أذكر أنني توقفت عن الكتابة بعد أن تملكني الإحباط والتشاؤم من نظام يأكل ويشرب وينام ويلعب ويحتكر الحياة وحده رافضا أن يشاركه أحد في نعيمه إلا من رضي عنه في مقابل شعب هادئ وديع مستسلم يعيش تحت خط الحياة راض بمرضه وذله وهوانه وفقره وجوعه وكأنه ينفذ بنود عقد يخشى أن يخرقه فيطرد ويقهر ويعيش منبوذا. وفي ظل هذا التراضي تكون الكتابة كالنقش على الحجر والكلام مؤلما يزيد الهموم هما والضيق ضيقا.. بالفعل كان الفساد أكبر من الخيال وأقوى من إعصار تسونامي في حصده لخير هذا البلد ومص دماء أهله. ولأن الظلم كان أثقل من أن تتحمله السماء ولأن صبر المصريين أرهق أيوب نفسه لذا لم تكن إلا صيحة قوية من الميدان في التحرير والسويس والإسكندرية حتى سقط رأس النظام ولولا أن زمن الأنبياء ولى، لقلت إن هناك طيرا أبابيل رمت الظلمة بحجارة من سجيل فلم يلبثوا إلا بضعة أيام ورحلوا من قصورهم إلى السجون «سبحان المعز المذل». كان التغيير أسرع وأقوى من الخيال ولكن الأفضل منه كان المصريين أنفسهم، بالفعل عندما يفيقون من غفوتهم ويتذكرون آدميتهم وتنقح عليهم كرامتهم تنطلق منهم هذه الأفعال العظيمة.. ولكن هذا التغيير العظيم والسقوط المدوي لرأس النظام السابق يجب ألا يلهينا عن رؤية الحقيقة ومواجهة أنفسنا بأن الثورة لم تكتمل وأن الطريق مازال طويلا «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» وللحق فإن أنفسنا حتى الآن لم تتغير وهذه هي الثورة المضادة التي تقبع داخلنا إن نجحت ستعود بنا إلى أسوأ مما كنا وسيتبادل علينا طغاة آخرون. نحن الآن أمام وضع صعب ومعقد، فرأس النظام رحل ولكن النظام ما زال يحكم ويقاوم فاسدوه ومنتفعوه حتى يبقوا جاثمين على صدورنا وعندما تفتر حماسة التغيير ويأكل الثوار بعضهم بعضا وننشغل وننقسم بين مؤيد للثورة ومعارض لها وانتهازية وبلطجية وفلول وفحول نظام سابق كلما غاصت أقدامنا في وحل هذا الاختلاف وكانت البيئة أكثر صلاحية لعودة الطغاة والفاسدين.
وتعالوا نتحدث عما يحدث في الرياضة، فالمهندس حسن صقر مندوب أحمد نظيف في المجلس القومي للرياضة ما زال يجلس ويحكم فبأي عقل أو منطق نطلب ممن أفسد أن يصلح، ممن شارك في كل المهازل الرياضية أن يحاكم من قاموا بها، كيف نطلب منه أن يحاسب سمير زاهر وأبو ريدة ومجلسه وهو في الأصل شريك معهم بل الأدهى من ذلك أنهم صاروا ملتصقين ببعضهم أكثر من ذي قبل بل أكاد أجزم أنهم وحدوا الصفوف وينسقون ليل نهار حتى يهربوا من محكمة الشعب.. هم يجتمعون ليس للتشاور في مستقبل الكرة بل لبحث إحباط ثورة الغاضبين على سياستهم العفنة. كيف أتفهم أن الثورة قامت ونجحت بينما سمير زاهر يجلس في مكتبه ويطلق تصريحاته الكاذبة وهاني أبو ريدة يواصل رحلاته المكوكية لخدمة أميرنا المفدي محمد بن همام.. تاركين خلفهم ملفا متخما بالفساد وعقودا بالملايين تحوم حولها الشبهات.. وفضيحة بوما تنتظر من يكشف سرها، إنها مرسيدس الكرة المصرية التي سترفع الغطاء عن «بكابورت» فساد. كيف أتفهم أن الثورة قامت بينما الشريف المحترم محمد حسام هو الضحية والغوغائيون هم الأبطال الذين سيقودون التحكيم ويفصلون بين المتنافسين.. أي ثورة تلك التي تبقى على مجدي عبد الغني وحازم الهواري؟ الثورة لن تنجح إذا لم نثر على أنفسنا ونغير ما بقلوبنا من كسل وانهزامية وتواكل ومحسوبية وعبادة الفراعين. الثورة لن تنجح إذا تركنا أنفسنا للشك في كل من حولنا وجلسنا ننتظر أن يأتي الفرج. الآن نحن نملك مصيرنا فإذا لم نرتق ونكون على مستوي المسؤولية لهذه اللحظة التاريخية فقد ننتظر مثلها 30 عاما أخري وربما لن تأتي.