قراءة تحليلية ل "رأس الأفعى" (الحلقة 6).. تشريح عقل التنظيم وتصدع الجدران من الداخل    التنمية المحلية: إطلاق منصة رقمية لتحديد مواقع التشجير لضمان استدامة مبادرة الأيدي الخضراء    مدبولي يشهد إطلاق مبادرة أبواب الخير    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تبحث تشجير عدد من المحاور بالأحياء    هبوط مؤشرات البورصة بمستهل تعاملات جلسة منتصف الأسبوع    طهران وأبو ظبي تبحثان ملف المفاوضات النووية الإيرانية    رئيسة المفوضية الأوروبية: سنقف بثبات مع أوكرانيا ماليا وعسكريا    أيمن محسب: زيارة الرئيس السيسى للسعودية تؤكد وحدة الموقف العربى تجاه غزة    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم عددا من مناطق الضفة الغربية    القناة الناقلة لمباراة سيراميكا والإسماعيلى في الدوري المصري    موعد محاكمة عاطلين بتهمة التنقيب عن الآثار في المطرية    حالة الطقس اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026.. الأرصاد تكشف تفاصيل درجات الحرارة المتوقعة    محافظ كفر الشيخ: توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس والبحر المتوسط لسوء الطقس    الصرف الصحي يواجه تداعيات نوة الشمس الصغرى بعد تراجع أمطار الإسكندرية    2 أبريل.. محاكمة عاطلين لاتهامهما بالتنقيب عن الآثار داخل عقار بالمطرية    "محاكمات فنية وأدبية وفكرية" ضمن إصدارات المركز القومي للترجمة    صبري فواز: أداء باسم سمرة في مسلسل «عين سحرية» ألماظ حر    إياد نصار: صحاب الأرض مشروع جريء.. وهذه حقيقة تصوير مشاهد داخل غزة    رئيس الوزراء: «أبواب الخير» ترجمة عملية لاستراتيجية الدولة في تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي    لا تكتمل عزومات رمضان بدونه، طريقة عمل الحمام المحشي أرز    الله القابض الباسط    مركز معلومات المناخ يحذر: موجة برودة نادرة تخفض الحرارة 6 درجات عن المعدلات وتُربك القطاع الزراعي    أحمد خالد أمين يحسم الجدل: مصطفى شعبان مش ديكتاتور    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026    بعد الأمير أندرو.. إخلاء سبيل بيتر ماندلسون بكفالة فى تطورات جديدة بقضية إبستين    فاديفول: ألمانيا منفتحة على محادثات مع روسيا لكن دون تقديم تنازلات    وفاة 7 أشخاص جراء تحطم طائرة إسعاف جوي في شرقي الهند    موعد أذان المغرب فى اليوم السادس من شهر رمضان بالمنوفية    ترامب لإيران: إن لم نتفق ستكون العواقب وخيمة    24 فبراير 2026.. تباين مؤشرات الأسهم الآسيوية بعد هبوط وول ستريت    أسعار الفراخ اليوم ماسكة في العالي.. ارتفاع جديد يحبط المستهلك    اليوم.. محاكمة 64 متهمًا في قضية خلية القاهرة الجديدة    هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء تنظم جولة لمتابعة كفاءة منظومة التحول الرقمي بمجمع الفيروز    الأوقاف تحدد خطبة الجمعة المقبلة عن "أيام الله في رمضان وظاهرة عدم مساعدة الزوج لزوجته"    معتمد جمال يعلن قائمة الزمالك لمواجهة زد في الدوري    جمال العدل: حسين لبيب كبر 10 سنوات بسبب رئاسة الزمالك.. مكانش ينفع يمسك النادي    الأدعية المستحبة في اليوم السادس