عقب فوزه رئيسا لمجلس النواب، هشام بدوى يعد الأعضاء بالمساواة بإنصاف وموضوعية    ميناء دمياط في 24 ساعة، 22 سفينة بالأرصفة وتداول آلاف الأطنان من البضائع    سهم التجاري الدولي يقود البورصة لتسجيل مستوى تاريخي جديد    تركيا تحذر من تدخلات خارجية في إيران وتوجه انتقادات حادة لإسرائيل    مدير مستشفى الشفاء في غزة يحذر من تفشي فيروسات متحورة    بث مباشر.. الهلال في اختبار صعب أمام النصر على قمة المملكة آرينا    أمم أفريقيا 2025| «كاف» يشيد بتألق المدربين الأفارقة ويبرز رقما يتحقق للمرة الأولي    الأهلي يحدد موعد عودة انتظام أليو ديانج في التدريبات    عاصفة ترابية شديدة تجتاح شوارع القاهرة وتحجب الرؤية| صور وفيديو    تأجيل محاكمة 35 متهما فى خلية الاتجار بالعملة لجلسة 25 مارس    دفاع المتهم فى قضية "قهوة أسوان" يتقدم بطلب رد المحكمة    تعرف على مواعيد عرض «اللي باقي منك» في الوطن العربي    وزير الثقافة: الدورة ال57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب تجربة معرفية بهوية جديدة    رمضان 2026 | تفاصيل دور أمير المصري ف «سفاح القاهرة الجديدة»    محمد مطيع يترأس بعثة مصر في دورة الألعاب الأولمبية للشباب بالسنغال    جامعة أسوان توقع بروتوكول تعاون لتعزيز فرص توظيف للشباب    وزيرة خارجية أيرلندا: نثمن المواقف المصرية لتعزيز الاستقرار في المنطقة    ميناء دمياط يستقبل سفن جديدة ويعزز حركة الصادرات والواردات    رياح شديدة وأمطار متوسطة تضرب الإسكندرية.. ورفع درجة الجاهزية لمواجهة آثار الطقس    قرار بضبط وإحضار شقيقة خبيرة تجميل أردنية شهيرة وزوجها بعد ضبط كيلو آيس بمطار القاهرة    مشاجرة وإطلاق ألعاب نارية داخل سوق بالجيزة.. والأمن يكشف التفاصيل    الغرف التجارية: زيارة سوريا هدفها تعزيز التبادل التجاري وتسهيل حركة الاستثمارات    مدير تعليم القاهرة تواصل جولاتها الميدانية لليوم الثالث على التوالي لمتابعة امتحانات صفوف النقل    شاهد.. المصري يقدم الزمراوي أول صفقاته الشتوية    مع الرياح والأتربة.. خطوات بسيطة تحمي مرضى الجيوب الأنفية    نائب وزير الصحة: رفع معدلات التردد على خدمات تنظيم الأسرة المجانية    نموذج حضاري متكامل..تسليم عقود 256 وحدة سكنية كاملة التجهيز لمتضرري السيول بالصف    الإسكان تدرس طرح 20 ألف شقة ضمن مشروع سكني جديد    النرويج تعيد فتح حقول النفط المعطلة فى بحر الشمال مع تراجع بريطانيا    رئيس اتحاد الناشرين المصريين: معرض الكتاب عرس ثقافي وحرية التعبير وحماية الملكية الفكرية على رأس التحديات الثقافية    أول رد فعل من محمد سلام بعد اعتذار بيومي فؤاد له    وزير الخارجية: هناك قدر جيد من التوافق حول تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة غزة    وزيرا التعليم العالي والعمل يتفقدان منشآت تمهيدًا لتحويلها لجامعة تكنولوجية    تعرف على حزمة التيسيرات المقدمة من وزارة الصناعة للمشروعات المتعثرة | إنفوجراف    روسيا تحرر ثاني بلدة في زابوروجيه خلال يومين    تشييع جنازة معلمة توفيت أثناء المراقبة على امتحانات النقل فى المنوفية    بحضور وزير الثقافة.. بدء مؤتمر معرض القاهرة الدولي للكتاب لإعلان تفاصيل الدورة ال57    أكلات تزيد وزن طفلك الرضيع بعد 6 شهور    احتجاجات إيران تبدو مختلفة هذه المرة… مستقبل غامض لا تحسمه تهديدات ترامب وإسرائيل    اللجنة البارالمبية تقرر إعفاء الأندية من رسوم اشتراكات اللاعبين بالبطولات المحلية    الصين تدعو إلى عدم التدخل في شئون إيران    محافظ أسيوط يتسلم تبرعًا ب20 ألف سرنجة دقيقة لدعم منظومة التأمين الصحي ورفع كفاءة الخدمات الطبية    التعليم تفتح تسجيل استمارة دخول امتحانات الثانوية