادية بنسبة 60% على الأقل مما كان موجودًا من قبل، وبالتالى سيصطدم شاء أم أبى بجماعات المصالح التي استقرت على أوضاع فاسدة وضارة. ويؤكد أن السيسي سيتصادم مع بعض الفئات إذا وضع سياسات ضريبية جديدة أو أعاد هيكلة الاقتصاد المصرى من الداخل أو أعاد النظر في سياسات الأجور والرواتب. السيسي –كما يضيف عبدالخالق فاروق- لديه فرصة تاريخية وهو في مفترق طرق، وعليه أن يحسن اختياراته ونمط تحيزاته الاجتماعية وينتقى فريقًا رئاسيًا يعاونه وينحاز لصالح العدالة الاجتماعية اسمًا وفعلًا ولا ينتمى لسياسات الماضى وليس فقط مجرد كلام يقال.. وفى نفس الوقت يجب أن يكون لديه وضوح للرؤية وسياسات واضحة أمامه تعرض على الرأى العام، لكى يطمئن الناس ولا يقول «هتشوفوا»، فنحن في حاجة إلى أن نرى من خلال أفكاره وخططه، فهو طبقًا لما يسرب من بعض معاونيه على اطلاع بكل الملفات والقضايا المصرية الشائكة بحكم موقعه السابق كرئيس للمخابرات الحربية لسنوات قبل 25 يناير. ويضيف الخبير الاقتصادى أن الرئيس السيسي نفسه قال إن هناك انهيارًا ضخمًا حدث في مصر خلال ال 40 عاما الماضية، إذ أن حجم المشكلات واضح أمامه، ولكن المهم ما هي السياسات المعلنة التي سيتخذها لكى يطمئن الجميع. ويكمل الخبير الاقتصادى: نحن لسنا ضد رجال الأعمال، بالعكس نحن مع نجاحهم، ولكن يجب أن يدفعوا الحصة الضريبية، فرجال المال والأعمال حصتهم رغم أرباحهم الضخمة التي يحققونها، لا تزيد على 10% من إجمالى الحصيلة الضريبية. أما هانى توفيق، رئيس الاتحاد المصرى للاستثمار المباشر، فيرى أن الاستقرار الأمني والسياسي يعدان من أهم عوامل جذب الاستثمارات العربية والأجنبية في دولة «المشير»، كما أن إعلان «السيسي» تبنى خطة واضحة للنهوض بالاقتصاد المصرى، وتشجيع القطاع الخاص للمشاركة في التنمية الاقتصادية سيعزز بدوره فرص نمو الاقتصاد. «توفيق» أشار إلى أن تحديد «المشير» للاستثمار في مشروعات البنية الأساسية وتبنى مخطط التوسع العمرانى من شأنه أن يسهم إلى حد كبير في خروج الاقتصاد المصرى من دائرة الركود، وبأقصى سرعة، حيث إن الاستثمار في مشروعات البنية التحتية تساعد على تحريك المياه الراكدة في الاقتصاد وأداة جذب مهمة للاستثمارات، سواء المصرية أوالعربية أوالأجنبية. فائقة الرفاعى، وكيل محافظ البنك المركزى سابقًا، توقعت أن يرتفع الاحتياطي النقدى الأجنبى بعد تولى «السيسي» رئاسة الجمهورية، وتوقعت أن يتخطى مستوى ال 35 مليار دولار. وقالت «الرفاعى»: «قدرة السيسي على تحقيق الاستقرار السياسي والأمني سيكون عاملا في تحسن السياحة التي تعتبر من أهم مصادر الدخل الأجنبى، بالإضافة إلى أن هناك وعودًا من بعض الدول العربية بضخ استثمارات كبيرة، فضلًا عن تدفق تحويلات المصريين بالخارج». «الرفاعي» ألمحت أيضًا إلى إمكانية أن يلجأ «المشير» إلى تشجيع المستثمرين ورجال الأعمال المصريين الذين يعملون بالخارج لتنفيذ مشروعاتهم في مصر، فالمشير لديه الشخصية لإقناع هؤلاء، مشيرة إلى أن الأرقام تؤكد أن حجم أموال المستثمرين المصريين الذين يعملون بالخارج تقترب من 200 مليار دولار. وحول وضع الجنيه المصرى مقابل العملات الأجنبية أكد أكرم تيناوى، العضو المنتدب لبنك المؤسسة العربية المصرفية، أن العملة المحلية ستتحسن خلال الفترة المقبلة بفضل السياسة التي يتبعها البنك المركزى للحفاظ على قيمة الجنيه، مشيرا إلى أن عدم تضاؤل الاحتياطي النقدى خلال فترة ما قبل ثورة 30 يونيو جعل الجنيه في حالة غير مستقرة، كما أن ارتفاع الاحتياطي المتوقع بعد فوز السيسي بالرئاسة، فإن الجنيه سيكون الأوفر حظًا، وسيتماسك أمام باقى العملات الأجنبية وعلى رأسها الدولار الأمريكى. وفى المقابل توقع وائل النحاس، رئيس مجلس إدارة شركة شمال الصعيد للتنمية والإنتاج الزراعى «نيو داب»، أن يكون وضع الاقتصاد المصرى ضبابيًا، مرجعًا ذلك إلى اعتماد «المشير» بشكل مباشر على المساعدات العربية، مشيرا إلى أن تلك الدول لا يمكن أن تعطى مصر أموالًا وتدخل باستثمارات بمليارات الدولار «لوجه الله» فهناك عقود سرية بين «دولة السيسي» ودول مثل الإمارات والسعودية والكويت سواء على المستويين «السياسي والاقتصادي»، كما سيكون هناك تسهيلات للمستثمرين العرب سواء شراء أراضٍ أو تسهيل القروض لرجال الأعمال العرب. «النحاس» توقع تردى أوضاع الاقتصاد المصرى لعدم وجود ضوابط اقتصادية تحكم العمل الاستثمارى، وقال: «كل الكلام المعلن عن تحسن الوضع الاقتصادى في فترة الرئاسة القادمة هو ضرب من الخيال. وأضاف «النحاس» أن السياحة ستشهد المزيد من الركود والانهيار في حكم السيسي؛ لأن لدى المشير خصومًا يمارسون الإرهاب والقتل والاغتيال. ورجح «النحاس» أن تهرب معظم الاستثمارات الأجنبية -خاصة التابعة والحليفة للولايات المتحدةالأمريكية- لا تريد أن يصبح المشير رئيسًا للبلاد، لذلك فهى ستحاول الوقيعة بين السيسي والشعب من خلال تدمير الاقتصاد بسحب الاستثمارات وعدم دخول استثمارات أجنبية عليها. وقدر النحاس الاستثمارات العربية التي ستدخل مصر خاصة من دولتى الإمارات والمملكة العربية السعودية بنحو 50 مليار دولار بعد فوز السيسي برئاسة مصر.