من رمضان 2026    تعرف على تفاصيل تصدر أحمد ماهر تريند محركات بحث جوجل    دينا تتصدر تريند جوجل بتصريحات جريئة: «الرقص مش حرام.. اللبس هو المشكلة وربنا اللي هيحاسبني»    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الثلاثاء سادس أيام رمضان 2026    الإذاعية إلهام سعد: دراما "من قلب الحكاية.. جدو حقي وتيتة حماية" هدية وعي من القومي للطفولة والأمومة    نتائجه عكس التوقعات، الصحة تحذر من السحور الثقيل    دعاء الليلة السادسة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    جمال العدل: أدعم رحيل حسام حسن من المنتخب.. بيخاف من جمهور الأهلي والفريق مالوش شكل    استشاري أمراض الباطنة والسكري: لا مانع من صيام مرضى السكري ولكن بشروط    بعد خسارة 5 مباريات من 7.. تورينو يعلن إقالة مدربه    عمرو سعد ترند بعد عرض الحلقة الجديدة من مسلسل «إفراج»    مانشستر يونايتد يعود للانتصارات بفوز صعب على إيفرتون    بمشاركة كوكا.. القادسية يفوز على الاتفاق بنتيجة تاريخية في الدربي    "المداح" الحلقة 7 .. تامر شلتوت يعود من الموت    درة: أشعر بالانتماء بالقضية الفلسطينية.. ورسالة الماجستير أعددتها عن اللاجئين الفلسطينيين    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون سادس ليالي رمضان في المساجد الكبرى    كتاب جديد يفكك السلفية.. من مجالس العلم إلى جبهات القتال    وليد ماهر: توروب حقق ما أراد وسموحة غامض هجوميا.. وكامويش لغز صعب الحل.. فيديو    بعد صرخة "عين سحرية".. ضربات أمنية موجعة تسقط أباطرة "الشابو" وتنقذ الشباب    «التنظيم والإدارة» يعلن تفاصيل تطوير منظومة المسابقات الحكومية    مسلسل عين سحرية يفضح تجارة الآثار المتنكرة في تجارة السيارات.. تفاصيل    وكيل مديرية التربية والتعليم بالجيزة يجري جولة تفقدية داخل إدارة البدرشين التعليمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المشير أبوغزالة هدد بتنفيذ انقلاب عسكري علي السادات ثم تراجع في اللحظة الأخيرة
أيمن شرف يكتب:
نشر في صوت الأمة يوم 16 - 12 - 2009

· أسرار علاقة الأردني سالم رحال برجال السادات التي أزعجت أمن الدولة وصادرت مذكرات القاضي عبدالغفار
· السادات أطاح بالفريق سعد الدين الشاذلي عندما استمع إلي شريط تنصت قال فيه: علينا أن نسجنه حتي تنتهي المعركة
· سامي شرف قدم شهادة بأن أبو غزالة هدد بالانقلاب علي السادات.. فلماذا سكت الرئيس.. بل وعينه وزيرا للدفاع قبل اغتياله بعام واحد
· الرئيس مبارك أرسل برقية تعزية لأسرة القاضي عبدالغفار.. وبعد ساعات كانت قوة من أمن الدولة تقتحم منزله وتصادر جميع أورقه
ليس السؤال من قتل السادات في 6 أكتوبر 1981، فالجناة معروفون.. اعتقلوا وحوكموا ونفذت فيهم الأحكام.. إنما السؤال عن الشبهات التي مازالت قائمة إلي اليوم.. لم يبددها أحد. السؤال عن التقصير والإهمال في حماية الرئيس الراحل.. وعن تحميل المسئولية للمقصرين ومعاقبتهم.. وعن المستفيدين من الاغتيال.. مازالت الأسئلة حتي اليوم مشرعة في الهواء، لا تنتظر مؤرخا يجمع الوثائق والأوراق المبعثرة ليعيد ترتيبها فيحل اللغز، بل تنتظر توضيحات ممن تحوم حولهم الشبهات!