العامة    تعرض الفنان محمد منير لوعكة صحية شديدة.. اعرف التفاصيل    كيفو يحذر: صراع الدوري الإيطالي سيكون حتى النهاية بين 4 أو 5 فرق    رئيس هيئة قناة السويس يفتتح مبنى الجراحة بمستشفى نمرة 6 بالإسماعيلية (صور)    موعد ليلة الإسراء والمعراج.. ليلة غُسلت فيها أحزان الرسول بعد عام الحزن    رافينيا: واجهنا ريال مدريد بهدف واحد.. والانتصار كان مستحقا    مدير متحف قصر هونج كونج: معرض مصر القديمة حدث ثقافي بارز    «بدوي» الأرجح لرئاسة المجلس.. «النواب» يبدأ أولى جلساته اليوم عقب تعيينات الرئيس السيسي    الرئيس السيسي يصدر 3 قرارات مهمة.. تعرف عليها    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 12يناير 2026 فى المنيا....اعرف مواعيد صلاتك بدقه    بعد الطعون والتظلمات، تعرف على المرشحين على رئاسة حزب الوفد    القدس تشهد افتتاح الهيكل الخشبي الأثري بدير مار مرقس بعد ترميم شامل    دعاء الفجر اليوم الإثنين 12يناير 2026.. كلمات تبعث السكينة وتفتح أبواب الرجاء    أمين الفتوى: حرمان الإناث من الميراث مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 12 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 11يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أجراس يوم الكرامة
نشر في الشروق الجديد يوم 13 - 02 - 2016

فى ليلة يوم الكرامة الذى أعلنه الأطباء المصريون من نقابتهم حدث ما يلى: صدم أمين شرطة شابا وسيدة على طريق قراقص بمركز دمنهور (محافظة البحيرة) حين كان يقود دراجة نارية (موتوسيكل)بدون لوحات معدنية. المواطنون أمسكوا بأمين الشرطة واتجهوا صوب مستشفى دمنهور لإنقاذ المصابين اللذين كانا فى حالة يرثى لها. فى طريقهم إلى نقطة المستشفى لكتابة محضر بالواقعة تم تهريب أمين الشرطة المستبب فى الحادث بمساعدة زملاء له. أحدهم حاول التحرش بسيدة من أهالى المصابين فنهره الشباب الذين جاءوا مع المصاب، فما كان من أمين الشرطة إلا أن قادهم إلى النقطة بمن فيهم المصاب ومنها نقل الجميع إلى مركز شرطة المدينة. وهناك تم احتجازهم والتعدى عليهم فى وجود الضابط المناوب (غ. ش). وقضوا الليلة هناك انتظارا لعرضهم على النيابة.
هذه خلاصة قصة حدثت مساء يوم الخميس 11/2، وتناقلتها مواقع التواصل الاجتماعى طوال نهار الجمعة التى احتشد فيه الأطباء فى نقابتهم. ورغم أننى لا أملك وسيلة للتثبت من صحة وقائعها، فإننى أوردتها لصلتها بموضوع احتشاد الأطباء، إذا صحت بطبيعة الحال. وحتى إذا لم تصح فثمة حالات أخرى عديدة مماثلة تؤيد ما ورد فيها. ذلك أننى أزعم أن يوم الكرامة الذى سجله آلاف الأطباء فى نقابتهم، احتجاجا على اعتداء أمناء الشرطة فى حى «المطرية» على زملائهم بالضرب والسحل ثم اعتبار رجال الشرطة ضحايا والأطباء جناة، هذا الحادث يثير قضية مهمة تستحق وقفة واهتماما. فاعتداء الشرطة على الأطباء ما كان ليحدث لولا أنه يجسد موقف الاستباحة الذى تتعامل به مع كرامات عامة المصريين، منذ أطلقت يد الشرطة فى ذلك دون حساب بدعوى مقاومة الإرهاب. ولا ينسى أن قانون الإرهاب أضفى شرعية على تلك الممارسات حين نص فى مادته الثامنة على إعفاء رجال الشرطة من المساءلة الجنائية «إذا استعملوا القوة لأداء واجباتهم أو لحماية أنفسهم من خطر محدق...» إزاء ذلك فإن غضب الأطباء فى حقيقته ليس مقصورا على إهدار كرامة بعض زملائهم ولكنه ينبغى أن يحمل أيضا بحسبانه رفضا لاستباحة كرامة عموم المصريين، التى ذهبت الشرطة بعيدا فى إهدارها. من ثم فإن ما جرى يجب أن يستقبل بحسبانه جرس إنذار ينبه إلى ضرورة وضع حد لمثل تلك التجاوزات التى طالت كثيرين، وكان بعض المحامين من ضحاياها ولكن نقابتهم لم تملك شجاعة إعلان الاحتجاج لأسباب مفهومة.
