محافظ دمياط يشارك الأيتام وذوي الهمم حفل الإفطار الجماعي (صور)    درة تعادي أحمد العوضي وتهدد معلمين التوفيقية في "علي كلاي"    محافظ القليوبية خلال لقائه الأول بأعضاء البرلمان: مصلحة المواطن هدفنا    قيادي بحزب مستقبل وطن: تأكيدات الحكومة بشأن السلع والطاقة تعكس استعدادا حقيقيا للتعامل مع تطورات المنطقة    اللجنة التنسيقية لمشروعات «بلان إنترناشيونال» بقنا تستعرض الأنشطة المنفذة وخطط المرحلة المقبلة بحضور القيادات التنفيذية    حكومة الإمارات: نتعامل مع التطورات وفق قراءة استراتيجية متزنة    وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يعقدون اجتماع طارئ لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية    بوتين يلوّح بوقف إمدادات الغاز عن أوروبا والتوجه نحو أسواق بديلة    الدورى المصرى.. موعد مباراة الأهلى والمقاولون العرب والقنوات الناقلة    تقارير: جريزمان يؤجل انتقاله إلى أورلاندو الأمريكي    الرباط الصليبي يثير قلق ريال مدريد.. مخاوف متزايدة بشأن إصابة مبابي    أحد الحلول الهامة.. الترجي يستعيد لاعبه قبل مواجهة الأهلي    إيقاف فرانكو ماستانتونو لاعب ريال مدريد مباراتين    حجز المتهمة بحرق رضيعتها بالشرقية وعرضها على طبيب نفسى لبيان قواها العقلية    مصرع طفل وإصابة 2 آخرين إثر اصطدام موتوسيكل فى الجمالية بالدقهلية    تفقد ميدانى لمشروع إعادة تأهيل ترام الرمل    إياد نصار: صحاب الأرض يمسنى شخصيا وهدفى أكون صوت ما لا صوت له    صدمة حسن حفنى وهدير عبد الناصر بسبب فضيحة مى عمر فى الست موناليزا الحلقة 15    داليا مصطفى: «روج أسود» محطة فارقة فى مشوارى    أستاذ بجامعة الأزهر: أبو عبيدة بن الجراح نموذج الأمانة ومن المبشرين بالجنة    نصائح لضبط مواعيد نوم طفلك في رمضان    مصرع شاب وإصابة آخر إثر حادث انقلاب دراجة نارية فى أجا بالدقهلية    رابطة الأندية تعلن عقوبات الجولة 20 من الدوري المصري .. أبرزها مباراة الزمالك وبيراميدز    ليلة خاشعة.. صلاة التراويح من المجمع الإسلامى الكبير بسلوا بأسوان.. فيديو    جامعة بنها تنظم قوافل توعوية لطلاب مدرسة سمير ناصف الإعدادية بقرية شبلنجة    جامعة كفر الشيخ والصحة يبحثان تفعيل بروتوكول تعاون مشترك مع القومي للسكان    إيران تبلغ دول الخليج بعدم استهداف السفارات أو الحقول النفطية.. مسئول عراقي يوضح التفاصيل    القلعة الحمراء تسوق متحف الأهلي في «برلين ITB»    كنوز| الشهر الفضيل في مرآة نجيب محفوظ    مايا دياب: معنديش طاقة للدخول في أزمات مع راجل.. والسوشيال ميديا أصبحت ساحة للتشهير    مايا دياب: لا يوجد أحد يحتكر لقب نمبر وان.. والأغنية الناجحة تحكم    جامعة الفيوم تنظم مسابقة الأحاديث والسيرة النبوية تحت شعار «رمضان يجمعنا».. صور    كما كشف في الجول - فاركو يعلن رحيل أحمد خطاب    باربرا ليف: ترامب عازم على مواصلة الهجمات والتواجد العسكري ضد إيران    بركة القرآن الكريم.. جنى إيهاب تفوز بالمركز الأول في جائزة دبي الدولية وتحصد مليون دولار    جامعة عين شمس تشارك في ملتقى «قيم» لطلاب الجامعات والمعاهد المصرية    نائب محافظ الشرقية يحيل 4 موظفين للتحقيق خلال زيارته لعدد من الوحدات المحلية بمركز بلبيس    تعرف على ضيف رامز جلال اليوم    تعرف على قرعة منتخب الرجال والسيدات بتصفيات كأس العالم لكرة السلة 3x3    النيابة تحقق في مصرع سيدة وطفليها دهسًا أسفل عجلات قطار بالبدرشين    محافظ البحيرة