في سابقة قضائية، جنح مستأنف أكتوبر تلغي حكمًا بالحبس والمراقبة ضد طفلة    أخبار الاقتصاد اليوم.. 5 بنوك تحذر العملاء من تأثير تغيير الساعة في الخدمات المصرفية.. انخفاض أسعار العجول البقري والجاموسي مع اقتراب عيد الأضحى    إزالة 13 وصلة مياه مخالفة في حملة مكبرة بالفيوم    المرشد الإيراني: وحدة إيران ستزداد قوة وصلابة    وول ستريت: نقص الذخائر الدفاعية يقلص قدرة أمريكا على الدفاع عن تايوان    دبلوماسي سابق: سموتريتش حسم أمر خطة للاستيلاء على الضفة الغربية    المستشار الألماني يرحب بقرار الموافقة على صرف قرض المساعدات الأوروبي لأوكرانيا    بيزيرا يحصد جائزة رجل مباراة الزمالك وبيراميدز    أخبار الحوادث اليوم.. مصرع شاب سقط من الطابق الخامس هربًا من زوج عشيقته.. الإعدام للمتهم بقتل زوجته أثناء تأدية الصلاة بالجيزة    السيطرة على حريق بمخزن مطعم في نبروه بالدقهلية دون خسائر بشرية    ضبط صانعة محتوى بالإسكندرية بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء بهدف الربح    غلق كوبري 6 أكتوبر جزئيا لتنفيذ أعمال تطوير ورفع كفاءة ضمن خطة الصيانة الدورية    السبت المقبل.. 6 أفلام قصيرة مستقلة بمركز الإبداع الفني بحضور صناعها    بالأغاني الوطنية.. مسرح 23 يوليو في المحلة يحتفل بذكرى تحرير سيناء    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    الاحد: مجلس الشيوخ يناقش مواجهة منصات المراهنات الإلكترونية وتطوير مراكز الشباب    قريبا.. إطلاق قصر الثقافة الرقمى    الأهلي يستأنف تدريباته استعدادا لمباراة بيراميدز في الدوري الممتاز    أيمن فؤاد يستعرض كيف تحول استدراك المخطوطات التركية إلى أكبر موسوعة لتاريخ التراث العربي    وزير الخارجية يؤكد ضرورة التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان    ضبط ميكانيكي سمح لصغير بقيادة سيارة برعونة في أوسيم    أوقاف الوادي الجديد: استكمال فعاليات الاختبارات التمهيدية لعضوية المقارئ    إعلام إيراني: سماع دوي انفجارات في طهران    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    بنسبة 96%.. «الصحة» تُعلن إنجازات منظومة الشكاوى في الربع الأول من 2026    محافظ أسيوط يتابع حصاد «الذهب الأصفر» ويوجه بصرف مستحقات المزارعين    وزير الدفاع الإسرائيلى: ننتظر الضوء الأخضر الأمريكى لإبادة سلالة خامنئى    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    تنامى اضطرابات حركة الملاحة بمضيق هرمز.. أبرز المستجدات بأسواق النفط    زينة العلمى أفضل لاعبة في بطولة أفريقيا لسيدات الطائرة    بالصور.. وزير التربية والتعليم يعتمد جداول امتحانات الدبلومات الفنية للعام الدراسي 2025/2026    ضبط 122 مخالفة بالمخابز وسلع فاسدة ومجهولة المصدر بكفر الشيخ    شريف فتحي يتابع إطلاق منظومة CPS وتطوير منصة "رحلة" لتعزيز التحول الرقمي بالسياحة    الطقس غدا.. ارتفاع آخر فى درجات الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    ملايين الأسهم بأيدى كبار المستثمرين.. اكتتاب «المطورون العرب» يحصد ثقة رجال الأعمال    إصابة لاعب برشلونة بقطع في الرباط الصليبي    استقرار سعر ال 100 ين الياباني مقابل الجنيه في البنوك المصرية مساء اليوم    خالد الجندي: الطلاق الشفهي كلام فارغ ورجالة بتتجوز وتخلف وتجري    