وإذ يقدر موقف نقابة الأطباء الذى اتسم بالجرأة والنزاهة، فلعلى لا أبالغ إذا قلت إن ذلك الموقف يعد نقطة تحول كسرت جدار صمت النقابات المهنية على الاعتداءات والإهانات التى تعرض لها أعضاؤها. وفى ذات الوقت فإن المشهد يوجه رسائل أخرى يجب أن تستقبل بحسبانها أجراسا تنبه وتوقظ وتحذر، ومن ثم يجب قراءتها بعناية وتدبر. من تلك الرسائل ما يلى:
أن احتشاد الأطباء رغم أنه تم فى إطار الغيرة المهنية، فإنه أعاد إلى الأذهان لحظات الإجماع النادرة فى التاريخ المصرى المعاصر. ذلك أن الغضب للكرامة جمع الأطباء باختلاف هوياتهم وانتماءاتهم السياسية والدينية والجهوية. ومن المهم أيضا فى هذا السياق ملاحظة أن القوى الوطنية الحية فى مصر تضامنت معهم فى غضبهم. فقد أيدتهم المنظمات الحقوقية المستقلة. وأحزاب المصرى الديمقراطى والتحالف الشعبى والكرامة ومصر القوية. إضافة إلى قائمة طويلة للمثقفين الوطنيين. وهذا الإجماع على إدانة موقف وزارة الداخلية وضرورة الدفاع عن كرامة المصريين، مؤشر ينبغى ألا نغفل دلالته.
أن الاشتباك الذى أصبحت القوى الوطنية الحية طرفا فيه صوَّب من صورة التجاذب الحاصل فى مصر، الذى يحصره البعض فى صراع السلطة مع الإخوان أو الإرهاب. حيث يظل ذلك جانبا من الصورة وليس كل الصورة، وما جرى يوم الجمعة كان إشارة إلى أن ثمة جانبا آخر أكثر أهمية مسكوتا عليه محوره علاقة السلطة بالمجتمع يتجلى فى انتهاكات حقوق الإنسان والقوانين المقيدة للحريات، والتعول الأمنى فى مختلف الأنشطة الثقافية والجامعية والدعوية.
إذا وسعنا الدائرة بعض الشىء فسوف نقرأ دلالة ما جرى فى نقابة الأطباء ليس بحسبانه تعبيرا عن اشتباك الأطباء مع الشرطة، لأنه فى حقيقته أحد مظاهر اشتباك الدولة الأمنية مع المجتمع. نلاحظ ذلك فى الهجوم الجارح والبذىء من جانب الإعلام الأمنى على نقابة الأطباء خصوصا النقيب ووكيلة النقابة.
الملاحظة الأخرى المهمة أن المشهد فى جملته جاء دالا أيضا على موت السياسة وإهدار قيمة القانون. ذلك أن الحادث الذى بدأت به أزمة الأطباء كان يمكن احتواؤه بأسلوب متحضر يقوم على التصالح واحترام القانون، ولكن نزعة التحدى وروح القمع هيمنت على المشهد من بدايته فجرى ما جرى. وتمثلت أبرز علامات التحدى. فى اعتبار الأطباء جناة كما فى إطلاق سراح أمناء الشرطة التسعة الذين اشتركوا فى إهانتهم وسحلهم قبل 24 ساعة من انعقاد الجمعية العمومية للأطباء، فى رسالة استعلاء وإغاظة عنوانها: أعلا ما فى خيلكم اركبوه.
إن أجراس يوم الكرامة عالية الرنين والرسالة مهمة، لكن السؤال الكبير هو: من يسمع أو يقرأ؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.