تتفقد أعمال تجديد كوبرى كفر الدوار العلوى.. اعرف التفاصيل    فاديفول: لم يعد بمقدورنا تحمل استمرار عرقلة المجر لصرف المساعدات الجديدة لأوكرانيا    محافظ كفر الشيخ: الهوية الصناعية لن تتحقق إلا بشراكة جادة مع المستثمرين    وزير الصناعة يعلن بدء إنشاء 5 صناديق استثمارية لدعم المشروعات الصناعية    رئيس جامعة بنها يستقبل مدير قطاع التعليم بشركة ميكروسوفت بشمال أفريقيا    احتفالية بالعرائس والأراجوز للأطفال داخل محطة مترو جامعة القاهرة    محافظ الدقهلية: 1341 مواطنا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية أبو جلال    الحبس عامين لعامل بالإسكندرية تعدى على والده بالضرب    الطاقة الذرية: لم نرصد أي أضرار في منشآت تحتوي على مواد نووية في إيران    الصحة: إغلاق 34 منشأة نفسية مخالفة وتكثيف حملات الرقابة لحماية حقوق المرضى    أيمن زهري: خبرة السكان والهجرة تعزز رؤية القومي لحقوق الإنسان    قبول استنئاف عاطل وتخفيف الحكم إلي المشدد 3 سنوات في حيازة المخدرات بالازبكية    نائب وزير الصحة تعقد اجتماعًا لمتابعة مؤشرات تنمية الأسرة ومستهدفات القضية السكانية    انعقاد الملتقى الثاني للطلاب الوافدين عن «دور المرأة في تنمية الوعي المجتمعي»    اتحاد الصناعات الألمانية: لا خطر مباشر على التعافي الاقتصادي بسبب حرب إيران    جيل جديد في المجلس القومي لحقوق الإنسان.. محمد جمال عثمان نموذجًا    تسمم أسرة بالغاز داخل منزلهم بعزبة المصاص في المنيا    "الإهمال الطبي " سياسة ممنهجة لقتل الأحرار .. استشهاد المعتقل إبراهيم هاشم بعد اعتقالٍ امتد 11 عامًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفيلم المصري الذي لايليق ب 25 يناير عرض علي شاطئ «الريفييرا»!
طارق الشناوي يكتب من مهرجان كان:
نشر في صوت الأمة يوم 21 - 05 - 2011

· الفيلم لن يرضي طموح المشاهد المصري والعربي لأن السقف السياسي للمشاهد بعد الثورة تجاوز كل المحرمات
هل كان الفيلم الروائي الطويل "صرخة نملة" والذي عرض علي الشاطئ في مهرجان "كان" في إطار تكريم السينما المصرية علي اعتبار أن مصر هي ضيف شرف هذه الدورة لائقاً للتعبير عن السينما والثورة المصرية؟! إجابتي هي لا.. الفيلم كما هو معروف تمت كتابته قبل الثورة وصورت أكثر من 90% في نهاية العام الماضي ووافقت الدولة علي السيناريو في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك وكان اسمه في البداية "الحقنا ياريس".
تستطيع أن تدرك من العنوان الأول للفيلم بأنه كان ينتقد الفساد في مصر لكنه يستجير بالرئيس لإنقاذ البلد مثل عدد كبير من الأفلام كانت الدولة تتحمس للتصريح بها لأنها تحمل هذه الرؤية التي ترضي عادة النظم الديكتاتورية في عالمنا العربي أذكر منها "جواز بقرار جمهوري"، "عايز حقي"، "كراكون في الشارع"، "طباخ الرئيس" وغيرها.. بعد الثورة لم يعد العنوان لائقاً بكل المتغيرات التي حدثت في الشارع ولهذا أصبح عنوان الفيلم ليصبح قادراً علي الرقص محافظاً في نفس الوقت علي الايقاع الثوري هو "صرخة نملة" المقصود بالنملة المواطن المصري الذي عليه إذا أراد أن يعيش أن يفعل مثل النمل إذا كان المثل الشعبي يطلب من الإنسان البسيط أن يمشي بجوار الحائط فإن الفيلم يطالبه بأن يحفر في الحائط ثقباً مثل النمل حتي يعيش في أمان.. بطل الفيلم الذي أدي دوره "عمرو عبد الجليل" مواطن مصري محبط يلتقط بقايا رزقه مما يتركه الآخرون يتمني أن يحصل حتي علي الحدود الدنيا في العيش!!
