وزيرة التخطيط تهنئ البابا تواضروس الثاني وجموع المصريين بعيد الميلاد المجيد    7 يناير 2025.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور للجملة    وزيرا التعليم العالي والزراعة يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    المالية: استمرار تراجع نسبة مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلى خلال النصف الأول من العام المالي الحالي    فرنسا: نخطط مع حلفائنا للرد على أمريكا حال نفذت تهديدها ضد جرينلاند    باريس.. تحالف الراغبين يعلن عن ضمانات أمنية لأوكرانيا    نجم كوت ديفوار يكشف سر قوة المنتخب قبل مواجهة مصر بأمم إفريقيا    فيديو.. الأرصاد تحذر من تقلبات الطقس يوم الجمعة: أمطار ورياح وانخفاض ملحوظ في الحرارة    إصابة شخص صدمته سيارة مسرعة بمنطقة المريوطية    مصرع طفل غرق في حوض مياه أثناء اللهو بالواحات    «صحة البحيرة»: إجراءات صارمة لعودة الانضباط لمستشفى كفر الدوار العام    صحة جنوب سيناء تطلق فرقا طبية مختلفة بجميع كنائس مدن المحافظة    سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنك المركزي ببداية تعاملات اليوم الأربعاء    التضامن: إغلاق 80 دار رعاية ومسنين وتأهيل مخالفة وغير مرخصة    شبانة: العلاقة بين الجمهور المصري والمغربي أقوى من أي محاولات للفتنة.. وسنتخطى كوت ديفوار    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المرج دون إصابات    الدكتور سامى فوزى رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية يكتب: ميلاد يفتح طريق الرجاء    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    الزمالك يستأنف تدريباته اليوم استعدادًا لمواجهة زد بكأس عاصمة مصر    الأهلي ينهي إجراءات رحلة تنزانيا والجزائر لمواجهة يانج أفريكانز والشبيبة    استطلاع: غالبية الألمان يرغبون في إدخال مادة الصحة ضمن المناهج الدراسية    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    تحرك عاجل من الصحة ضد 32 مركزا لعلاج الإدمان في 4 محافظات    استقرار «غرب أفريقيا والساحل»    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    سحر الفراعنة    الطريق إلى المربع الذهبى    زلزال بقوة 6.4 درجات يضرب سواحل جنوب الفلبين    بدء العمل بمركز شباب بلصفورة بعد زيارة محافظ سوهاج وإحالة رئيسه للتحقيق    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    دماغ «تيك توك»    نانسي عجرم ترد على شائعات طلاقها: الناس مش متعودة تشوف زوجين متفاهمين    تشييع جنازة المطرب ناصر صقر من مسجد السيدة نفيسة ظهر اليوم    صحة الأقصر ترفع درجة الاستعداد القصوى وتتابع خطة التأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    أخبار فاتتك وأنت نائم| فنزويلا توافق على تصدير النفط لأمريكا.. وأوكرانيا تدمر خزانات نفط روسية    المحافظ يشارك أقباط مطروح قداس عيد الميلاد المجيد    مواجهة لا تتعرف بالأسماء ولا تنحاز للترشيحات «مفتاح وصول الفراعنة للنهائي» تاريخ مواجهات منتخب مصر ضد كوت ديفوار بكأس الأمم الأفريقية قبل المواجهة المرتقبة    متفوقة على ريهانا، بيونسيه أغنى فنانة سمراء في العالم    فتاة تتهم عامل بالتحرش بها أثناء سيرها بأحد شوارع الدقي    خبير علاقات دولية: مصر والسعودية توحدان الرؤى لحماية أمن الدول العربية    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 7 يناير    بث مباشر هنا Barcelona VS Athletic.. ازاي تشوف ماتش برشلونة أتلتيك بلباو النهارده من غير اشتراك؟    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    اشتعال النيران في صهاريج نفط في «بيلجورود» الروسية بسبب هجوم أوكراني    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    إصابة 4 إسرائيليين وقتيل حصيلة حادث دهس حافلة لمتظاهرين من التيار الحريدي بالقدس    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اختطاف رمضان
نشر في الشروق الجديد يوم 27 - 08 - 2009

لم يعد شهر رمضان كما كان قبل سنوات قليلة، شهر عبادة وخشوع أو استرجاع ومراجعة. بل أضحى مناسبة لملء البطون ودعوة مجانية لحشر العقول، والاكتفاء بفتات من الأقوال والحوارات التافهة، ثم الهرولة إلى المسجد لإكمال مظاهر شكلية للتدين.
ولابد أن تكون الأجيال الجديدة قد وقفت بمشاعرها على أبواب هذا الشهر الكريم، كما تقف على أبواب «مدينة الملاهى» التى امتلأت بالعجائب والغرائب من أسباب التسلية والألعاب والمسلسلات والأغانى، وهى مفتوحة للجميع ليل نهار بغير حساب.. الأمر الذى لفت أنظار الكثيرين وبالأخص من الجيل السابق إلى حجم التغيير الذى طرأ على المجتمع، فأفرغه من كثير من أسباب المتعة الروحية والتسامح الدينى. وجعل كل شىء فى رمضان سلعة قابلة للعرض والبيع والشراء. أبطاله من الممثلين والممثلات، والراقصين والراقصات ودعاة القنوات التليفزيونية.
