نص القرار الجمهوري بتعيين شريف كمال نائبًا لرئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات    شعبة الاستثمار العقاري: الدولة تحصل على 0.05% من قيمة الثروة العقارية والطبقة المتوسطة تدفع الثمن    وزير الزراعة يبحث مع رئيس اتحاد منتجي الدواجن استقرار وتوازن الأسعار    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    الخارجية الصينية: احتجاز أمريكا التعسفي للسفن الأجنبية في المياه الدولية انتهاك خطير للقانون الدولي    أمم أفريقيا 2025.. إنهاء أزمة تمرد لاعبي نيجيريا قبل قمة الجزائر    البنك الأهلي يقبل اعتذار عبد الواحد السيد    خلال 24 ساعة.. ضبط 638 كيلو مخدرات و 73 سلاحا خلال حملات أمنية على مستوى الجمهورية    ورش مهرجان المسرح العربي بالإسماعيلية تسلط الضوء على فن تشكيل الصورة البصرية    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    حملة لإزالة الأكشاك العشوائية بمنطقة السيل في أسوان    وزارة الاتصالات تنظم ندوة حول توظيف الأدوات الرقمية لحماية واستدامة البيئة    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل في برامج الدراسات العليا للأطباء والصيادلة    الصحفيين: قصر تحديث بيانات أقارب الدرجتين الثانية والثالثة في مشروع العلاج على الأونلاين مؤقتا    وزير الخارجية الأمريكي: للولايات المتحدة حق التدخل العسكري أينما تشاء.. وليس فقط في جرينلاند    الفلبين تحذر من التواجد بالقرب من بركان مايون مع استمرار تدفق الحمم البركانية    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    أمم إفريقيا - الحكومة النيجيرية تحل أزمة تمرد اللاعبين قبل مواجهة الجزائر    ماركا: شكوك حول مشاركة روديجر في دربي السوبر    دوكو: نشعر بخيبة أمل بعد التعادل مع برايتون.. ولا ننظر للترتيب حاليا    التنس: نستفسر من الاتحاد الكينى عن مشاركة هاجر عبد القادر فى البطولة    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    محافظ الغربية يتفقد أول ونش إغاثة مرورية للتدخل الشامل في الحوادث والأعطال    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    الانتهاء من استعدادات امتحانات الفصل الدراسي الأول لصفوف النقل بمطروح    السيطرة على حريق نشب فى محل تجاري بقنا    ضبط طالب بالإسماعيلية لإدارته صفحة لبيع الأسلحة البيضاء عبر الإنترنت    بعد الحوادث الأخيرة | كيف تخطط الدولة لإنهاء أزمة الكلاب الضالة؟    وزارة النقل تستجيب للمواطنين وتنهى أعمال رفع كفاءة طريق «وصلة السنانية» بدمياط    تقديرا لدورهن في بناء الأجيال.. تضامن قنا يعلن مسابقة الأم المثالية 2026    انطلاق ورش مهرجان المسرح العربى بأسوان    لقاء الخميسى عبر فيس بوك: أى تصريحات بخصوص الموضوع المثار حاليا غير صحيحة    الحزن يسيطر على حسابات النجوم بعد إصابة لقاء سويدان بالعصب السابع    محافظ الوادي الجديد: تنفيذ قافلة طبية مجانية بمركزي الداخلة والفرافرة    "سلامة الغذاء" توضح موقف ألبان «نستله» غير المطابقة للتشغيلات المعلنة |خاص    الصحة تطلق حملة توعوية متخصصة في صحة الفم والأسنان لفحص 5671 شخصا خلال 10 أيام    جامعة بنها توزع الهدايا والورود على أطفال الغسيل الكلوي وأمراض الدم بالمستشفى الجامعي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 5 أشخاص    أنغام وتامر عاشور يجتمعان في حفل غنائي مشترك بالكويت 30 يناير    وزير «الرياضة» يصدر قرارًا بتشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري للألعاب المائية    وكيل وزارة الصحة بأسيوط يعقد اجتماعا لبحث تطوير الرعاية الحرجة وتعزيز الخدمات الطبية للمواطنين    التعامل مع 