المشهد الأول
بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر كان لدي بعض عناصر النخبة السياسية الحاكمة وقتها تحفظات علي اختيار نائبه أنور السادات رئيسا، تحدث عنها سامي شرف وزير شئون الرئاسة أو مدير مكتب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في كتابه (سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر) - الفصل الرابع عشر "الرحيل وترتيبات الخلافة"، واقترح بعضهم أن يتولي السادات ما تبقي من فترة رئاسة عبد الناصر كرئيس مؤقت، وتمخض الجدل في النهاية عن ترجيح كفة ما سموه "الشرعية".. إجراء استفتاء علي اسم نائب الرئيس محمد أنور السادات لتولي المنصب، حتي يكون رئيسا كامل الصلاحيات قائدا أعلي للقوات المسلحة قادرا علي اتخاذ قرار الحرب حسب تعبير الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية وقتها، لكن الملفت في عرض سامي شرف لتلك القضية هو ما أورده في صفحة 688 من كتابه، يقول: "في 29 سبتمبر 1970 حوالي الساعة الثامنة مساء دخل إلي مكتبي محمد المصري وأحمد شهيب وأبلغاني أن بدر حميد بدر - أحد الضباط الأحرار في سلاح المدفعية - قد أبلغ أحمد شهيب رسالة نقلا عن العقيد محمد عبدالحليم أبوغزالة رئيس أركان المدفعية لتبلغ إلي سامي شرف، وكان مفاد الرسالة أنه إذا تم اختيار أنور السادات رئيسا للجمهورية سيقوم بعمل انقلاب.. وكان ردي علي هذه الرسالة أن الشرعية هي التي ستسود، وأن علي القوات المسلحة واجبات أخري عليها أن تهتم بها وتترك الأمور السياسية للمؤسسات المعنية المسئولة، ولم يصلني أي تعقيب علي ردي هذا بعد ذلك".
الكتاب نشر في 2006، ولم يتوقف أحد - علي حد علمي عند تلك العبارة - فلماذا تأخرت كل تلك السنوات؟ وعندما ظهرت لماذا لم يتوقف أحد ليتثبت من مدي صحتها، فالرسالة - إن صحت - تعني أن العقيد محمد عبد الحليم أبوغزالة - الذي عينه السادات وزيرا للدفاع عام 1981 ثم رقي لاحقا إلي رتبة المشير بعد الاغتيال عام 1982 - كان يرفض جملة وتفصيلا تولي السادات رئاسة مصر، وربما أنه لم يكن وحده الذي يكن هذا الرفض.
والمعلومة لم تصل بالتأكيد إلي السادات، وإلا ما عين أبو غزالة وزيرا للدفاع، فالسادات - علي سبيل المثال- قرر إعفاء الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان القوات المسلحة من منصبه أثناء حرب أكتوبر، وتسفيره بالسيارة إلي ليبيا في 12 ديسمبر 1973، ومنها إلي لندن بالطائرة ليعين سفيرا لمصر لدي بريطانيا، عندما علم بحوار تليفوني بين سعد الدين الشاذلي ووزير الدفاع وقتها المشير أحمد إسماعيل حول الثغرة قال فيه الشاذلي: "هذا الرجل - يقصد السادات - ليس عسكريا محترفا، وسيفسد علينا الحرب، علينا أن نحبسه عدة أيام ننهي فيها المعركة، وبعدها نخرجه"، لكن محتوي الحوار بلغ السادات.
تري هل ظل هذا الرفض كما هو أم تغير؟ أم أن أبوغزالة ازداد حنقا علي السادات في مرحلة التفاوض بعد الحرب واتفاقية السلام مع إسرائيل؟
المشهد الثاني
أثناء مفاوضات فض الاشتباك بين القوات المصرية والإسرائيلية في سيناء في نوفمبر 1973 ورد للمرة الأولي حديث عن إمكانية اغتيال السادات.. حسب مذكرات وزير الخارجية الأمريكي وقتها هنري كيسنجر.. تساءلت رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير: ماذا يضمن لي الوضع لو أن الرئيس السادات اغتيل برصاصة؟، وبسرعة رد كيسنجر: نحن لا نتحدث عن مجرد فصل للقوات، وإنما نحن بصدد استراتيجية واسعة للسلام، وخروج السوفييت من المنطقة، ودخول الأمريكان إلي مصر، سيكون الأمريكان علي الأرض، السادات سيتبع سياسة منفتحة علي الغرب، وستكون مهمتنا إعداد طبقة سياسية واقتصادية في مصر ترتبط مصالحها بنا تماما.