هل تغيرت طقوس رمضان وعاداته بتغير الأزمان والقرون؟ وهل تغير المجتمع المصرى فى القرن الواحد والعشرين أو ما قبله؟
الأمر المؤكد أن موجة العولمة التى اجتاحت كل شىء فى العالم، قد أحدثت تغيرات عميقة فى النظرة إلى الدين والتدين، وفى العلاقة بين المسلم والمسجد، وفى درجة التسامح التى تربط بين المسلم والمسيحى، فضلا عن موقف الدولة التى حاولت أن تتدخل فى كل شىء، وواجهت مقاومة من المجتمع الذى بات يتطلع إلى ممارسة حريته فى شتى المجالات حتى من المؤسسة الدينية.
ومع ثورة المعلومات والانفجار الهائل فى صناعة السينما والإلكترونيات، فقدت الدولة سيطرتها على كثير من أدوات التأثير فى المجتمع.. وأصبح التليفزيون والفضائيات ووسائل الاتصال من أقوى وسائل التأثير التى ضاعفت من توقعات الناس ومطالبهم.
ونتيجة لذلك، شهدنا ظواهر رمضانية مستحدثة لم تكن معروفة من قبل، لعل من أهمها نجاح المسلسلات فى اختطاف رمضان، وتحويل اهتمامات الناس إلى مجالات اللهو والمتعة. فالأرقام التى ذكرت عن عدد المسلسلات التى عرضت، والخلافات التى نشبت بين ما هو حصرى وغير حصرى، والملايين التى أنفقت كأجور للمثلين والممثلات، والتى أدخلتهم فى فئة المليونيرات.. قد أعادت فى الأغلب ترتيب الطبقات فى مصر من حيث لا يدرى أحد. وخلقت طبقة تتجاوز فى تأثيرها تأثير الجامعات والمدارس والأدباء والمفكرين. وقد قرأت واستمعت إلى حوارات من أساتذة وصحفيين يستشهدون بعبارات ترددت على لسان الممثلين الكبار فى أفلام ومسلسلات.. أنت لا تسمع قولا مأثورا لشكسبير أو لشاعر عربى مثل شوقى أو المتنبى، ولكنك تسمع أقوالا مأثورة لنجيب الريحانى أو إسماعيل ياسين وفريد شوقى.
لم يكن اختطاف رمضان عن طريق المسلسلات والسيت كوم وغيرها من مواد التسلية والترفيه التى تفتقد إلى المضمون ويستغرق المشاهد ساعات بعد ساعات أمام شاشة التليفزيون، فى حوارات هابطة، وفى أحداث تكون عادية خالية من المغزى، تكركر فيها الشيشة أو يتبادل فيها سجاير الحشيش، وكلما جرت أحداث المسلسل فى بيئة وضيعة مغموسة بالفقر، نالت استحسان الجمهور ووصف بالواقعية.
ليس غريبا أن يرتبط رمضان فى خيال الناس وممارساتهم بموائد الرحمن التى تختلط فيها الفشخرة بادعاء التقوى، وتنطوى على ازدراء بكرامة الفقراء. وأذكر فى صباى كيف كانت دعوة الصائمين والعابرين وأبناء السبيل تتم بأكبر قدر من الستر والمواراة وعدم التفاخر.
تظل المحافظة على كرامة الناس من الفقراء والمحتاجين وغيرهم، من أهم ما تنهض به المؤسسات الدينية ودور العبادة، وتقوم الكنائس فى الدول الأوروبية بهذه المهمة وتحصل على المساعدات من الطعام من ذوى اليسار من التجار والأثرياء. وهى مهمة كان من المفروض أن تقوم بها المساجد فى بلادنا التى تخلت عن دورها الاجتماعى.
فإذا قارنا موائد الرحمن مهما تكن عيوبها بشنط الوطنى، التى تستخدم لأغراض سياسية، فلابد أن نعترف بأن موائد الرحمن أهون وأقل مساسا بكرامة الإنسان وأكثر احتراما وتوقيرا لشهر رمضان!
هل معنى ذلك أن شهر ر مضان قد اختطف نهائيا لحساب الباحثين عن التسلية وإزجاء وقت الفراغ فى ساعات الصيام؟ لا توجد إجابة قاطعة.. فقد يأتى الوقت الذى تتوازن فيه الحاجات والمطالب، والتدين الحقيقى والتدين الزائف.. وعندما يرتفع الوعى المصرى نتيجة ارتفاع مستوى التعليم وتحسن الحالة الاقتصادية والسياسية، فلابد أن يرتفع بالتالى المستوى الثقافى لوظيفة الترفيه، ويدخل العقل إلى ساحة التدين!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.