بطل الفيلم شاب ذهب للعراق وعاد خاوي الوفاض وذلك بسبب الحرب الأمريكية علي العراق ولكن قبل أن يعود كان كل من يعرفه يؤكد جازماً أنه قد مات وقد تقبلوا العزاء فيه وبعد العودة وسط دهشة الجميع يبحث عن العيش الكريم في بلده فيكتشف ونكتشف معه كم الفساد الذي يحيط أرض المحروسة حيث صار الفساد هو الماء الذي نتنفسه والهواء الذي نشربه يبدأ البطل في فضح الكثير منه حتي لو شارك هو في بعضه من أجل أن يجد قوت يومه لأن السيناريو الذي كتبه "طارق عبد الجليل" حرص علي أن يقدم البطل شخصية درامية تحمل من الضعف أكثر مما تحمل من القوة.. زوجته "رانيا يوسف" تسافر إلي لبنان وتبيع شرفها وشقيقتها أيضاً تتزوج من الأثرياء العرب لمدة وجيزة ثم تحصل علي الثمن وهناك عصابة تتخصص في إنجاز تلك الصفقات المشبوهة وهذا الموقف يذكرنا بفيلم "لحم رخيص" الذي ناقش هذه القضية قبل نحو 15 عاماً.. الفيلم تركيبته تجارية صحيح إنه يقدم الفساد ويتناول عجز الدولة عن الحسم والمواجهة بل وتواطؤها إلا أنه في نهاية الأمر يظل بنائه تجارياً يرتكن إلي قسط وافر من "الإيفيهات" التي تشعر أن العدد الأكبر منها تأليف بطل الفيلم "عمرو عبد الجليل".. كان الفيلم طبقاً للسيناريو الذي تم تصويره قبل الثورة ينتهي والبطل يحاول أن يصل بشكواه إلي الرئيس ولكن بعد الثورة أصبح الأمر مختلفاً حيث يذهب البطل إلي ميدان التحرير ونري المتظاهرون يطالبون بسقوط النظام وتنحي مبارك ونستمع إلي صوت الشاعر "هشام الجخ" يمتزج مع تترات النهاية حيث صار لقب "الجخ" هو شاعر الثورة.. كل هذا من أجل أن يصدر المخرج للجمهور الإحساس بأنه يقدم أول فيلم روائي طويل يعرض عن الثورة!!
سوف يصطدم هذا الفيلم بشيء خارج عن إرادته وذلك عند عرضه بمصر وهو أن الناس لن تقبل أي عمل فني ينتقد الفساد لو لم يكن يشير بوضوح إلي أن رأس الدولة والعائلة الصغيرة والدائرة القريبة من صناعة القرار في مصر كانوا هم أساس هذا الفساد بينما البناء الفكري والدرامي الأصلي للسيناريو لم يزد هدفه سوي أن يبعث رسالة إلي الرئيس بأن يرفع الظلم عن الناس وهي بالمناسبة ترضي كل رؤساء العالم الثالث لأنها تؤكد لهم أن كل شئ يبدأ وينتهي إليهم وأن الفاسدون هم الحاشية.. كان طموح البطل في بعض المواقف الدرامية لا يتجاوز أن يطلب أن يسمح له بمظاهرة صامته وهو ما تجاوزه الواقع الذي عاشه الناس بعد 25 يناير.. أشعر أن الفيلم سياسياً لن يرضي طموح المشاهد المصري والعربي لأن المخرج قرر أن يقحم ثورة يناير في الأحداث وكان عليه أن يؤكد بأن حالة الفيلم هي نتاج ما قبل الثورة لأن السقف السياسي للمشاهد بعد الثورة تجاوز كل الممنوعات التي كانت تكبله قبلها.. الجرأة التي توافق عليها الدولة قبل 25 يناير هي أن تنتقد كل الأوضاع ولكنك في النهاية