ربما كان تساؤل جولدا مائير عفو الخاطر، أو نابعا من إحساس دفين بأن السادات قد يتعرض لمحاولة اغتيال إن هو قدم تنازلات لا يرضي عنها العسكريون، أو حتي مجتمعه المصري، وهو ما حدث بالفعل، فقد لقيت اتفاقية السلام فيما بعد معارضة شرسة من النخبة السياسية المصرية، داخل النظام وخارجه، واستقال وزيرا خارجية، وأخفي الفريق عبد الغني الجمسي غضبه ودموعه حين وافق السادات علي وجود عدد محدود للغاية من الدبابات والأسلحة الثقيلة في سيناء.
المشهد الثالث
د. محمود جامع أحد المقربين من الرئيس الراحل أنور السادات تحدث عن خلاف شديد بين السادات ونائبه مبارك قبل اغتيال السادات بأيام، وصفه مستخدما تعبير "خناقة" عقب عودة مبارك من زيارة لأمريكا في أول أكتوبر 1973، يقول عنها أشرف غربال سفير مصر في واشنطن وقتها أنه حضر جميع مقابلاتها عدا مقابلة المخابرات المركزية..
محمود جامع أرجع الخلاف إلي "تعيين السادات لمنصور حسن وزير دولة لشئون الرئاسة بالقرار رقم 119 والذي يقضي بعرض كل الأوراق الرسمية الخاصة برئاسة الجمهورية علي منصور حسن" بما يعني انتقاصا من مهام النائب، و"في البداية رفض اللواء مهندس سعد شعبان سكرتير مبارك ذلك، لكن مبارك اضطر للرضوخ في النهاية.. وتم تغييبه عمدا عن جميع المقابلات الرسمية التي كان يحضرها منصور حسن في بيت السادات".
ويواصل محمود جامع شهادته "نشرت صحف أمريكية ولبنانية تحقيقات عن أن منصور حسن هو الرجل القادم، وعندما التقي السادات بقيادات الجيش واجه غضبا شديدا ولوما لأنه استبعد مبارك، فاضطر إلي إعادته وذهب له في بيته لكي يطيب خاطره، بعد أن ترك مبارك مكتبه واعتكف في منزله، وأصر علي ألا يعود إلا بعد إقالة منصور حسن فأقاله السادات في نفس الجلسة".
أي أن السادات - والكلام مازال لمحمود جامع - "أعاد مبارك واسترضاه خوفا من الجيش لأن مبارك كان الرجل الذي انفرد بالترقيات والعلاوات وصنع لنفسه رجالا وخلصاء داخله.. لكن السادات جهز قبل العرض العسكري بثلاثة أيام قرار إقالة مبارك وتعيين كمال حسن علي بدلا منه، عقب عودة مبارك من واشنطن والخناقة بينه وبين السادات".
المشهد الرابع
عقب اغتيال السادات حرص ابن أخيه عصمت السادات علي الحصول علي أشرطة الفيديو التي تصور مقابلات السادات في الفترة السابقة لاغتياله، وأعطته همت مصطفي عددا منها، لكنها - حسب عصمت السادات- رفضت أن تعطيه شريط الفيديو الخاص بلقاء السادات مع مبارك بعد عودته من أمريكا.. وقالت "ابعد عني انت هتتسبب في أذيتي".. وهنا يشير عصمت إلي ما ذكره محمود جامع عن "الخناقة" بين مبارك والسادات، ويؤكد أن المسئولين المباشرين عن التقصير في حماية الرئيس السادات من الاغتيال لم يحاسبوا، "فالجناة اعترفوا أن الذي أعطاهم إبر ضرب النار هو اللواء (كان وقتها برتبة مقدم) ممدوح أبوجبل، أي أنه أصلا متهم لكنه أصبح شاهد إثبات وجاء في حراسة المخابرات ومشي واختفي ولا أحد يعرف أين ذهب"، بالإضافة إلي "قائد الحرس الخاص للسادات الذي أصبح لاحقا عضوا بمجلس الشوري.. وقائد الحرس الجمهوري الذي عين مديرا للكلية الحربية.. وقائد طابور عرض المدفعية وقائد المنطقة المركزية ومدير المخابرات ثم وزير الدفاع الذي رقي لاحقا إلي درجة مشير".
