ألقى محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، كلمة في ختام مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، في دورته السابعة والعشرين تحت عنوان "ودر القادة وصانعي القرار في نشر ثقافة السلام ومواجهة الإرهاب والتحديات"، تناول فيها توصيات المؤتمر. "جمعة" أكد ضرورة التحول من رد الفعل إلى الفعل، والعمل على نشر ثقافة السلام من خلال برامج تعايش إنساني على أرض الواقع، على مستوى كل دولة على حدة وعلى المستوى الإنساني والدولي، مؤكدًا ضرورة التركيز على المشتركات الإنسانية والقواسم المشتركة بين الأديان في الخطاب الديني والثقافي والتربوي والإعلامي، وسن القوانين التي تجرم التمييز على أساس الدين أو اللون أو العرق. وطالب الوزير بعدم ربط الإرهاب بالأديان التي هي منه براء، وبيان أن ربط الإرهاب بالأديان ظلم فادح لها ويدخل العالم دوائر صراع لا تنتهي ولا تبقي ولا تذر، منوهًا بضرورة العمل على ترسيخ أسس المواطنة المتكاملة والمكافئة في الحقوق والواجبات على أرضية إنسانية ووطنية مشتركة وتعميق الانتماء الوطني لدى أبناء الوطن جميعًا، وترقية الشعور الإنساني وترسيخ أسس التعايش السلمي بين الناس جميعًا، وشدد على ضرورة الإيمان بالتنوع والاحترام المختلف في الدين أو الجنس أو اللون، والعمل معًا لصالح الأوطان والإنسان. كما طالب "جمعة" العلماء المتخصصين بتصحيح المفاهيم الخاطئة والفهم الخاطئ للآيات والأحاديث التي يستخدمها الإرهابيون في تبرير التطرف أو التنظير لهما بما يكشف المفهوم الصحيح، داعيًا إلى استخدام جميع وسائل التوعية والتثقيف والإعلام من المساجد والمدارس والجامعات ومراكز الشباب وقصور الثقافة ووسائل الإعلام المرئية والسمعية والمقروئة لنشر ثقافة السلام ومواجهة الفكر المتطرف وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وشدد على ضرورة التوسع في استخدام الفضاء الإلكتروني وجميع وسائل التواصل العصرية لنشر ثقافة التسامح والسلام ومواجهة الفكر المتطرف. وتطرق إلى الاهتمام بدور المرأة في العمل الدعوي والثقافي والإعلامي والأكاديمي لما لها من دور بارز وأثر واضح في كل هذه المجالات وبخاصة مجال تربية النشء والتنشئة على القيم الإيجابية والأخلاقية، منوهًا بضرورة تواصل القيادات البرلمانية في مختلف برلمانات العالم لتحديد مفهوم الإرهاب ووضع قوانين موحدة لردع المتطرفين الإرهابيين بغض النظر عن دياناتهم أو جنسياتهم أو دولهم، والعمل علي تجريم إيواء الإرهابيين أو دعمهم بأي صورة كانت، وتحويل ذلك إلى واقع لا استثناء فيه. وبيَّن الوزير ضرورة التواصل المستمر بين علماء الدين والمثقفين ورجال السياسة والإعلام، وكذلك التواصل بين أصحاب الديانات المختلفة علي كافة المستويات لكسر الحاجز النفسي في التعامل مع المختلف، لأن من جهل شيئًا عاداه، والسبيل هو التقارب لا التنافر، والتراحم لا التقاتل ولا التصارع، وتأكيد أنَّ هذا التنوع سنة كونية، حيث يقول الله تعالى "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة"، كما طالب بوضع مواجهة التطرف ونشر ثقافة السلام على جدول أعمال مؤتمرات القمم السياسية، للتعاون في وضع آلية دولية للمواجهة. وأكد "جمعة" ضرورة تبادل الخبرات والمعلومات والإحصاءات التي قام بها القادة الدينيون وآتت ثمارها المرجوة في تأصيل خطاب ثقافة السلام والتسامح ونبذ خطاب الكراهية والعنف لاختيار أفضلها، والإفادة منها في وضع استراتجية حقيقة للمواجهة عبر خطط وورش عمل وبرامج تدريب متنوعة، لافتًا إلى أهمية رفع كفاءة الإعلام الوطني في جميع الدول المؤمنة بالسلام، بما يجعله قادرا علي مواجهة إعلام الجماعات المتطرفة، وبخاصة الإعلام الرقمي مع وضع استراتيجة إعلامية واضحة ومركزة لنشر ثقافة السلام وتنمية الحس الوطني والإنساني وتصحيح المفاهيم الخاطئة.