آباء يذهبون للشيوخ لهداية بناتهن وحقوقيون يشرحون تطور القصة «خلع الحجاب».. ليست مجرد عبارة مكتوبة عبر إحدى صفحات موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وإنما هي دعوى من الكاتب شريف الشوباشي لمليونية في ميدان التحرير من أجل التحرر والانقلاب على القيود المجتمعية، بحسب تعبيره. دعوة الشوباشي واجهت انتقادا حادا وكذلك هجوما من بعض وسائل الإعلام والفضائيات كما خرج علماء الأزهر لمجابهة تلك الفكرة التي تم طرحها، واصفين إياها بأنها دعوى للانحلال والتلاعب بثوابت الدين . نموذج لتجربة خلع الحجاب بعد خلعها الحجاب وارتدائه مجددا .. «والله مرضت بعد دعوة الشوباشي وكنت غيورة على ديني» «قررت خلع الحجاب بالفعل لمدة اسبوعين ونشرت الأمر عبر صفحتي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك، .. كلمات في مستهل حديث الكاتبة الصحفية هاجر توهامي صاحبة مقال «خلعت الحجاب فارجمونا بألسنتكم» والتي ذكرت ل«الشروق» ملابسات قرارها بخلع الحجاب، ثم ارتدائه مرة أخرى مؤخرا. تقول الكاتبة هاجر التوهامي، إن قرارها خلع الحجاب تصادف توقيته مع دعوة الدكتور شريف الشوباشي لتظاهر السيدات في ميدان التحرير في الأسبوع الأول من مايو المقبل، مشيرة إلى أنها "قررت ارتداء الحجاب مرة أخرى بعد فترة وجيزة لإحساسي بالغيرة عليه وشعوري بأن قراري يستغل في اتجاهات لا علاقة لها بقراري". وأضافت، أن "خلع الحجاب كان قرارا متعلقا بأمور شخصية خاصة بي، لكن للأسف الشديد تم الربط بين خلعي للحجاب وطبيعة أهلي المتدينة، مشيرا إلى أنه تم استغلال الأمر بشكل غير صحيح لدعم فكرة خلع الحجاب في ميدان الحرير. وعبرت "التهامي" عن حزنها من دعوة الشوباشي وقالت "انا حزينة من تلك الدعوة وأرفضها جملة وتفصيلا كما أنني غيورة على الحجاب وتعرضت لمرض شديد .. «أيوا والله مرضت» بعدما ربطوا بين قراري الأول بخلع الحجاب والمتعلق بظروف شخصية وبين دعوة الدكتور شريف الشوباشي" رئيس جبهة المرأة العربية .. دعوة مرفوضة فيما تقول منى منير رئيس جبهة المرأة العربية إن الدعوة للتظاهر في ميدان التحرير لخلع الحجاب هو أمر مرفوض فالمرأة المصرية والعربية لا يجب أن يمارس عليها الضغوط في فكرة ارتداء الحجاب أو خلعه سواء كان ذلك من خلال التأثير القوي من الأهل وإجبار الفتاه على ارتداء الحجاب أو مثل هذه الدعوات التي وصفتها ب«غير المسئولة» للتنصل من الحجاب. نساء قررن خلع الحجاب مريم .. أبي يشكك في معتقداتي لمجرد خلعي للحجاب مريم، طالبة الفنون، أصلها من الأقاليم، خلعت الحجاب منذ عام، تقول:« أمي تعاملني كأني مذنبة طوال الوقت، كلما نظرت إلي، وتدعو بنبرة غاضبة «ربنا يهديكي بقى»، ورغم مرور أكثر من عام على خلعي للحجاب، فلا تزال أمي تبذل أقصى مجهوداتها لإخفائي عن عيون الأهل والمعارف تجنبا لل«فضائح»، على حد قولها. تضيف مريم:« أخي ظل مقاطعا لي لمدة عام كامل، وأبي وأمي لا يكفان عن التندر بأسخف الكلام لدرجة وصلت للتشكيك في معتقداتي وعلاقتي بالله، حتى أن أبي ذهب لأحد الشيوخ وحكى له الكثير من خصوصياتي واسترسل في الشكوى من أني أقرا كتب الفلاسفة وخلعت الحجاب!» أما أكثر ما