تستجير برئيس الجمهورية وتعود إليه لكي ينقذك.. السيناريو يتهم الرجل الكبير في النظام بالغفلة وعدم إدراك آلام الشعب ربما كان السيناريو بحالته الأولي قبل الثورة أجرأ مما تحتمل الدولة ولكن هذا لا يعني أن العمل الفني يستطيع أن يراه الناس بعيداً عن موافقة الأجهزة الرقابية في الدولة.. والسيناريو طبقاً لقانون المصنفات الفنية المعمول به حتي الآن في مصر لا يمنح المخرج مشروعية عرض الفيلم حتي ولو التزم بالسيناريو المتفق عليه والمصرح به إلا بعد مشاهدته بعد التصوير وهذا يعني أن الدولة كانت عن طريق مقص الرقيب تملك أن تحذف الكثير إلا أن في نفس الوقت كل ما قدمه الفيلم في أغلب أحداثه لم يكن سوي ترديد لما سبقه من أفلام دائماً ما تستجير في نهاية الأمر برئيس الجمهورية لإنقاذها من الحاشية الفاسدة التي تصنع دائرة حول الرئيس تحجب عنه الحقيقة.. كل ذلك وغيره كان من الممكن أن يحقق حالة من الرضا والتنفيس لدي الجمهور قبل الثورة ولكن الآن فإن الناس تشاهد الفيلم وداخلها غضب مسبق وإحساس قوي بأن مبارك وابنيه وزوجته هم السر وراء ما عاناه الوطن طوال 30 عاماً من الفساد.. الإدانة الشعبية لا توجه فقط إلي الحاشية الفاسدة ولكن مبارك الأب كان هو شيخ الفاسدين هذه هي المشكلة التي تواجه المخرج فهو يصطدم أولاً بجمهور سوف يرفض أن يري فيلم أقل في انتقاده مما رآه علي أرض الواقع في ظل المكاشفة التي تنتهجها وسائل الإعلام في الكشف عن أرصدة الرئيس والعائلة تلك هي المشكلة وهذا هو المأزق الذي سوف يعيشه الفيلم في علاقته بالجمهور.
ويبقي المأزق الآخر الأكثر وطأة وهو الرؤية الإخراجية التي لجأ إليها المخرج لم تقدم خيالاً سينمائياً بقدر ما كانت تحكي فقط ما تقدمه الصورة السينمائية الفيلم يشهد تراجعاً إبداعياً للمخرج.. لجأ الكاتب "طارق عبد الجليل" إلي أسلوب الفلاش باك كثيراً كلما أراد أن يحكي عن جذور الشخصية لم يجد أمامه سوي هذا الحل الدرامي مما يؤدي إلي تداخل زمني في تلقي الجمهور للعمل الفني.
كان المخرج يحرص علي الإيفيه الكوميدي وعلي أن يقدم رقصة وغنوة ونكتة من أجل تأكيد الحالة التجارية التي يقوم عليها بناء الفيلم وكان كثيراً ما يضحي بالإيقاع العام من أجل تقديم الإيفيه للجمهور ولا أتصور أن كل هذا من الممكن أن يجعلنا بصدد فيلماً يعبر عن ثورة 25 يناير وهو لا يملك أيضاً أي قوة إبداعية.. الكاتب "طارق عبد الجليل" سبق وأن شاهدت له أفلاماً قبل خمسة أعوام مثل فيلم "عايز حقي" كان محملاً بجرأة فكرية لم يصل إليها "صرخة نملة" بل إنه كان يحرص هذه المرة علي تكرار تشبيه النملة بالمواطن المصري أكثر مما ينبغي وأكثر حتي مما هو مطلوب فهل من الممكن أن يثور النمل ويعلن تمرده علي ضعفه وهوانه الذي تسبب بخنوعه الدائم إلي استسلامه لمصيره.