وأخيرا يشدد عصمت السادات علي ما تعنيه عبارة وردت في التحقيقات منسوبة إلي القاتل خالد الإسلامبولي.. يقول لمبارك "إحنا مش عاوزينك انت.. إحنا عاوزينه هوه".
المشهد الخامس والأحدث
توفي مؤخرا المستشار عبد الغفار محمد قاضي قضية تنظيم "الجهاد الكبري" ، وأثار الحوار - الذي أجرته معه المصري اليوم عام 2007 ولم تنشره إلا بعد وفاته - كثيرا من علامات الاستفهام، لكن ما حدث بعد نشر الحوار بساعات كان أكثر إثارة..
في أول أيام العيد الجمعة 27 نوفمبر وقبل توزيع الصحيفة في اليوم التالي ألقت مباحث أمن الدولة القبض علي المهندس محمد عبدالغفار نجل المستشار الوحيد وصادرت مكتبة والده بالكامل، وبعد عرض الأوراق والكتب والملفات علي لجنة فنية استمرت في فحص الكتب والأوراق والملفات 24 ساعة، اكتشفت أن مذكرات المستشار غير موجودة ضمن المضبوطات، ولاحظت اللجنة أن المستشار الراحل وضع علامات علي بعض الأوراق للاستشهاد بها في توثيق معلومات حول جماعة الجهاد، فعاودت قوة من مباحث أمن الدولة تفتيش المنزل يوم الإثنين 30 نوفمبر، وأخيرا تم الإفصاح عن مكانها وتسليمها إلي قوة التفتيش.. ملف يحتوي علي مذكرات المستشار تحوي 1300 صفحة بالإضافة إلي عدد من المستندات والوثائق المدعمة والدالة علي المذكرات وعددها 2720 وثيقة. وأفرجت مباحث أمن الدولة عن المهندس محمد عبد الغفار بعد التنبيه عليه بعدم التحدث عن أي من أسرار والده لوسائل الإعلام.
فماذا كان في تلك المذكرات، وما وجه الخطورة فيها إلي حد أن تسارع مباحث أمن الدولة بمصادرتها، المذكرات شملت عدة فصول أهمها - حسب مصادر خاصة - هي الفصل الثالث وعنوانه "بداية تنظيم الجهاد في مصر"، تحدث فيه المستشار عبد الغفار محمد عن تاريخ التنظيم منذ نشأته في مصر عام 1979 علي يد محمد سالم رحال القادم من الأردن، وعن الجهات والدول الممولة للتنظيم منذ البداية، وفقا لاعترافات سالم رحال أمام النيابة، واعترافات محمد عبد السلام فرج رئيس التنظيم واللذين نشرا فكر الجهاد في مصر حتي اغتيال السادات في أكتوبر 1981، ويشير كاتب المذكرات إلي أن تعاون جهات حكومية وشخصيات علي مستوي رفيع مع رحال - سواء بقصد أو بدون قصد - ساهم في نجاح خطته، وهو ما ورد أيضا في أوراق التحقيقات أمام النيابة، وتشير المذكرات إلي أن سالم رحال تلقي ما بين عامي 1979 و1980 نحو 25 مليون جنيه من إحدي الدول العربية، أنفقها علي تنظيم لا يتعدي عدد أفراده ثلاثة آلاف شخص وعلي المساعدين والموالين من الحكومة وعلي جمع السلاح والذي كان جزء كبير منه مهربا من الجيش والشرطة، بمساعدة موظفين كبار، وساعد سخاء سالم رحال المالي محمد عبد السلام فرج علي استقطاب عدد كبير من الشباب في وقت قياسي واستقطاب موظفين كبار كانوا يمدونهم بالمعلومات التي كانوا يحتاجونها، وأيضا كانت هذه الشخصيات الكبيرة ترعاهم من بعيد وتحذرهم وقت الخطر.