9418 شكوى موظفين و5990 اتصالات خلال ديسمبر 2025    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    فيلم كولونيا يبدأ سباق شباك التذاكر من المركز الثامن    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    بدء ثاني جلسات محاكمة المتهمين بالتسبب في وفاة السباح يوسف محمد    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    قبرص تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات الحرب والهجرة والتوسيع    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    اليمن.. قرارات رئاسية تطال محافظ عدن وعددا من القيادات العسكرية البارزة    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي بعد مباريات الأربعاء    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المشير أبوغزالة هدد بتنفيذ انقلاب عسكري علي السادات ثم تراجع في اللحظة الأخيرة
أيمن شرف يكتب:
نشر في صوت الأمة يوم 16 - 12 - 2009

· أسرار علاقة الأردني سالم رحال برجال السادات التي أزعجت أمن الدولة وصادرت مذكرات القاضي عبدالغفار
· السادات أطاح بالفريق سعد الدين الشاذلي عندما استمع إلي شريط تنصت قال فيه: علينا أن نسجنه حتي تنتهي المعركة
· سامي شرف قدم شهادة بأن أبو غزالة هدد بالانقلاب علي السادات.. فلماذا سكت الرئيس.. بل وعينه وزيرا للدفاع قبل اغتياله بعام واحد
· الرئيس مبارك أرسل برقية تعزية لأسرة القاضي عبدالغفار.. وبعد ساعات كانت قوة من أمن الدولة تقتحم منزله وتصادر جميع أورقه
ليس السؤال من قتل السادات في 6 أكتوبر 1981، فالجناة معروفون.. اعتقلوا وحوكموا ونفذت فيهم الأحكام.. إنما السؤال عن الشبهات التي مازالت قائمة إلي اليوم.. لم يبددها أحد. السؤال عن التقصير والإهمال في حماية الرئيس الراحل.. وعن تحميل المسئولية للمقصرين ومعاقبتهم.. وعن المستفيدين من الاغتيال.. مازالت الأسئلة حتي اليوم مشرعة في الهواء، لا تنتظر مؤرخا يجمع الوثائق والأوراق المبعثرة ليعيد ترتيبها فيحل اللغز، بل تنتظر توضيحات ممن تحوم حولهم الشبهات!
المشهد الأول
بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر كان لدي بعض عناصر النخبة السياسية الحاكمة وقتها تحفظات علي اختيار نائبه أنور السادات رئيسا، تحدث عنها سامي شرف وزير شئون الرئاسة أو مدير مكتب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في كتابه (سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر) - الفصل الرابع عشر "الرحيل وترتيبات الخلافة"، واقترح بعضهم أن يتولي السادات ما تبقي من فترة رئاسة عبد الناصر كرئيس مؤقت، وتمخض الجدل في النهاية عن ترجيح كفة ما سموه "الشرعية".. إجراء استفتاء علي اسم نائب الرئيس محمد أنور السادات لتولي المنصب، حتي يكون رئيسا كامل الصلاحيات قائدا أعلي للقوات المسلحة قادرا علي اتخاذ قرار الحرب حسب تعبير الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية وقتها، لكن الملفت في عرض سامي شرف لتلك القضية هو ما أورده في صفحة 688 من كتابه، يقول: "في 29 سبتمبر 1970 حوالي الساعة الثامنة مساء دخل إلي مكتبي محمد المصري وأحمد شهيب وأبلغاني أن بدر حميد بدر - أحد الضباط الأحرار في سلاح المدفعية - قد أبلغ أحمد شهيب رسالة نقلا عن العقيد محمد عبدالحليم أبوغزالة رئيس أركان المدفعية لتبلغ إلي سامي شرف، وكان مفاد الرسالة أنه إذا تم اختيار أنور السادات رئيسا للجمهورية سيقوم بعمل انقلاب.. وكان ردي علي هذه الرسالة أن الشرعية هي التي ستسود، وأن علي القوات المسلحة واجبات أخري عليها أن تهتم بها وتترك الأمور السياسية للمؤسسات المعنية المسئولة، ولم يصلني أي تعقيب علي ردي هذا بعد ذلك".