أما المخرج "سامح عبد العزيز" والذي شاهدت له العديد من أفلامه مثل "فرح" و"كباريه" كانت تلك الأفلام تستند إلي حالة إبداعية علي مستوي الرؤية البصرية التي افتقدتها تماماً في هذا الفيلم.. الممثلين سنجد أن "عمرو عبد الجليل" الذي رأيناه منطلقاً في أفلام مثل "حين ميسرة" و"دكان شحاته" و"كلمني شكراً" لا يزال يمسك بنفس المفردات في " صرخة نملة" لأنها حققت له قدراً لا ينكر من التواصل مع الناس ويحاول استثمارها في إضافة العديد من جمل الحوار للسيناريو التي تثقل ولا شك الأحداث!! هل مهرجان "كان" اختار الفيلم الروائي القادر علي التعبير عن السينما المصرية وثورتها؟! إجابتي أنه لم ينجح في الاختيار وبالطبع فإنه أمام هذا القسط الوافر من الأفلام التي تنهال علي الجمهور في" كان" لا أتصور أن عرض فيلم "صرخة نملة " في قسم "البلاج" علي شاطئ الريفييرا من الممكن أن يسرق الأضواء ويحفز المشاهد المتخم بالعروض الأخري أن يترك الصالات المكتظة بالأفلام الإبداعية ويذهب إلي البحر بحثاً عن صرخات النمل!
************
الفيلم الإسرائيلي وأزمة لجنة تحكيم النقاد!
وجد الناقد والمخرج المصري "أحمد عاطف" عضو لجنة تحكيم اتحاد النقاد الدوليين أن الحل الوحيد الذي يجنبه الاشتراك في التحكيم علي فيلم إسرائيلي هو إعلان انسحابه من المشاركة في تحكيم أفلام المسابقة الدولية في المهرجان علي أن يكتفي فقط بالإدلاء بصوته في الأفلام المشاركة في قسم "نظرة ما" وهو ما وافق عليه أعضاء لجنة تحكيم النقاد وهي لجنة موازية للجنة تحكيم المهرجان ويأتي تشكيلها من قبل اتحاد النقاد العالميين "الفيبرسي" وليس لإدارة مهرجان "كان" أي وصاية علي تشكيلها أو قراراتها.. السر وراء انسحاب عاطف هو أن مهرجان "كان" عرض فيلماً إسرائيلياً ضمن فعالياته داخل المسابقة الرسمية بين 20 فيلماً.. الفيلم عنوانه "ملاحظة" وعرض مساء يوم الجمعة الماضي لم يحظ الفيلم بأي درجة من القبول الفني وأتصوره بعيداً عن التنافس علي الجوائز التي تعلن مساء الأحد!!
لا تواجد لأي دولة عربية في المسابقة الرسمية للمهرجان لدينا فقط الفيلم اللبناني "هلا وين" وهي تعني "الآن إلي أين" باللهجة اللبنانية عرض في قسم "نظرة ما" بالإضافة إلي الفيلم المغربي "علي الخشبة" في قسم "أسبوعي المخرجين".. ويبقي موقف المثقف العربي الذي يشارك في مهرجان دولي يعرض فيلماً إسرائيلياً هل يشارك في التحكيم أم لا؟.. المعروف أن كل المهرجانات العربية ترفض السماح بعرض الأفلام الإسرائيلية وهناك إجماع من مهرجانات القاهرة ودمشق وقرطاج ووهران وأبو ظبي ودبي والدوحة وغيرها بمقاطعة الفيلم الإسرائيلي ولا يسمح له بالمشاركة ضمن الفعاليات بعيداً حتي عن الطرح الفكري للفيلم.. وفي نفس الوقت فإن المحاولات الإسرائيلية لم تتوقف للنفاذ إلي أي مهرجان عربي بأفلام بعضها يدعو للسلام مثل "زيارة الفرقة" الذي تم إرساله قبل 4 أعوام لمهرجاني القاهرة وأبو ظبي بحجة أنه يوجه دعوة للسلام بين العرب وإسرائيل إلا أن إدارة المهرجانين تنبهت إلي ذلك ومنعت عرض الفيلم.. في العام الماضي واجه السينمائيين في مصر اختباراً آخر عندما وضع بين الأفلام المشاركة في مهرجان "الصورة" الذي يقيمه المركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة فيلماً لمخرجة إسرائيلية وكان من بين المشاركين في لجنة تحكيم المهرجان بالصدفة المخرج والناقد المصري "أحمد عاطف" والذي لم يكتف فقط بالانسحاب من لجنة التحكيم بل وجه الدعوة إلي مقاطعة مهرجان الصورة وشارك مع عدد من السينمائيين في وقفات احتجاجية ضد المركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة ولم يوافق السينمائيين المصريين علي حجة المركز التي تؤكد أنه يتمتع باستقلالية سياسية تجعله ملتزماً بالموقف السياسي الفرنسي الذي يقيم علاقات طبيعية مع إسرائيل وتم إلغاء المسابقة الرسمية لمهرجان الصورة وأقيم في نفس التوقيت مهرجاناً موازياً في قصر السينما التابع لوزارة الثقافة المصرية!!