محمد رمضان يفجر مفاجأة بشأن مشاركته في السباق الرمضاني 2027    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    نهاية مشوار كارفخال مع ريال مدريد تلوح في الأفق    سفير الإمارات بواشنطن يوسف العتيبة ينفى احتياج الإمارات إلى أى دعم مالى    ماجي جيلينهال رئيسا للجنة تحكيم مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته ال83    بيان مهم من اتحاد الكرة بشأن الجدل الأخير على الساحة الرياضية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    الأعلى للإعلام: إلزام قناة «مودرن إم تي أي» بأداء مبلغ 100 ألف جنيه ومنع ظهور هاني حتحوت 21 يومًا    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    منافس مصر - فايننشال تايمز: مقترح رئاسي أمريكي لاستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026    جوارديولا يشيد بأداء السيتي رغم الإجهاد: أهدرنا فرصًا كثيرة أمام بيرنلي    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    أول سيارة كهربائية من فيراري بسعر 550 ألف يورو    عن هاني شاكر القيمة الفنية الكبيرة| صوت الشباب الذي اختاره الطرب القديم «أميرًا»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نصف كترمايا أهلاوي والنصف الآخر زملكاوي ..وصور عبد الناصر تنتشر في معظم المنازل .. و12مصريا يعيشون فيها ولم يمسهم سوء و8 من المتهمين بالتمثيل بالجثة سلموا أنفسهم حتي الآن
وائل الإبراشي يكتب:
نشر في صوت الأمة يوم 15 - 05 - 2010

· 8 متهمين في مأساة التمثيل بجثة العامل المصري سلموا أنفسهم بعد أن أقنعناهم بذلك
· رئيس بلدية كترمايا: الرئيس اللبناني قال لنا لابد من تسليم المتهمين بالتمثيل بالجثة لأن الأمر يتعلق بسمعة لبنان
فجأة ودون سابق تفكير أو ترتيب أو تخطيط، قررت السفر إلي لبنان ودخول قرية كترمايا.. صرخ في وجهي المقربون والأصدقاء: انت مجنون، تذهب إلي قرية الموت.. قرية التمثيل بالجثث .. قرية الوحشية والهمجية والدموية.. سوف يستقبلونك بالسكاكين، وسنراك في نشرات الأخبار القادمة جثة معلقة علي عمود الكهرباء.. هكذا قالوا.. قبل أن يضيفوا: لقد شهدت القرية في أقل من 24 ساعة مذبحتين متتاليتين، تم التمثيل فيهما بجثث خمسة أشخاص، في الأولي ذبحت طفلتان وجدتهما وجدهما والأربعة من سكان القرية ويحملون الجنسية اللبنانية، وفي الثانية قتل أهل القرية المشتبه به أو المتهم المصري الجنسية محمد سليم مسلم، ومزقوا جثته وقطعوها، ثم علقوها علي أحد الأعمدة الكهربائية انتقاما منه.. قلت لمن يحذرونني: طقت في دماغي ولن أتراجع، فالصحفي يختلف عن غيره في أنه يجب أن يكون في موقع الأحداث ولايكتفي بمتابعتها من خلال شاشات التليفزيون ومن منازلنا ومكاتبنا المكيفة.. ثم إننا لايجب أن نختزل بلدا أو مجتمعا في مذبحتين.. لايجب أن نحكم عليه من خلال 24 ساعة فقط شهدت أحداثا دموية.. سألت السفير المصري في لبنان أحمد البديوي قبل أن أغادر القاهرة إلي بيروت، فخذرني من دخول القرية وقال لي: الأوضاع مازالت مشتعلة ولايستطيع أحد أن يضمن سلامتك.. قلت لنفسي: لن أتراجع فالدبلوماسية تفضل الهدوء وتكره والاقتحام.. تميل إلي السكون وتبتعد عن العاصفة، سألت هبة شقيقة القتيل المصري محمد سليم من الأم، وهي لبنانية عاشت حياتها في كترمايا قبل أن تنتقل إلي بيروت بعد الزواج: هل دخول القرية في الوقت الحالي خطر؟ وكانت إجابتها محبطة: حتي لو دخلت في حراسة قوي الأمن الداخلي اللبنانية، فلن تحميك، وإلا كانوا حموا أخي محمد وأنقذوه من الأهالي.. قلت لنفسي: أنا مصمم ولن أتراجع.. بل وقررت السفر دون تنسيق مع السفارة المصرية في لبنان ولا حتي أجهزة الأمن اللبنانية، فكلاهما سينصحان ويحذران من الدخول.. اتصلت باثنين فقط هما واسطتي لدخول كترمايا.. الأول مأمون ملك ابن خالة السيدة رنا أبو مرعي أم الطفلتين المذبوحتين وابنة العجوزين المقتولين، وهم اللبنانيون الأربعة الذين انتقم لهم الأهالي بالتمثيل بجثة المواطن المصري محمد سليم، والثاني المحامي الشاب أحمد حسن والذي عرفني عليه السياسي اللبناني والصديق كمال شاتيلا رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني.. وبينما أنا أستعد للسفر حدث تطور مفاجئ.. اتصل بي الأستاذ أحمد حسن ابن قرية كترمايا يوم الجمعة الماضية وقال لي: هل يمكن أن تؤجل مجيئك أسبوعا؟!.. سألته: لماذا؟ قال: حدثت تطورات سلبية اليوم الجمعة واشتعلت الأوضاع من جديد.. المخابرات اللبنانية اعتقلت ثلاثة لبنانين من أهل القرية من المشتبه بأنهم هم الذين قتلوا الشاب المصري ومثلوا بجثته.. رصدوهم وراقبوهم وانقضوا عليهم بشكل مفاجئ حتي لاتحدث مقاومة ونقلوهم إلي أحد السجون، فغضب أهالي كترمايا وخرجوا من جديد إلي الشوارع وأغلقوا الطريق المؤدي إلي القرية مطالبين بالإفراج عن المعتقلين.. قلت له: جهزت نفسي للسفر غدا ورتبت كل أموري ولا مجال للتراجع، فقال لي: لا أستطيع أن أضمن سلامتك في ظل الوضع الجديد، فلا أحد يستطيع أن يتحكم في انفعالات بعض الشباب المتحمسين والغاضبين الذين أغلقوا الطرق، خاصة أنهم يعتقدون أن الحكومة المصرية والإعلام المصري نجحا في الضغط علي السلطات اللبنانية وإجبارها علي القبض علي المتهمين بالتمثيل بجثة المواطن المصري.. قلت لنفسي: إذا كان واسطتي لدخول كترمايا يحذرني من المجيء الآن ومن قبله السفير المصري في لبنان وأخت القتيل المصري اللبنانية الجنسية ومعظم الأصدقاء والمقربين، فكيف أجازف وأسافر رغم كل هذه التحذيرات؟! ثم علمت بعد ذلك أن ثورة القرية ازداددت اشتعالا وأن الأهالي هناك يرفعون شعار: اسجنوا كترمايا كلها ولا تسجنوا اثنين أو ثلاثة من قتلة القاتل المصري.. قلت لنفسي: سأسافر حتي لو أعلنت كترمايا استقلالها وانفصالها عن الجسد اللبناني.. وفي لبنان اكتشفت أن التمثيل بجثة المواطن المصري لم يؤثر فقط علي نظرة غير اللبنانين إلي كترمايا، وإنما أثر أيضا علي نظرة اللبنانيين أنفسهم الذين أصبحوا ينظرون إلي كترمايا بحذر وقلق، لدرجة أن أعضاء فريق التصوير التليفزيوني الذي اتفقت معه كان لديه بعض المخاوف مع أنهم لبنانيون، بالإضافة إلي سائق السيارة الذي قال لي: أهل كترمايا دمهم حامي وربنا يستر وقال لي لبناني آخر: يسمونها تكساس العربية علي اعتبار أن ولاية تكساس الأمريكية مشهورة بالعنف الزائد وارتفاع نسبة الجريمة.. بل والمفاجأة أنني بعد دخولي إلي كترمايا اكتشفت أن المذبحتين «مذبحة اللبنانيين الأربعة والتمثيل بجثة المصري» أثرت علي أهالي كترمايا أنفسهم.. قال لي أحدهم: أصبحنا نخشي علي أطفالنا بعد المذبحة التي راح ضحيتها اللبنانيون الأربعة، أحكمنا إغلاق بيوتنا ولم نعد نسمح للأطفال بالخروج، لقد أصابنا الفزع جميعا.. قبل أن أصعد إلي كترمايا التي ترتفع عن سطح البحر -45 مترا وتبعد عن بيروت العاصمة 35 كيلو مترا، كان لابد أن أعرفها جيدا وأفهم تركيبة سكانها وطبيعة أهلها وجذورها التاريخية، وأعتقد أن أكبر مشاكلنا أننا لانقرأ بعضنا البعض، ولانحاول فهم الآخر ولا نكلف أنفسنا عناء المعرفة.. معرفة تركيبة من نختلف .. ولو فعلنا ذلك لتفادينا أزمات ومآسي كثيرة كنا في غني عنها، مثلما حدث مع الجزائر.. لقد وصل الجهل بالبعض في مصر إلي حد الادعاء بأن أهالي كترمايا مثلوا بجثة المواطن المصري ردا علي الحكم القضائي بحبس أعضاء شبكة حزب الله في مصر مع أنهم لو تعبوا وبحثوا قليلا لعرفوا أن كترمايا قرية سنية وهي إحدي مناطق النفوذ السياسي لتيار المستقبل الذي يتزعمه رئيس الحكومة سعد الحريري، والذي وصلت الخصومة السياسية له مع حزب الله إلي حد العداء، حتي وقت قريب قبل المصالحة المؤقتة أو الهشة التي قد لاتدوم، وبعدما دخلت كترمايا تأكد لي أن معظم سكانها يؤيدون حزب الله كحركة مقاومة، ولكنهم يعارضونه بشدة وحدة فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية في لبنان.. والمفاجأة التي تتعارض مع مشهد التمثيل بجثة العامل المصري أن التيار القومي العروبي أي المتمسك بالقومية العربية وبالعروبة هو السائد والمهيمن والمنتشر في كل أرجاء كترمايا التابعة لإقليم الخروب التابع لقضاء الشوف التابع لمحافظة جبل لبنان.. وكان السياسي اللبناني الشهير الزعيم الراحل كمال جنبلاط- والد وليد جنبلاط- يدغدغ العواطف في خطبه وهو يصرخ: بأقليم الخروب- يا إقليم العروبة- يا إقليم عبدالناصر- هكذا كان يسمي الأقليم الذي كان يتمتع فيه بشعبية كبيرة وكترمايا جزء من هذا الإقليم.. المفاجأة الأكثر أهمية أن أهالي كترمايا مثلهم مثل سكان الإقليم كله، يعشقون الزعيم الراحل جمال عبدالناصر إلي حد الهوس، لدرجة أن صوره تنتشر في منازلهم وتتصدر مداخلها وبعض البيوت فيها تماثيل لعبدالناصر.. وحينما دخلت منزل المهندس محمد نجيب حسن رئيس بلدية كترمايا وجدت تمثالا لعبد الناصر وأكثر من صورة، وفي منزل الأستاذ نزيه السيد رئيس منتدي إقليم الخروب الثقافي الاجتماعي في كترمايا، وجدت تمثالا لعبد الناصر ومعرض صور للزعيم الراحل منذ ثورة يوليو وحتي وفاته، وفي منزل الأستاذ رياض حسن أحد أهالي كترمايا صورة كبيرة قديمة ترجع إلي أيام عبدالناصر، مازال يحتفظ بها في صدارة البيت.. بل إن السيدة رنا أبومرعي التي يمكن أن نعتبرها المحور الرئيسي للمأساة وللمذبحتين، فهي أم الطفلتين المذبوحتين وابنة العجوزين المقتولين تركتني وذهبت إلي المنزل الذي حدث فيه المذبحة والمغلق بالشمع الأحمر من قبل السلطات الأمنية والقضائية لإحضار صورة تعتز بها موجودة في الدور الأعلي الذي لم يخضع للتشميع وعادت بها بعد وقت طويل.. وقد فوجئت أن الصورة لأمها السيدة كوثر، وهي في شبابها مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.. قالت السيدة رنا وهي تبكي: قطعت أمي كل هذه المسافات من كترمايا إلي دمشق سيرا علي الأقدام لكي تري عبدالناصر وتلتقط صورة معه وحققت حلمها، ومازلنا نحتفظ بالصورة، لذلك أقول .. والكلام للسيدة رنا للشعب المصري ولمصر: نحن نحبكم فلماذا ركزتم علي ما حدث للقاتل المصري ولم تركزوا علي ما حدث لطفلتي وأمي وأبي.. وأضافت: والله لو كان القاتل من أهلي ومن قريتي ما تغير في الأمر شيء وانفعل به الغاضبون نفس ما فعلوه في المصري..