الكتاب نشر في 2006، ولم يتوقف أحد - علي حد علمي عند تلك العبارة - فلماذا تأخرت كل تلك السنوات؟ وعندما ظهرت لماذا لم يتوقف أحد ليتثبت من مدي صحتها، فالرسالة - إن صحت - تعني أن العقيد محمد عبد الحليم أبوغزالة - الذي عينه السادات وزيرا للدفاع عام 1981 ثم رقي لاحقا إلي رتبة المشير بعد الاغتيال عام 1982 - كان يرفض جملة وتفصيلا تولي السادات رئاسة مصر، وربما أنه لم يكن وحده الذي يكن هذا الرفض.
والمعلومة لم تصل بالتأكيد إلي السادات، وإلا ما عين أبو غزالة وزيرا للدفاع، فالسادات - علي سبيل المثال- قرر إعفاء الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان القوات المسلحة من منصبه أثناء حرب أكتوبر، وتسفيره بالسيارة إلي ليبيا في 12 ديسمبر 1973، ومنها إلي لندن بالطائرة ليعين سفيرا لمصر لدي بريطانيا، عندما علم بحوار تليفوني بين سعد الدين الشاذلي ووزير الدفاع وقتها المشير أحمد إسماعيل حول الثغرة قال فيه الشاذلي: "هذا الرجل - يقصد السادات - ليس عسكريا محترفا، وسيفسد علينا الحرب، علينا أن نحبسه عدة أيام ننهي فيها المعركة، وبعدها نخرجه"، لكن محتوي الحوار بلغ السادات.
تري هل ظل هذا الرفض كما هو أم تغير؟ أم أن أبوغزالة ازداد حنقا علي السادات في مرحلة التفاوض بعد الحرب واتفاقية السلام مع إسرائيل؟
المشهد الثاني
أثناء مفاوضات فض الاشتباك بين القوات المصرية والإسرائيلية في سيناء في نوفمبر 1973 ورد للمرة الأولي حديث عن إمكانية اغتيال السادات.. حسب مذكرات وزير الخارجية الأمريكي وقتها هنري كيسنجر.. تساءلت رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير: ماذا يضمن لي الوضع لو أن الرئيس السادات اغتيل برصاصة؟، وبسرعة رد كيسنجر: نحن لا نتحدث عن مجرد فصل للقوات، وإنما نحن بصدد استراتيجية واسعة للسلام، وخروج السوفييت من المنطقة، ودخول الأمريكان إلي مصر، سيكون الأمريكان علي الأرض، السادات سيتبع سياسة منفتحة علي الغرب، وستكون مهمتنا إعداد طبقة سياسية واقتصادية في مصر ترتبط مصالحها بنا تماما.
ربما كان تساؤل جولدا مائير عفو الخاطر، أو نابعا من إحساس دفين بأن السادات قد يتعرض لمحاولة اغتيال إن هو قدم تنازلات لا يرضي عنها العسكريون، أو حتي مجتمعه المصري، وهو ما حدث بالفعل، فقد لقيت اتفاقية السلام فيما بعد معارضة شرسة من النخبة السياسية المصرية، داخل النظام وخارجه، واستقال وزيرا خارجية، وأخفي الفريق عبد الغني الجمسي غضبه ودموعه حين وافق السادات علي وجود عدد محدود للغاية من الدبابات والأسلحة الثقيلة في سيناء.