هناك قرار غير مكتوب يلتزم به أغلب المثقفين العرب وهو أنهم لا يشاركون خارج الحدود العربية في لجان تحكيم أي مهرجان عالمي إذا كان من بين الأعضاء فناناً أو مخرجاً إسرائيلياً ولهذا اشترط قبل ثلاث سنوات الناقد المصري "ياسر محب" عندما كان عضواً في لجنة تحكيم قسم "نظرة ما" بمهرجان "كان" ألا يشارك في اللجنة عضو من إسرائيل واعتبر هذا شرطاً لقبول عضوية اللجنة كما أنه تأكد من عدم عرض فيلماً إسرائيلياً في تلك المسابقة إلا أن الأمر يختلف مثلاً لو أن إدارة المهرجان العالمي عرضت فيلماً إسرائيلياً في هذه الحالة لا ينسحب الفيلم العربي المشارك في المهرجان وحدث مثلاً في مهرجان "فينسيا" في دورته قبل الأخيرة التي أقيمت عام 2009 أن شارك الفيلم المصري "المسافر" بطولة "عمر الشريف" وهو من إنتاج وزارة الثقافة وكان الفيلم منافساً للفيلم الإسرائيلي "لبنان" وحصل الفيلم الإسرائيلي علي جائزة المهرجان - الأسد الذهبي - ولم تنسحب مصر حيث أن الاتفاق أيضاً العربي بين المثقفين يقضي بألا تترك لإسرائيل الساحة لأننا لو انسحبنا من المنافسة لن نشارك دولياً في أي مهرجان عالمي كبير وإذا كانت السينما الإسرائيلية قد انتصرت علي الفيلم المصري في "فينسيا" فإنه قبل نحو 9 أعوام في مهرجان "كان" تنافس الفيلمين الفلسطيني للمخرج "إيليا سليمان" وهو "يد إلهية" مع فيلم لمخرج إسرائيلي "عاموس جيتاي" عنوانه "كيدما" وفاز الفيلم العربي الفلسطيني بجائزة لجنة التحكيم بينما خرج الفيلم الإسرائيلي خاوي الوفاض وذلك عند إعلان الجوائز الرسمية للمهرجان وهو ما تكرر أيضاً في جوائز اتحاد النقاد الدوليين المعروفة باسم "فيبرسي" عام 2002 حيث حصل الفيلم الفلسطيني علي الجائزة وكان من بين أعضاء لجنة النقاد وقتها الناقد المصري "أمير العمري" فلم ينسحب من التحكيم ولكنه منح صوته للفيلم الفلسطيني وبالتأكيد فإن أغلبية المشاركين في اللجنة كان لديهم نفس التوجه وإلا ما حصل الفيلم الفلسطيني علي الجائزة.. المؤكد أيضاً أن لجنة التحكيم لم تحسبها سياسياً عندما استبعدت إسرائيل من الجوائز ولكنها وجدت أن الفيلم العربي الفلسطيني "يد إلهية" أقوي إبداعياً فكانت الجائزة من نصيبه!!
المخرج والناقد المصري "أحمد عاطف" عضو لجنة تحكيم النقاد هذه الدورة في ""كان" وجد أن الانسحاب من ترشيحات القسم الخاص بفيلم المسابقة الرسمية بالمهرجان مكتفياً بمشاركته في مسابقة قسم "نظرة ما" حيث لا تواجد للسينما الإسرائيلية بل إن لبنان لديه فيلماً يتنافس علي الجوائز!!
الأمر يبدو حساساً لدي العقلية الغربية في


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.