الفصل السادس "الجماعة والتنظيم والقوي الخارجية" تحدث خلاله المستشار عن دور بعض الدول العربية في دعم التنظيم ماديا ومعنويا وفكريا وإمداده بالسلاح لتنفيذ مخطط وضع خارج الحدود، وشهادات عدد كبير من أفراد التنظيم حول دور هذه الدول في نجاح مخطط الجماعة باغتيال الرئيس السادات وأيضا شهادات أفراد التنظيم التي تم حجبها أثناء التحقيقات حول تورط شخصيات كبيرة في الدولة في مساعدة التنظيم وأيضا سفراء دولتين عربيتين كان لهم دور ملحوظ في دعم الجماعة ودور إسرائيل منفردا في إسقاط الجماعة عقب عملية الإغتيال وإعدامهم.
في الفصل السابع "أحكام القضاء وقضاء القدر" تحدث فيه عن الأحكام التي صدرت عقب خروجه للمعاش ضد أعضاء التنظيمات والجماعات الإسلامية وما حملته من قسوة في التنفيذ وفساد في الاستدلال والتحقيقات وطمس للحقائق وعن إعدام خالد الإسلامبولي ودور دول عربية وإسرائيل في إصدار الحكم ضده ومن معه والإشراف بشكل مباشر علي تنفيذه إلي أن تم ما أرادوا.
وفي الفصل الثامن "خلط الحقائق للوصول إلي المشانق" تحدث المستشار عن تعمد مباحث أمن الدولة خلط الأوراق وطمس الحقائق واختلاق الأحداث وإخفاء الجرائم الكبري والفساد الإداري والذي هو أهم بكثير من التفاصيل التي جاءت وعرضت في القضايا التي تم نظرها أمام القضاء، وأيضا الأحكام القضائية التي شابها الفساد وصدرت من رأس جهة ما داخل الدولة دون تحقيق أو محاكمة عادلة وتنفيذ هذه الأحكام ببشاعة، وعن فترة اعتقال أعضاء التنظيم وما صاحبها من ممارسات تعذيبية مثبتة من خلال شهادات الشهود في أوراق القضايا.
هامش من التساؤلات
أرسل الرئيس مبارك برقية تعازي لأسرة المستشار الراحل عقب وفاته، وأرسلت رئاسة الجمهورية برقية التعزية إلي منزل القاضي عقب نشر الأسرة نبأ الوفاة في وفيات الأهرام، وبعد نشر الحوار وقبل توزيعه اقتحمت قوة أمن الدولة منزله وصادرت مذكراته وأوراقه..
في الحوار أشار القاضي عبد الغفار محمد إشارة إيجابية إلي موقف الرئيس من القضية أكثر من مرة، وقال "لم تحدث تدخلات من أي جهة، حتي أن الرئيس مبارك كان في ألمانيا أثناء نظر القضية، وعند سؤاله حول عدم إيفاد مبعوث من رئاسة الجمهورية لاستقبالي بعد عودتي من رحلة العلاج في لندن، رد قائلاً: "لم أبعث بأحد حتي لا يقال إن هناك تدخلاً مني في أي شيء".. وبعد صدور الأحكام، اعترضت وزارة الداخلية، وطالبت باعتقال المتهمين، لكن الرئيس مبارك رفض ذلك، وأمر بتنفيذ الحكم وبالفعل نفذ وتم ترحيل المتهمين إلي سجون في أماكن إقامتهم".
عملية الاقتحام التي شاركت فيها قوة أمنية كبيرة مدعمة بالمدرعات توحي بتساؤلات، حتي أن عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق يؤكد أن مسئولين حاليين وسابقين يريدون إخفاء أي معلومات قد تدينهم في قضية اغتيال السادات سواء بالتوافق أو بالتقصير في حماية الرئيس الراحل، وأن المذكرات التي سعي الأمن لمصادرتها تتضمن في الأغلب أمورا تتعلق بهوية قاتلي السادات، وهل هم من أركان نظامه أم تورطت أجهزة استخبارات دولية مثل المخابرات الأمريكية أو "الموساد" الإسرائيلي في تصفيته.. فضلا عن الإجابة علي تساؤل مهم حول طبيعة الإجراءات الأمنية التي صاحبت حضور الرئيس الراحل للاستعراض العسكري في ذكري انتصارات أكتوبر، وكيفية اختراق خالد الاسلامبولي، منفذ العملية بالدخول ساحة العرض دون أن يعترضه الأمن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.