المشهد الثالث
د. محمود جامع أحد المقربين من الرئيس الراحل أنور السادات تحدث عن خلاف شديد بين السادات ونائبه مبارك قبل اغتيال السادات بأيام، وصفه مستخدما تعبير "خناقة" عقب عودة مبارك من زيارة لأمريكا في أول أكتوبر 1973، يقول عنها أشرف غربال سفير مصر في واشنطن وقتها أنه حضر جميع مقابلاتها عدا مقابلة المخابرات المركزية..
محمود جامع أرجع الخلاف إلي "تعيين السادات لمنصور حسن وزير دولة لشئون الرئاسة بالقرار رقم 119 والذي يقضي بعرض كل الأوراق الرسمية الخاصة برئاسة الجمهورية علي منصور حسن" بما يعني انتقاصا من مهام النائب، و"في البداية رفض اللواء مهندس سعد شعبان سكرتير مبارك ذلك، لكن مبارك اضطر للرضوخ في النهاية.. وتم تغييبه عمدا عن جميع المقابلات الرسمية التي كان يحضرها منصور حسن في بيت السادات".
ويواصل محمود جامع شهادته "نشرت صحف أمريكية ولبنانية تحقيقات عن أن منصور حسن هو الرجل القادم، وعندما التقي السادات بقيادات الجيش واجه غضبا شديدا ولوما لأنه استبعد مبارك، فاضطر إلي إعادته وذهب له في بيته لكي يطيب خاطره، بعد أن ترك مبارك مكتبه واعتكف في منزله، وأصر علي ألا يعود إلا بعد إقالة منصور حسن فأقاله السادات في نفس الجلسة".
أي أن السادات - والكلام مازال لمحمود جامع - "أعاد مبارك واسترضاه خوفا من الجيش لأن مبارك كان الرجل الذي انفرد بالترقيات والعلاوات وصنع لنفسه رجالا وخلصاء داخله.. لكن السادات جهز قبل العرض العسكري بثلاثة أيام قرار إقالة مبارك وتعيين كمال حسن علي بدلا منه، عقب عودة مبارك من واشنطن والخناقة بينه وبين السادات".
المشهد الرابع
عقب اغتيال السادات حرص ابن أخيه عصمت السادات علي الحصول علي أشرطة الفيديو التي تصور مقابلات السادات في الفترة السابقة لاغتياله، وأعطته همت مصطفي عددا منها، لكنها - حسب عصمت السادات- رفضت أن تعطيه شريط الفيديو الخاص بلقاء السادات مع مبارك بعد عودته من أمريكا.. وقالت "ابعد عني انت هتتسبب في أذيتي".. وهنا يشير عصمت إلي ما ذكره محمود جامع عن "الخناقة" بين مبارك والسادات، ويؤكد أن المسئولين المباشرين عن التقصير في حماية الرئيس السادات من الاغتيال لم يحاسبوا، "فالجناة اعترفوا أن الذي أعطاهم إبر ضرب النار هو اللواء (كان وقتها برتبة مقدم) ممدوح أبوجبل، أي أنه أصلا متهم لكنه أصبح شاهد إثبات وجاء في حراسة المخابرات ومشي واختفي ولا أحد يعرف أين ذهب"، بالإضافة إلي "قائد الحرس الخاص للسادات الذي أصبح لاحقا عضوا بمجلس الشوري.. وقائد الحرس الجمهوري الذي عين مديرا للكلية الحربية.. وقائد طابور عرض المدفعية وقائد المنطقة المركزية ومدير المخابرات ثم وزير الدفاع الذي رقي لاحقا إلي درجة مشير".
وأخيرا يشدد عصمت السادات علي ما تعنيه عبارة وردت في التحقيقات منسوبة إلي القاتل خالد الإسلامبولي.. يقول لمبارك "إحنا مش عاوزينك انت.. إحنا عاوزينه هوه".