يزعج مريم، أن أهلها يحيلون بينها وبين التعامل مع أخيها الأصغر، بحجة أن تأثيري عليه بالتأكيد سيكون سلبيا، «أهلي يخافون على أخي مني» بحسب وصفها. جنة: لم يتبق من الحجاب سوى صورة البطاقة جنة، فتاة عشرينية، تقول:«بعد فترة طويلة من الحجاب شعرت أنه غير مناسب لشخصيتي، فبدأت في طرح الموضوع على أهلي من وقت للثاني، لكنهم لم يأخذوا الأمر بجدية، حيث إن خلع الحجاب في عيلتنا أمر غير مطروح وغير متوقع», تتابع:«حن أدركت أمي أني أعني ما أقول، رفضت بطريقة لطيفة، ومارست الابتزاز العاطفي من نوع «ماتعمليش فيا كده، شكلي قدام قرايبنا والناس هايبقى ايه»، فحاولت تأخير الموضوع كرامة لخاطرها، بعد الكثير من النقاشات والخلافات تركت البيت، وبعدها قررت خلع الحجاب بشكل فوري، لأن ببساطة لم يعد هناك سبب حقيقي يجعلني أتمسك به». المشاكل لم تتوقف عند تركها البيت، فتقول جنة:« ردود أفعال الناس كانت-كما هو متوقع- سيئة في مجملها، القليل فقط شجعوني على التمسك باختياراتي، لكن الوعظ، والاتهامات بقلة الاحترام ظلت تحاصرني، والخطاب الديني المكثف من معظم المحيطين حول مدى بعدي عن الله بتلك الخطوة، لكن أكثر ردود الأفعال الهزلية كانت من فتيات صديقاتي». وتختتم جنة حديثها بأن:«في النهاية، مات الكلام، لم يتبق من أيام الحجاب سوى صورة البطاقة» رئيس الاتحاد العام لنساء مصر .. خلع الحجاب صفعة على وجه الإسلام السياسي رحبت الدكتورة هدى بدران، رئيس الاتحاد العام لنساء مصر، بدعوة الشوباشي، لفتيات مصر لخلع الحجاب في ميدان التحرير. وقالت بدران، إن دعوة الشوباشي لخلع الحجاب "صحوة سياسية للمرأة المصرية"، و"صفعة" على وجه "الإخوان" والدعوات السلفية. حقوقيين: الحجاب يتم خلعه بالفعل دون دعوة من الشوباشي وانظروا للفتيات في الجامعات تحت سن الثلاثين قالت نهاد أبو القمصان رئيس المركز المصري لحقوق المرأة، إن دعوة الشوباشي أخذت أكثر من حجمها مشيرة الى أن الأمر تحول من مجرد حوار عبر صفحات التواصل الاجتماعي لحالة عراك وتراشق بالألفاظ وتبادل للاتهامات بين كافة الأطراف التي تناولت الموضوع. وأوضحت أبو القمصان في تصريحات خاصة ل«الشروق»، بأن وتيرة الأحداث اشتعلت وتسارعت بشدة حينما قرر الأزهر التدخل والرد على دعوة خلع الحجاب فأعطى لها أكثر من حجمها ". وقالت أبو القمصان إن الحجاب كان أداة أو وسيلة للمرأة المصرية تستطيع بها مواصلة مراحل تعليمها والدخول الى الجامعة وحصولها على فرص فعلية لكسب الأموال وامتلاكها لسيارة، فضلا عن أن الحجاب كان وسيلة لحماية المرأة المصرية في وقت من الأوقات وبالتالي فإن الحجاب يشكل تحولا دراميا في حياة السيدات بمصر. ووصفت نهاد أبو القمصان تلك الدعوة بأنها تدخل قصري من النخبة والمثقفين في التطور السريع الذي حدث في شكل الحجاب بالمجتمع المصري مشيرة الى أن شكل الحجاب للفتاة المصرية اختلف عما كان عليه الأمر منذ سنوات فأصبحنا نرى تناقضا غريبا في زي الفتاة فبينما ترتدي الحجاب أو «الطرحة»، فهي ترتدي أيضا ملابس ضيقة في الجامعات وغيرها تلفت الانتباه وتثير البلبلة وبالتالي فإن الحجاب يتم التخلص منه بالفعل بشكل تدريجي في المجتمع المصري.