" جومابل زهدى " تجربة انسانية ساخرة بقلم الزميل " ايهاب البدوى" ،وهو مزيج من الحكايات والقصص القصيرة بالعامية المصرية تتداخل فيها الاحداث الحقيقية مع الخيالية ، وتعالج فترة زمنية تمتد من نهاية الستينيات وحتى نهاية الثمانينيات، وتعرض للعديد من المواقف والاحداث والاشخاص والالعاب والشعارات الخاصة بهذا الزمن فى اطار قصصي ساخر. ويقول المؤلف في مقدمة كتابه عشت عمرى وانا احلم ان اعثر على الة الزمن لتنقلنى الى فترة نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشر ، تلك الحياة التى تعرفت عليها من خلال الكتب والصور ومن خلال التليفزيون وافلامه الابيض والاسود ومن خلال المذكرات السياسية والفنية وايضا من خلال السير الذاتية ، اعتقدت ان هؤلاء الاشخاص الذين عاشوا فى تلك الفترة اكثر حظا وسعادة من جيلنا فقدوا عاشوا الدهشة واستمتعوا باللحظة وحظوا بالهدوء وراحة البال ، واستمتعوا بحياتهم فى جو مثالى من العلاقات الانسانية والسياسية والفنية والرياضية بينما نحن لم يعد لدينا ما يدهشنا او اصبحنا عاجزون عن الدهشة ، فما الذى سيدهشك بعد الاي باد والأى فون والتاب والانترنت ، لو قالو لك انه تم اختراع تليفون تتصل به فيحضر اليك صديقك من اى مكان فى العالم لتحدثه عبر الانتقال الانى فلن تندهش ، ولو قالوا لك انه تم اختراع اجزاء ادمية الية تشابه الحقيقية وتؤدى عملها بنفس الكفاءة فلن تندهش اذا افتتحوا لها متجرا فى الحى المجاور وقد تكون اول زبون يركب رئة بديلة بعد ان انهكت السجائر الرئة القديمة او قدما جديدة بدلا من التى قطعت فى حادث وتؤدى عملها بنفس الكفاءة ، اصبح كل شىء متوقع وتقريبا نعيش فى عالم لم يعد فيه اسرار ، عالم لم يعد به دهشة . لكننى بعد ان كبرت اكتشفت اننى ايضا محظوظ وان جيلي عاش فترة مميزة من التاريخ وقد اكون اكثر حظا من الجيل الذى عشت طوال عمرى احسده فقد عشت انا ايضا بين قرنين ولدت فى نهاية الستينات وعشت السبعينات ورأيت طائرات اسرائيلية محترقة تسقط فى بلدتنا وشاهدت ابى يعود من الجبهة بعد النصر ومعه سلاحه الالي وشاهدت زيارة السادات لإسرائيل واغتياله يوم العرض العسكرى ، ، كما تفتح وعى فى الثمانينات وتابعت حرب الخليج على الهواء من خلال قناة الجزيرة فى التسعينات واصبحت ابا فى بداية العقد الجديد من عام 2000 ثم شاهدت سقوط ابراج نيويورك كما شاهدت لحظة اعدام صدام حسين وعاصرت مبارك من القصر الى سجن طرة ، ولا اعلم متى سينتهى اجلى ، لكننى اشعر انني سعيد واننى ابن جيل كان له من التجارب والثقافات والمتع مالم يتوافر لأجيال كثيرة . يواصل " البدوى " بالتأكيد جيلي لم ير البلاى استيشن فى صباه وربما سعداء الحظ منهم لاحظ الأتارى فى يوم من الايام ، لكننا لعبنا العاب الشوارع التى افتقدها جيل ابنائى الان ، واذكر عندما حاولت ان اجلس مع ابنى ذو السبع سنوات لأحكى له ذكرياتى مع الكرة الشراب كان كل ما وصل اليه ان الكرة الشراب هى لعبة كرة القدم لكن تمارس ونحن نرتدى شراب فقط بدون حذاء ، ولم يتصور ان يتحول الشراب والشبشب القديم الى اداة للعب ولم يصدق ان حلم امتلاك كرة( كفر) اقل شأنا من العشرات التى يلعب بهم الان كان حلما يلامس السماء وبعيد المنال، بل اننى عشت احلم بان امتلك دراجة ولم يتسن تحقيق هذا الحلم وكل ما حصلت عليه ان اؤجر العجلة لمدة ساعة من عند الاسطى احمد فى العيد . وفى زحمة الحياة وسرعة ايقاعها إستوقفتني العديد من النقاط المضيئة التى بها القليل من الحقائق والكثير من الخيال ، لكن يميزها ان معظم شخصياتها هى شخصيات حية من لحم ودم ، تنقل فكرة او تجربة او مجرد حكاية ، لذلك قدمتها لعلها تصبح هى الاخرى جزء من احلام طفل سيكبر بعد مدة وقد يحن الى زمن قد يم يراه جميلا من وجهة نظره ، فكما حلمت انا بزمن الابيض والاسود قد يحلم ابنى او حفيدى يوما من الايام بزمن التليفزيون الملون ليس الثرى دى ولا الفور دى ولا التليفزيون الذكى ، زمن لا توجد به الشاشات المسطحة التى احالت التليفزيون الالوان العادى الى قطعة اثرية. الكتاب يعرض عالم مشوق وجذاب سيجعلك تنتقل بين حكاياته بسرعة وسلاسة وايضا بدهشة كبيرة .