المشهد الخامس والأحدث
توفي مؤخرا المستشار عبد الغفار محمد قاضي قضية تنظيم "الجهاد الكبري" ، وأثار الحوار - الذي أجرته معه المصري اليوم عام 2007 ولم تنشره إلا بعد وفاته - كثيرا من علامات الاستفهام، لكن ما حدث بعد نشر الحوار بساعات كان أكثر إثارة..
في أول أيام العيد الجمعة 27 نوفمبر وقبل توزيع الصحيفة في اليوم التالي ألقت مباحث أمن الدولة القبض علي المهندس محمد عبدالغفار نجل المستشار الوحيد وصادرت مكتبة والده بالكامل، وبعد عرض الأوراق والكتب والملفات علي لجنة فنية استمرت في فحص الكتب والأوراق والملفات 24 ساعة، اكتشفت أن مذكرات المستشار غير موجودة ضمن المضبوطات، ولاحظت اللجنة أن المستشار الراحل وضع علامات علي بعض الأوراق للاستشهاد بها في توثيق معلومات حول جماعة الجهاد، فعاودت قوة من مباحث أمن الدولة تفتيش المنزل يوم الإثنين 30 نوفمبر، وأخيرا تم الإفصاح عن مكانها وتسليمها إلي قوة التفتيش.. ملف يحتوي علي مذكرات المستشار تحوي 1300 صفحة بالإضافة إلي عدد من المستندات والوثائق المدعمة والدالة علي المذكرات وعددها 2720 وثيقة. وأفرجت مباحث أمن الدولة عن المهندس محمد عبد الغفار بعد التنبيه عليه بعدم التحدث عن أي من أسرار والده لوسائل الإعلام.
فماذا كان في تلك المذكرات، وما وجه الخطورة فيها إلي حد أن تسارع مباحث أمن الدولة بمصادرتها، المذكرات شملت عدة فصول أهمها - حسب مصادر خاصة - هي الفصل الثالث وعنوانه "بداية تنظيم الجهاد في مصر"، تحدث فيه المستشار عبد الغفار محمد عن تاريخ التنظيم منذ نشأته في مصر عام 1979 علي يد محمد سالم رحال القادم من الأردن، وعن الجهات والدول الممولة للتنظيم منذ البداية، وفقا لاعترافات سالم رحال أمام النيابة، واعترافات محمد عبد السلام فرج رئيس التنظيم واللذين نشرا فكر الجهاد في مصر حتي اغتيال السادات في أكتوبر 1981، ويشير كاتب المذكرات إلي أن تعاون جهات حكومية وشخصيات علي مستوي رفيع مع رحال - سواء بقصد أو بدون قصد - ساهم في نجاح خطته، وهو ما ورد أيضا في أوراق التحقيقات أمام النيابة، وتشير المذكرات إلي أن سالم رحال تلقي ما بين عامي 1979 و1980 نحو 25 مليون جنيه من إحدي الدول العربية، أنفقها علي تنظيم لا يتعدي عدد أفراده ثلاثة آلاف شخص وعلي المساعدين والموالين من الحكومة وعلي جمع السلاح والذي كان جزء كبير منه مهربا من الجيش والشرطة، بمساعدة موظفين كبار، وساعد سخاء سالم رحال المالي محمد عبد السلام فرج علي استقطاب عدد كبير من الشباب في وقت قياسي واستقطاب موظفين كبار كانوا يمدونهم بالمعلومات التي كانوا يحتاجونها، وأيضا كانت هذه الشخصيات الكبيرة ترعاهم من بعيد وتحذرهم وقت الخطر.
الفصل السادس "الجماعة والتنظيم والقوي الخارجية" تحدث خلاله المستشار عن دور بعض الدول العربية في دعم التنظيم ماديا ومعنويا وفكريا وإمداده بالسلاح لتنفيذ مخطط وضع خارج الحدود، وشهادات عدد كبير من أفراد التنظيم حول دور هذه الدول في نجاح مخطط الجماعة باغتيال الرئيس السادات وأيضا شهادات أفراد التنظيم التي تم حجبها أثناء التحقيقات حول تورط شخصيات كبيرة في الدولة في مساعدة التنظيم وأيضا سفراء دولتين عربيتين كان لهم دور ملحوظ في دعم الجماعة ودور إسرائيل منفردا في إسقاط الجماعة عقب عملية الإغتيال وإعدامهم.