قالت لي رنا أبومرعي ومحاميها مأمون ملك: الدليل علي أن العملية ليست موجهة ضد المصريين أنه يعيش بيننا في سلام ووئام 12مصريا متزوجين من لبنانيات من كترمايا ولم يمسهم أحد بسوء لأنهم أهلنا.. قابلت بعض المصريين الذين يعيشون في كترمايا.. طارق عبد العال من كفر الشيخ يعمل في محل نجارة ومتزوج من السيدة ألفت منصور وتعمل مدرسة في مدرسة ابتدائية .. من المصريين المقيمين في كترمايا أيضا سيد عراقي مهني من الشرابية في بالقاهرة ومتزوج من لبنانية من كترمايا .. وهناك أيضا صلاح العزاوي من الدرب الأحمر ويعمل نجارا ومتزوج من سيدة لبنانية من كترمايا اسمها سوسن علي سعد.. كلهم أكدوا أنهم يعيشون في أمان في كترمايا ولم يطالب أهالي القرية بملاحقتهم أو مطاردتهم قضيتهم مع محمد سليم فقط بغض النظر عن جنسيته..
وقال لي الأستاذ حسان ملك.. مدير إحدي المدارس.. : هل تعرف أن قرية كترمايا مرتبطة رياضيا وفنيا بمصر.. سألته : كيف؟! .. أجاب : نصفنا أهلاوي متعصب ونصفنا زملكاوي أكثر تعصبا.. أنا مثلا .. والكلام لحسان : زملكاوي متعصب، في حين أكد نزيه السيد - رئيس منتدي إقليم الخروب الثقافي والاجتماعي في كترمايا - أنه أهلاوي.. وأضاف حسان مالك : نتشاجر مع بعضنا البعض علي المقاهي بسبب الأهلي والزمالك، وقال مأمون ملك المحامي : القرية أيضا نصفها يحب أم كلثوم والنصف الآخر يحب عبد الوهاب.. وتساءلوا جميعا : هل يوجد ارتباط أكثر من ذلك بمصر وبالشعب المصري؟! كيف نتهم في النهاية بأننا قتلنا ومثلنا بجثة محمد سليم لأنه مصري؟!..
قلت لهم : السؤال يمكن أن يكون معكوسا علي الشكل التالي : إذا كنتم تحبون مصر وترتبطون بها وتعشقون عبد الناصر إلي هذا الحد، لماذا لم تراعوا كل ذلك وأنتم تقتلون مواطنا مصريا حتي، لو كان مجرما، فمكانة المحكمة، ولماذا لم تفرملوا أنفسكم وبعضكم يمثل بجثته ويلعقها علي عمود كهرباء؟!
يتفق الجميع في كترمايا علي أن قوي الأمن الداخلي هي سبب المأساة.. كان الأهالي يستعدون لاستلام جثث اللبنانيين الأربعة «الطفلتين والجد والجدة» من المستشفي وإذا بهم يجدون المشتبه به أو المتهم بالقتل أمامهم ومعه فقط ثلاثة جنود وسائق يؤكدون للأهالي الغاضبين أنه اعترف بالقتل وأن الدلائل كلها ضده فانتزعه الغاضبون من بين أيدي الجنود وعذبوه وقطعوا جسده ومثلوا بجثته وطافوا بها في شوارع القرية وزفوها علي سيارة قبل أن يعلقوها علي عامود كهرباء وهو المشهد الذي أثار الفزع في كل أنحاء العالم..
إذن.. أجهزة الأمن اللبنانية هي القاتل الذي أشعل الفتنة وحول جريمة قتل إلي مأساة يندي لها الجبين، حيث وضعت البنزين إلي جوار النار وقدمت المتهم محمد إلي جموع الغاضبين، لذلك لمست بنفسي حرص السلطات الأمنية علي تقديم المتهمين في جريمة التمثيل بجثة المواطن المصري إلي العدالة لدرجة أن الملف في يد رئيس الجمهورية ميشال سليمان.. سألت رئيس بلدية كترمايا المهندس محمد نجيب حسن : علمت أنكم شكلتم لجنة وقابلتم السفير المصري في لبنان أحمد البديوي ثم رئيس الجمهورية ميشال سليمان ثم رئيس الحكومة سعد الحريري.. ما الذي دار في هذه اللقاءات؟!.. أجاب : كلها تتعلق بضرورة : تسليم المتهمين إلي السلطات اللبنانية ورئيس الجمهورية هو الأكثر تصميما علي ذلك، وقال لنا : الموضوع متعلق بسمعة لبنان في الخارج، حيث تشوهت بسبب الحادثة وقال أيضا تسليم المتهمين سيؤكد أنه لا أحد يستطيع أن ينتزع لنفسه دور الدولة وأن الفكرة «المأخوذ» عن لبنان أن الدولة لا تستطيع فرض سيطرتها غير مقبولة ولابد أن نصححها.. قلت له : كم عدد المطلوبين من أهالي كترمايا؟ أجاب : 11 شخصا .. أربعة سلموا أنفسهم ثم أربعة آخرين منذ ساعات «ونحن نجهز للطبع» أي ثمانية حتي الآن وكانت السلطات قد ألقت القبض من قبل علي ثلاثة تبين أن اثنين منهم لا علاقة لهما بالتمثيل بجثة محمد، وبالتالي أصبح عدد المعتقلين تسعة أشخاص ويتبقي اثنان من المطلوبين قد يسلما نفسيهما خلال ساعات أو أيام «انتهي كلام رئيس البلدية».
مشكلة كترمايا أن كل فريق تعصب لدم ابنائه واستهان بدماء الآخرين في حين أن الدم واحد حرم الله سبحانه وتعالي استباحته .. علينا أن نرفع شعار لا للمذبحتين.. لا لأي نقطة دم تسيل.. نعم لمحاكمة كل من أهدر واستباح دما.. حق اللبنانيين الأربعة لا يجب أن يضيع وحق المواطن المصري محمد سليم يجب أن يظل محفوظا حتي لو كان مجرما فالقصاص منه داخل المحكمة.
كترمايا واحدة من أشهر القري التي استهدفتها اسرائيل بالمذابح الوحشية ففي عام1982 وأثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان ارتكبت اسرائيل مجزرة دموية وقصفت المنازل في كترمايا فسقط 48 شهيدا و200جريح.. وظلت كترمايا طوال فترة الاحتلال بوابة للمقاومة ضد اسرائيل فكيف تصبح الآن عنوانا للهمجية والدموية والتمثيل بالجثث؟
كترمايا المتمسكة بالقومية والعروبة العاشقة لعبد الناصر وللشعب المصري المنقسمة إلي أهلاوي وزملكاوي لا تستحق هذه الاتهامات يجب أبدا ألا نختزلها في مذبحتين ونختصرها في التمثيل بجثة.
الأسبوع القادم : أسرار جديدة
وثائق ومستندات القضية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.