في الفصل السابع "أحكام القضاء وقضاء القدر" تحدث فيه عن الأحكام التي صدرت عقب خروجه للمعاش ضد أعضاء التنظيمات والجماعات الإسلامية وما حملته من قسوة في التنفيذ وفساد في الاستدلال والتحقيقات وطمس للحقائق وعن إعدام خالد الإسلامبولي ودور دول عربية وإسرائيل في إصدار الحكم ضده ومن معه والإشراف بشكل مباشر علي تنفيذه إلي أن تم ما أرادوا.
وفي الفصل الثامن "خلط الحقائق للوصول إلي المشانق" تحدث المستشار عن تعمد مباحث أمن الدولة خلط الأوراق وطمس الحقائق واختلاق الأحداث وإخفاء الجرائم الكبري والفساد الإداري والذي هو أهم بكثير من التفاصيل التي جاءت وعرضت في القضايا التي تم نظرها أمام القضاء، وأيضا الأحكام القضائية التي شابها الفساد وصدرت من رأس جهة ما داخل الدولة دون تحقيق أو محاكمة عادلة وتنفيذ هذه الأحكام ببشاعة، وعن فترة اعتقال أعضاء التنظيم وما صاحبها من ممارسات تعذيبية مثبتة من خلال شهادات الشهود في أوراق القضايا.
هامش من التساؤلات
أرسل الرئيس مبارك برقية تعازي لأسرة المستشار الراحل عقب وفاته، وأرسلت رئاسة الجمهورية برقية التعزية إلي منزل القاضي عقب نشر الأسرة نبأ الوفاة في وفيات الأهرام، وبعد نشر الحوار وقبل توزيعه اقتحمت قوة أمن الدولة منزله وصادرت مذكراته وأوراقه..
في الحوار أشار القاضي عبد الغفار محمد إشارة إيجابية إلي موقف الرئيس من القضية أكثر من مرة، وقال "لم تحدث تدخلات من أي جهة، حتي أن الرئيس مبارك كان في ألمانيا أثناء نظر القضية، وعند سؤاله حول عدم إيفاد مبعوث من رئاسة الجمهورية لاستقبالي بعد عودتي من رحلة العلاج في لندن، رد قائلاً: "لم أبعث بأحد حتي لا يقال إن هناك تدخلاً مني في أي شيء".. وبعد صدور الأحكام، اعترضت وزارة الداخلية، وطالبت باعتقال المتهمين، لكن الرئيس مبارك رفض ذلك، وأمر بتنفيذ الحكم وبالفعل نفذ وتم ترحيل المتهمين إلي سجون في أماكن إقامتهم".
عملية الاقتحام التي شاركت فيها قوة أمنية كبيرة مدعمة بالمدرعات توحي بتساؤلات، حتي أن عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق يؤكد أن مسئولين حاليين وسابقين يريدون إخفاء أي معلومات قد تدينهم في قضية اغتيال السادات سواء بالتوافق أو بالتقصير في حماية الرئيس الراحل، وأن المذكرات التي سعي الأمن لمصادرتها تتضمن في الأغلب أمورا تتعلق بهوية قاتلي السادات، وهل هم من أركان نظامه أم تورطت أجهزة استخبارات دولية مثل المخابرات الأمريكية أو "الموساد" الإسرائيلي في تصفيته.. فضلا عن الإجابة علي تساؤل مهم حول طبيعة الإجراءات الأمنية التي صاحبت حضور الرئيس الراحل للاستعراض العسكري في ذكري انتصارات أكتوبر، وكيفية اختراق خالد الاسلامبولي، منفذ العملية بالدخول ساحة العرض دون أن يعترضه الأمن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.